09.29.08
أوقات وأماكن صلاة العيد لمقلدي السيد فضل الله في البحرين..
الشيخ حمزة الديري .. الجامع الغربي بقرية الدير .. الساعة 6:30 صباحاً
الشيخ جعفر الشاخوري * قد يقيم الصلاة في منزله في المالكية* أو الشيخ عباس ( متوقع) .. مسجد الإمام الحسين ** المالكية**.. الساعة 6 صباحاً
الشيخ حسن الغريب.. السنابس بمسجد المجتبى.. الوقت: سيتم التوقيت لاحقاً
مسجد الغدير – سند – أعتقد سيد مرتضى
جامع المتظر – دار كليب- بامامة الشيخ عباس الداري ( الساعة 6:45 صباحا)
أيهما أصح علميا وعمليا: تشغيل الجهاز 24 ساعة متصلة أم إغلاقه بعض الوقت؟
أيهما أصح علميا وعمليا: تشغيل الجهاز 24 ساعة متصلة أم إغلاقه بعض الوقت؟
أولا: كما هو معلوم علميا أن المواد تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة وبذلك فعند تشغيل الجهاز فترة من الوقت (ساعات مثلا) ترتفع درجة حرارة مكوناته الداخلية والإلكترونية فيحدث نوع من التمدد وعند إطفاء الحاسب وتركه يبرد تنخفض درجة الحرارة جدا فتنكمش مكوناته الداخلية وبذلك فتكرار هذه العملية عدة مرات فى فترة زمنية صغيرة سيتكرر تمدد وانكماش مكوناته الإلكترونية مما يكون له الأثر السلبى عليها وهو أثر تراكمى لا يظهر فجأة وقد تحدث مشكلات نتيجة لذلك ولكنك لا تستطيع تحديد سببها لأنه كما ذكرت أن الأثر تراكمى لذلك اتجه الكثير من الباحثين إلى أهمية تشغيل الحاسب باستمرار بدون إغلاق لتجنب تكرار تمدد وانكماش مكوناته الإلكترونية
رأى آخر:
البعض يعترض على ذلك بأن جهاز الكمبيوتر يشبه فى مكوناته إلى حد كبير التليفزيون ونحن نرى التليفزيون يتم غلقه وفتحه عدة مرات فى اليوم ولا يوجد أحد يشغله 24 ساعة متصلة ولم تصبه اضرار من ذلك
الرأى الأقوى :
من وجهة نظرى أميل إلى الرأى الأول للأسباب الآتية:
1- أن بعض المراجع العلمية المتخصصة تؤكد أن بعض أجزاء جهاز التلفاز تبقى فى حالة عمل دائما وذلك هو الذى يمكننا من تشغيل التلفاز فى لأى لحظة وبواسطة جهاز التحكم من بعد (الريموت كنترول) وذلك يؤكد أيضا عدم وجود أضرار من العمل الدائم للأجزاء الإلكترونية
2- لأن الأضرار كما ذكرنا تكون تراكمية ولا تظهر مرة واحدة
وهل التليفزيون لم يعانى من أى مشكلة أبدا طوال سنوات ؟ وما الذى أدراك أن المشكلات التى تصيب التليفزيون يوما ما ليست نتيجة هذا الأثر التراكمى؟
3- إلى جانب أن هناك إحتمال أن تكون مكونات التليفزيون الداخلية أكثر تحملا من مكونات الكمبيوتر الداخلية الإلكترونية وإن كنت لا أعلم مدى صحة أو خطأ هذا الإحتمال من الناحية العلمية ولا أريد الدخول فى مناقشته الآن ولكن أحد المقالات العلمية المتخصصة يؤكد أن الأجهزة التى تحوى أجزاء ميكانيكية متحركة يفضل لإطالة عمرها تركها تعمل بدلا من جعلها تقلع فى كل مرة ونحن نعلم أن ال case بها الهارد وهو يحوى أجزاء ميكانيكية متحركة كالإبرة والذراع الذى يحملها وسيأتى تفصيل لهذه النقطة فيما سيأتى.
ثانيا:
القول بأن الجهاز عند بداية تشغيله يستهلك طاقة أكبر هو قول صحيح علميا وينطبق على الأجهزة الكهربائية أيضا التى بها موتور مثل الغسالة والثلاجة وبعد استقرار التشغيل ينخفض قدر الطاقة التى يحتاجها الجهاز لاستمرار التشغيل ولكن ليس هذا هو السبب وراء النصح بتشغيله باستمرار لأن مقدار الطاقة المستهلكة عند تشغيله طوال 24ساعة سيكون طبعا أكبر من مقدار الطاقة المستهلكة عند بداية تشغيله.
ثالثا:
كما قلنا فى ثانيا أن الحاسب يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة الكهربية عند بداية التشغيل وبسبب اندفاع تلك الطاقة الكهربائية فإن الحاسب يتعرض لضغط كبير عند لحظة تشغيله مما يكون له أثر سلبى على مكوناته الداخلية
ولقد ذكر أحد الباحثين فى أحد المراجع العلمية المتخصصة مثالا كدليل على صحة ذلك وهو أن المصباح الكهربائى غالبا ما يحترق عند عملية التشغيل أو الإطفاء.
رابعا:
هناك الكثير من الأجهزة التى تعمل بصفة دائمة وبدون أى أضرار ومن ذلك خادمات الشبكات وحواسيب الشركات والسيرفرات والساعات الرقمية ومقاييس الحرارة حيث أن أجهزة تنظيم درجة الحرارة بالمكاتب والمنازل هى عبارة عن دارات تعمل دائما.
خامسا:
فى الشتاء الشديد البرد حيث الحاسب متوقف وبارد فعند التشغيل وبعد مرور زمن قصير قد ترتفع درجة حرارة بعض الأجهزة جدا بسبب سوء التهوية الداخلية مع الحرارة العالية المتولدة بالداخل من دوران القرص 7200 دورة بالدقيقة وكذلك المعالج الذى يؤدى عدد دورات قد تتعدى 3000 مليون دورة فى الثانية الواحدة
فهذا التغير المفاجىء قد يعرض الجهاز لما يسمى بالصدمة الحرارية وبالطبع من نتائجها تمدد وتقلص المكونات والذى يسبب أعطالا.
سادسا:
وهذه النقطة هى عكس النقطة السابقة وذلك أن تعرض الجهاز لبرودة عالية قد يسبب مشكلات عند بدء التشغيل منها عدم قدرة الجهاز على الإقلاع
وقد كان لى قريب دكتور يضع جهازه بجوار نافذة الغرفة ويترك الcase مفتوحة دائما وفى الشتاء فى البرد الشديد كان لا يستطيع تشغيل الجهاز إذا تركه فترة بدون عمل وكانت هذه المشكلة لا تحدث فى الصيف أبدا وعندما سألنى وقتئذ عن السبب فكرت فى أن البرودة قد تكون أثرت على الجهاز والهارد بطريقة معينة مما أدى إلى ظهور هذه المشكلة ولكننى حينها لم أستطع الجزم بذلك لأننى لا أملك دليلا علميا على ذلك ومرت فترة زمنية قد تكون سنة إلى أن وقع تحت يدى أحد المقالات العلمية التى تؤكد صحة ذلك فاتصلت به وأخبرته بذلك
ولكنى لا أتذكر الآن تفاصيل تحليل ذلك علميا لأننى لا أتذكر مكان تلك المقالة.
سابعا:
بالنسبة للهارد فهناك مشكلة وهى التعارض الظاهر بين أمرين :
أولهما: أن الهارد يحوى محركا (موتور) ومن المعلوم أن العمل المتواصل يقلل عمر المحرك
ثانيهما: كيف ننصح إذا بترك الهارد يعمل دائما بهدف الحفاظ على إطالة عمره
فهناك تناقض واضح بين المعلومتين وهذا ما يجعل كل منا يتساءل ويفكر جديا ويبحث فى محاولة للتوفيق بينهما
ونجد التوفيق بينهما فى أحد المراجع الأجنبية (بترجمة وتحديث دكتور متخصص ومراجعة دكتور آخر ومهندس متخصص)
حيث جاء فيه ما يلى:
( صحيح أن العمل المتواصل يقلل عمر المحرك فقط ولكن العمر المتوسط للمحرك هو اكبر من العمر المتوسط للمنظومة التى تحويه لأن القطع الميكانيكية المتصلة بذلك المحرك هى المتأثرة فى الغالب عند الإطفاء والتشغيل المتكرر وليس المحرك فقط)
انتهى
ومعنى ذلك أن قدرة المحرك على التحمل أكبر من قدرة الأجزاء الميكانيكية المتصلة به مثل الذراع الذى يحمل الإبرة وغير ذلك من المكونات الأخرى وعمر المحرك أطول من عمرها لذلك فالأولى هو المحافظة عليها ولو بالتحميل على المحرك
فالتحميل على المحرك أولى من التحميل عليها لأننا حتى وإن حملنا على المحرك فإنه لن يتلف قبلها لأن متوسط عمره الإفتراضى أكبر من متوسط عمر الأجزاء الأخرى
أما لو حملنا عليها فسوف يقل عمرها الإفتراضى وقد تتلف
فماذا سيفيدنا المحرك إذا تلفت الأجزاء الميكانيكية المتصلة به.
ثامنا:
هناك ضوابط لترك الحاسب يعمل باستمرار بسلامة منها :
1- وضعه فى مكان جيد التهوية مع عدم تعرض مكوناته الداخلية للأتربة
2- اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب أن تكون هناك صورة معروضة على الشاشة لفترة كبيرة لأن ذلك له أضرار على الشاشة وذلك لأن الشاشة تكون مطلية من الداخل بالفوسفور وعندما تندفع الإلكترونات فتصطدم بخلايا الفوسفور تتوهج ذرات الفوسفور مما يكون نقاط الصورةعلى الشاشة وعند ثبات هذه الصورة على الشاشة فترة طويلة يؤدى ذلك إلى نوع من الإرتباط بينها وبين الخلايا الفوسفورية على الشاشة فيظهر وكأن هناك خيال لها على الشاشة عند عرض صور أخرى ويتجنب ذلك باستخدام SCREEN SAVER
حتى لو كانت LCDولكن الضرر يكون بشكل آخر
3- ضبط خيارات الطاقة من لوحة التحكم على أن تغلق الشاشة تلقائيا بعد فترة زمنية تحددها (ساعة مثلا) فى حالة عدم استخدامها
وذلك له ممزات منها توفير الطاقة المستهلكة لأن الشاشة تستهلك حوالى نصف الطاقة التى يحتاجها الحاسب والكثير من المختصين يؤكدون ذلك وكذلك يمكنك ضبط ذلك مع الهارد أيضا ولكن ينصح بترك الهارد يعمل دائما لما ذكرناه فى سابعا
الخطوات:
من لوحة التحكم إذهب إلى
DISPLAY
ثم اختر من الصف العلوى
screen saver
فتظهر نافذة بأسفلها اختيار
setting أو power
اضغط عليها تظهر نافذة ويمكنك منها ضبط الخيارات
4- استخدام جهاز مثل UPS لتجنب أضرار الإرتفاع والإنخفاض والإنقطاع المفاجىء للتيار
وكذلك أوصى البعض بضرورة امتلاك أجهزة حماية ضدأخطار الكهرباء كالحريق والتماسات الكهربائية
5- ضمان التهوية الجيدة داخل ال case فالكابلات العريضة مثلا مع كثرتها قد تعوق دورة الهواء داخل الجهاز مما يؤدى إلى سوء التهوية بالداخل
6- أن يكون الجهاز مضبوطاعلى أن يغلق تلقائيا عند تجاوز درجة الحرارة حدا معينا حتى لا يحترق المعالج إذا ارتفعت الحرارة أو إذا تعطلت مروحة المعالج أثناء غيابك
وخاصية تحسس الحرارة Sensor هذه رأيتها فى أحد أجهزة AMD وقديما كان يستخدم لها بطاقة إضافية (كارت) يتم تركيبها فى الCASE وهى عبارة عن دارة تراقب درجة الحرارة وإذا تجاوزت حدا معينا تصدر ضجيجا للتنبيه وإذا بلغت حدا آخر معينا فإنها تطفىء الحاسب أما الآن فهناك لوحات أم تشتمل على هذه الخاصية.
05.09.08
السيد حسن نصرالله: الموضوع تجاوز كل الخطوط الحمر ولن نتهاون مع أحد كائنا من كان
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مؤتمره الصحافي الذي عقده عصر اليوم في الضاحية الجنوبية لبيروت أن فريق الموالاة قد اخذ لبنان إلى مرحلة صعبة ودقيقة وحرجة
عقد الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مؤتمر صحفي شرح فيه بالتفصيل موضوع الشبكة السلكية للمقاومة وعلق على قرارات الحكومة غير الشرعية وهنا النص الكامل للكلمة:
… بالتأكيد موضوع مؤتمرا الصحفي هذا الذي نعقده لأول مرة منذ انتهاء حرب تموز هو التطورات والمستجدات المهمة والخطيرة التي تجري منذ أيام على الساحة اللبنانية. في البداية يجب أن أقول بعد قرارات فريق السلطة في تلك الليلة الظلماء بدأت مرحلة جديدة بالكامل في لبنان، أي أنّ تاريخ تلك الجلسة بالنسبة لنا مثل (حدث) 14 شباط 2005 أي الزلزال الذي أدخل لبنان في مرحلة جديدة بالكامل يعني استشهاد الرئيس رفيق الحريري, نحن أمام مرحلة جديدة بالكامل لبنان. لبنان، ما بعد تلك الجلسة المظلمة هو غير لبنان ما قبل تلك الجلسة المظلمة وعلى فريق السلطة أن يعلم أنه أدخل لبنان إلى وضع جديد تماماً نظراً لخطورة القرارات المتخذة وخلفياتها وأبعادها.
سأتحدث عن عدة عناوين: العنوان الأول شبكة الاتصالات التي نحن معنيين بالمؤتمر الصحفي نحكي الأمور متل ما هي, لا معنيين نخطب ولا نطلق شعارات. المرحلة مرحلة صعبة ولكن هي مرحلة أيضاً للمنطق والعقل وللقرار المسؤول. العنوان الأول شبكات الاتصالات اتصالات المقاومة, العنوان الثاني المطار/ العميد شقير, العنوان الثالث الأزمة السياسية الحادة القائمة حالياً والتعاطي معها والمخرج منها.
في العنوان الأول عندي بالبداية تعريف لأنه يمكن بلبنان صاروا يعرفون ما هي قصة شبكة الاتصالات التابعة للمقاومة، ويمكن بالخارج يظن البعض أننا منشئين شبكة تليفون ونقوم بجني من خلالها أموال وضرائب ورسوم “وفاتحين على حسابنا” وزارة اتصالات لا تستفيد منها مالياً خلافاً للقانون, وكذلك للرد على استدلالات هذا الفريق الذي يعرف الحقيقة وينكرها.
أولا التعريف: هناك شيء أسمه سلاح الإشارة بكل جيوش العالم حتى بالجيوش القديمة كان هناك سلاح الإشارة، كانوا يعتمدون على الحمام كانوا يعتمدون على الأصوات كانوا يعتمدون على أشكال مختلفة, في كل مرحلة كان يطور فيها سلاح المشاة أو الأسلحة النارية أو تكتيكات القتال كان يطور سلاح الإشارة, سلاح الإشارة يعني سلاح الاتصالات، بالنهاية أي تشكيل مقاتل سواء كان جيش نظامي أو حركة مقاومة أو ميليشيا أو مجموعة حراسة بين القيادة والمجموعات والكادر والضباط بحاجة إلى اتصال, موضوع الاتصالات أو ما يسمى بسلاح الإشارة هو جزء أساسي وجوهري بل هو الجزء الأول في منظومة القيادة والسيطرة التي هي العامل الأول في أي نصر والعامل الأول في إدارة أي معركة.
حسنا هذه الاتصالات لها أشكال مختلفة وهذا شيء فني لكن من المفيد الإشارة لأنه في اتصالات لاسلكية, أثيرية سواء كان جهاز لاسلكي أو كان خليوي أو ما شاكل يعني الصوت ينتقل عبر الهواء “الأثير” الأشكال التكنولوجية المختلفة الموجودة حالياً، وهناك شكل ثان هو المبسط وهو السلكي أي أن الصوت لا ينتقل فيه على الهواء بل عبر السلك من آلة الى آلة، وبالتالي يبقى الصوت مضبوط عادةً بالاتصالات, الاتصالات اللاسلكية طبعاً أفعل وأيسر ادارتها “واحد بيحمل جهاز ينتقل فيه من مكان إلى مكان“ الآن انتم كل واحد يحمل خليوي ويحكي فيه من الشارع من أي مكان يريد, أما السلكي فلا، يعني المرونة عنده محدودة. لكن في اللاسلكي والأثيري في مجموعة مشاكل إذ يمكن التنصت بسهولة وأنا أقول لكم “لا يوجد اتصال لاسلكي أثيري في لبنان أو في العالم لا يمكن التنصت عليه، ولا يوجد شيفرة لا يمكن فكها ولا يوجد تشفير اتصال لا يمكن تحليله“.
هذا محسوم بحسب التطور العلمي الموجود اليوم في العالم هناك مشكلة تنصت, اثنين في مشكلة تشويش, العدو يدخل على شبكة الاتصالات يشوش الاتصال مما يؤدي إلى انقطاع القيادة عن الكوادر وعن القواعد وعن المراكز, وبالتالي راحت كل منظومة القيادة والسيطرة.
والمشكلة الثالثة هو الاستهداف, بكل بساطة محطة الخليوي تقصف, شبكة اللاسلكي تقصف كما صار بالحرب وفي حروب سابقة, شبكة السلكي خصوصاً إذا كانت سرية قد يصعب قصفها من الأيام الأولى ويمكن الاستفادة منها في هامش أوسع, نحن كمقاومة لا نملك امكانيات جيوش ضخمة ولا تكنولوجيا الولايات المتحدة الأمريكية ولا تكنولوجيا إسرائيل بطبيعة الحال عندما نواجه التكنولوجيا المتطورة المعقدة نعتمد على الوسائل المبسطة لأنه في التكنولوجيا لا يمكننا أن نتوازن، أحسن وأفضل أسلوب لمواجهة التعقيد التكنولوجي هو التبسيط فكانت الشبكة السلكية، إذا أردت أن استعمل تعبيراً دقيقاً أقول شبكة السلكي التابعة للمقاومة, هي عبارة عن سنترال ومجموعة خطوط متصلة ببيوت قيادات ومراكز ومواقع تابعة للمقاومة هذه هي شبكة الاتصال، وهذه هي شبكة الهاتف السلكي, الاتصال السلكي هو جزء من سلاح الإشارة المتوفر لدى المقاومة في لبنان، هذا السلاح ليس سلاحا ملحقا هذا أهم سلاح في أي معركة, أهم سلاح في أي معركة, قبل الألفين من أهم أسباب نجاح عمليات المقاومة أنه عندما كان يهاجم مئتين وثلاثمائة وأربعمائة مقاتل مواقع إسرائيل في الشريط الحدودي، وكان الاسرائيلي لا يكتشف ذلك إلا لحظة إطلاق النار, السبب اننا لم نكن نعتمد على الاجهزة اللاسلكية، بل كنا نعتمد على النظام السلكي, في حرب تموز أهم نقطة، أهم عنصر قوة كان عنا، هو القيادة والسيطرة، بسبب أن الاتصال مؤمن بين القيادة ومختلف المواقع القيادية ومواقع القتال الميداني، وهذا اعترف فيه العدو تذكروا بعد مجزرة قانا الثانية عندما صار اتفاق على وقف إطلاق نار 48 ساعة لتسهيل خروج الجرحى والمصابين وما شاكل, كيف قدرنا أن نوقف اطلاق النار ونحن لسنا جيش نظامي؟ لأنه كان عندنا امكانية اتصال مع كل نقاطنا في هذه المواقع.
أما قول وزير الاعلام، وانا آسف على وزير الاعلام لأنه صديق سابق، أنه من الخطأ اعتبار هذا السلاح يحمي حزب الله، أحب أن أقول لهم الكثير من كوادرنا استشهدوا بسبب اللاسلكي وبسبب الخليوي، وفي حرب تموز في عدد من المواقع التي فقدنا فيها الاتصال السلكي واضطررنا فيها للاتصال اللاسلكي أو استخدام الخليوي قتل كوادر وقياديين بالمقاومة في الميدان. اليوم عندما نأتي لتقرير فينوغراد سنجد أن أهم توصية لدى فينوغراد هي ضرورة القضاء على قدرة ومنظومة القيادة والسيطرة لدى حزب الله والتي يشكل عامل الاتصال عاملاً حاسماً فيها هذه هي توصية فينوغراد ويجب ألا ننسى ذلك ويمكنكم أن تعودوا إليها.
نأتي الى مجريات المفاوضات التي كانت قائمة بيننا وبين فريق السلطة في الفترة الماضية. كلكم تعرفون ان هذه الشبكة كانت قبل عام 2000 واستمرت بعد العام الفين وهي ليست شبكة جديدة او مستحدثة نعم تم تحديثها تم تطويرها هذا صحيح وهذا طبيعي ومنطقي. اريد ان اذكرهم عندما تحالفوا معنا في التحالف الرباعي المشؤوم كانت الشبكة موجودة يومها لم تكن اعتداءً على السيادة وعلى القانون وعلى المال العام!! عندما وضع البيان الوزاري وتحدث عن المقاومة وسلاحها وهذا جزء من سلاحها لم تكن هذه الشبكة اعتداءً على السيادة والمال العام وعلى السيادة!! الان لان التحالف الرباعي اصبح أضغاث احلام وهذا اغضب بعض اطراف السلطة انا اقول لهم انه اضغاث احلام لانهم لن يروه لا في هذه الدنيا ولا في الدنيا الآخرة, في الآخرة لن نلتقي على كل حال, لكن في هذه الدنيا لن يروه على الاطلاق, وبعد توصيات فينوغراد وبعد توصيات ولش والصيف الساخن وبعد تكبير الازمة اللبنانية وبعد لارسن وتقريره غير النافع الا اذا استند الى ما قالت الحكومة اللبنانية، “وقالت الحكومة اللبنانية…”, وبعد تقرير “البهدلة” من وزارة الخارجية الاميركية للسلطة جاؤوا وفتحوا هذا الملف من جديد رغم اننا كنا في الاشهر الماضية كنا نتفاوض ووصلنا الى نتائج معينة ومحددة وأجبنا على كل الاسئلة، من قبل جاؤوا وجرى الاتصال، أثير الموضوع، وكلف كبار قادة الاجهزة الامنية اللبنانية بالاتصال معنا والتحادث حول شبكة الاتصالات الهاتفية واثارة بعض الهواجس. لقد التقينا وأجبنا على هواجسهم وقالوا حسنا ليس هناك من مشكلة لكن يوجد كابل ممدود من الضاحية إلى بيروت الغربية، وهذا الكابل تم تمديده في حرب تموز 2006 وبعد أيام من قصف الضاحية وليس في اليوم الاول, مددنا كابلا سلكيا من الضاحية الى بيروت وقالوا لنا ان هذا الكابل يثير المخاوف من فلان وفلان ونتمنى ان تزيلوه ونحن نتعهد اذا لا سمح الله وقعت الحرب نحن القوى الامنية الرسمية سنمد لكم الكابل, فقلنا لهم من هذه العين قبل هذه العين, واذا الامر يريحكم فأزيلوه وازلناه وانتهى الموضوع.
قبل عدة اسابيع, طبعا توجد مرحلة في المنطقة, الموضوع ليس موضوع سلكي, توجد رهانات عن طريق السلطة سقطت, توجد رهانات على تطورات إقليمية ودولية سقطت, هناك رهانات على حروب تراجعت, وبالتالي المطلوب خوض المعركة بشكل مختلف في العراق وفي لبنان وفي فلسطين وحتى مع إيران ومع سوريا, هذا خيار, جاؤوا وفتحوا موضوع السلكي, جاء الضباط وحصل لقاء, طيب ما المشكلة, قالوا عندنا مجموعة مشاكل يجب ان تحلوها لنا, ونحن اهل حوار, نحن نحل مشكل, نحن نريد الاحتفاظ بالسلاح, نحن لا نريد ان نقاتل من اجل السلاح, القتال ليس هدفا, قالوا انتم تريدون ان تمدوا شبكة هواتف في جبيل وكسروان, قلنا لهم هذا غير صحيح, والذي أجرى مؤتمرا صحفيا, والذي كذب 25 سنة يعرف انه كان يكذب لأننا نحن ابلغنا الضباط، والضباط ابلغوا اللجنة الوزارية, واللجنة الوزارية ابلغت الحكومة اللاشرعية ان حزب الله يقول وبحكم الواقع انه لا يريد ان يمد شبكة هواتف في جبيل, ونحن لسنا بحاجة الى شبكة اتصالات في جبيل وكسروان, قلنا لهم اننا نضع الشبكة في المكان الذي فيه قادة ومراكز وتوجد استهدافات لهم, قالوا حسنا الشمال, قلنا ولا في الشمال ولا في كسروان ولا في الشمال وجبيل, قالوا حسنا وهذا الخط من الضاحية الى الجنوب قلنا لهم هذا طبيعي, هذا ضروري لانه يؤمن تواصل بين الضاحية وبين الجنوب، قالوا نخاف ان تمدوا منه خطوطا الى الشوف الى حلفائكم, قلنا لن نمد الى الشوف, ونلتزم اننا لن نعطي لحلفائنا, هذه اول مرة أتحدث فيها بهذه المعلومات, قلنا جيد ما في مشكلة, قالوا أمراً آخر ان هذه الشبكة هي بديل عن شبكة الدولة وبالتالي هذا سيضيع المال على خزينة الدولة, قلنا لهم ان هذه الشبكة محسوبة بخصوص قيادات وكوادر المقاومة وليست للاستخدام العام, وإذا كنتم تريدون الكشف عن الموضوع فتفضلوا, قالوا هناك إشكال ثالث انه يمكن ان تستعمل هذه الشبكة للاتصالات الدولية، فقلنا ان هذا غير ممكن ومع ذلك انتم تقدرون ان تلتقطوا أي اتصال او أي تخابر دولي تفضلوا اين هو التخابر الدولي لننزل واياكم لنعالجه, ونحن نعتقد ان موضوع التخابر الدولي خارج القانون ومال فسق وسرقة للمال العام, قالوا ممتاز. ذهب الضباط وقالوا ان الجو ايجابي والامور على خير، ثم عادوا وقالوا تريدون الاتفاق، أن نغض النظر عن شبكة السلكي مقابل ازالة الاعتصام في بيروت ؟ أي نعمل مساومة ونغض النظر عن شبكة السلكي للمقاومة, أنا اريد ان اسأل هنا : لو قبلنا بهذا العرض هل تصبح عندها شبكة السلكي مع القانون ومع دولة القانون وغير منافية للقانون وليست اعتداءً على المال العام ؟ما هذه الدولة؟ هذه ليست دولة إنما عصابة! ليست لا دولة قانون ولا دولة مؤسسات، هذه عصابة! حتى ليست ميليشيا, هذا عيب, عيب من أجل أن تغضوا النظر عن سلاح المقاومة تستخدمون قضايا وموضوعات داخلية, هذا موضوع داخلي وموضوع وطني له علاقة بالدفاع عن البلد ومواجهة العدو الصهيوني . ثانيا إنّ شبكة السلكي التي قرارها عندي أّما خيم الاعتصام فقرارها عند كل المعارضة.
انتهى الموضوع عند هذا الحد ونحن قدمنا التطمينات وأدينا الاستعداد انه تفضلوا واكشفوا (على الشبكة) انه ليس من اتصالات دولية على الشبكة وانها ليست للاستخدام العام وانها لا تأخذ شيئا من طريق الحكومة, مع العلم أنّ هناك شبكات هاتفية في أماكن متنوعة من لبنان ولمؤسسات دينية ولجهات سياسية في لبنان بعضها مرخص وبعضها غير مرخص، إنشاء لله بالقريب يأتي النواب ببعض التفاصيل لعرضها في هذا الخصوص. لكن بمعزل عن هذا الجانب, هذا الموضوع له علاقة بالمقاومة وبالصراع مع اسرائيل الذي له علاقة بالدفاع عن هذا البلد، وتجاوزنا الموضوع. وإذ بالموضوع يعود للإثارة من جديد من خلال رئيس الحكومة السيد وليد جنبلاط لانه تبين لي أنّه حرام أن نقول حكومة فؤاد السنيورة لان فؤاد السنيورة مسكين موظف عند وليد جنبلاط وعندما يريد الأخير إقالة ضابط يقول للموظفين أن يقيلوا الضابط, طبعا هو موظف عند كوندوليزا رايس… حكومة السيد وليد جنبلاط عادت وأثارت الموضوع من جديد وقامت بهجمة لها اول وليس لها آخر وبدأت بالكاميرا ووصلت الى المطار، ويمكن أن يكون هو (جنبلاط) أتى بهذا النائب الفرنسي عمدا الى الضاحية, وبالمناسبة : هل تعرفون أين أوقف النائب الفرنسي؟ لقد أوقف في زاروب بيتي انا ومعه كاميرا ويصور هناك ! من الذي أخذه الى هناك ؟ شخص من التقدمي الاشتراكي!
لقد اخذوه لكي نوقفه ! وانا أقول لهم نحن لن نتسامح بأمن احد من كوادرنا أو قياداتنا على الإطلاق، سيقولون خطف أو اعتقال, لا مشكلة. أثير الموضوع وفتح من جديد ولذلك اجتمعت الحكومة وأخذت القرار الذي تعرفوه, هذا الذي حصل الى الان.
النقطة الثانية في موضوع السلكي توصيف القرار، أنا أريد أن أوصّف قرار الحكومة بعد تقرير الخارجية الاميركية الذي “بهدلهم”, هم استخدموا نفس التعبير الذي ورد بتقرير الخارجية الاميركية، هم موظفين ملتزمين بالنص, طيب صيف ساخن وتدويل وبعد عشرة ساعات من الاتصال مع نفس الدول والعواصم التي غطّت حرب تموز اتخذ القرار المشؤوم الذي سمعتموه والذي اعتبر أنّ شبكة السلكي التابعة لحزب الله اعتداء على السيادة وعلى القانون وعلى المال العام وطلبوا من القضاء ومن الاجهزة الامنية ملاحقة كل من يثبت تورطه بإقامة وتأسيس هذه الشبكة, هذا القرار هو اولا بمثابة اعلان حرب وبدء حرب من قبل حكومة وليد جنبلاط على المقاومة وسلاحها وبدأ حرب من قبل حكومة وليد جنبلاط على المقاومة وسلاحها لمصلحة اميركا واسرائيل وبالنيابة عنهما، ليس عندنا أي تشويش او تردد بهذا التوصيف , توصيف واضح بعين الشمس برابعة النهار.
ثانيا: هذا القرار كشف حقيقة هذا الفريق وخلفيته وحقيقة التزاماته وحقيقة سلوكه وادائه في حرب تموز التي حزن لنتائجها .
ثالثا: هذا القرار هدفه تجريد أهم عنصر يحمي قيادة المقاومة وكوادرها وبنيتها التحتية ويهدف الى كشفها كمقدمة للاغتيال والقتل وتدمير بنيتها التحتية , وبالتالي هم شركاء بالقتل وهم شركاء في الاغتيال ولو من باب تامين مقدمات وفتح الطريق.
رابعا: هذا القرار هدفه الايقاع بين الجيش الوطني اللبناني والقوى الامنية اللبنانية والمقاومة بعد فشل كل المؤامرات والتواطؤات السابقة والتي تم إفشالها بفعل الصبر والحكمة والحرص والمسؤولية لدى المقاومة ولدى قيادة الجيش, واليوم يريدون دفع الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية الى مواجهة مباشرة مع المقاومة من خلال إيكال الامر اليهم لنزع وتعطيل هذه الشبكة. هذا توصيفنا للقرار, طبعا ايضا هدفه أن يقدم مادة للسيد (تيري رود) لارسن لمجلس الامن الدولي, لناظر القرار 1559 حتى لا يقال قال لارسن وانما قالت الحكومة, بالحد الادنى هذا هو توصيفنا للقرار, ولا اريد ان اذهب اقليميا ودوليا وزيارة بوش للمنطقة والتزامات طويلة عريضة …
ردنا على هذا القرار وهو بطبيعة الحال، من يعلن علينا حربا ومن يبدأ معنا حرباً ولو كان أباً أو أخاً من حقنا ان نواجههم بالدفاع عن حقنا وبالدفاع عن سلاحنا وعن مقاومتنا وعن وجودنا, شبكة السلكي هي الجزء الاهم وليست جزءا من سلاح المقاومة بل هي الجزء الاهم من سلاح المقاومة, وأنا في بنت جبيل تحدثت وكنت واضحا وشفافا وكان موسم انتخابات و”ما كنت عم فتّش عن اصوات انتخابية” وكان رئيس الحكومة السيد وليد جنبلاط جالسا و”يهز برجليه” وأنا اخطب وقلت بوضوح “ان اليد التي تمتد الى سلاح المقاومة مين ما كانت ومن اين اتت سنقطعها “، واليوم هو يوم الوفاء بهذا القرار.
لقد امتدت اليد الاسرائيلية الى سلاح المقاومة في حرب تموز وقطعناها, وفي الداخل جرت محاولات لم تصل الى حد الجدية والفعل والبدء بحرب، ولكن بعد القرارات المظلمة للحكومة السوداء نحن نعتبر أنه هناك حرب بدأت ومن واجبنا أن ندافع عن سلاحنا وعن مقاومتنا وعن شرعية هذه الاحكام, “وقد اعذر من انذر”. (…) الموضوع هو بالنسبة إلينا تجاوز كل الخطوط الحمر, لا تساهل مع أحد “مين ما كان يكون واي مكان كان“, ونحن نعرف ايضا ومعلوماتنا تؤكد ان موضوع السلكي هو خطوة اولى تتبعها خطوات لاحقة, واذا تساهلنا بموضوع السلكي غدا المعركة ستكون على الصاروخ وعلى ضد الدروع وعلى كل امكانية تملكها المقاومة لتدافع عن نفسها أو عن بلدها أو لتواجه أي عدوان اسرائيلي في المستقبل .
اكتفي بهذا المقدار، ما عاد الموضوع خطابات وشعارات رنانة وهو موضوع فعل وانتم تعرفوننا وجربتمونا وبإمكانكم أن تجربونا ولكن لا أنصحكم أن تجربونا.
ثانيا : موضوع الإحالات القضائية, هذه الشبكة تابعة لحزب الله وبالتالي حزب الله هو الذي يملك الشبكة, أنا الأمين العام ولنقل أنا مالك الشبكة وصاحبها ورئيس تحريرها كما يقول الاعلاميون وممولها ومستخدمها وكل الشباب الذين اشتغلوا بهذه الشبكة هم مجاهدين مخلصين ينفذون هذا القرار وبإمكان القضاء ـ رغم ان الاحالة من حكومة غير شرعية وانا لا اعترف بهذه الاحالة ـ يمكن للقضاء اللبناني أن يرسل قاضيا بالمكان الذي يناسب المستوى الامني ويسمح لي (بلقائه)، وأنا كذلك عندي إدّعاء على هؤلاء الذين اخذوا هذا القرار بأنهم أخذوا قرارا لخدمة اميركا واسرائيل وبإشعال حرب أهلية ولنترك القضاء بيننا, أما بقية الناس التي سهلت وساعدت واعتبرت أنها تساعد المقاومة هؤلاء ممنوع المس بهم مين ما كان يكون انشاء الله يكون مهندس, شركة, رئيس بلدية, موظف, عامل مقاول, أجير يومي، والمس بهم هو مس بي أنا، والمس بأي كادر من كوادر المقاومة في لبنان غير مسموح، وأيضا المس فيهم كالمس بسلاحنا.
اعذروني نحن في مرحلة جديدة تماما, الذي يريد أن يعتقلنا بدنا نعتقله, والذي يطلق النار علينا سنطلق النار عليه, واليد التي تمتد على واحد من هؤلاء الشباب سوف نقطعها أيضا, لذلك ليس من داعي لكل هذه القصة, تفضلوا نحكي ونرى من يخالف السيادة ويخالف القانون ومن الذي يعتدي على المال العام. للأسف الشديد اليوم الذي يرأس الحكومة في لبنان يعترف (وليد جنبلاط) انه لص وعلى شاشة التلفزيون يقول أنّ لديه دفترين، وكاذب بل كذّاب لان الفرق بين الكاذب والكذّاب انه يصبح لديه مَلَكَة و25 سنة باعترافه وقاتل باعترافه. اليوم الذي يحكم البلد والمطلوب من العمائم والقيادات والطوائف أن تمشي بمشروعه هو كذّاب ولص وقاتل ويجلس على راس السلطة ويوجّه الأوامر ويضع خطوطا حمرا، والمقاومون وآباء الشهداء وأبناء الشهداء الذين لولاهم لكان لبنان ما زال إسرائيليا سيساقون الى المحاكم!؟ لن يستطيع أحد أن يسوق أحدا إلى المحاكم, هذه ليست دولة هذه عصابة متسلطة على رقاب العباد ولو دعمها كل العالم ولو أعطاهم كل يوم (جورج) بوش دعما وهذا أصلا إدانة لهم وليس إدانة لنا.
ثانيا: العنوان الثاني هو موضوع المطار وهو ليس موضوع العميد وفيق شقير, عنوانه العميد وفيق شقير. بعد الانتخابات النيابية جرى ضغط علينا كبير من اجل إقالة العميد وفيق شقير للمجيء بعميد آخر ولا أريد أن أسميه، حتى أنّه وضعت أسماء ورفضنا ذلك ووقع مشكل على هذا الموضوع، لماذا هذا الإصرار؟ أريد أن أقول أنّ العميد شقير لا ينتمي إلى حركة أمل ولا إلى حزب الله ولا ينتمي إلى أي فصيل بالمعارضة، العميد شقير هو ضابط بالمؤسسة الوطنية التي نجمع جميعا على وطنيتها وعلى موقعها الريادي والوحدوي ونحن مجتمعين على مؤسسة الجيش، ومثل كثير من الضباط الوطنيين الذين هم أولاد هذه المؤسسة والمتربين على حفظ القانون وليس على طاعة الزعيم(…).
الموضوع من الاول عندما ركبت هذه الحكومة أرادوا وضع يدهم على المطار ليس من اجل السرقة فهم يسرقون والآن في المطار الكثير من القضايا تدخل وتخرج تخصهم وحتى العميد شقير لا يعرف بها, و “يا ما في صناديق وشِنَط دخلت وخرجت الى المطار والله اعلم ماذا يوجد فيها : سلاح, فلوس, فيها ابيض فيها اخضر فيها اسود والله اعلم… هذا موجود ولكن ليست هنا القصة, القصة أنّه مطلوب تحويل مطار بيروت الى قاعدة للـ “اف بي أي”والـ “سي أي إي” وللموساد الاسرائيلي، بكل صراحة هذا هو الموضوع وإلا أين الخلل الأمني في المطار؟ الرحلات القادمة والمغادرة والناس أيضا ولا يوجد أي مشكلة في المطار ولا في محيطه على الاطلاق. نعم وجود ضابط وطني ملتزم بالقانون يعرفونه جيدا بوطنيته هو عقبة أمام تحويل مطار بيروت مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى قاعدة للمخابرات الاميركية والموساد والشاباك والشين بيت والى آخره, هذه هي المشكلة؟ لذلك المطلوب إقالة وفيق شقير وكل المحاولات السابقة ما استطاعوا ذلك, وحتى بعد أن استقلنا من الحكومة حاولوا ولكن كان لديهم مشكلة فخامة الرئيس العماد إميل لحود أنّه لا يوقع على هذا المرسوم. الآن هذه الحكومة اللاشرعية والتي تعتبر نفسها تمتلك صلاحيات الرئيس أقدمت على هذه الخطوة والمقصود المجيء بضابط تابع لاحد هؤلاء الزعماء الموظف عند الـ “سي أي أي” والـ “اف بي أي” هذه كل قصة المطار.
بكل صراحة نحن لا نستطيع أن نتحمل إلى جوارنا قاعدة للـ “سي أي أي” وللـ “اف بي أي” وللموساد. دماء الناس وكرامة الناس وأمن البلد أغلى من أي اعتبار آخر وأعلى من أي اعتبار آخر, ومع ذلك هنا يأتي منطق الدولة ومنطق العصابة, سماحة الشيخ عبد الامير قبلان دام حفظه اتصل بنائب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقال له يا دولة الرئيس هذا الموضوع لا يصح فيه هكذا وإذا كان (العميد) وفيق شقير مقصّر بموضوع الكاميرات والتي هي مسالة سخيفة وتافهة وواضحة فليجري تحقيق وَلْيُحَل الى القضاء ونحن لا نحمي ضباط مخالفين للقانون ومقصرين، وإذا لم يكن مقصرا لماذا تريدون إقالته.
سماحة الشيخ قبلان وكل من وقف إلى جانب العميد شقير بهذه القضية هو لا يدافع عن ضابط شيعي بل يدافع عن ضابط وطني, لأنه عندما يستباح العميد شقير سوف يستباح كل الضباط الوطنيين في لبنان, وسيشهد كل ضابط بان مؤسسته الأمنية لا تحميه ودولته لا تحميه والذين يحموه هم الزعماء السياسيون, وآخر شيء لدينا في هذا البلد هي المؤسسة العسكرية واذا انهارت لا يبقى شيئا. هذان اليومان والذي منع حصول حرب أهلية هي إرادة وطنية موجودة في البلد ووجود المؤسسة العسكرية وإذا استبيح الضباط الوطنيين انتهى البلد, الموضوع ننظر إليه أبعد من موضوع المطار فضلا انه ابعد من موضوع العميد شقير, الموضوع هو الحفاظ على البقية الباقية من مؤسسة وطنية في هذا البلد وهي الجيش, على أمل أن يصطلح أمر هذا البلد من جديد, ووعده وقال له نعم إنشاء الله ولكن هذا موظف, الرئيس الحقيقي قال لهم لا فهو أخذ قرار إقالة العميد وفيق شقير, لماذا لم يعمل المؤتمر الصحفي في كليمنصو وذهب إلى المختارة وأخذ قرار إلاقالة من المختارة والموظفيين يجب عليهم تنفيذ القرار .
لم يحققوا ولم يحاكموا ولم يعطوا العميد شقير فرصة للدفاع عن نفسه, وهو بماذا متهم؟ هكذا العصابة تعمل, نحن منطق الدولة ونحن لسنا دولة ضمن دولة, يوم حاثة مار مخايل قتل سبعة شباب مثل زهرة الربيع, ذبحوا, ما أخذنا ثأراً من احد وما حكمنا على احد ولا ثأرنا من احد, وكل شيء عملناه أننا صبرنا على جروحنا وقلنا نريد التحقيق والقضاء وأن يحاسب المقصر. من الدولة ومن العصابة بهذا البلد ؟ ومن عنده منطق الدولة ومنطق العصابة بهذا البلد ؟ الناس المقتولين المذبوحين الذين يطالبون بالتحقيق والقضاء أم الذين يحاكموا غيابيا قائد جهاز امن المطار بعد عشرات السنيين من الخدمة العسكرية نتيجة تهمة سخيفة وتافهة, اسمها كاميرا على مستوعب يوجود مثلها آلاف الكاميرات في المنطقة ولبنان. من العصابة ومن الدولة؟ لذلك بهذا الموضوع هذا القرار صادر عن حكومة غير شرعية وهو غير شرعي والعميد شقير يبقى رئيس جهاز أمن المطار ويتحمل مسؤوليته في أمن المطار وأي ضابط آخر يستلم هذه المسؤولية هو منتحل صفة وعليه أن يعرف نفسه انه منتحل صفة وأنّه محكوم عليه مسبقا أنّه أتى لينفذ قرار تحويل مطار رفيق الحريري الدولي إلى قاعدة للـ CIA و الـ FBI والموساد، “مين ما كان الضابط” شيعي أو سني أو درزي أو مسيحي أو مسلم كله مثل بعضه، الخيانة والعمالة لا دين لها ولا طائفة.
العنوان الثالث والأخير هو الأزمة الحالية، هم من دفع الأمر إلى الأزمة الحالية، نحن كنّا صابرين، وقد قتلنا وقلتنا وقتلنا وصبرنا واعتبرنا أننا نقتل في مسألة داخلية ولا بأس فهناك دولة وقضاء وصراع على الدولة، ولكن عندنا أخذوا هذه القرارات فهم ولّدوا الأزمة الجديدة.
بالنسبة لنا لقد دخلنا مرحلة جديدة، أنا هنا لا أعلن حربا هنا أنا أعلن مظلومية وقرار الدفاع عن النفس، وأعلن وأقول بعد قرارات تلك الليلة المظلمة يختلف عمّا قبل، لن نقتل بعد اليوم في الطرقات ولن نقبل أن يطلق علينا النار من أيّ كان ولن نقبل أي تآمر على سلاحنا ولن نقبل أي مس بوجودنا وبشرعيّتنا ولو جاءت كل جيوش العالم، هذا قرارنا اليوم بكل وضوح وشفافية.
من يريد الحوار نحن جاهزون للحوار ومن يريد تسوية الأبواب مفتوحة للتسوية، ما المخرج للحل، كلمتان : أولا إلغاء القرارات غير الشرعية لحكومة وليد جنبلاط غير الشرعية، وثانيا تلبية دعوة الرئيس نبيه بري السابقة إلى طاولة الحوار الوطني، وغير ذلك لا مخرج ولا يوجد حل، هناك جهة أعلنت حربا على جهة ولسنا نحن من فعل ذلك، هناك مجموعة أعلنت حربا على مجموعة، هل تقول لي تعال لنحل الموضوع، هكذا نحل الموضوع ولا مشكلة لدينا.
أريد أيضا مخاطبة الشعوب العربية والإسلامية والتي اليوم كلهم يخاطبونها في لبنان، سمعنا أصواتا أمس لم نسمعها في عدوان تموز خلال 33 يوما ولم نرَ هذه الحرارة وهذه الحماوة وهذه العاطفة وهذا الحماس عندما كانت إسرائيل قد هجرت أكثر من مليون لبناني ودمرت أكثر من مئة ألف منزل واستباحت البنية التحتية اللبنانية وتهدد لبنان كله… أريد مخاطبة الكل بالقول : لو كان الصراع على حكومة شراكة أو سلطة لكنّا اكتفينا بالموقف السياسي وبالمظاهرة وبالإعتصام وكان الله يحب المحسنين، وألف مرة قلت أننا نحن لا ننافس لا على سلطة ولا على حكومة ولا على وزارة ولا على موقع في السلطة، وكل الحديث الذي يسمعه العالم العربي والإسلامي عن انقلاب وسلطة كلها أحاديث لا قيمة لها على الإطلاق. حقيقة ما يجري الآن في لبنان أنّ هناك فريقا تابعا وخادما وملتزما أمريكيا ينفذ مشروعا عجزت عنه أمريكا وإسرائيل وهو نزع سلاح المقاومة، وهو قدّم التزامات بهذا منذ عام 2005 وعجز عن الإيفاء عن هذه الإلتزامات .
لذلك، أنا لا أطلب عونا وملا مساعدة من أحد مثل ما جرى في حرب تموز، وكل لبنان يقصف والضاحية وأنا كنت في الضاحية وقد تحدثت هذا الكلام وقلت نحن لا نريد مساعدة ومساندة من أحد والذي يحب أن يساعدنا “كتّر خيرو بس أنا مش طالب شي” ولكن اليوم أنا أطلب أمرا وهو التفهّم وأن لا يتم تضليل الرأي العام العربي والإسلامي لأنّه دائما يهددوننا عند أبسط أمر، أنظروا إذا وقفتم فهناك الفتنة السنية الشيعية، دائما كانوا يهددوننا بالفتنة المذهبية.
لذلك اليوم أقول نحن لم نعد قلقين من الفتنة الشيعية السنية وانتهى هذا الموضوع وهذا السلاح ما حدا يستخدمه، المعركة اليوم ليست بين أناس شيعة وأناس سنة أو أناس بعضهم شيعة وبعضهم سنّة، كلا، اليوم هناك مشروع وطني مقاوم شريف وهناك مشروع أمريكي يتصارعا، الذي يحب أن يكون هناك فليكن والذي يحب أن يكون هناك فليكن مهما كان لابسا إن كان لابسا مئة عمامة أو مئة قلنصوة أو مئة زي دين مسلم أو مسيحي أو سياسي، هذه طبيعة المعركة الموجودة في البلد.
أنا أكثر شخص كنت أخاف وأقلق (من الفتنة الطائفية) وهم دائما كانوا يراهنون على ذلك وهم عندما أخذوا هذه القرارات كانوا يراهنون أنّ حزب الله لن يفعل شيء أو سيصدر بيانا ينفّس فيه القاعدة الخاصة به، لماذا لأنّ حزب الله حريص على نقطتين الأولى الفتنة المذهبية والتي دائما يشهرونها بوجهنا، وهنا أقول لكم الذي سيمد يده على سلاح المقاومة إنّ كان سنيا فهو ليس سنيا وإن كان شيعيا فهو ليس شيعيا وإن كان مسلما فهو ليس مسلما وإن كان مسيحيا فهو لا يمت للسيد المسيح بصلة بالنسبة لي، والنقطة الثانية استخدام السلاح في الداخل، نحن لم نستخدم ولن نستخدم السلاح في الداخل ليس من أجل إنقلاب وليس من أجل تغيير سلطة وليس من أجل فرض أمر واقع ولكن السلاح سيستخدم للدفاع عن السلاح في وجه أيّ كان.
أنتم تجاوزتم الخطوط الحمر فلم يعد لدينا خطوطا حمرا ولسنا قلقين من فتنة سنية شيعية لسببين بسيطين : أولا كل العالم العربي والإسلامي يعرف طبيعة الصراع الموجود في البلد، نحن بعد حرب تموز تعرضنا لحملة تشهير ممولة بمئات ملايين الدولارات في العالم العربي والإسلامي من وسائل إعلام وفضائيّات وكتّاب وصحف ومن رجال دين “فتلوا” العالم العربي كله ليقولوا أنّ حزب الله إيراني وحزب الله سوري وحزب الله شيعي وحزب الله طلياني حزب الله حزب الله لكن لم يكن هناك أمر له علاقة بإسرائيل! وقد أنفق خلال عامين مئات ملايين الدولارات من أجل تشويه صورتنا في العالم العربي والإسلامي ولكنها لم تشوّه لأنّ صورة حزب الله هي شمس مشرقة واضحة لا يستطيع أحد أن يشوّهها كان من كان، هذا من جهة.
من جهة ثانية، اليوم الذين تستخدم عمائمهم أو عناوينهم من أهل السنة والجماعة يعرفون طبيعة علاقتنا معهم، ولأنّهم يعرفون موقفنا وإيماننا واعتقادنا بأنهم أي أهل السنة وحتى لو اختلفنا معهم في السياسة هم إخواننا في الدين والوطن وفي المقاومة وفي المصير، ولأنّ هناك في الطائفة السنية الكريمة في لبنان قيادات وطنية عريقة وبيوتات عريقة وأحزاب وحركات إسلامية ووطنية عريقة، ولأنّ هناك علماء دين مخلصين وصادقين ويقدرون على قول الحقيقة لكل العالم العربي والإسلامي لن تكون هناك فتنة مذهبية سنية شيعية في لبنان. هذا الموضوع تجاوزناه وأتمنى أن لا يهوّل فيه أحد.
اليوم نحن في هذا الموقع قرارنا واضح وهذا هو تشخيصنا للمرحلة الجديدة، حكومة السيد وليد جنبلاط وحكومة السيد ديفيد ولش وحكومة السيدة كونداليزا رايس والتي يوجد فيها موظفين من بعض الطوائف، ومقابل تشخيصنا هذا قرارانا. هناك يدين، يد ممدودة للحوار على قاعدة إلغاء القرارات الظالمة والذهاب إلى طاولة الحوار التي دعا إليها دولة الرئيس نبيه بري، وفي اليد الثانية يوجد سلاح وهذا السلاح ليس للإعتداء على أحد وليس لتنفيذ إنقلاب، نحن في الحزب قناعتنا أنّه إذا طلب كل اللبنانيين والعرب والمسلمين والمجتمع الدولي وقالوا لحزب الله أننا أوادم وإدارتنا جيدة ولا نسرق المال العام وسوف نسلمكم الحكومة في لبنان لتديروا البلد، فسنقول لهم نحن نعتذر لسنا قادرين على حمل هذه المسؤولية لأنّ إنقاذ البلد بحاجة إلى الكل.
نحن لا نفتش عن السلطة ولا نريد أنّ ننفذ إنقلابا ولسنا ضعفاء ولسنا خائفين ولسنا مذعورين وأملنا بالمستقبل كبير جدا، أنتم من بدأت أحلامكم تتلاشى، أنتم من أطلق النار على أحلامكم وليس علينا عندما أخذتم هذه القرارات المظلمة، في تلك الليلة الظلماء. نحن لا نريد الإعتداء على أحد ولا نريد تنفيذ إنقلاب ولا نريد السيطرة على البلد، وهنا يتحدثون عن فشل الإنقلاب، أين فشل الإنقلاب، لو أنّنا وحلفائنا كان لدينا نية إنقلاب لكنتم أفقتم صباحا في السجون أو مًرْمِيِّنَ في البحر لكن نحن لم نلجأ في يوم من الأيام إلى هذه الوسيلة، نحن دائما نقول هناك مشكل سياسي في البلد وصراع سياسي في البلد أدواته سياسية وحلوله حلول سياسية وطريقه طريق سياسي من حوار وانتخابات مبكرة واستفتاء واستطلاع رأي عام ولم يمر يوم تحدثنا فيه عن السلاح.
المطلوب للخروج من الأزمة، ولكل الذين يتصلون ويقولون أنهم حريصون على البلد الشكر لكم، الخروج من الإحتقان القائم إلغاء قرارات الحكومة اللاشرعية والذهاب إلى طاولة الحوار. أمّا المعاندة فتذهب بنا إلى مكان آخر، اللعبة التي تُلْعَب لعبة خطرة، نحن حريصين على البلد وهكذا نكون حريصين على البلد ونتجاوز المحنة القائمة الموجودة القائمة في لبنان.
أسئلة وأجوبة
ـ مريم البسام من تلفزيون الجديد : سماحة السيد عادة وعودك صادقة واليوم تطلق وعد قطع اليد، هل اضطر سيد المقاومة إلى النكث بالعهد السابق عندما جزم بأنّ سلاح المقاومة لن يستعمل في الداخل ولن نرى رجال المقاومة الذين كانوا على الجبهة في الأزقة الداخلية؟ وإذا كنت ستدافع عن سلاحك بقطع اليد، عندها أي وطن سوف يبقى ؟ يعني بيروح الوطن وتبقى المقاومة؟ والسؤال الآخر، الحكومة اتخذت قرارات حرب، لكنها قرارات سلمية والمعارضة عندما ترد لا تستعمل سوى الشارع ، يعني هناك من يصفها أيضاً بالغوغاء والفوضى، وهناك من بدأ يتوقع بأن مطار بيروت سوف يتحول اسمه إلى مطار السيد حسن نصر الله الدولي، الحكومة لما تستعمل سوى قرارات أو كلام، لماذا أنتم الآن في الشارع، وما هو مصير الشارع،هل سيبقى الشباب هناك، ما هي الخطة المقبلة، وأخيراً هل كانت الموالاة معها حق عندما خافت من سلاحكم؟
جواب : أولاً، أنا قلت السلاح لا يستخدم في الداخل وأنا لا زلت عند وعدي وعهدي، ونحن هذا السلاح لا نستخدمه لأي هدف داخلي، لكن القانون والشرف والدين والأخلاق وكل القيم تقول : إذا كان يوجد سلاح موضوع للدفاع عن بلد، عن وطن، ليس عن حزب ولا طائفة ولا منطقة جغرافية، جاء أناس لنزع هذا السلاح لمصلحة عدو هذا البلد، هذا ليس قتالاً في الداخل هذا قتال في الجبهة، هذا ليس قتال في الداخل هذا قتال في الجبهة، هذا مثل القتال الذي كان في عيتا الشعب وعلى أطراف بنت جبيل وعيناتا.
النقطة الثانية، ستبقى المقاومة ويبقى الوطن بدليل أن رد الفعل الذي قمنا به لم نذهب إلى انقلاب عسكري وإنما نزلنا وتظاهرنا وأغلقنا بعض الطرق ومنها طريق المطار، هذا طبيعي في كل مكان يحصل عصيان مدني، لكن لم نلجأ إلى السلاح. في بيروت لم يحصل لا احتلال لبيروت ولا اجتياح لها، نعم بالأماكن التي رُمي علينا فيها قنابل يدوية أو أطلاق علينا الرصاص ردينا على الرصاص، هذا بكل وضوح حجم الموضوع، لم نذهب لنحتل مثلما يناشد بعض الناس الآن ولا ذهبنا للسيطرة، ولو أردنا أن نحتل كانت انتهت القصة من زمان. لا نريد أن نهاجم أو نعتدي على أحد لكن لا نسمح لأحد أن يعتدي علينا، نحن نزلنا إلى الشارع مدنيين أُطلق النار علينا فأتينا بسلاحنا لندافع عن أنفسنا. لم نرد بالرصاص على قرارات الحكومة.
النقطة الثالثة، صحيح أن الحكومة أخذت قرارات، لكن هذه القرارات سوف تنفذ، فمن سوف ترسل حتى تنزع شبكة السلكي والسنترالات، سوف ترسل الجيش وقوى الأمن. أنا لن أتقاتل مع الجيش وقوى الأمن من أجل هذه الحكومة ، من أول الطريق ، لن أسمح أن تصل الأمور إلى تنفيذ هذا القرار، إذاً كيف نواجه؟ نواجه بشكل مدني فنزلنا إلى الطرقات، هذا أقل شيء نستطيع أن نعمله، لأن إصدار بيان أو مظاهرة، تنزلي مليونان فيأتي تلفون من بوش ورايس وساركوزي وغيرهم .. ( فيستمعون إليهم ) ولا يستجيبون لأحد. إذاً لا البيان ولا التظاهر في المعنى الطبيعي يستطيع أن يوقف هذا القرار، هذا قرار يريد أن يأخذ إلى حرب بين الجيش والمقاومة بين قوى الأمن والمقاومة، هم أخذوه وأنا أريد أن أمنع تنفيذه. مصير الشارع والمطار ، هذا نتحدث فيه يوم بيوم، انا لا أريد أن أكشف لا هدف ولا سيناريو ولا خطة تحرك. هل من حق الموالاة أن تخاف من سلاحنا؟ لا ، ليس لديها حق أن تخاف من سلاحنا، لكن الموالاة المتواطئة المتآمرة يحق لها أن تخاف من سلاحنا ليس الآن وإنما من قبل، لأنها تعلم أين قدمت التزامات.
سؤال : هناك تغييرات واضحة في مواقف حزب الله اتجاه تعاطيه مع سلاحه في الداخل، هل هذا التغيير سوف يطال أيضاً طبيعة تعاملكم مع القوات الدولية، خاصة قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان ؟
جواب : لا ابداً لا علاقة لذلك بالامر، عندما جاءت القوات الدولية نحن قبلنا أن تأتي ضمن الوظيفة المحددة لها، وليس كما يقول برلسكوني انه سيغيّر قواعد الاشتباك، وتاليا هذه القوات موجودة على أرض الجنوب ونتعاطى معها بايجابية ونتعاون معها وهي كذلك تتعاون معنا حتى في مواجهة اي اخطار قد تتعرّض لها هذه القوات، ليس لدينا في هذا الموضوع أي تغيير في سياستنا على الاطلاق.
سؤال : كيف تقوّمون دور المملكة العربية السعودية مما جرى ويجري؟ وأين هو الطائف وهل نتجه نحو طائف جديد؟
- أتمنى على الاخوة في المملكة العربية السعودية عدم تكرار الخطأ الذي ارتكبوه في بداية حرب تموز واضطروا الى اصلاحه لاحقا، في الموضوع الداخلي لا يكونون طرفا او فريقا ويمارسون ما يؤكد حقيقة انهم حريصون علىالبلد وعلى أمن واستقرار البلد. وطريق الحل واضح ومفتوح وأنا كررت وأقول لا نريد السلطة ولا استئثاراً بها ونحن نرفع شعار الشراكة بين المعارضة والموالاة ولا نريد انقلابا ولا نستهدف طوائف او مذاهب او قوى سياسية وعلى رغم كل ما قلته الآن عندما أتيت إلى المخرج وانا اعرف ان المخرج الذي تحدثت عنه لا شعبية له عندنا لكن مع ذلك نتحمّل مسؤوليتنا، قلت ألغوا قرارات الحكومة البتراء وتعالوا إلى طاولة الحوار التي دعا اليها الرئيس بري. اذا كان الاخوة في السعودية حريصين على البلد نتمنى ان لا يكونوا طرفا لان هذا النزاع الذي عنوانه الحقيقي هو صراع بين المقاومة الوطنية الشريفة التي تحظى بأكبر احترام في العالمين العربي والاسلامي وحققت اكبر انتصارين في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي وبين مشروع اميركي، فالمشروع الآخر سيهزم فلا داع لوجع الرأس ولا لأخذ بلدنا إلى محل لا نريد أن نأخذ البلد عليه، فليتفضل الأخوة في السعودية ويمدوا يد المساعدة وطريق المساعدة واضح.
سؤال: في حال أصرت الحكومة وهي تصر على التراجع، واليوم الوزير مروان حماده يقول أن الحكومة ستنتصر في النهاية، وحضرتك تقول أن الحزب لن يتراجع ، هل نحن امام تموز 2008 بداية ؟ ومن ثم اليوم مجلس الأمن سيناقش القرار 1559 وفي حال كانت قرارات مجلس الامن اليوم تشبه قرارات الحكومة هل سيتم التعاطي مع قوات اليونيفل كما يتم التعاطي اليوم مع الحكومة؟
- موضوع اليونيفل اجبت بشأنه وواضح ولا مشكلة. اما قرارات مجلس الامن فلن يأخذ قرارات أسوأ من القرارات التي اتخذها حتى الآن، نعم هو زود بمادة جديدة من حكومة السيد وليد جنبلاط، فلست مهتما كثيرا بما سيصدر عن مجلس الامن، ونحن معتادون على مجلس الأمن فهذه الايام ذكرى نكبة فلسطين ومجلس الامن هو الذي شرّع هذه النكبة وكيان الاغتصاب والمجازر والإرهاب، وهو اتخذ قرارات التقسيم وهو حامي الدولة الارهابية المجرمة المتوحشة التي لا نظير لها في التاريخ، فمجلس الامن لا يعنينا بشيء لا بالثقافة ولا بالسياسة، ومعروف مسبقاً ماذا سيصدر. اما اذا كنا امام تموز 2008 ، لا ، فلست أكيدا، على اي حال تتطور الاحداث في الداخل اللبناني، فسنكون واضحين نحن في موقع رد الفعل وقد كنا حتى تلك الليلة ننتظر، لم ندع الى التظاهرات ولا الى عصيان مدني بل الى الحوار بلا شروط، ومن ثم اعلنوا الحرب علينا، فليوقفوا الحرب علينا وعندها تنتهي الأمور. السؤال من سينتصر في النهاية ؟ نحن لا نحب حصول معركة او مواجهة بل أن نجلس كلنا الى طاولة واحدة ونتعاون ونتفاهم ونتجاوز الماضي، وما زلنا حريصين على رغم كل الجراح والاتهامات المتبادلة لكن اذا كان ثمة من يريد ان يفتح الحرب معنا ويأمل في ان ينتصر فيها يمكنه ان يستفيد من تجربة إيهود أولمرت وبيرتس واشكينازي وحالوتس الذي انتهى من رئيس أركان إلى رئيس شركة سيارات.
سؤال : سماحة السيد وضعت شرطين: الأول العودة إلى الحوار بعد إلغاء هذه القرارات التي اتخذتها الحكومة، لكن قبل ذلك كنت قد قلت بأن هذه المرحلة هي غير المرحلة السابقة التي سبقت إعلان هذه القرارات ووصفت من اتخذ هذه القرارات بأنهم يخدمون مشروع قرار اميركي واسرائيلي وغير ذلك، كيف ستستقيم الدعوة الى الحوار مع هؤلاء الذين وصفتهم بالعملاء، علما انكم لا تحاورون عملاء؟
جواب : إذا أخذوا قرار إيقاف الحرب فما المشكلة، نعود الى الحوار، عندما يلغوا القرارات التي اتخذوها فهذا يعني انهم نادمون. لدي معلومات أنه كان يوجد نقاش حول هذا الموضوع، ولدي معلومات الآن ، أن بعضهم يلوم البعض الآخر بأنها استعجلوا ، وهم أخطأوا لأنهم أخذوا مجموعة قرارات وموضوعات سلة واحدة، ولم يستطيعوا أن يتحملوا ، كانوا يستطيعون أن يقسطوهم، لكنهم فعلوا ما فعلوا وكشفوا حقيقة أنفسهم، على كل الأحوال، نحن لا نريد أن ننتقم من أحد ولا نريد أن نثأر من أحد ونحن حريصون على مصلحة بلدنا وعلى السلم الأهلي وأمن واستقرار بلدنا ، من اتخذ قرار الحرب فليلغهِ واهلا وسهلا على طاولة الحوار ومشاكل البلد تحل بالحوار.
سؤال : من الذي قد يمنع من تحول الامر الى فتة سنية – شيعية؟
جواب: هناك ضمانات، نحن نشكل ضمانا وكذلك يفعل حلفاؤنا، “حزب الله” وحركة “امل” اللذان وضعا في دائرة الاستهداف بشكل مباشر، وكذلك وعي أهل السنة والجماعة في لبنان وجود قيادات وطنية ودينية لدى أهل السنة والجماعة، وتوضيح الامور، وهنا اقول لأخواننا في تيار المستقبل، ولن اقول اهل السنة والجماعة لأنهم ليسوا جميعهم تيار المستقبل، مصلحتكم في بلد مستقر وهادئ، وتستطيعون ان تكونوا في الانتخابات كتلة رئيسة فيه ولا احد يلغيكم او يشطبكم، وهنا لا اريد حصول شرخ بل اريد توصيف الحقائق، حلم السيد وليد جنبلاط هو فتنة الشيعية – السنية، ونتمنى ان لا يساعدوه في تحقيق هذا الحلم لأننا لن نساعده في تحقيقه ونتمنى ان لا يرهنوا مصائرهم بمصيره لأنه انسان متقلب، والمشكلة يمكن ان تعالج الآن، انما بشكل غير اخلاقي، فأرسل شخصاً الى وليد جنبلاط ليقول له اننا قبلنا بالتحالف الرباعي، وفي الانتخابات المقبلة نحن معك، ينتهي الموضوع ومن ضرب ضرب ومَن هرب هرب، وعندها يكون خطابه مشابهاً للخطاب الذي اعلنه في بنت جبيل في العام 2005 ودافع عن سلاح المقاومة وهاجم الادارة الاميركية، إلا إذا كان أصبح متعمقاً إلى مكان لا يمكن العودة معه، ولكن هذا عمل غير اخلاقي على الإطلاق وحزب الله لا يقوم به.نحن حلفاؤنا الذين وقفوا معنا ووقفنا معهم سنبقى نحن وإياهم بجنب بعضنا في الانتخابات والسراء والضراء. نحن قادرون على التعاون حتى لا يتطور هذا النزاع إلى فتنة مذهبية ، لكن هذا يحتاج إلى جهد من الجميع وهذا هو أمنيتنا.
سؤال : كم كبيرة الآن مدى مسؤولية حزب الله بما ان الحكومة لن تتراجع عن قراراتها فما هي المسؤولية عليكم؟
جواب: نحن معتدى علينا، البعض اخذ “في ليلة ما فيها ضو قمر” قرارا بالاعتداء علينا. اليوم ، أنا – وأنا افخر بذلك – مدرج على لائحة الارهاب ومطلوب لإدارة بوش للمحاكمة، وعند اولمرت محكوم علي بالاعدام، والحكم الثالث الذي صدر في حقي هو ملاحقتي قضائيا بقرار من حكومة السيد وليد جنبلاط. فهل انا مَن يلاحقهم قضائيا ام هم؟ هم اخذوا قرارا بمحاربتنا. دائما في العالم يرون الجلاد ولا يرون الضحية. هم يحاولون تقديمنا جلادا مثلما قدمت المقاومة ضد اسرائيل بأنها جلاد وهي كان معتدى عليها.
ما يحصل اليوم هو اننا الضحية. كما قلت، قبل قرارات الحكومة، لم نكن ننوي فعل شيء، كنا نحكي خطابا سياسيا وندعو الى حوار لم يكن هناك اي تحرك على الارض ولم يكن يظهر ان المعارضة ذاهبة الى تحرك على الارض وجميعنا نقول ان الانتخابات ستحصل بعد سنة وهي تحسم النزاع السياسي الموجود في البلد، لكنهم فجأة يأخذون قرارا – وليس مع وقف التنفيذ – وعلى الاجهزة القضائية والامنية تنفيذه وملاحقة المتورطين: حسنا واحد يهجم على بيتي واخواني وعلى وجودي وكرامتي وأنا معني بالدفاع عن نفسي وانا لا اتسامح بالدفاع لا عن الكرامة ولا عن الوجود.
سؤال : ماذا لو الموالاة لم تبال باعتصامكم على طريق مطار بيروت وإقفال المطار وقامت بفتح مطار القليعات وأصبح الاعتصام على طريق المطار يشبه اعتصام وسط بيروت لا جدوى له ولا تبالي فيه حكومة السنيورة ، هل هناك نفوذ لـ “حزب الله” بإقفال طريق مطار القليعات اذا تمّ فتحه وهو لا يقع في منطقة نفوذ الحزب؟
جواب: اذا لم يكن لاعتصام وسط بيروت فعلا اي جدوى، لماذا يعرض علينا مقايضته بشبكة السلكي التي تشكل أهمية قصوى للاسرائيلي. لو كان امرا تافها فلا داعي لمقايضتنا عليه، هذا اولا. والنقطة الثانية لو كان تافها، لما كان كل وزير او رئيس حكومة او رئيس جمهورية او وسيط اتى الى لبنان الا وتكلم عن الاعتصام وسط بيروت. انا لا اوافق ان هذا الاعتصام هو من دون قيمة.
اما بالنسبة الينا كيف نتصرف مستقبلا وهل نعمل اعتصام في المطار أم لا، نكمل هذا التحرك أو لا نكمله في أي مكان وفي أي زمان وبأي أسلوب، هذا ليس موضوع المؤتمر الصحافي وفي الحقيقة اسمحوا لنا الاحتفاظ بهذه الامور لأنفسنا لأننا في مواجهة نتمنى ان نستطيع الانتهاء من هذه المحنة والمؤامرة على لبنان بأقل خسائر ممكنة للجميع.
سؤال : طرحتم في اليد الممدودة نقطتين، الغاء القرارات التي وصفتموها بالظالمة والعودة الى الحوار، هل انتم مستعدون للتنازل عن اي من هاتين النقطتين؟
جواب: من غير المنطقي ان يعلنوا علينا حرباً ويبدأوها ويطلبوا منا التحاور وهم لا يسحبون علينا السلاح فقط وإنما أعطوا قراراهم للتنفيذ للأجهزة الأمنية والقضائية، هاتان النقطتان لا نستطيع أن نعمل أي تعديل بهما.
سؤال : هل تطمح بأن تكون رئيس جمهورية لبنان ام انك متمسك بأن يكون هذا الموقع للرئيس الماروني؟
جواب: بالنسبة الينا لا نطرح اي تغيير في تركيبة النظام في لبنان، في تركيبة السلطة والبعض يتهموننا لأن هذا هو موقفنا. نحن مع اتفاق الطائف وتنفيذه. في النهاية اذا توفرت الارادة اللبنانية العامة للتعديل، فهذا تابع لهذه الارادة، ولكن نحن كفريق لا نريد فرض تعديلات على اللبنانيين. تاليا نحن ليس لدينا اي تغيير او طرح يرتبط بمواقع السلطة في لبنان على الاطلاق، لا برئاسة جمهورية لا برئاسة الحكومة ولا في بقية المواقع.
سؤال: هناك من طالب “حزب الله” وتحديدا المفتي محمد رشيد قباني بأن يسحب المعتدين من بيروت، هل ستستجيبون لهذا الامر، وألا تخشى على ان يؤثر تورط المقاومة في الداخل على جهوزيتها في القيام بواجبها للدفاع عن لبنان وأن تستغل إسرائيل هذه الثغرة؟
جواب: في النقطة الاولى لا يوجد معتدون في بيروت كي نسحبهم اولا. الشباب الموجودون في بيروت هم اولاد بيروت والجميع يعلمون انهم ينتخبون في بيروت وهناك منهم من يسكن في بيروت. ثانيا: هم لم يعتدوا على احد، هم اعتدي عليهم فدافعوا عن انفسهم واعتقد ان مَن يريد تصدير احكام في البداية فليحقق ويدقق قبل اصدار احكام.
في النقطة الثانية ، طالما سألت هذا السؤال، الجو الان كله جو تصعيد، نحن، عندما كانوا يتحدثون لدى فريق السلطة عن رهانات ان اسرائيل ستقوم بحرب في الصيف على لبنان، وأنا ذكرت ذلك قبل ثلاثة أشهر وقلت أنهم ربما ينتظرون نيسان أيار حزيران، انا لا اخفيكم وانا سأكشف سراً ، نعم نحن واضعون خطة دفاعية للدفاع عن لبنان وعن وجودنا في حال عدوان اسرائيلي جديد، وهذا طبيعي، وكما كنا نعمل في السابق، فنحن نخطط وندرس ونأخذ كل السيناريوهات بعين الاعتبار ونضع لها الفرضيات والخطط. ومن جملة الخطط أو السيناريوهات التي اخذناها في الاعتبار نتيجة معلومات وصلتنا انه إذا حصلت حرب اسرائيلية على المقاومة هناك اطراف في الداخل ستفتعل حرباً داخلية مع المقاومة، وانه سيفرض على المقاومة حربان في آن واحد. فنحن جاهزون لهاتين الحربين، لكن أطمئنك إنشاء الله لا تحصل حرب ولا اثنين ، لكن نحن نعرف أين نعيش وفي أي بلد وفي أي محيط وبالتالي نحن نبني على أسوأ الاحتمالات وبالتالي قادرين إنشاء الله أن ندافع عن كرامتنا، لكن في المدى المنظور إنشاء الله لا توجد لا حرب ولا حربان.
سؤال : ماذا عن الوساطة السعودية – الايرانية في خلال الساعات الفائتة، وماذا عن اجتماع الحكومة اليوم لاتخاذ قرار حظر التجول، وهل أنتم راضون عن أداء الجيش اللبناني ؟
جواب : الذي عرفته أن السفير السعودي اتصل بالسفير الإيراني بعدما أخذت القرارات وحصلت ردود الأفعال، اتصل سعادة السفير السعودي بالسفير الإيراني وقال له أن معي تكليف من وزير الخارجية وبدنا نتساعد ، اتصل بي السفير الايراني وقال ان هناك مسعى والاتصال نفسه حصل مع الرئيس نبيه بري، وتاليا علينا التعاون في السعودية وايران لعدم تأزم هذا الامر، اجبته ان لا مشكلة في هذا الموضوع، وليس هناك أهون من حله وهو ما تحدثت عنه الآن، هم اتخذوا القرار وعليهم تجميده لتعود الامور الى ما كانت عليه، ولا داعي للخوف، لان لا نية لدينا في حصول شيء، فرد السفير السعودي فوراً بالقول انه من الصعب ان تتراجع الحكومة عن هذا القرار، ولكننا سنرى ماذا يمكن ان نفعل، وهذا ما حصل.
وبالنسبة الى ما سميته حكومة السراي، هي حكومة غير شرعية وقراراتها غير شرعية، لا في السلكي ولا في اقالة العميد شقير ولا في الملاحقات القضائية ولا إذا أخذت قرار حظر التجول، قرارات هذه الحكومة لا تستأهل الحبر الذي تكتب به من الخزينة العامة. وبالنسبة الى الجيش، هو يتصرف بحرص وطني وبمسؤولية وطنية وتوازن، وقائد الجيش وقيادة الجيش والضباط والعناصر يدركون تماما حساسية الموقف بشكل كبير وخطير، وقبل مجيئي الى المؤتمر الصحافي استمعت الى جزء من بيان قيادة الجيش الذي يظهر بوضوح ادراك القيادة لخطورة الموقف، هذا الموقع الذي نفترض أن الجيش يشكل فيه ضمانا وطنيا حقيقيا ولا يسمح باستخدام الجيش لاستهداف هذا الفريق او ذاك.
سؤال: هل عندكم تصور كيف تنتهي الحرب الاهلية التي لا يتمناها أحد؟
جواب : ليس هناك حرب اهلية، هناك مبالغة في تصور الاوضاع القائمة. وفي الامس بالغت وسائل الاعلام كثيرا في تصوير بعض الاشكالات التي حصلت فتحدثت عن اجتياحات واحتلالات وعن حرب اهلية، انا اقول هناك نذر حرب، والحرب التي تحدثت عنها هي التي ارادها وفرضها الآخرون، فنحن لا نريد حربا مع احد فنحن نطالب دائما بالحوار وبالشراكة وبالمعالجة السياسية. ان الذي اتخذ قرارات توصلنا الى حرب فليلغها وينتهي كل شيء. فمنذ سنتين وانا اقول نحن لسنا على عجلة ولن نلجأ الى وسائل تؤدي الى تهديد السلم الاهلي من اجل موضوع حكومة او سلطة. ان رهاننا هو على الانتخابات وليس على الاقتتال. نعم الذي أخذ قراراً بإدخال البلد في الحرب فليوقف القرار فلا تحصل الحرب.
سؤال: أليس من المعيب أن يكون السيد حسن نصر الله صاحب أكبر حربين وانتصارين في تاريخ الصراع العربي والإسرائيلي الآن، لا ينتصر لهذا السيد على مستوى الشعوب العربية والإسلامية في المنطقة؟
جواب: أشكرك على حسن ظنك وعلى رأيك. لكن أنا قلت في سياق العرض انني اشكر كل من يحترمني في العالم العربي والاسلامي واعتز بمحبتهم واحترامهم ولا اطلب شيئا لم اوجه نداء استغاثة ولا اطلب نصرة ولا تدخلا للدفاع عنا اذا كان ثمة من يريد التدخل لإنهاء الازمة فممتاز كل ما اطلبه هو التفهم والا يؤخذوا لا بخطابات الحماس ولا بالشعارات فقط حرصا على هذه المقاومة التي ثمة رهان كبير عليها وعلى انها ستغير وجه المنطقة في يوم من الايام اذا قررت اسرائيل الاعتداء علينا وكل من يسمعني في العالم العربي اقول له ليس هذا خطابا حماسيا انا اعرف ماذا لدينا وما هي امكاناتنا واعرف الثقة والتوكل على الله وعلى الاساس الموضوعية المتيسرة وفي اسبوع الشهيد مغنية قلت اذا دخل الجيش الاسرائيلي الى لبنان وهو يخصص خمس فرق عسكرية على الحدود مع لبنان جاهزة للتدخل في اي لحظة فهذا لا يخيفنا ولا يرعبنا. انا وعدت العالم العربي والاسلامي انني لا اريد خوض حرب مع احد او فتح جبهة لكن اسرائيل تحتفل بالذكرى الستين وبسبب هذه المقاومة لحقت بها اكبر هزيمتين في خلال ستين عاما. اضطرت الى اجراء اكبر مناورة بسبب هذه المقاومة. اريد من العرب ان المقاومة هي التي رفعت رأسهم ورأس كل شريف في العالم وهي ليست طائفية ولا حزبية ولا اهداف سلطة لديها. يتهمنا سمير جعجع بأننا حزب للامة. انا اريد الامة فقط، بتنا ضائعين لا نعرف ماذا يريدون نريد ان تبقى الامة امة. نحن نعرف ماذا لدينا ولا اطلب سوى التفهم وعدم الانجرار وراء الاصوات المذهبية.
سؤال : كيف تتوقع ان يكون الشارع اللبناني مساء اليوم، وهل أنتم مستعدون كـ”حزب الله” لتحمّل النتائج التي ستنطلق من بيروت لان ما يجري هنا اليوم لن يؤثر على لبنان بل على كل المنطقة برموزها؟
جواب: ستكون هناك تصريحات وردود فعل وهذا أمر طبيعي، ونتوقع حملة شتائم معتادة وهذه حال العديد من قيادات المعارضة وأتحدث من موقع دفاعي وأطرح اطارا للحل، ونحن في موقع الدفاع ورد الفعل وما اقوله اننا دخلنا مرحلة جديدة، أنتم مصرون على الحرب، وردود الفعل لن تكون متوقعة، هل سنتحمل النتائج، نعم، نحن مسؤولون ونعرف ماذا نفعل؟ وأين وحجم المؤامرة والمخطط والتحدي، وحاضرون لتحمّل مسؤولية كل النتائج.
وردّ نصرالله على الوزير مروان حمادة الذي قال ان لا علم له بوجود مقايضة بين الحزب والسلطة في موضوع السلكي بالقول “انه لا يعرف كل شيء لان لديه وظيفة محددة”، ونحن مضطرون للافادة من رصيدنا، والعالم يعرفون مَن يتحدث بصدق ومَن يكون حديثه كذب وأترك الحكم للجمهور.
http://www.wa3ad.org/index.php?show=news&action=article&id=20535
04.28.08
كلمة سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد 26/4/2008م
بيوم السبت بالبلاد القديم
(مسجد الرفيع = جمّالة)
بتاريخ 19 ربيع الثاني1429هـ
الموافق لـ: 26/4/2008م
والحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
التواصل مع الرعية والجماهير يبني الثقة ويحصِّن العلاقة والواقع:
” وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن ويحسن القبيح، ويُشاب الحق بالباطل، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور..” نهج البلاغة، من عهد الإمام علي(عليه السلام) إلى الأشتر(رض).
في هذه الكلمة والوصية يشير أميرُ المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) إلى صفة ينبغي أن يتحلى بها مَنْ يلي أمور الأمة من الحكام، وبصورة عامة كل مَن يتصدى لأمر من أمور الناس، ينبغي أن تتوفر فيه هذه الصفة ويتحلى بها، وهي مسألة التواصل مع الرعية ومع الناس.
هذه الصفة التي ستجعل الحاكم أو المتصدي في الصورة الحقيقة التي يعيشها الناس بما يستمعه مباشرة من المعنيين. أما الإحتجاب عنهم فسوف يؤدي إلى سلبيات ذكرتها الكلمة بما يلي:
” يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ “. هذا التواصل سيوصل المعلومة من مصدرها، ويمدّ جسور الثقة بين الطرفين ويوضح الأمور للطرفين.
” فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. ” يعني أن هذا ليس فنّاً، هذا ضيق الأمور عند الحاكم وقلة علم بالأمور أن يحتجب المتصدّي.
وهناك كلمة أخرى في سياق العلاقة بين الحاكم والرعية والمتصدي والجماهير يقول فيها (عليه السلام):
“وَإِنْ ظَنَّت الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ“. …. لماذا نفتح باباً ومجالاً للتحليلات الخاطئة والتي قد تبتعد كثيراً عن إصابة الواقع؟!
إذا ظنّت الرعية بالحاكم ظلماً أو حيفاً، أو ظنّت الرعيةُ بالمتصدي خللاً فينبغي أن يوضِّح الأمور، ويرفع هذا الوهم والظن عن الأمة بالتواصل معها، يوضح لهم الأمور كما هي حتى يرفع عنهم التوهمات والظنون.
ينبغي إيقافهم على المستجدات، وعلى ما يطرأ من أحداث؛ لأن الناس إذا سمعوا من الحاكم والمتصدي، وأوقفهم على حقيقة الأمر فإنَّ هذا هو الطريق الأسلم.
إذا لم يوقف الناس على الواقع، ولم تبيِّن لهم حقيقة المستجدات؛ فمن الطبيعي أن الناس سوف يعتمدون على أنفسهم، وسوف تصدر منهم التحليلات والإجتهادات في محاولة لمعرفة الأمور، وقد تكون تحليلاتهم صائبة وقد تكون خاطئة، وقد يمارسون نقداً قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً..
فمن أجل أن يطلع الحاكم والمتصدّي على أوضاع الناس بصورتها الواقعية عليه أن يتواصل مع الناس، وكذلك على المتصدي أن يضع الناس في صورة ما يجري لئلا تذهب بهم المذاهب على خلاف ما عليه الواقع، فالتواصل يخدم الطرفين ويقوي العلاقة بين الطرفين.
قضايا في الشأن العام المحلي:
ما قبل الأسبوع الماضي كنتُ قد تكلَّمتُ بكلام وسمعتُ الكثير والكثير وقد أردتُ أن أعرِضَ عن التعليق ولكني وجدتُ أن بيانَ بعض الحقائق لا بأس فيه من أجل إزالة الغموض. وبعد التوكل على الله (سبحانه وتعالى) والاستخارة ارتأيتُ أن أبيِّن بعض الحقائق من أجل رفع اللبس.
أولاً: النقد ضرورة لتحصين الواقع:
نحن حينما ننتقد (أنا أو أي إنسان آخر في المجتمع) لا ننتقد في أمور خاصة، فلا نقول: يا فلان لماذا تلبس الثوب الأبيض دون الثوب الأزرق أو الثوب الأسود فلا نتكلم في شأن خاص ونقول لماذا تسكن في هذه المنطقة ولا تسكن في تلك، وإنما نتكلم في شأن يعمُّ الجميع. وهذا فيما نفهمه حق لا يجوز سلبه من أحدٍ.
وفي اليوم الذي يسمع منا أننا تكلمنا في شأن خاص ومما لا يرتبط بالشأن العام فلتُقطع ألسنتنا.
أما الأمر المرتبط بالشأن العام والذي ينعكس الأداء فيه على المجتمع سلباً أو إيجاباً، والذي قد يسبب الإخفاق فيه ضرراً يعود على الجميع؛ فإنه من الطبيعي جداً أن يكون لكل إنسان الحق في أن يتكلم وأن ينتقد، ولا يصح أن يُسلب هذا الحق من أحد؛ لأنه شأن يرتبط بهم مباشرة، ومن حقهم إبداء وجهة نظرهم حوله.
ثانياً: لماذا النقدُ العلني؟
البعض يقول: لماذا يكون هذا الكلام في العلن؟ ولماذا تتكلمون علناً؟
وأقول ـ توضيحاً لبعض الحقائق ـ: أن الكلام الذي قيل ( في بعض البيانات والخطب حينها) هذا الكلام لم يكن كلاماً في الغرف المغلقة ولم يكن كلاماً مستوراً. وإنما كان كله في العلن.
وقد كان الأمر يستدعي أن يكون الرد أيضاً في العلن؛ من أجل أن تقف الناس على أن هناك أصواتاً مخالفة، وعلى أن هناك من يردع الخطأ إذا تحقق. وما فائدة النقد إذا كان في غرف مغلقة، وخلف أبواب مؤصدة وأي نفعٍ فيه بعد أن كان الخطأ قد ارتكب علناً؟!
وذلك لأننا نريد ـ أيضاً ـ أن نوصل رسالة لهذا النظام من أن هناك صوتاً معارضاً لا يرتئي هذه الرؤية فكان لابد من موقف.
وفيما يبدو لي ـ والعلم عند الله ـ أن بعضَ التصريحات التي حصلت لاحقاً إنما هي نتيجة النقد سواء كان مني أو من غيري؛ فإنَّ النقد يؤثر أثره، ولذلك جاءت التصريحات لاحقاً، ولا يمكن أن يكتب التقدم للمجتمع إلا بالنقد، والنقد حق طبيعي.
كان الكلام علناً وأمام الناس، وكان لابد من أن يكون الرد أيضاً علنياً وأمام الناس؛ حتى يسمع الناس بأن هناك صوتاً مخالفاً؛ ووظيفتنا أيضاً أن تبيّن الحقائق للناس ويثقفوا؛ وحتى تصل الرسائل لهذا النظام بأن هناك من يرفض، وأن هناك من ينتقد فلا تعتقدوا أنه إذا صدر موقف من جهةٍ ما أن هذا يعطيكم مساحة كبيرة لأن تمارسوا ما تشاءون فهناك أيضاً صوت مخالف.
ثالثاً: النقد العلني جاء بعد اليأس من طرق الأبواب:
أنتم والحمد لله ومن على هذا المنبر الذي لو كان ناطقاً لنطق، كم تكلمنا وكم دعونا، وكم قلنا بضرورة التقاء المؤمنين من أجل التشاور؟
طيلة أربع سنوات ـ ولستُ في القمر والآخرين على كوكب الأرض ـ وأنا أدعو إلى التلاقي، وإلى وحدة الصف، ولمِّ الكلمة وجمع الشمل، وهذه الكلمات تصل إلى أسماع الآخرين بلا شكٍ؛ لأني معهم وأعيش معهم، بل وقد طرقنا الأبواب، وبعثنا الرسل، ورتّبنا من أجل أن تكون هناك لقاءات ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل!
أنت تأتي تنتقدني في أن مارست حقاً طبيعياً من حقوقي؟! هذا من حقي أن أمارسه.
إذا لم تستمع الآذان وسُدّت الأبواب ولم تتقبّل الحوار والنقد فكان لابد من إيصال الكلمة. وإني أقول قاطعاً بما أقول ـ ولا أقول هذا للمزايدات ـ: لقد مددنا الجسور ولكننا وجدنا الأبواب مغلقة!
الأبواب أوصدت علينا.. ماذا نعمل؟ نسكت؟ نسكت ونحن نرى الأخطاء تترى الخطأ تلو الآخر، الخطأ تلو الآخر ولا نشاهد أن هناك عمليات تصحيح.
رابعاً: هذا هو برنامجنا:
يلاحظ دائماً أننا إذا تكلمنا يُشكل البعضُ قائلاً: ما هو برنامجكم؟
لقد أجبت عن هذا الكلام منذ مدة طويلة بأن البرنامج الذي نطرحه هو أن يلتقي رجالاتُ البلد وأن يتشاوروا ويتحاورا في أمر الطائفة، وفي كيفية التعاطي مع هذا النظام، وهذا هو برنامجنا.
ما ينفعك برنامج أطرحه، أقل عيب يقال فيه بأن هذه هي مرئياتك وهذه هي تصوراتك الشخصية؟
البرنامج الذي نطرحه أننا أمام مشكلة عظيمة، وأمام مخطط يستهدفنا، أمام مؤامرات تُحاك ضدنا، والعقل والمنطق يقول: يا قوم افتحوا صدوركم لبعضكم البعض واجلسوا، تحاوروا من أجل الوصول إلى نتيجة. هذا ما كنا نصرُّ عليه سابقاً وقبل سنوات وقلناه في بعض المحافل الخاصة وأصررنا عليه كثيراً وما حصلنا على نتيجة!
هذا هو برنامجنا.
في قضية التجنيس حين قيل لي ما هو برنامجك؟ قال البعضُ أن مسيرةً لا يمكن أن توقف التجنيس، ولو كانت مسيرة توقف التجنيس ـ البعض يقول ـ لتقدمتُ إليها.
فقلتُ: لي برنامج. والتجنيس لا توقفه مسيرة، ولا توقفه مسيرات، برنامجي أن التجنيس يحتاج إلى وقفة طائفة.
يحتاج أن تقف الطائفة من أجل توقف هذه المؤامرة الخطيرة وذلك بعد أن تتشاور وتتحاور، وهذا هو برنامجي.
ثم، وعلى فرض أنْ لو لم يكن لي برنامج، أو لم أكن أجيد تهيئة برنامج أو لا أحسن أن أضع تصورات؛ فإن هذا لا يسلبني حق النقد.
في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك مسألة: وهي أنه ليس من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان نفسه مؤتمراً بالمعروف ومنتهياً عن المنكر؛ فالإنسان يحق له أن ينهى عن المنكر ـ كالكذب مثلاً ـ حتى لو كان كذّاباً من أكذب البرية، فلا يشترط أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ممتثلاً.
هَبْ أنه ليس لي برنامجاً ولكن من حقي أن أقول أن هذا خطأ. وليس الخطأ هنا صغيراً يمكن للإنسان أن يُعرض عنه، بل هو خطأ كلما حاول الإنسان أن يصرف النظر عنه رآه ماثلاً بين عينيه. فليس الخطأ هفوة صغيرة يمكن غض الطرف عنها، بل هو خلل واضح بيِّن. والدليل على ذلك أن وضعنا في كل يوم يزداد سوءً.
ما هو ضابط الإخفاق والنجاح؟
النتائج الملموسة على الأرض هي التي تحدد ذلك. وضعنا يزداد سوءً وسوءً يوماً بعد يوم، ونلاحظ أن الآخرين يتكالبون علينا ونحن نقول: المصلحة هكذا، والمصلحة هكذا!
اجلسوا ففي الجلوس قوة. تقولون: لا!
خامساً: لماذا لا يبادر الطرف الأقوى بمبادرة لجمع الشمل؟
أسألكم ـ أيها المؤمنون ـ سؤالاً: الطرف الأقوى في هذه المعادلة، هل سمعتم أنه تقدم بمبادرة من أجل لمِّ شمل الطائفة؟
كل من سمع بها (جزاه الله خير الجزاء) يأتي ويوقفني عليها.
في شهر رمضان الماضي خرج بيان من أجل توحيد مناسبة استشهاد الأمير(سلام الله عليه) من أجل لملمة صف المؤمنين، هكذا كان يقول البيان.([1]).
إذا كانت الجهة التي صدّرت هذا البيان قد وقفت على أن الاختلاف في مناسبة يسبّب ضعفاً وتمزقاً للمؤمنين، أفلا ينبغي أن تقف على هذا الأمر الواضح وما وصل إليه وضعنا من وضع مأساوي والآخرين يتكالبون علينا؟! وما وصل إليه الحال من قطيعة وهجران وتراشق وكذا؟!
ألا يستدعي هذا أن يتصدى الطرف الأقوى بمبادرة يلملم بها الصف؟!
من كان منكم يمتلك جواباً فليأتِ به إليّ وأكون له من الشاكرين.
هناك خلل لا يمكن لنا أن نسكت عنه.
مع الأسف أن البعض قد تصل به العصبية والأهواء إلى التستُّر على أمور لا يمكن التستُّر عليها. هناك خللا نشاهده لا نستطيع أن نغض الطرف عنه.
قيل لي ـ في ضمن ما قيل ـ: مَن فلان وكم يصلي خلفه؟!
أنا لا أحتاج إلى أن أعلِّق على هذا. لا قيمة لذلك عندي. حتى لو لم يكن لفلان صلاة جماعة، وكان إنساناً نكرة وقال كلمة معروف ألا ينبغي أن ينظر فيها؟
كان يصلي خلفه اثنان أو واحد، أو لم تكن له صلاة أو كان نكرة أصلاً أو كان ـ كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ: ” ممن تقتحمه العيون وتحتقره الناس” إذا قال هذا كلمة حق فلماذا لا تؤخذ؟
جاء بعض الإخوة متفضلين وناقشوا. لا نترفّع على أحد ولا تضيق صدورنا، وعلى استعداد إلى النقاش والمحاورة.
وأعجب ما سمعتُ، بل هو أسخف ما سمعت أن البعض قال: أن فلاناً ـ عبد الجليل ـ شبّه بعض المؤمنين بعمر بن سعد والعياذ بالله.
هذا أسخف ما سمعت، ففلان من الناس تربطني به علاقة حسنة، ولا مشكلة بيننا ولا قضايا شخصية. لماذا هذا التحامل على الآخرين؟!
يقال عند العرب أن امرأة تهيّأت لها فرصة بأن تقدم لها متقدم للزواج فأعرضت عنه، مدة ثم فكرت بعد مدة أن تقبل هذا الزوج وأبدت له الرضا بالزواج.
قال لها: ” في الصيفِ ضيَّعتِ اللبن“.
هذا المثل أصبح يطلق على كل إنسان تسنح له الفرصة فيضيِّعها. وهذا المثل يستخدم حتى للرجل الذي يضيع الفرصة ولا يقال له: في الصيف ضيعتَ(بالفتح) وإنما ضيعتِ(بالكسر) كما في المثل، ولا يصحُّ أن يحتج الرجلُ ويقول: هل جعلتني امرأة تخاطبني بضيعتِ (بالكسر)؟!
هذا مثل يضرب ولا يقاس، وهكذا هي الأمثال، وإلا فبهذه الطريقة نسدُّ على أنفسنا التمثيل بأي مثل؛ لأننا إذا جئنا في كل مثل يضرب ونظرنا إلى جميع الخصوصيات فلا يمكن التمثيل بأي مثل.
في التمثيل تأخذ الفكرة وتقطعها عن خصوصياتها وتأتي بها. ” في الصيف ضيعتِ اللبن” تقوله لامرأة وتقوله لرجل.
إذا كان كذلك وقيل: ” إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها“، فينبغي أن يُستشكل علينا ويقال: انك اعتبرت من فلان الملك نبي الله سليمان؛ لأن بلقيس قالتها في حق نبي الله سليمان!
هذا التحميل للكلام لما لا يحتمله تجنٍ على الآخرين، وهو خلاف الإنصاف حين تحمل كلمات الآخرين على هذا المستوى السخيف جداً!
والله ليس في نفوسنا ذرة على أحد وليعلم الكثير ـ ممن لا يعلم ـ أني وفي يوم من الأيام وفي بعض كلماتي مع هذا الأخ المؤمن الشيخ علي سلمان وفيما يرتبط بقضايا الشأن العام وقضايا البلد ، قد قلت له واسألوه:
قلتُ له أنا على استعداد لأن أقع على قدميك من أجل أن نتوافق وقلت له أبلغ فلاناً وأبلغ فلانا. وهذا الكلام كان قبل سنة ونصف تقريباً. فليست القضايا قضايا شخصية.
سادساً وأخيراً: أسماء مقترحة للتحاور في قضايا الطائفة:
أقول ما كنتُ أقوله كثيراً وقد اقترحته في أكثر من مقام وهو:
من أجل مساجدنا، ومن أجل مآتمنا، ومن أجل هويتنا، ومن أجل هذا البلد، بلد المآتم والحسينيات والمواكب والمساجد، الصلحاء، والأطياب، من أجلهم جميعاً ينبغي أن نعمل شيئاً من أجل أن نقف في وجه هذا الظلم والاستبداد.
ولا يوجد مجال للعناد والعصبية وقد اقترحت ـ فيما اقترحت ـ طرح أربعة أسماء وأقترح معهم آخرين هم فليتصدوا لأمر هذا البلد ويكفونا مؤونة هذا الواقع والقيل والقال، عسى وأن يفتح الله (سبحانه وتعالى) عليهم.
اقترحت وقلت أكثر من مرة: أقترح سماحة الشيخ عيسى قاسم، وسماحة الشيخ حسين النجاتي، وسماحة السيد عبد الله الغريفي، وسماحة الشيخ محمد سند، وأرى أن من الأرجح أن يُضاف معهم بعض الإخوة الأساتذة (الأكاديميين)، أقترح أن يجلسوا وأن يتحاوروا، يخططوا، يتشاوروا، لعلهم يجدوا لنا مخرجاً ونحن سائرون خلفهم.
ومن غير هذا يكون الأمر هروباً عن المشكل؛ فإن التفرّد والإستبداد بالرأي صفة مذمومة ولها آثار سلبية وهذا ما نراه.
أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لنا ولإخواننا المؤمنين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:[1] يبدو أن سماحة الشيخ يقصد البيان الصادر عن “المجلس الإسلامي العلمائي” بتاريخ: 9 شهر رمضان 1428هـ الموافق لـ: 22 / 9 / 2007م. وهذا نصه:
الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..
نظراً لتعدد الموقف الشرعي في حساب بداية الشهر الفضيل، وحتى لا يتحول هذا التعدد إلى خلاف وتشتت مما يؤثر على مظاهر الوحدة في بعض المناسبات التي يجب أن نتوحد فيها، فإن المجلس الإسلامي العلمائي يدعو المؤمنين وخاصة القائمين على شؤون المآتم والمواكب إلى اعتماد (ليلة الخميس) لإحياء ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، واعتماد (ليلة الأربعاء) لانطلاق مراسيم وفعاليات العزاء والمواكب في ذكرى شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، حفاظاً على وحدة الصف، وتأكيداً على جمع الكلمة، وهذا لا يعني إلغاءً للقناعات الشرعية في إثبات الهلال..
سدّد الله الجميع إلى طريق الخير والصلاح..
المجلس الإسلامي العلمائي
22 / 9 / 2007م
04.22.08
قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها
قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها
لسماحة العلامة
الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله تعالى)
بمسجد الرفيع (جمّالة) البلاد القديم
يوم السبت بعد صلاة الظهرين
بتاريخ 5ربيع الثاني 1429هـ
الموافق لـ: 12/4/2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6. صدق الله العلي العظيم.
دخلت هذه الآيةُ مجالَ البحث العلمي من أوسع أبوابه، وأصبحت محطاً لكلام العلماء؛ لأنها ترتبط بمسألةٍ مهمة جداً وهي مسألة: كيف يتعاطى المؤمن مع الإخبارات التي يسمعها والتي تُنقل إليه؟ الآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع الإيماني بأن يتثبّت حينما تُنقل إليه أخبار من أشخاصٍ أو جهاتٍ ليست بموثوقة، وتقول بأنه إذا كان المخبرون لتلك الاخبارات أناساً ليسوا بموثوقين فلا ينبغي التعويل على إخباراتهم.
((.. فتبينوا..)) فالآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع بالتثبُّت و بالتروِّي، وتذْكر العلّة الموجبة لذلك؛ وأن الاستعجال والتعاطي بلا تريّث وبلا تأنٍ وبلا روِّية والتعويل على إخبار هؤلاء الذين هم ليسوا مورداً للثقة ولا يمكن الاعتماد عليهم سوف يقود إلى ظلم قوم ويوقع في الندامة.
فالسبب في عدم الاعتماد على إخبار غير الثقات هو ما ذَكَرَتْه الآية نفسُها حين قالت: ((أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)).
مورد نزول الآية:
إنَّ مورد نزول الآية ـ كما قيل ـ هو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث إلى الحارث بن ضرار الخزاعي مَنْ يجلب منه الزكوات وكان الحارث قد أسلم وحسن إسلامه، وقد كان بينه وبين النبي (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله) موعداً يأتي فيه الرسول من قبل النبي(صلى اله عليه وآله) ليستلم منه الزكوات.
وقد استبطأ الحارثُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) نتيجةً لتأخر رسوله عن موعده المعهود فخرج مع جماعة من قومه قاصدين التوجّه إلى المدينة من أجل معرفة العلّة التي أوجبت تأخر النبي(صلى الله عليه وآله) عن إيفاد من يستلم الزكوات.
في تلك الأثناء وبينما كان الحارث وقومه أعدوا للخروج لاستطلاع المسألة كان قد وصل مبعوث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الوليدُ بن عقبة من أجل أن يأخذ منهم الأموال، فرأى القوم وقد خرجوا على هيئة جماعة ففزع وخاف منهم، مع أنهم لم تكن لديهم نية سوء؛ وإنما خرجوا قاصدين مدينة النبي(صلى الله عليه وآله) من أجل ما تقدم.
ولكن الوليد قد خاف منهم وفزع وكرّ راجعاً إلى النبي (عليه وآله أفضل الصلاة والسلام) وقال له:
إن القوم أبوا أن يدفعوا الزكاة، بل إنهم أرادوا قتلي!
هنا نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )) تثبتوا وتريثوا..
(( … أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6.
ضرورة استحضار المبادئ عند الأحداث:
في خضم الاشتغال والتعاطي مع المسائل السياسية قد ينسى الإنسان الكثير من الأمور البديهية الواضحة ويغفل عنها، وإلا فإن مسألة عدم جواز الإتكاء على أخبار وإخبارات الجهات غير الموثوق بها من واضحاتِ مسائلِ الدين، بل قد ينسى ـ في خضم ذلك ـ ما هو أوضح من هذه أيضاً.
ولذلك نستغرب بشدّة ـ كما استغرب الآخرون ـ أن يصدر ذلك البيان الذي صدر من بعض الجهات، ولنا عليه بعض الملاحظات:
أولاً: إن هذا البيان الذي صدر لهو بيان مستعجل بلا إشكال، وقد شابه الكثير من العجلة بلا أي داعٍ، وعلى تعبير بعض الأخوة: كأن هذه الجهات قد جعلت لها جهاز إنذار يخبرها بحصول أية حادثة من هذا النوع لتبادر بإصدار بيانات الإدانة بهذه السرعة!
لقد كانت الحكمة تقتضي التريّث. وهذا ما كنا نسمعه من الجميع في كثير من الأحداث، وسمعناه عندما سقط الشهيد علي جاسم (رحمة الله عليه) حيث سمعنا كلاماً يدعو إلى التريُّث وعدم المبادرة باستباق الأحداث وعدم الإستعجال في توجيه الإتهام، فكيف نسينا ذلك الكلام؟
هذا لا أدري عن جوابه، ويقتضي أن يجيب عليه مَن نساه.
لقد كانت الحكمة تقتضي التريُّث والتروّي حتى تتقشّع السحب، وترتفع الإبهامات وتتضح الأمور على ما هي عليه.
فالعجلة في استصدار بيانٍ لا يخلو من إشعارٍ أو دلالة على اتهام المؤمنين ورميهم بالتخريب لهو أمر غريبٌ، بل ومريب ولا مبرّر له! هذا أولاً.
ثانياً: إن هذا البيان الذي صدر، وبعض الخُطب التي تلت هذا البيان والتي ـ كما قلت ـ لا تخلو من توجيه أصابع الإتهام إلى المؤمنين، هذا فيه نسيان أو تغافل لحكم القانون ولحكم الشريعة معاً!
أما حكم الشريعة في هذا المورد فواضح أنه لا يجوز لك أن تتهم إنساناً أو ترميه بشيء إلا ببينة تقوم، واثبات ينهض، ومستند يدعم دعواك؛ وإلا فإذا حصلت حادثةٌ ما لجازَ لنا أن نوجِّهَ أصابع الإتهام إلى مَنْ شئنا؛ فنشير إلى هذا ونشير إلى ذاك، ونتهم هذا ونتهم ذاك وهذه حالة ليست مقبولة قطعاً لا بحسب الشريعة ـ كما هو واضح ـ ولا بحسب القانون.
فإن القانون هو الآخر أيضاً يقرّر بأن أي حادثة تقع فيجب أن تأخذ مجراها الطبيعي من التحقيق عبر الآليات المعروفة والمتبعة من القنوات العادلة الحيادية النزيهة فيقول القانون فيها كلمته الفصل.
أما أن نتعامل مع الحوادث وكأننا قد فرغنا عن كشف كل ملابساتها وتعقيداتها واعتبرناها بمثابة النتائج المسلمّة فهذا غير مقبول من الناحية القانونية فضلاً عن الناحية الشرعية. فهذا البيان لا يمكن تبريره لا على المستوى القانوني ولا على المستوى الشرعي وهو بيان دفعت به العجلة، وهو بيان دفع به منطق” اشهدوا لي عند الأمير”، وإلا فلا نجد مبرراً لهذه العجلة في إصدار البيانات.
ثالثاً: إن الشريعة لتأمر بالتثبُّت تجاه أخبار الفاسق الذي لا يمكن التعويل عليه حتى في حالة كون هذا الخبر الذي تتلقاه منه هو الخبر الأول، كأن يكون شخص تتلقى منه الخبر لأول مرة ولا توجد قرائن على كذبه، ولا على تساهله فما دمتَ لا تحرز أنه ثقة، ومادام مشبوهاً فلا يجوز لك أن تعوِّل على إخباره.
هذا في الشخص الذي لم تحرز وثاقته وفي حالة كون الخبر المتلقّى منه هو الأول، فكيف بالجهات التي طالما جُرّبت وجرّبت في سعيها باختلاق الأكاذيب والمسرحيات وتأتي ـ أنت ـ لتعوِّل عليها وتورد الكلام استناداً إلى إخبارات هؤلاء القوم الذين اكتوينا جميعاً بنار مسرحياتهم وأكاذيبهم وافتعالاتهم واختلاقاتهم؟!
وبين قوسين: إننا ـ وللأسف الشديد ـ ما تعاطينا مع المسألة السياسية على أننا أصحاب مبدأ، بل تعاطينا معها على أننا سياسيون، وبالتعاطي السياسي المنفصل عن المبادئ، وإلا فليس هذا هو التعاطي المبدئي!
رابعاً: وهي المسألة الأم بحسب اعتقادي، وما لم نوجد حلاً لهذه المسألة فإن الأمر مرشّح لمزيد من التصعيد ولمزيدِ من التجاذبات، بل قد يكون الأمر مرشحاً لمزيد من إراقة الدماء في حوادث لا يعلمها إلا الله (سبحانه وتعالى).
خطأ قصر النظر على النتيجة دون معالجة أسبابها:
وهذه المسألة هي كما يسميها البعض ” لعبة الفأر والقط”، هذه اللعبة وهذا “الكرُّ والفرّ”، وهذه التجمّعات، وهذه الإعتصامات، وهذه المظهرات، هذه كلها لم تولد من فراغ؛ وإنما وَجَدَتْ أرضيةً فنشأتْ فيها.
الآن سميتَهم مخربين، سميتَهم أحداثاً، سميتَهم مشاغبين( إن كان يحلو لك أن تسمي) فأنت تواجه هذه الظاهرة التي تطلق عليها: “لعبة الفأر والقط”. هناك ـ ودائماً بحسب تعبيركم ـ أحداث، مخرّبون، مشاغبون، هناك أناس لا يبدو على وجوههم الإتصال بالله (سبحانه وتعالى) والتديّن، ما يحلو لك أن تسميهم فقل، إلا أن هذه الظاهرة بكل تشعباتها لم تولد من فراغ.
أسباب الأزمة وخلفياتها:
أ ـ التخاذل وعدم التعاطي الجاد مع القضايا:
إن هذه الحالة إنما جاءت حينما تخاذل مَن تخاذل، ولم يطالب بحقوق الناس. حينما كان التخاذل والتعاطي ببرودة مع مطالب الناس ومع حقوقهم المضيّعة المسلوبة، وتعاطى ببرودة مع المؤامرات ومع السياسات التآمرية، ولم يتعامل معها بجدّية فمن الطبيعي أن ينبري الآخرون لذلك؛ فيخطئوا تارة ويكونوا على حق تارة أخرى.
الظرف لابد أن يُملأ ، وإذا لم تقم أنت بملأ هذا الفراغ فسوف يقوم آخرون بملئه، يخطئون تارة، يصيبون أخرى فحينما تخاذلنا انبرى آخرون، ولا يمكن السكوت على ما وصلت إليه الأمور خصوصاً وأنتم تتعاملون معها ببرودة أعصاب.
إقبار تقرير البندر:
فهذا تقرير البندر قد أقبرتموه مرتين: مرة بزيارتكم، ومرة بهذا التعامل الضعيف مع هذا التقرير إلى أن بلغ الأمر أن يتحوّل إلى استجواب عادي جداً!!
ماذا أصبح “عطية الله” الآن؟ رجلاً أخفى معلومات!
ربما يصبح السبب (لاحقاً) أنه أخفى المعلومات بسبب ضياع أوراق!
أصبح ” عطية الله” شخص يخفي معلومات هامة عن التعداد السكاني وقد تنتهي المسألة بإبداء بعض الأعذار والتبريرات، أو يعزل هذا الرجل وتنتهي المسألة!
لقد تسافلت الأمور وتسافلت وتسافلت إلى أن أصبحت كل تلك المؤامرات، وتلك السياسات الظالمة إلى قضية إخفاء معلومات!
أمام كل هذا الأداء و التخاذل ماذا تريدون من الآخرين أن يفعلوا؟!
إذا كنتم تخطّئونهم فأنتم على خطأ، ولعل خطأهم مغتفر وخطأكم غير مغتفر.
ب ـ عدم القبول بالآخر ومحاورته والإستفراد بالرأي:
ولطالما مدّ الآخرون لكم اليد، وطلبوا منك الجلوس والحوار والتلاقي من أجل إيجاد حلٍّ في التعاطي مع المسألة السياسية ولم يروا تجاوباً منكم.
واللهِ لو تحاور الكبار ووصلوا إلى نتيجة وتصوّر صحيح في التعاطي مع المسألة السياسية لما وصل الأمر إلى الصغار (كما تقولون) ولما وصل الأمر إلى المخربين( كما يحلو لكم أن تصفونهم).
لو اتفق الكبار وجلسوا!!
كلما مدّت إليكم اليد جَرَرْتم وسحبتم أيديكم! وأصررتم إلا بالنزول على قناعاتنا وإلا فلا! واتخذتم من الشرعية غطاءً سوّغ لكم أن لا تستمعوا، وأن لا تقبلوا من أحد، وأن لا تأخذوا من أحد بالشرعية التي تُضَخُّ إليكم بكرةً وعشيا، وصباحاً ومساءً.
إنَّ ما يجري لهو نتيجة طبيعية لهذا الواقع، فأنتم مسؤولون أمام هذه التداعيات، وأنتم مسؤولون أمام الله تجاه هذا الوضع الذي هو مرشّح لمزيد من العقيد ولمزيد من التصعيد.
كان بإمكانكم أن تتحاوروا وأن تتلاقوا.. قلنا لكم مراراً وكراراً: لستم معصومين، فأبيتم إلا “لنا الشرعية”، والتي لا أعلم أن لكم شرعية تتميزون بها عن غيركم، ولو كانت لكم شرعية لكانت الحكمة تقتضي أن تتفاهموا مع إخوانكم، وأن تجلسوا مع إخوانكم.
إن الوضع لخطير.. الوضع جدُّ خطير لا يستدعي العناد ولا اللجاج ولا الإصرار على الإستبداد بالرأي؛ فليس الآخرون يحملون دعاوى كفر ودعاوى زندقة، ودعاوى إلحاد!
إنما هو اختلاف في التعاطي مع المسألة السياسية ويمكن أن يُحل إذا حسُنت النوايا واتسع صدرنا للآخرين وأبدينا مرونة في اختلافاتنا وفي حلحلتها.
أما إذا لم تحسن النوايا ولم نعترف بالآخرين ولم يتسع الصدر لهم، ولم نمتلك المرونة اللازمة التي نستطيع ببركتها أن نحتوي خلافاتنا وامتصاصها فإن ما يجري الآن من تداعيات نتيجة طبيعية لتلك الحالة من عدم التصدي الجاد والإصرار على الرأي .
إنَّ مَنْ جرَّ يده ومن أبى إلا الإصرار على موقفه لهو مسؤول أمام الله (سبحانه وتعالى) عن ما يجري.
كلمة أخيرة:
إنَّ هذا البيان ـ وما تلته من خطب ـ قد ألحق ضرراً بالمؤمنين وسوف يُلحق بهم مزيداً من الأضرار، وقد أعطى للظالم مشروعية وعذراً وسوف نجد انعكاسات ذلك في ما سوف يأتي من الإعتقالات والملاحقات وسوف يُأزّم الوضع على المؤمنين أكثر وأكثر.
ولذلك ومن أجل تلافي بعض أضرار ذلك البيان فإنَّ علينا ما يلي:
أولاً: على الجهة التي أصدرت هذا البيان أن تعتذر للناس وللمؤمنين عن هذا البيان اللامسؤول ولا يُقبل منها أقلّ من الإعتذار.
ثانياً: على مَن يدعم هذه الجهة ويضخُّ لها الشرعية أن يراجع حساباته، وهل يصح له أن يعطيها الشرعية على مثل هذه البيانات وهذه المواقف؟! إنه لمسؤول أمام الله وهو يعطي لهم الشرعية ويضخُّ لهم الشرعية فليراجع حساباته، وهل هذه المفردة تُضَخُّ لها الشرعية وتعطى لها الشرعية؟!!
ثالثاً وأخيراً: على الإخوة الأحبة ـ ممن لهم هوى وتعلّق بهذه الجهة التي أصدرت هذا البيان ـ أن يراجعوا وأن يقفوا موقف الشرف، وموقف الأخلاق، والموقف الذي يمليه الدين أمام هذه المواقف وأمام هذه البيانات اللامسؤولة والتي فيها الكثير والكثير من التعجّل، أن يقفوا الموقف المشرِّف ويقولوا لهم:
أخطأتم فأصلحوا. أما الاستمرار على إيجاد التبريرات لهم وخلق الأعذار فهو سوف يزيد من عمق الجرح ويجعلنا نتوقع أخطاراً أكبر وأكبر في المستقبل..
كفانا تبريرات! وكفانا خلق أعذار! كلنا سوف نقف أمام الله (سبحانه وتعالى).
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
بابوات الوفاق وتذاكر الجنة ؟!!
في خطبته يوم الجمعة بتاريخ 11/4/2008 جاء ما هذا نصه:
“يود الإنسان أن لا يتعرض بشئ من ذلك ولكن لا بد لهذا المنبر أن يعالج بعض القضايا أو أن يعالج هذه القضايا لم أرى مرة من ثمار هذا الفر والكر العبثي ضحية أخرى من الضحايا قبل ثلاثة أشهر أو أكثر ضحية وبالأمس ضحية وفي مستقبل الأيام ضحايا قادمة إذا استمر هذا المسلسل والله سبحانه وتعالى أنجى عدد من الضحايا بين هذه الفترتين في طفلة طلعت من الموت بأعجوبة في سترة وفي عدد من الشيوخ والنساء كادوا أيضا أن يقدموا ضحايا على قربان هذه اللعبة لعبة القط والفأر الليلية”
“ تجد في الشارع عدد من الأولاد تتراوح أعمارهم بين 13 و 12 سنة إلى العشرينات نتائج هذا العمل بشكل أولي أول هذه النتائج تتفحص هذه الوجوه الشبابية والتي لم تدخل أيضا في عنوان الشباب ويأتيك العنوان الأول بأن هناك حالة من الضياع لا تجد في الكثير ملامح الارتباط بالله سبحانه وتعالى وعندما تسأل من أهل المنطقة يقولون وليس هناك اهتمام بالمسألة الدراسية فأول الضرر هؤلاء الأحبة الذين يخرجون هؤلاء الأولاد الذين تجدهم يضيع مستقبلهم في هذه العملية تخلف مدرسي فشل في الحصول على وظيفة حياة غير مستقرة سلسلة معروفة السلسلة معروفة واضحة الصورة تماما”
http://www.toqa.net/toqa/modules/news/article.php?storyid=246
جاء هذا الخطاب بعد ما ادعته السلطات الحكومية بأن شباباً قاموا بحرق سيارة شرطة وسقط أحد رجالتها ضحية في الهجوم .. فسارع عبر منبر الجمعة باتهام الشباب بأنهم من أحرقوا السيارة وذلك انسجاماً مع ما يعتقده من صدق وإيمان السلطة.
معطياً بذلك الفتوى والحق للسلطة باعتقال من تريد من الناس فهو قد حدد جهة القتل وأدان القتلة ووصفهم، متناسياً بأنه قبل ثلاثة أشهر رفض أن يتهم السلطة بمقتل الشهيد علي جاسم بل طلب لجنة تحقيق وتقرير الطبيب الشرعي وأرسل عينات إلى ألمانيا للتأكد من أن الشهيد مات شهيداً أم مات حتف أنفه. فهل دماء المجنسين لديه أغلى من دماء أبناء الوطن، وهل رجال الشرطة دمهم أغلى من دماء المواطنين الأبرياء، يا ترى هل سمع وهو المعمم بأن الناس عند الله سواسية وأن التفاضل لا يكون إلا بالتقوى أم أنه رجع لجاهلية ما قبل النبي (ص) فكان التفاخر بالأنساب والأقوام والأعراق، وأن ما دون الأشراف والسادة ليس لهم حقوق ولا كرامة!!!
الأمر المثير للإشمئزاز بأنه وعبر منبر الجمعة وهو من يدعي الوسطية ويدعي الاعتدال أصبح يروج لتذاكر ممهورة بختمه وختم الوفاق وختم مرجعيته من يدخل الجنة ومن يدخل النار أصبح هو من يحدد الوجوه التي ترتبط بالله والوجوه التي لا ترتبط وكأنما قد أعطي من الله صكاً يخوله ذلك أو كشف له الغطاء ليحدد من يرتبط أو لا يرتبط لله في منهج تكفيري متقدم حتى على التكفيرين والذين لديهم معايير نختلف معها في تحديد المؤمن من الكافر ولكنها معايير يعرفها المطلع بينما سماحته أصبح يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فبمجرد نظرة يعرف مقدار ارتباطك بالله ولربما مرتبتك في الجنة أو في النار ومن هو جارك في الجنة أو النار فحسب ما يبدو بأن الأيام القادمة سيتم إيكال أمر حساب الناس وعقابهم من الله إليه؟!! ولا داعي لسؤاله ما هي الضوابط التقوائية أو الورعية التي تتبعها في وصف الآخرين بذلك ويا ترى ما هو حجم الإيمان لديك وهل هو من نوع إيمانك بالسفارة الأمريكية والبريطانية أم هو من نوع إيمانك بمرجعية الشيخ عيسى قاسم التي تتشدق بها صبح مساء. بينما المتابع لخطبة الشيخ عيسى في نفس اليوم والأسبوع الذي يليه بأنها بعيدة كل البعد عن توزيع تذاكر الجنة الذي يقوم به.
وأخيراً أعتقد بأن على صاحب منبر الجمعة أن يترك السياسة فليس ورائها إلا وجع الرأس ويفتح له دكان صغير – بإمكانه توسيعه لاحقاً – يستقبل فيه الزبائن الراغبين بمعرفة ارتباطهم بالله ودرجاتهم في الجنة مقابل مبلغ مالي فهو أنفع له من هرطقاته السياسية وتلاعبه وتحريفه للمصطلحات الدينية والعقائدية من أجل خدمة موقعه السياسي!!
فشريح القاضي كان من أصحاب الإمام علي (ع)، وشمر بن ذي الجوشن كان مع أمير المؤمنين (ع) في حرب صفين.
12.02.07
نتضامن معكم..لكم الله يا عمال المراعي – د. عبد الجليل السنكيس
نتضامن معكم..لكم الله يا عمال المراعي
عبدالجليل السنكيس
2 ديسمبر 2007م
هذا الشركة غير الوطنية تمتص دماء المواطنين وتتعامل معهم بعقلية السخرة
هناك بدائل عديدة، ولا بقاء ( ولا ربحية) لشركة تبني مصلحتها وأرباحها على معاناة وأنات المواطنين
تضامناً مع عمال المراعي، أعلن مقاطعتي لمنتجات الشركة وأدعو الجميع لذلك
بحثت هيئة التوفيق والتحكيم العمالي يوم الخميس الماضي قضية عمال شركة المراعي “لسعودية” التسوية الودّية التي عرضتها الأطراف لتفويض القاضي بها. وقد رفض ممثل الشركة التسوية الودّية وقال إن الشركة في طور إنهاء إجراءات فصل العمال المضربين عن العمل.
وبحسب رئيس نقابة الشركة حبيب الخلف، فقد صرح للصحافة بأن قال «تفاوضنا مع الشركة منذ سنة كاملة ووصلنا معها إلى تسويات عدة، ولكن للأسف لم يتم تطبيقها، ومن بين تلك التسويات رفع الأجور إلى 230 ديناراً بدلاً من 100 دينار، وقالت الشركة حينها إنها ستعيد حقوق العمال بأثر رجعي إلا أنها لم تقم بذلك».
تصوروا بأن هذه الشركة المتعنترة ترفض التسوية الودية بعد أن كلت كل الألسن عن إرجاعها لرشدها، والدخول في تسويات ودية لإرجاع حقوق العمال التي اغتصبتها طوال الفترة الماضية وتشمل:
- تعويضات العمل الإضافي- حيث يرغم العمال طوال الفترة الماضية على العمل أكثر من 12 ساعة يومياً دون تعويض- وهو أمر مخالف لقوانين العمل
- تعويض الإجازات الرسمية والعطل التي أرغمت فيها الشركة العمال على العمل أثناءها دون تعويض
- تحسين رواتب العمال والموظفين بحيث تتناسب مع المستويات الدنيا من الدخل، كما أعلنت الدولة عدة مرات، بحيث لا تقل عن 250 دينار. بعض العاملين البحرينيين في الشركة يستلم 101 دينار.
هناك أمور أخرى أيضاً، تعبر عن تعاطي الشركة مع العمال البحرينيين على أساس مفهوم السخرة. فرغم انضمام العديد من العمال للشركة منذ سنين، إلا إن الشركة تجدد العقد معه كل سنة، وكأنه يعمل بعقد مؤقت “دائماً”. الجميع يعلم بأن الفترة التجريبية للموظف والعامل البحريني هي ثلاثة شهور، يثبت بعدها الموظف إذا ارتضى به صاحب العمل أو أن يسرح. ولكن أن يبقى سيف الإقالة (عدم تجديد عقد التوظيف) فوق أعناق العمال، فهذا أمر مهين، وغير مقبول، ناهيك عن التحكم في الامتيازات والمكتسبات عند التجديد، بشكل مزاجي وغير قانوني.
48 عامل مع أهاليهم، دون دخل لأكثر من شهر الآن. لا أعلم كيف يعيش أولئك وكيف نسمح لأنفسنا أن نهنأ وأولئك المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة، بسبب تكبر الشركة وتآمر الحكومة، ووقوف البعض بسلبية لا تفهم.
مع العلم بمعاناة عمال المراعي، يتعجب الفرد من دور المؤسسات والمواقع القيادية في المجتمع والمتصف بالسلبية إزاء معاناتهم الإنسانية. تصوروا 48 موظفاً بحرينيا يحرمون من حقوقهم، يفصلون من وظائفهم (مع أن فصلهم غير قانوني وتعسفي بشكل فاضح) دون أن تكون هناك وقفة شعبية جماعية مجتمعية مؤسساتية معهم.
لست متعجباً من الدور السلبي بل والمتواطئ من النظام والحكومة التي أرادت من النقابات العمالية أن تكون وروداً وألواناّ زاهية تجمل صورتها في الخارج، دون أن يعود ذلك على العمال بتحسين أوضاعهم ورفع مستوى وعيهم وثقافتهم النقابية وحماية تلك الحقوق من خلال الوقوف إلى صف حقوق العمال- وخًصوصاً المواطنين منهم. فصارت تهدد من تكوين النقابات في القطاع العام، وتعمل على مساندة أرباب العمل ضد العمال المستضعفين في القطاع الخاص، كما حدث لعمال ونقابة شركة المراعي. لقد تعودنا على تآمر السلطة ضد مواطني هذا البلد، وما تقرير البندر عنا ببعيد. فتمكين غير المواطن، والتضييق على البحريني الأصلي هو هدفها وديدنها، دون خجل أو حياء، في قبال الصمت العام والرضا بالأمر الواقع والتطبيع معه.
أما بالنسبة لإتحاد نقابات البحرين، ففي الوقت الذي نشكر له بعض المواقف إلا إنها دون الطموح والقدرة. فكيف لا تقام الدنيا وتقعد عندما يتجاسر أرباب العمل والشركات ويتبجحوا في فصل النقابيين، بعد مضايقتهم وكيل المكائد ضدهم، لا لشيء إلا لأنهم أصروا على الدفاع عن حقوق العمال والموظفين. كان بإمكان الإتحاد ولا زال على قدرة في الضغط على أرباب العمل، وكذلك الحكومة، من أجل حماية النقابيين من جهة وعدم الاستهتار والسخرة من العمال والمواطنين. نعتقد بان هناك آليات عديدة ومساحة تأثير ليست بضيقة يمكن أن تغير في أوضاع العديد من النقابات والعمال، نتمنى أن يحركها بقوة، وسوف يقف العمال- كل العمال إلى جانبه. من جانب آخر، فإن على الاتحاد المساهمة في الدعم المالي لكل أولئك المفصولين بسبب عملهم النقابي ونشاطهم الحقوقي العمالي، من دون تردد. فلأولئك التزامات تحتاج إلى رعاية، وأفواه فارغة تحتاج إلى سد، والإتحاد أولى بتكفل هذا الجانب.
لا يهم الشركة الإمبراطورية التي تعمل على أن تكتسح سوق الخليج بعد أن تملكت سوق السعودية، وتصرف ملايين الدنانير على الدعاية والإعلانات، ولا تأبه أن تصرف عدة آلاف على موظفيها البحرينيين (طبعاَ وجدتهم لا حول لهم ولا قوة، وحيدين لا ناصر لهم ولا معين فهم الحلقة الأضعف، بل تقف الحكومة ضدهم إلى جانب الشركة).
بالنسبة للشركة، أعتقد بأن هذا موقف غير حكيم وغير مسئول، فإذا علم ملاك الشركة بما يقوم به فرعها في البحرين في مواطنيها، بالقيام بمسلكية مشينة وسيئة، تعبر عن لا إنسانية وسلب لحقوق الناس بالباطل، وهو أمر لا أعلم هل يقبله أصحاب الحلال – كما يقولون أم لا. المسألة فيها نظر.
ولكن ما يقوم به فرع البحرين، من تجاسر وتكبر وعدم مبالاة، يعبر عن غرور، هو أمر غير مقبول ولابد من التدخل لتصحيحه وتقويمه. ولابد أن تصل الرسالة جيداً بأننا كبحرينيين، سوف نسمح للشركة أن تعمل بيننا والتربح، ولكن أن لا يكون ذلك على التعامل مع العمال المواطنين بعنوان السخرة، وأن تحفظ حقوقهم. بغير ذلك، فلا بقاء لها ولا يمكن المساهمة في زيادة أرباحها على حساب معاناة أولئك المواطنين المستضعفين.
وعليه، فإنني أعلن عن تضامني مع الأعزاء عمال شركة المراعي وأطالب الشركة أن ترعوي وترجع لرشدها بأن تثبتهم في مواقعهم وتعوضهم (مادياً ومعنوياً) عن حقوقهم التي سلبتها دون وجه حق، وأن تحسن من مستوى دخلهم. وحتى تقوم بذلك، فإنني أعلن عن أنني سوف أقاطع كل منتجات هذه الشركة، كما أدعو الجميع- في داخل البحرين وخارجها- وخصوصاً الأخوة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، لنجدة أولئك البحرينيين المستضعفين.
إن الرسالة التي يجب أن تصل للجميع (النظام- أرباب العمل-المؤسسات) بأن فصل العامل البحريني واستهدافه خط أحمر، وسنقف معه في خندق واحد، وما ضاع حق ورائه مطالب.
11.27.07
إحباط 14 آذار – إبراهيم الأمين
أنابوليس لبنانيّاً: إحباط 14 آذار وارتباك في المعارضةيصعب على قادة المعارضة الإجابة الصريحة والسريعة عمّا حصل خلال الأسبوع الفائت.
الرئيس إميل لحود كان قد رفض فكرة تأليف حكومة ثانية في اللحظة الأخيرة، وأبلغ المعارضين أنه سبق أن طرح عليهم الأمر قبل مدة غير وجيزة وهم ترددوا، ثم عاود الكرة قبل أربعة شهور ورفضوا أيضاً، ولم يساعدوه المساعدة الكافية في إقناع قائد الجيش العماد ميشال سليمان بقبول مهمة ترؤس حكومة عسكرية انتقالية، وأصروا عليه لكي ينتظر حتى اللحظة التي يعتقدون بأنها مناسبة.
كانت المعارضة في حالة تنسيق غير منظم مع الرئيس لحود. وحده حزب الله كان يحرص في الشكل والمضمون على التواصل مع الرئيس السابق. ومع ذلك، فإن الأخير كان يأمل أن ينتظره حشد من أنصار المقاومة أو المعارضة عند بوابة القصر مودّعين، لا أن يُترك المشهد لصبية من فريق 14 آذار ومسلّحيها يطلقون النار ابتهاجاً في بيروت وصيدا والبقاع وطرابلس والجبل.
وبخلاف حزب الله، كان الرئيس نبيه بري يتصرف مع لحود على أساس أنه خارج اللعبة. كانت تصرفات رئيس المجلس مطابقة لحركة قوى الأكثرية. رفض طوال الوقت زيارته في القصر الجمهوري، وقلّما أوفد معاونه علي حسن خليل ليقول كلاماً لا يقنع لحود بشيء. حتى العماد ميشال عون لم يقم بخطوة خاصة تجاه لحود. كان عون يترك الأمر لحزب الله من جهة، ولحليفه الوزير سليمان فرنجية من جهة ثانية. رمى الأخير خلف ظهره كل خلافاته وملاحظاته على أداء رئيس الجمهورية، وظل يتواصل معه بانتظام، وقد تناول طعام الغداء إلى مائدته قبل أسبوع من مغادرة لحود القصر، وظل فاتحاً باب التشاور معه في الكبيرة والصغيرة. وكان فرنجية يتفهم احتجاج لحود على موقفي بري وعون.
وحتى ما قبل مناشدة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رئيس الجمهورية اتخاذ مبادرة إنقاذية، كانت الرسائل الآتية من بعبدا تشير إلى أن الرجل لن يتورط في ألعاب من النوع الكبير، وظل على حرصه الشديد على علاقات جيدة مع السوريين. وقبل مدة غير بعيدة، أوفد مَن يمثّله إلى دمشق لنقل رسالة تؤكد توجّهه نحو خطوة محصورة في إجراء لا يثبّت شرعية حكومة فؤاد السنيورة، لكنه يترك الأمر غامضاً، تماماً كما حصل، علماً بأن لحود لم يكن بعيداً عن موقف قيادة الجيش الفعلي، وهو الموقف الذي يقوم على قاعدة الخروج من دائرة التجاذب، ما يعني أن الجيش لن يكون في انتظار قرار من رئيس الجمهورية، كما لن ينتظر قراراً من حكومة السنيورة.
وبناءً عليه، كان الاستنفار الأخير لقوى المعارضة قائماً على فكرة أنه لا يجوز ربط المسائل بعضها ببعض دون توفير القواعد العملية لإنتاج واقع سياسي مختلف. ووجدت المعارضة أن فريق 14 آذار يودّ الذهاب بعيداً في التحدي، وأن الأميركيين أقنعوا قادة هذا الفريق بضرورة اللجوء إلى الانتخاب وفق نصاب النصف الزائد واحداً. فكان على المعارضة أن تعدّ رسالة واضحة وقاسية، وهو ما حصل خلال الأيام التي سبقت آخر جولة حوارية بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري، الأمر الذي انتهى بالوسيط الفرنسي إلى فهم أن المعارضة لا تنتظر إجراء الرئيس لحود، لكنها تفكر في خطوة من جانبها. فكان التدخل مع الجانبين الأميركي والسعودي لأجل حسم إلغاء خيار الانتخاب الأحادي لرئيس الجمهورية، الأمر الذي أثار حفيظة الشخصيات المسيحية في فريق 14 آذار، علماً بأن بري يؤكد أن الحريري تخلى عن هذا الموقف منذ استنئاف التواصل السياسي بين الطرفين، وبري كان مقتنعاً بأن النائب وليد جنبلاط لا يريد اللجوء إلى هذا الخيار، وأن كل ما يغضبه هو موقف التجاهل الذي يتخذه منه حزب الله وسوريا.
ومع ذلك، فإن المعارضة تعتقد بأنها حققت هدفها المركزي بمنع فريق 14 آذار من انتخاب رئيس من طرف واحد، وأنها عطلت المشروع الأميركي الهادف إلى إيصال رئيس يعمل وفق قواعد تعيد لبنان إلى المناخ الذي سبق اجتياح إسرائيل الكبير عام 1982. وأكثر من ذلك، فإن القوى النافذة في المعارضة تتوقف عن الكلام عند اقتراب النقاش من حقيقة الخطط التي كانت موضوعة قبل يوم الجمعة الماضي بقليل.
أما موقف سوريا من تحرك المعارضة، فإنه سيكون أقرب إلى المنطق الذي اتّبعه السوريون مع المراجع الفلسطينية المعارضة لسلطة الرئيس محمود عباس. فبينما كانت هذه الفصائل تعدّ العدة لعقد مؤتمر وطني فلسطيني في دمشق يكون معارضاً لاجتماع أنابوليس، ومحذراً من نتائجه ومن التورط فيه، كانت القيادة السورية تدرس الأمر من زاوية ماهية المطلوب في هذه المرحلة. وبينما لا يشك أحد في تيار المقاومة في مواقف قيادة سوريا وجيشها حيث الدعم المفتوح واللامحدود للمقاومين في لبنان وفلسطين، فإن نظام الاعتبارات السورية الخاصة هو الذي أوجب إلغاء المؤتمر الفلسطيني أو تأجيله إلى ما بعد أنابوليس. الحال نفسها مع قوى نافذة في المعارضة اللبنانية، حيث كانت النتيجة تأجيل المعارضة برنامجاً للتحرك النوعي مقابل «انتصار» عنوانه منع فريق 14 آذار من انتخاب رئيس من طرف واحد.
صحيح أن إحباطاً يسود أوساط 14 آذار، ولا سيما المراجع المسيحية منها، التي وجدت بعد نحو عامين من «النضال» تحت خيمة القائدين وليد جنبلاط وسمير جعجع أن الجميع في مركب عائم على بحر هائج، لكن ذلك لا يعني أن المعارضة في حال أفضل. وحتى قيام مَن يجب من قادة المعارضة بشرح ما حصل وخطة المرحلة المقبلة، فإن الفراغ سوف يجد من يجترح له حلاً سريعاً، وسوف نكون على موعد مع موجة جديدة وكبيرة من الدعم الخارجي للرئيس السنيورة وحكومته، وذلك كأول الغيث لاجتماعات أنابوليس السيئة الذكر
http://www.wa3ad.org/index.php?show=news&action=article&id=14516
نسف مبادرة الحوار من الخارج وتفجيرها من الداخل
من بعد فشلهم في تعطيل الحوار الذي دعا له الأستاذ عبد الوهاب حسين عبر الاستنقاص من المشاركين فيه بوصفهم فصائل، وبتأليب الناس على الداعي إليه عبر اتهامه بالانتقاص من ما أسموه المرجعية ومطالبة جماهيرهم برفض مثل هذا الانتقاص، أو من خلال ادعائهم بأن هذا الحوار غير صحي لأنه بدأ بالدائرة الموسعة متناسياً الدائرة الأصغر ..
متناسين بأنهم هم من رفض الحوار في الدائرة الأصغر ومعاملة الأطراف الأخرى بالمنطق الفرعوني الذي لا يرى بأن الآخرين أهلاً للجلوس معه ولكن عليه أن يسمح لأفكاره بالمرور عبر بوابة قبل أن ترفع إلى مقامه السامي.
بدؤوا مؤخراً وعبر دُماههم في محاولة تفجير الحوار من الداخل، محاولين بذلك تحقيق هدفين:
الأول: نسف الحوار أو في أفضل الأحوال جعله يراوح في مكانه عبر الاستمرار في نشر الفهم المغلوط لنقطة الاستقواء بالمرجعية.
لو تابعنا بقليل من الدقة كيف تفجر موضوع “الاستقواء بالمرجعية” لوجدناه قد نشر عبر تسريب يمثل اصطفافاً بين الباقون على الأصالة (الأصالة = خط الانتفاضة) والعلمانيين “جمعية وعد” وبينهم (المنشقين عن خط الانتفاضة) و”أمل”، بينما تؤكد العديد من الأطراف المشاركة بأن هذا الاصطفاف لم يحدث بهذه الصورة، وليس حسب ما نشر في التسريبات.
ورغم نفي القائم على الحوار الأستاذ عبد الوهاب حسين دقة هذا الطرح، إلا أن الدمى استمرت في نشر مغالطاتها متهمة الأطراف الأخرى بالعلمانية وانها ضد المرجعية الدينية للعمل السياسي.
ورغم صدور بيان توضيحي من القائمين على الحوار إلا أن نائب رئيس المجلس العلمائي استمر في تهويشاته واستغبائه للناس عبر الطرح الخاطئ للجدلية المصطنعة في الحوار، مستمعاً لجهة دون أخرى متناسياً تصريحات وبيانات صدرت عن القائمين على الحوار، فإن كان مثله جزء مما يسمونه المرجعية فهل لنا ثقة فيما يصدر عنها! فحين يدعي مناقشته لجدل قائمٍ في الساحة ومن ثم يتحدث عن أوهام تدور في عقله أو عقل من نقلها له مدعياً بأنها جدل الساحة، فهل يعتد بعدئذ بما يصدر عنه أو عما يمثله؟!
أم أن الأساس في المسألة هو إكمال الدور الذي لم تستطع خطبه قبل وأثناء بدء الحوار أن تحققه وهو نسف الحوار، فجاء الدور على الوفاق لتقوم من الداخل بتفجيره والمجلس يدعمها من الخارج فأصبحت مقولة الوفاق من الداخل وحق من الخارج لتحقيق المطالب الشعبية ..
الوفاق من الداخل والمجلس العلمائي من الخارج لنسف الحوار!!
الثاني: تأليب الشارع على الأطراف الإسلامية الأخرى في الساحة لكي تعود الساحة ملكاً لهم وحدهم عبر اتهام شخصيات إسلامية أصيلة بالعلمنة.
وهذا هو ما ركزت عليه معظم مقولات الناعقين بالتبعية للمجلس العلماني، حين كتبوا ورددوا وطالبوا الأستاذين المستمرين على خط الأصالة بنفي فصل الدين عن السياسة مثيرين الكثير من الغبار على مواقفهم متناسيين جداً من الذي يفصل الدين عن السياسة هل هو المجلس العلماني الذي أوكل مهامه السياسية إلى الوفاق وقال بأن الشأن السياسي شأن وفاقي وأنه سيهتم بالشأن الديني.
أم سكوته المريب كمجلس عن الكثير من المواقف السياسية المعارضة للسلطة، في قبال مبادرته لتصدر الشأن السياسي في بعض المواقف التي تجلب رضا السلطة ومحبتها.
هل تناسوا موقف نائب رئيس المجلس العلمائي حين قال هو اجتماع للفصائل المعارضة فلم يدعوننا؟!! وعدم اعتباره للمجلس العلمائي جهة سياسية معارضة أليس هو فصل للديني عن السياسي، وإن لم يكن كذلك فهل هو اعتراف بأن المجلس الاسلامي ليس أكثر من واجهة دينية لموالاة السلطة، أليس كونهم مؤسسة دينية ذات مشروع أكبر مما يطرح في مبادرة الحوار هو عينه فصل الدين عن السياسة فهل يعقل وجود مشروع ديني بدون شقه السياسي، وهل يعقل بأنه لا يوجد كوادر سياسية في المشروع الأكبر لمتابعة الشق السياسي منه .. أم أنه ممارسة عملية للفصل بين الدين والسياسة، وإثارة المغالطات على الآخرين من باب “رمتني بدائها وانسلت”.
أم أن الأمر برمته ليس أكثر من تحطيم مشروع لم يكونوا هم المبادرين له، ولم يخرج من عباءتهم، ولم ينل مباركتهم؟!! فإما أن ينسف المشروع أو ينسف القائمين عليه!
11.24.07
إبراهيم الأمين – المعارضة في فخ
هل تقع المعارضة في فخ «الفراغ الهادئ»؟هل تقف المعارضة مرة جديدة أمام حائط السرايا الكبيرة؟
السؤال مردّه إلى السلوك القائم منذ أسبوعين أو ثلاثة حتى الآن، وثمة خشية جدية من أن تقع المعارضة من جديد في فخ «التهدئة السلبية» التي تريدها الولايات المتحدة الأميركية، والتي تقود عملياً إلى حماية فريقها اللبناني ومنع المعارضة من نقل النقاش الى مستوى ما بعد نتائج حرب تموز الماضية. وإذا كان الفريق اللبناني العامل ضمن المشروع الأميركي قد نجح في احتواء رد الفعل من جانب تيار المقاومة في لبنان ومن جانب القوى التي احتضنت المقاومة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فقد أدّى الأمر الى بلبلة في جانب المعارضة تم إخفاؤها بعنوان الهروب من الفتنة الطائفية والمذهبية، ما أتاح لفريق 14 آذار أن يستظل أكثر بالدعم الخارجي ومكّن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة من البقاء متجاهلة كل موجة الاعتراض الشعبي والسياسي التي يقودها أكثر من نصف اللبنانيين.
ومنذ اندلاع الأزمة الرئاسية، تورّط فريق 14 آذار بقيادة كل من وليد جنبلاط وسمير جعجع وسعد الحريري في لعبة الرهان على نقل التوازن الخارجي الكبير إلى الوضع الداخلي، وتورّطوا حتى الحد الأقصى في لعبة رهانات على ضغوط خارجية أميركية وحتى إسرائيلية على سوريا وإيران وعلى القوى المعارضة في لبنان، بغية إطاحة كل المفاعيل الإيجابية لصمود المقاومة وانتصارها من جهة، وبغية شنّ هجوم مضاد أساسه التهويل على المعارضة بأن شرط التقدم نحو مكاسب في السلطة سوف يكون على حساب الوحدة الوطنية، وتواصل لعبة الابتزاز مع المعارضة ولا سيما مع طرفيها الأساسيين حزب الله والتيار الوطني الحر، الأول بالقول له إن شرط التقدم هو فتنة سنية ــــــ شيعية، والقول للآخر إن شرط التقدم هو فتنة مسيحية ـــــ مسيحية والخضوع لنظام العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على كل من يخالف المشروع الأميركي في المنطقة.
وإزاء صعوبة تحقيق نجاحات حقيقية من جانب المشروع الأميركي وملحقاته اللبنانية، بدأ الفريق اللبناني يهتم أكثر بتكريس الأمر الواقع الذي يقول إن السلطة الفعلية في لبنان هي لفريق 14 آذار والحكومة التابعة له، مع رفع منسوب النشاط الأمني والسياسي والاقتصادي لهذا لفريق في كل لبنان. كان لا بد من إنتاج صيغة سمّيت التوافق، وجرى التهويل من جانب هذا الفريق باللجوء الى النصف +1 لأجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكان الجميع يدرك أن الأمر سوف يؤدي الى انهيار كبير في لبنان يصيب الدولة بكل مؤسساتها. وكان السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان يتولّى رفع معنويات الفريق الحاكم من خلال جرعات دعم كبيرة من الخارج، وكذلك بالقول إن المعارضة لا تقدر على إنتاج وضع ميداني مختلف وإن موازين القوى ليست لمصلحتها.
ما حصل خلال الفترة الماضية، كان تركيزاً إضافياً من جانب فريق 14 آذار على كيفية نقل الأزمة إلى فريق المعارضة، وذلك بجعل مطلب الحوار والتوافق مدخلاً إلى نقاش خلافي، وجرى العمل بقوة على تحييد الرئيس نبيه بري من خلال دفعه الى التزام موجبات حوارية من النوع الذي يخفض سقف طموحات المعارضة ومطالبها، وتقليص هوامش المناورة أمامها، وكانت الخسارة الأولى لفريق المعارضة هي فكرة قيام حكومة ثانية تفرض على الآخرين الذهاب سريعاً إلى تسوية حقيقية لا تسوية شكلية، وكذلك فرض المعركة وفق توقيت فريق 14 آذار وحساباته.
ومنذ توقّف المعتصمين عند أبواب السرايا الكبيرة، بدا الارتباك في صفوف المعارضة لناحية عدم وضوح الخطوة التالية، وهي حالها اليوم، إذ إن ما قررته المعارضة قبل نحو عشرة أيام، كان واضحاً لناحية الآتي:
أوّلاً: أن لجوء فريق السلطة إلى انتخاب رئيس من طرف واحد سوف يردّ عليه بقسوة مهما كلف الأمر، والعمل على نزع السلطة من يد الفريق الآخر.
الثاني: التعامل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على أساس أنها حكومة مغتصبة للسلطة، وهو ما يوجب مقاومتها بكل الوسائل حتى إسقاطها إسقاطاً كاملاً.
الثالث: الإقرار بأن المواجهة في الشارع تستدعي أموراً كثيرة ليست حسنة، لكنّ البقاء في دائرة الانتظار يتيح للطرف الآخر ربط الملف برمّته بتطورات سلبية تجري من حولنا.
وبناءً على ذلك، باشرت المعارضة سلسلة من الخطوات كان عنوانها ما ورد في خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه بمناسبة «يوم الشهيد». وهو أمر تطوّر في اليوم التالي مع الكلام الواضح الذي أطلقه العماد ميشال عون عبر تلفزيون «المنار» وجعل فريق السلطة يشعر بأن الأمور لم تعد كما يرسمها السفير فيلتمان طوال الوقت. حتى شعر الأقطاب في هذه المجموعة بأن الأمور تسير باتجاه لعبة ليست من النوع التقليدي، فاضطر هؤلاء الى إعادة النظر في تكتيكات كثيرة. فكان «التبدّل الكلامي» في خطاب جنبلاط ومبادرته إلى خطوات معلنة وغير معلنة يريد منها القول إنه مستعد للتراجع عن كثير من المواقف التي أطلقها سابقاً. وقد جاءت خطوات جنبلاط في سياق واضح عبّر عنه أحد المقرّبين منه بقسوة «لقد أحس بالخطر في عقر داره»، وهو الذي يدرك بحاسة الشم والسمع أو لفت النظر أن الأميركيين ليسوا على شاطئ الدامور لنجدته وبقية قواه، وأن إسرائيل ليست جاهزة لمعركة من النوع الذي يربك الآخر ويجعله في موقع تراجعي. كما أدرك وفق حسابات السمع والبصر أن بمقدور الطرف الآخر مواجهته في عقر داره ومن بني جلدته وبالطريقة التي لا تجبر المعارضة على خوض معركة مماثلة مع السنة أو بقية اللبنانيين، وبالتالي فإن جنبلاط شعر بقوة لا سابق لها بأنه سوف يكون الولد الذي يضرب بقسوة لمعاقبة بقية أترابه. ولأن جنبلاط لا يخشى المساءلة أو ما شابهها، ولإدراكه أن الأمور أصعب من كل «الهوبرة» التي يتولّاها منذ زمن بعيد، وجد أن أمامه طرقاً عدة لكن الأقرب منها إلى حفظه هو البحث عن وسيلة للحفظ، وهو في هذه الحالة لا يهتم بأن يخضع لمساءلة من أحد عن سبب أيّ تبدّل في مواقفه. وبالتالي، فهو دخل في مناورة من النوع الذي يعني أمراً واحداً: إذا كانت ظروفنا الحالية لا تسمح لنا بفرض وقائع على الطرف الآخر، فلماذا نترك للآخرين خوض مواجهة وسلبنا ما لدينا من مكاسب. وبالتالي، فإن فكرة شراء الوقت سوف تدفع المعارضة إلى خيارات غير عادية، وليس أمامها الوقت الطويل للحسم على مستوى هذه الخيارات قبل اللجوء إلى ما يجب اللجوء إليه في معرض تصحيح الوضع في لبنان على مستوى السلطة والإدارة والتوجّه السياسي الخارجي.
هل تقع المعارضة مرة جديدة في فخ اسمه الحالي «الفراغ الهادئ».. ثمة ما يدعو إلى القلق؟
http://www.wa3ad.org/index.php?show=news&action=article&id=14460