04.22.08
قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها
قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها
لسماحة العلامة
الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله تعالى)
بمسجد الرفيع (جمّالة) البلاد القديم
يوم السبت بعد صلاة الظهرين
بتاريخ 5ربيع الثاني 1429هـ
الموافق لـ: 12/4/2008م
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6. صدق الله العلي العظيم.
دخلت هذه الآيةُ مجالَ البحث العلمي من أوسع أبوابه، وأصبحت محطاً لكلام العلماء؛ لأنها ترتبط بمسألةٍ مهمة جداً وهي مسألة: كيف يتعاطى المؤمن مع الإخبارات التي يسمعها والتي تُنقل إليه؟ الآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع الإيماني بأن يتثبّت حينما تُنقل إليه أخبار من أشخاصٍ أو جهاتٍ ليست بموثوقة، وتقول بأنه إذا كان المخبرون لتلك الاخبارات أناساً ليسوا بموثوقين فلا ينبغي التعويل على إخباراتهم.
((.. فتبينوا..)) فالآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع بالتثبُّت و بالتروِّي، وتذْكر العلّة الموجبة لذلك؛ وأن الاستعجال والتعاطي بلا تريّث وبلا تأنٍ وبلا روِّية والتعويل على إخبار هؤلاء الذين هم ليسوا مورداً للثقة ولا يمكن الاعتماد عليهم سوف يقود إلى ظلم قوم ويوقع في الندامة.
فالسبب في عدم الاعتماد على إخبار غير الثقات هو ما ذَكَرَتْه الآية نفسُها حين قالت: ((أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)).
مورد نزول الآية:
إنَّ مورد نزول الآية ـ كما قيل ـ هو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث إلى الحارث بن ضرار الخزاعي مَنْ يجلب منه الزكوات وكان الحارث قد أسلم وحسن إسلامه، وقد كان بينه وبين النبي (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله) موعداً يأتي فيه الرسول من قبل النبي(صلى اله عليه وآله) ليستلم منه الزكوات.
وقد استبطأ الحارثُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) نتيجةً لتأخر رسوله عن موعده المعهود فخرج مع جماعة من قومه قاصدين التوجّه إلى المدينة من أجل معرفة العلّة التي أوجبت تأخر النبي(صلى الله عليه وآله) عن إيفاد من يستلم الزكوات.
في تلك الأثناء وبينما كان الحارث وقومه أعدوا للخروج لاستطلاع المسألة كان قد وصل مبعوث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الوليدُ بن عقبة من أجل أن يأخذ منهم الأموال، فرأى القوم وقد خرجوا على هيئة جماعة ففزع وخاف منهم، مع أنهم لم تكن لديهم نية سوء؛ وإنما خرجوا قاصدين مدينة النبي(صلى الله عليه وآله) من أجل ما تقدم.
ولكن الوليد قد خاف منهم وفزع وكرّ راجعاً إلى النبي (عليه وآله أفضل الصلاة والسلام) وقال له:
إن القوم أبوا أن يدفعوا الزكاة، بل إنهم أرادوا قتلي!
هنا نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )) تثبتوا وتريثوا..
(( … أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6.
ضرورة استحضار المبادئ عند الأحداث:
في خضم الاشتغال والتعاطي مع المسائل السياسية قد ينسى الإنسان الكثير من الأمور البديهية الواضحة ويغفل عنها، وإلا فإن مسألة عدم جواز الإتكاء على أخبار وإخبارات الجهات غير الموثوق بها من واضحاتِ مسائلِ الدين، بل قد ينسى ـ في خضم ذلك ـ ما هو أوضح من هذه أيضاً.
ولذلك نستغرب بشدّة ـ كما استغرب الآخرون ـ أن يصدر ذلك البيان الذي صدر من بعض الجهات، ولنا عليه بعض الملاحظات:
أولاً: إن هذا البيان الذي صدر لهو بيان مستعجل بلا إشكال، وقد شابه الكثير من العجلة بلا أي داعٍ، وعلى تعبير بعض الأخوة: كأن هذه الجهات قد جعلت لها جهاز إنذار يخبرها بحصول أية حادثة من هذا النوع لتبادر بإصدار بيانات الإدانة بهذه السرعة!
لقد كانت الحكمة تقتضي التريّث. وهذا ما كنا نسمعه من الجميع في كثير من الأحداث، وسمعناه عندما سقط الشهيد علي جاسم (رحمة الله عليه) حيث سمعنا كلاماً يدعو إلى التريُّث وعدم المبادرة باستباق الأحداث وعدم الإستعجال في توجيه الإتهام، فكيف نسينا ذلك الكلام؟
هذا لا أدري عن جوابه، ويقتضي أن يجيب عليه مَن نساه.
لقد كانت الحكمة تقتضي التريُّث والتروّي حتى تتقشّع السحب، وترتفع الإبهامات وتتضح الأمور على ما هي عليه.
فالعجلة في استصدار بيانٍ لا يخلو من إشعارٍ أو دلالة على اتهام المؤمنين ورميهم بالتخريب لهو أمر غريبٌ، بل ومريب ولا مبرّر له! هذا أولاً.
ثانياً: إن هذا البيان الذي صدر، وبعض الخُطب التي تلت هذا البيان والتي ـ كما قلت ـ لا تخلو من توجيه أصابع الإتهام إلى المؤمنين، هذا فيه نسيان أو تغافل لحكم القانون ولحكم الشريعة معاً!
أما حكم الشريعة في هذا المورد فواضح أنه لا يجوز لك أن تتهم إنساناً أو ترميه بشيء إلا ببينة تقوم، واثبات ينهض، ومستند يدعم دعواك؛ وإلا فإذا حصلت حادثةٌ ما لجازَ لنا أن نوجِّهَ أصابع الإتهام إلى مَنْ شئنا؛ فنشير إلى هذا ونشير إلى ذاك، ونتهم هذا ونتهم ذاك وهذه حالة ليست مقبولة قطعاً لا بحسب الشريعة ـ كما هو واضح ـ ولا بحسب القانون.
فإن القانون هو الآخر أيضاً يقرّر بأن أي حادثة تقع فيجب أن تأخذ مجراها الطبيعي من التحقيق عبر الآليات المعروفة والمتبعة من القنوات العادلة الحيادية النزيهة فيقول القانون فيها كلمته الفصل.
أما أن نتعامل مع الحوادث وكأننا قد فرغنا عن كشف كل ملابساتها وتعقيداتها واعتبرناها بمثابة النتائج المسلمّة فهذا غير مقبول من الناحية القانونية فضلاً عن الناحية الشرعية. فهذا البيان لا يمكن تبريره لا على المستوى القانوني ولا على المستوى الشرعي وهو بيان دفعت به العجلة، وهو بيان دفع به منطق” اشهدوا لي عند الأمير”، وإلا فلا نجد مبرراً لهذه العجلة في إصدار البيانات.
ثالثاً: إن الشريعة لتأمر بالتثبُّت تجاه أخبار الفاسق الذي لا يمكن التعويل عليه حتى في حالة كون هذا الخبر الذي تتلقاه منه هو الخبر الأول، كأن يكون شخص تتلقى منه الخبر لأول مرة ولا توجد قرائن على كذبه، ولا على تساهله فما دمتَ لا تحرز أنه ثقة، ومادام مشبوهاً فلا يجوز لك أن تعوِّل على إخباره.
هذا في الشخص الذي لم تحرز وثاقته وفي حالة كون الخبر المتلقّى منه هو الأول، فكيف بالجهات التي طالما جُرّبت وجرّبت في سعيها باختلاق الأكاذيب والمسرحيات وتأتي ـ أنت ـ لتعوِّل عليها وتورد الكلام استناداً إلى إخبارات هؤلاء القوم الذين اكتوينا جميعاً بنار مسرحياتهم وأكاذيبهم وافتعالاتهم واختلاقاتهم؟!
وبين قوسين: إننا ـ وللأسف الشديد ـ ما تعاطينا مع المسألة السياسية على أننا أصحاب مبدأ، بل تعاطينا معها على أننا سياسيون، وبالتعاطي السياسي المنفصل عن المبادئ، وإلا فليس هذا هو التعاطي المبدئي!
رابعاً: وهي المسألة الأم بحسب اعتقادي، وما لم نوجد حلاً لهذه المسألة فإن الأمر مرشّح لمزيد من التصعيد ولمزيدِ من التجاذبات، بل قد يكون الأمر مرشحاً لمزيد من إراقة الدماء في حوادث لا يعلمها إلا الله (سبحانه وتعالى).
خطأ قصر النظر على النتيجة دون معالجة أسبابها:
وهذه المسألة هي كما يسميها البعض ” لعبة الفأر والقط”، هذه اللعبة وهذا “الكرُّ والفرّ”، وهذه التجمّعات، وهذه الإعتصامات، وهذه المظهرات، هذه كلها لم تولد من فراغ؛ وإنما وَجَدَتْ أرضيةً فنشأتْ فيها.
الآن سميتَهم مخربين، سميتَهم أحداثاً، سميتَهم مشاغبين( إن كان يحلو لك أن تسمي) فأنت تواجه هذه الظاهرة التي تطلق عليها: “لعبة الفأر والقط”. هناك ـ ودائماً بحسب تعبيركم ـ أحداث، مخرّبون، مشاغبون، هناك أناس لا يبدو على وجوههم الإتصال بالله (سبحانه وتعالى) والتديّن، ما يحلو لك أن تسميهم فقل، إلا أن هذه الظاهرة بكل تشعباتها لم تولد من فراغ.
أسباب الأزمة وخلفياتها:
أ ـ التخاذل وعدم التعاطي الجاد مع القضايا:
إن هذه الحالة إنما جاءت حينما تخاذل مَن تخاذل، ولم يطالب بحقوق الناس. حينما كان التخاذل والتعاطي ببرودة مع مطالب الناس ومع حقوقهم المضيّعة المسلوبة، وتعاطى ببرودة مع المؤامرات ومع السياسات التآمرية، ولم يتعامل معها بجدّية فمن الطبيعي أن ينبري الآخرون لذلك؛ فيخطئوا تارة ويكونوا على حق تارة أخرى.
الظرف لابد أن يُملأ ، وإذا لم تقم أنت بملأ هذا الفراغ فسوف يقوم آخرون بملئه، يخطئون تارة، يصيبون أخرى فحينما تخاذلنا انبرى آخرون، ولا يمكن السكوت على ما وصلت إليه الأمور خصوصاً وأنتم تتعاملون معها ببرودة أعصاب.
إقبار تقرير البندر:
فهذا تقرير البندر قد أقبرتموه مرتين: مرة بزيارتكم، ومرة بهذا التعامل الضعيف مع هذا التقرير إلى أن بلغ الأمر أن يتحوّل إلى استجواب عادي جداً!!
ماذا أصبح “عطية الله” الآن؟ رجلاً أخفى معلومات!
ربما يصبح السبب (لاحقاً) أنه أخفى المعلومات بسبب ضياع أوراق!
أصبح ” عطية الله” شخص يخفي معلومات هامة عن التعداد السكاني وقد تنتهي المسألة بإبداء بعض الأعذار والتبريرات، أو يعزل هذا الرجل وتنتهي المسألة!
لقد تسافلت الأمور وتسافلت وتسافلت إلى أن أصبحت كل تلك المؤامرات، وتلك السياسات الظالمة إلى قضية إخفاء معلومات!
أمام كل هذا الأداء و التخاذل ماذا تريدون من الآخرين أن يفعلوا؟!
إذا كنتم تخطّئونهم فأنتم على خطأ، ولعل خطأهم مغتفر وخطأكم غير مغتفر.
ب ـ عدم القبول بالآخر ومحاورته والإستفراد بالرأي:
ولطالما مدّ الآخرون لكم اليد، وطلبوا منك الجلوس والحوار والتلاقي من أجل إيجاد حلٍّ في التعاطي مع المسألة السياسية ولم يروا تجاوباً منكم.
واللهِ لو تحاور الكبار ووصلوا إلى نتيجة وتصوّر صحيح في التعاطي مع المسألة السياسية لما وصل الأمر إلى الصغار (كما تقولون) ولما وصل الأمر إلى المخربين( كما يحلو لكم أن تصفونهم).
لو اتفق الكبار وجلسوا!!
كلما مدّت إليكم اليد جَرَرْتم وسحبتم أيديكم! وأصررتم إلا بالنزول على قناعاتنا وإلا فلا! واتخذتم من الشرعية غطاءً سوّغ لكم أن لا تستمعوا، وأن لا تقبلوا من أحد، وأن لا تأخذوا من أحد بالشرعية التي تُضَخُّ إليكم بكرةً وعشيا، وصباحاً ومساءً.
إنَّ ما يجري لهو نتيجة طبيعية لهذا الواقع، فأنتم مسؤولون أمام هذه التداعيات، وأنتم مسؤولون أمام الله تجاه هذا الوضع الذي هو مرشّح لمزيد من العقيد ولمزيد من التصعيد.
كان بإمكانكم أن تتحاوروا وأن تتلاقوا.. قلنا لكم مراراً وكراراً: لستم معصومين، فأبيتم إلا “لنا الشرعية”، والتي لا أعلم أن لكم شرعية تتميزون بها عن غيركم، ولو كانت لكم شرعية لكانت الحكمة تقتضي أن تتفاهموا مع إخوانكم، وأن تجلسوا مع إخوانكم.
إن الوضع لخطير.. الوضع جدُّ خطير لا يستدعي العناد ولا اللجاج ولا الإصرار على الإستبداد بالرأي؛ فليس الآخرون يحملون دعاوى كفر ودعاوى زندقة، ودعاوى إلحاد!
إنما هو اختلاف في التعاطي مع المسألة السياسية ويمكن أن يُحل إذا حسُنت النوايا واتسع صدرنا للآخرين وأبدينا مرونة في اختلافاتنا وفي حلحلتها.
أما إذا لم تحسن النوايا ولم نعترف بالآخرين ولم يتسع الصدر لهم، ولم نمتلك المرونة اللازمة التي نستطيع ببركتها أن نحتوي خلافاتنا وامتصاصها فإن ما يجري الآن من تداعيات نتيجة طبيعية لتلك الحالة من عدم التصدي الجاد والإصرار على الرأي .
إنَّ مَنْ جرَّ يده ومن أبى إلا الإصرار على موقفه لهو مسؤول أمام الله (سبحانه وتعالى) عن ما يجري.
كلمة أخيرة:
إنَّ هذا البيان ـ وما تلته من خطب ـ قد ألحق ضرراً بالمؤمنين وسوف يُلحق بهم مزيداً من الأضرار، وقد أعطى للظالم مشروعية وعذراً وسوف نجد انعكاسات ذلك في ما سوف يأتي من الإعتقالات والملاحقات وسوف يُأزّم الوضع على المؤمنين أكثر وأكثر.
ولذلك ومن أجل تلافي بعض أضرار ذلك البيان فإنَّ علينا ما يلي:
أولاً: على الجهة التي أصدرت هذا البيان أن تعتذر للناس وللمؤمنين عن هذا البيان اللامسؤول ولا يُقبل منها أقلّ من الإعتذار.
ثانياً: على مَن يدعم هذه الجهة ويضخُّ لها الشرعية أن يراجع حساباته، وهل يصح له أن يعطيها الشرعية على مثل هذه البيانات وهذه المواقف؟! إنه لمسؤول أمام الله وهو يعطي لهم الشرعية ويضخُّ لهم الشرعية فليراجع حساباته، وهل هذه المفردة تُضَخُّ لها الشرعية وتعطى لها الشرعية؟!!
ثالثاً وأخيراً: على الإخوة الأحبة ـ ممن لهم هوى وتعلّق بهذه الجهة التي أصدرت هذا البيان ـ أن يراجعوا وأن يقفوا موقف الشرف، وموقف الأخلاق، والموقف الذي يمليه الدين أمام هذه المواقف وأمام هذه البيانات اللامسؤولة والتي فيها الكثير والكثير من التعجّل، أن يقفوا الموقف المشرِّف ويقولوا لهم:
أخطأتم فأصلحوا. أما الاستمرار على إيجاد التبريرات لهم وخلق الأعذار فهو سوف يزيد من عمق الجرح ويجعلنا نتوقع أخطاراً أكبر وأكبر في المستقبل..
كفانا تبريرات! وكفانا خلق أعذار! كلنا سوف نقف أمام الله (سبحانه وتعالى).
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
بابوات الوفاق وتذاكر الجنة ؟!!
في خطبته يوم الجمعة بتاريخ 11/4/2008 جاء ما هذا نصه:
“يود الإنسان أن لا يتعرض بشئ من ذلك ولكن لا بد لهذا المنبر أن يعالج بعض القضايا أو أن يعالج هذه القضايا لم أرى مرة من ثمار هذا الفر والكر العبثي ضحية أخرى من الضحايا قبل ثلاثة أشهر أو أكثر ضحية وبالأمس ضحية وفي مستقبل الأيام ضحايا قادمة إذا استمر هذا المسلسل والله سبحانه وتعالى أنجى عدد من الضحايا بين هذه الفترتين في طفلة طلعت من الموت بأعجوبة في سترة وفي عدد من الشيوخ والنساء كادوا أيضا أن يقدموا ضحايا على قربان هذه اللعبة لعبة القط والفأر الليلية”
“ تجد في الشارع عدد من الأولاد تتراوح أعمارهم بين 13 و 12 سنة إلى العشرينات نتائج هذا العمل بشكل أولي أول هذه النتائج تتفحص هذه الوجوه الشبابية والتي لم تدخل أيضا في عنوان الشباب ويأتيك العنوان الأول بأن هناك حالة من الضياع لا تجد في الكثير ملامح الارتباط بالله سبحانه وتعالى وعندما تسأل من أهل المنطقة يقولون وليس هناك اهتمام بالمسألة الدراسية فأول الضرر هؤلاء الأحبة الذين يخرجون هؤلاء الأولاد الذين تجدهم يضيع مستقبلهم في هذه العملية تخلف مدرسي فشل في الحصول على وظيفة حياة غير مستقرة سلسلة معروفة السلسلة معروفة واضحة الصورة تماما”
http://www.toqa.net/toqa/modules/news/article.php?storyid=246
جاء هذا الخطاب بعد ما ادعته السلطات الحكومية بأن شباباً قاموا بحرق سيارة شرطة وسقط أحد رجالتها ضحية في الهجوم .. فسارع عبر منبر الجمعة باتهام الشباب بأنهم من أحرقوا السيارة وذلك انسجاماً مع ما يعتقده من صدق وإيمان السلطة.
معطياً بذلك الفتوى والحق للسلطة باعتقال من تريد من الناس فهو قد حدد جهة القتل وأدان القتلة ووصفهم، متناسياً بأنه قبل ثلاثة أشهر رفض أن يتهم السلطة بمقتل الشهيد علي جاسم بل طلب لجنة تحقيق وتقرير الطبيب الشرعي وأرسل عينات إلى ألمانيا للتأكد من أن الشهيد مات شهيداً أم مات حتف أنفه. فهل دماء المجنسين لديه أغلى من دماء أبناء الوطن، وهل رجال الشرطة دمهم أغلى من دماء المواطنين الأبرياء، يا ترى هل سمع وهو المعمم بأن الناس عند الله سواسية وأن التفاضل لا يكون إلا بالتقوى أم أنه رجع لجاهلية ما قبل النبي (ص) فكان التفاخر بالأنساب والأقوام والأعراق، وأن ما دون الأشراف والسادة ليس لهم حقوق ولا كرامة!!!
الأمر المثير للإشمئزاز بأنه وعبر منبر الجمعة وهو من يدعي الوسطية ويدعي الاعتدال أصبح يروج لتذاكر ممهورة بختمه وختم الوفاق وختم مرجعيته من يدخل الجنة ومن يدخل النار أصبح هو من يحدد الوجوه التي ترتبط بالله والوجوه التي لا ترتبط وكأنما قد أعطي من الله صكاً يخوله ذلك أو كشف له الغطاء ليحدد من يرتبط أو لا يرتبط لله في منهج تكفيري متقدم حتى على التكفيرين والذين لديهم معايير نختلف معها في تحديد المؤمن من الكافر ولكنها معايير يعرفها المطلع بينما سماحته أصبح يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فبمجرد نظرة يعرف مقدار ارتباطك بالله ولربما مرتبتك في الجنة أو في النار ومن هو جارك في الجنة أو النار فحسب ما يبدو بأن الأيام القادمة سيتم إيكال أمر حساب الناس وعقابهم من الله إليه؟!! ولا داعي لسؤاله ما هي الضوابط التقوائية أو الورعية التي تتبعها في وصف الآخرين بذلك ويا ترى ما هو حجم الإيمان لديك وهل هو من نوع إيمانك بالسفارة الأمريكية والبريطانية أم هو من نوع إيمانك بمرجعية الشيخ عيسى قاسم التي تتشدق بها صبح مساء. بينما المتابع لخطبة الشيخ عيسى في نفس اليوم والأسبوع الذي يليه بأنها بعيدة كل البعد عن توزيع تذاكر الجنة الذي يقوم به.
وأخيراً أعتقد بأن على صاحب منبر الجمعة أن يترك السياسة فليس ورائها إلا وجع الرأس ويفتح له دكان صغير – بإمكانه توسيعه لاحقاً – يستقبل فيه الزبائن الراغبين بمعرفة ارتباطهم بالله ودرجاتهم في الجنة مقابل مبلغ مالي فهو أنفع له من هرطقاته السياسية وتلاعبه وتحريفه للمصطلحات الدينية والعقائدية من أجل خدمة موقعه السياسي!!
فشريح القاضي كان من أصحاب الإمام علي (ع)، وشمر بن ذي الجوشن كان مع أمير المؤمنين (ع) في حرب صفين.