04.28.08

كلمة سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد 26/4/2008م

نشرت تحت تصنيف شؤون بحرانية, من هنا وهناك في 12:58 م بواسطة 3aneed

كلمة سماحة الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله تعالى)
بيوم السبت بالبلاد القديم
(مسجد الرفيع = جمّالة)
بتاريخ 19 ربيع الثاني1429هـ
الموافق لـ: 26/4/2008م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
التواصل مع الرعية والجماهير يبني الثقة ويحصِّن العلاقة والواقع:
وأما بعد فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. والاحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويقبح الحسن ويحسن القبيح، ويُشاب الحق بالباطل، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور..” نهج البلاغة، من عهد الإمام علي(عليه السلام) إلى الأشتر(رض).
في هذه الكلمة والوصية يشير أميرُ المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) إلى صفة ينبغي أن يتحلى بها مَنْ يلي أمور الأمة من الحكام، وبصورة عامة كل مَن يتصدى لأمر من أمور الناس، ينبغي أن تتوفر فيه هذه الصفة ويتحلى بها، وهي مسألة التواصل مع الرعية ومع الناس.
هذه الصفة التي ستجعل الحاكم أو المتصدي في الصورة الحقيقة التي يعيشها الناس بما يستمعه مباشرة من المعنيين. أما الإحتجاب عنهم فسوف يؤدي إلى سلبيات ذكرتها الكلمة بما يلي:

يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ وَ يَعْظُمُ الصَّغِيرُ وَ يَقْبُحُ الْحَسَنُ وَ يَحْسُنُ الْقَبِيحُ “. هذا التواصل سيوصل المعلومة من مصدرها، ويمدّ جسور الثقة بين الطرفين ويوضح الأمور للطرفين.
فلا تطولن احتجابك عن رعيتك، فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالأمور. ” يعني أن هذا ليس فنّاً، هذا ضيق الأمور عند الحاكم وقلة علم بالأمور أن يحتجب المتصدّي.
وهناك كلمة أخرى في سياق العلاقة بين الحاكم والرعية والمتصدي والجماهير يقول فيها (عليه السلام):
وَإِنْ ظَنَّت الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِكَ“. …. لماذا نفتح باباً ومجالاً للتحليلات الخاطئة والتي قد تبتعد كثيراً عن إصابة الواقع؟!
إذا ظنّت الرعية بالحاكم ظلماً أو حيفاً، أو ظنّت الرعيةُ بالمتصدي خللاً فينبغي أن يوضِّح الأمور، ويرفع هذا الوهم والظن عن الأمة بالتواصل معها، يوضح لهم الأمور كما هي حتى يرفع عنهم التوهمات والظنون.
ينبغي إيقافهم على المستجدات، وعلى ما يطرأ من أحداث؛ لأن الناس إذا سمعوا من الحاكم والمتصدي، وأوقفهم على حقيقة الأمر فإنَّ هذا هو الطريق الأسلم.
إذا لم يوقف الناس على الواقع، ولم تبيِّن لهم حقيقة المستجدات؛ فمن الطبيعي أن الناس سوف يعتمدون على أنفسهم، وسوف تصدر منهم التحليلات والإجتهادات في محاولة لمعرفة الأمور، وقد تكون تحليلاتهم صائبة وقد تكون خاطئة، وقد يمارسون نقداً قد يكون صحيحاً وقد يكون خاطئاً..
فمن أجل أن يطلع الحاكم والمتصدّي على أوضاع الناس بصورتها الواقعية عليه أن يتواصل مع الناس، وكذلك على المتصدي أن يضع الناس في صورة ما يجري لئلا تذهب بهم المذاهب على خلاف ما عليه الواقع، فالتواصل يخدم الطرفين ويقوي العلاقة بين الطرفين.
قضايا في الشأن العام المحلي:
ما قبل الأسبوع الماضي كنتُ قد تكلَّمتُ بكلام وسمعتُ الكثير والكثير وقد أردتُ أن أعرِضَ عن التعليق ولكني وجدتُ أن بيانَ بعض الحقائق لا بأس فيه من أجل إزالة الغموض. وبعد التوكل على الله (سبحانه وتعالى) والاستخارة ارتأيتُ أن أبيِّن بعض الحقائق من أجل رفع اللبس.

أولاً: النقد ضرورة لتحصين الواقع:
نحن حينما ننتقد (أنا أو أي إنسان آخر في المجتمع) لا ننتقد في أمور خاصة، فلا نقول: يا فلان لماذا تلبس الثوب الأبيض دون الثوب الأزرق أو الثوب الأسود فلا نتكلم في شأن خاص ونقول لماذا تسكن في هذه المنطقة ولا تسكن في تلك، وإنما نتكلم في شأن يعمُّ الجميع. وهذا فيما نفهمه حق لا يجوز سلبه من أحدٍ.
وفي اليوم الذي يسمع منا أننا تكلمنا في شأن خاص ومما لا يرتبط بالشأن العام فلتُقطع ألسنتنا.
أما الأمر المرتبط بالشأن العام والذي ينعكس الأداء فيه على المجتمع سلباً أو إيجاباً، والذي قد يسبب الإخفاق فيه ضرراً يعود على الجميع؛ فإنه من الطبيعي جداً أن يكون لكل إنسان الحق في أن يتكلم وأن ينتقد، ولا يصح أن يُسلب هذا الحق من أحد؛ لأنه شأن يرتبط بهم مباشرة، ومن حقهم إبداء وجهة نظرهم حوله.

ثانياً: لماذا النقدُ العلني؟
البعض يقول: لماذا يكون هذا الكلام في العلن؟ ولماذا تتكلمون علناً؟
وأقول ـ توضيحاً لبعض الحقائق ـ: أن الكلام الذي قيل ( في بعض البيانات والخطب حينها) هذا الكلام لم يكن كلاماً في الغرف المغلقة ولم يكن كلاماً مستوراً. وإنما كان كله في العلن.
وقد كان الأمر يستدعي أن يكون الرد أيضاً في العلن؛ من أجل أن تقف الناس على أن هناك أصواتاً مخالفة، وعلى أن هناك من يردع الخطأ إذا تحقق. وما فائدة النقد إذا كان في غرف مغلقة، وخلف أبواب مؤصدة وأي نفعٍ فيه بعد أن كان الخطأ قد ارتكب علناً؟!
وذلك لأننا نريد ـ أيضاً ـ أن نوصل رسالة لهذا النظام من أن هناك صوتاً معارضاً لا يرتئي هذه الرؤية فكان لابد من موقف.
وفيما يبدو لي ـ والعلم عند الله ـ أن بعضَ التصريحات التي حصلت لاحقاً إنما هي نتيجة النقد سواء كان مني أو من غيري؛ فإنَّ النقد يؤثر أثره، ولذلك جاءت التصريحات لاحقاً، ولا يمكن أن يكتب التقدم للمجتمع إلا بالنقد، والنقد حق طبيعي.
كان الكلام علناً وأمام الناس، وكان لابد من أن يكون الرد أيضاً علنياً وأمام الناس؛ حتى يسمع الناس بأن هناك صوتاً مخالفاً؛ ووظيفتنا أيضاً أن تبيّن الحقائق للناس ويثقفوا؛ وحتى تصل الرسائل لهذا النظام بأن هناك من يرفض، وأن هناك من ينتقد فلا تعتقدوا أنه إذا صدر موقف من جهةٍ ما أن هذا يعطيكم مساحة كبيرة لأن تمارسوا ما تشاءون فهناك أيضاً صوت مخالف.

ثالثاً: النقد العلني جاء بعد اليأس من طرق الأبواب:
أنتم والحمد لله ومن على هذا المنبر الذي لو كان ناطقاً لنطق، كم تكلمنا وكم دعونا، وكم قلنا بضرورة التقاء المؤمنين من أجل التشاور؟
طيلة أربع سنوات ـ ولستُ في القمر والآخرين على كوكب الأرض ـ وأنا أدعو إلى التلاقي، وإلى وحدة الصف، ولمِّ الكلمة وجمع الشمل، وهذه الكلمات تصل إلى أسماع الآخرين بلا شكٍ؛ لأني معهم وأعيش معهم، بل وقد طرقنا الأبواب، وبعثنا الرسل، ورتّبنا من أجل أن تكون هناك لقاءات ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل!
أنت تأتي تنتقدني في أن مارست حقاً طبيعياً من حقوقي؟! هذا من حقي أن أمارسه.
إذا لم تستمع الآذان وسُدّت الأبواب ولم تتقبّل الحوار والنقد فكان لابد من إيصال الكلمة. وإني أقول قاطعاً بما أقول ـ ولا أقول هذا للمزايدات ـ: لقد مددنا الجسور ولكننا وجدنا الأبواب مغلقة!
الأبواب أوصدت علينا.. ماذا نعمل؟ نسكت؟ نسكت ونحن نرى الأخطاء تترى الخطأ تلو الآخر، الخطأ تلو الآخر ولا نشاهد أن هناك عمليات تصحيح.

رابعاً: هذا هو برنامجنا:
يلاحظ دائماً أننا إذا تكلمنا يُشكل البعضُ قائلاً: ما هو برنامجكم؟
لقد أجبت عن هذا الكلام منذ مدة طويلة بأن البرنامج الذي نطرحه هو أن يلتقي رجالاتُ البلد وأن يتشاوروا ويتحاورا في أمر الطائفة، وفي كيفية التعاطي مع هذا النظام، وهذا هو برنامجنا.
ما ينفعك برنامج أطرحه، أقل عيب يقال فيه بأن هذه هي مرئياتك وهذه هي تصوراتك الشخصية؟
البرنامج الذي نطرحه أننا أمام مشكلة عظيمة، وأمام مخطط يستهدفنا، أمام مؤامرات تُحاك ضدنا، والعقل والمنطق يقول: يا قوم افتحوا صدوركم لبعضكم البعض واجلسوا، تحاوروا من أجل الوصول إلى نتيجة. هذا ما كنا نصرُّ عليه سابقاً وقبل سنوات وقلناه في بعض المحافل الخاصة وأصررنا عليه كثيراً وما حصلنا على نتيجة!
هذا هو برنامجنا.
في قضية التجنيس حين قيل لي ما هو برنامجك؟ قال البعضُ أن مسيرةً لا يمكن أن توقف التجنيس، ولو كانت مسيرة توقف التجنيس ـ البعض يقول ـ لتقدمتُ إليها.
فقلتُ: لي برنامج. والتجنيس لا توقفه مسيرة، ولا توقفه مسيرات، برنامجي أن التجنيس يحتاج إلى وقفة طائفة.
يحتاج أن تقف الطائفة من أجل توقف هذه المؤامرة الخطيرة وذلك بعد أن تتشاور وتتحاور، وهذا هو برنامجي.
ثم، وعلى فرض أنْ لو لم يكن لي برنامج، أو لم أكن أجيد تهيئة برنامج أو لا أحسن أن أضع تصورات؛ فإن هذا لا يسلبني حق النقد.
في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هناك مسألة: وهي أنه ليس من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الإنسان نفسه مؤتمراً بالمعروف ومنتهياً عن المنكر؛ فالإنسان يحق له أن ينهى عن المنكر ـ كالكذب مثلاً ـ حتى لو كان كذّاباً من أكذب البرية، فلا يشترط أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ممتثلاً.
هَبْ أنه ليس لي برنامجاً ولكن من حقي أن أقول أن هذا خطأ. وليس الخطأ هنا صغيراً يمكن للإنسان أن يُعرض عنه، بل هو خطأ كلما حاول الإنسان أن يصرف النظر عنه رآه ماثلاً بين عينيه. فليس الخطأ هفوة صغيرة يمكن غض الطرف عنها، بل هو خلل واضح بيِّن. والدليل على ذلك أن وضعنا في كل يوم يزداد سوءً.
ما هو ضابط الإخفاق والنجاح؟
النتائج الملموسة على الأرض هي التي تحدد ذلك. وضعنا يزداد سوءً وسوءً يوماً بعد يوم، ونلاحظ أن الآخرين يتكالبون علينا ونحن نقول: المصلحة هكذا، والمصلحة هكذا!
اجلسوا ففي الجلوس قوة. تقولون: لا!

خامساً: لماذا لا يبادر الطرف الأقوى بمبادرة لجمع الشمل؟
أسألكم ـ أيها المؤمنون ـ سؤالاً: الطرف الأقوى في هذه المعادلة، هل سمعتم أنه تقدم بمبادرة من أجل لمِّ شمل الطائفة؟
كل من سمع بها (جزاه الله خير الجزاء) يأتي ويوقفني عليها.
في شهر رمضان الماضي خرج بيان من أجل توحيد مناسبة استشهاد الأمير(سلام الله عليه) من أجل لملمة صف المؤمنين، هكذا كان يقول البيان
.([1]).
إذا كانت الجهة التي صدّرت هذا البيان قد وقفت على أن الاختلاف في مناسبة يسبّب ضعفاً وتمزقاً للمؤمنين، أفلا ينبغي أن تقف على هذا الأمر الواضح وما وصل إليه وضعنا من وضع مأساوي والآخرين يتكالبون علينا؟! وما وصل إليه الحال من قطيعة وهجران وتراشق وكذا؟!
ألا يستدعي هذا أن يتصدى الطرف الأقوى بمبادرة يلملم بها الصف؟!
من كان منكم يمتلك جواباً فليأتِ به إليّ وأكون له من الشاكرين.
هناك خلل لا يمكن لنا أن نسكت عنه.
مع الأسف أن البعض قد تصل به العصبية والأهواء إلى التستُّر على أمور لا يمكن التستُّر عليها. هناك خللا نشاهده لا نستطيع أن نغض الطرف عنه.
قيل لي ـ في ضمن ما قيل ـ: مَن فلان وكم يصلي خلفه؟!
أنا لا أحتاج إلى أن أعلِّق على هذا. لا قيمة لذلك عندي. حتى لو لم يكن لفلان صلاة جماعة، وكان إنساناً نكرة وقال كلمة معروف ألا ينبغي أن ينظر فيها؟
كان يصلي خلفه اثنان أو واحد، أو لم تكن له صلاة أو كان نكرة أصلاً أو كان ـ كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ: ” ممن تقتحمه العيون وتحتقره الناس” إذا قال هذا كلمة حق فلماذا لا تؤخذ؟
جاء بعض الإخوة متفضلين وناقشوا. لا نترفّع على أحد ولا تضيق صدورنا، وعلى استعداد إلى النقاش والمحاورة.
وأعجب ما سمعتُ، بل هو أسخف ما سمعت أن البعض قال: أن فلاناً ـ عبد الجليل ـ شبّه بعض المؤمنين بعمر بن سعد والعياذ بالله.
هذا أسخف ما سمعت، ففلان من الناس تربطني به علاقة حسنة، ولا مشكلة بيننا ولا قضايا شخصية. لماذا هذا التحامل على الآخرين؟!
يقال عند العرب أن امرأة تهيّأت لها فرصة بأن تقدم لها متقدم للزواج فأعرضت عنه، مدة ثم فكرت بعد مدة أن تقبل هذا الزوج وأبدت له الرضا بالزواج.
قال لها: ” في الصيفِ ضيَّعتِ اللبن“.
هذا المثل أصبح يطلق على كل إنسان تسنح له الفرصة فيضيِّعها. وهذا المثل يستخدم حتى للرجل الذي يضيع الفرصة ولا يقال له: في الصيف ضيعتَ(بالفتح) وإنما ضيعتِ(بالكسر) كما في المثل، ولا يصحُّ أن يحتج الرجلُ ويقول: هل جعلتني امرأة تخاطبني بضيعتِ (بالكسر)؟!
هذا مثل يضرب ولا يقاس، وهكذا هي الأمثال، وإلا فبهذه الطريقة نسدُّ على أنفسنا التمثيل بأي مثل؛ لأننا إذا جئنا في كل مثل يضرب ونظرنا إلى جميع الخصوصيات فلا يمكن التمثيل بأي مثل.
في التمثيل تأخذ الفكرة وتقطعها عن خصوصياتها وتأتي بها. ” في الصيف ضيعتِ اللبن” تقوله لامرأة وتقوله لرجل.
إذا كان كذلك وقيل: ” إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها“، فينبغي أن يُستشكل علينا ويقال: انك اعتبرت من فلان الملك نبي الله سليمان؛ لأن بلقيس قالتها في حق نبي الله سليمان!
هذا التحميل للكلام لما لا يحتمله تجنٍ على الآخرين، وهو خلاف الإنصاف حين تحمل كلمات الآخرين على هذا المستوى السخيف جداً!
والله ليس في نفوسنا ذرة على أحد وليعلم الكثير ـ ممن لا يعلم ـ أني وفي يوم من الأيام وفي بعض كلماتي مع هذا الأخ المؤمن الشيخ علي سلمان وفيما يرتبط بقضايا الشأن العام وقضايا البلد ، قد قلت له واسألوه:
قلتُ له أنا على استعداد لأن أقع على قدميك من أجل أن نتوافق وقلت له أبلغ فلاناً وأبلغ فلانا. وهذا الكلام كان قبل سنة ونصف تقريباً. فليست القضايا قضايا شخصية.
سادساً وأخيراً: أسماء مقترحة للتحاور في قضايا الطائفة:
أقول ما كنتُ أقوله كثيراً وقد اقترحته في أكثر من مقام وهو:
من أجل مساجدنا، ومن أجل مآتمنا، ومن أجل هويتنا، ومن أجل هذا البلد، بلد المآتم والحسينيات والمواكب والمساجد، الصلحاء، والأطياب، من أجلهم جميعاً ينبغي أن نعمل شيئاً من أجل أن نقف في وجه هذا الظلم والاستبداد.
ولا يوجد مجال للعناد والعصبية وقد اقترحت ـ فيما اقترحت ـ طرح أربعة أسماء وأقترح معهم آخرين هم فليتصدوا لأمر هذا البلد ويكفونا مؤونة هذا الواقع والقيل والقال، عسى وأن يفتح الله (سبحانه وتعالى) عليهم.
اقترحت وقلت أكثر من مرة: أقترح سماحة الشيخ عيسى قاسم، وسماحة الشيخ حسين النجاتي، وسماحة السيد عبد الله الغريفي، وسماحة الشيخ محمد سند، وأرى أن من الأرجح أن يُضاف معهم بعض الإخوة الأساتذة (الأكاديميين)، أقترح أن يجلسوا وأن يتحاوروا، يخططوا، يتشاوروا، لعلهم يجدوا لنا مخرجاً ونحن سائرون خلفهم.
ومن غير هذا يكون الأمر هروباً عن المشكل؛ فإن التفرّد والإستبداد بالرأي صفة مذمومة ولها آثار سلبية وهذا ما نراه.
أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لنا ولإخواننا المؤمنين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] يبدو أن سماحة الشيخ يقصد البيان الصادر عن “المجلس الإسلامي العلمائي” بتاريخ: 9 شهر رمضان 1428هـ الموافق لـ: 22 / 9 / 2007م. وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين..

نظراً لتعدد الموقف الشرعي في حساب بداية الشهر الفضيل، وحتى لا يتحول هذا التعدد إلى خلاف وتشتت مما يؤثر على مظاهر الوحدة في بعض المناسبات التي يجب أن نتوحد فيها، فإن المجلس الإسلامي العلمائي يدعو المؤمنين وخاصة القائمين على شؤون المآتم والمواكب إلى اعتماد (ليلة الخميس) لإحياء ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، واعتماد (ليلة الأربعاء) لانطلاق مراسيم وفعاليات العزاء والمواكب في ذكرى شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام)، حفاظاً على وحدة الصف، وتأكيداً على جمع الكلمة، وهذا لا يعني إلغاءً للقناعات الشرعية في إثبات الهلال..
سدّد الله الجميع إلى طريق الخير والصلاح..
المجلس الإسلامي العلمائي

9 شهر رمضان 1428هـ
22 / 9 / 2007م

http://www.olamaa.net/new/news.php?newsid=1858

04.22.08

قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها

نشرت تحت تصنيف شؤون بحرانية, من هنا وهناك في 2:52 م بواسطة 3aneed

قضية مقتل الشرطي بكرزكان، ملابساتها، تداعياتها، سبيل تجاوزها
لسماحة العلامة
الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله تعالى)
بمسجد الرفيع (جمّالة) البلاد القديم
يوم السبت بعد صلاة الظهرين
بتاريخ 5ربيع الثاني 1429هـ
الموافق لـ: 12/4/2008م

بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6. صدق الله العلي العظيم.
دخلت هذه الآيةُ مجالَ البحث العلمي من أوسع أبوابه، وأصبحت محطاً لكلام العلماء؛ لأنها ترتبط بمسألةٍ مهمة جداً وهي مسألة: كيف يتعاطى المؤمن مع الإخبارات التي يسمعها والتي تُنقل إليه؟ الآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع الإيماني بأن يتثبّت حينما تُنقل إليه أخبار من أشخاصٍ أو جهاتٍ ليست بموثوقة، وتقول بأنه إذا كان المخبرون لتلك الاخبارات أناساً ليسوا بموثوقين فلا ينبغي التعويل على إخباراتهم.
((.. فتبينوا..)) فالآية ـ هنا ـ تأمر المجتمع بالتثبُّت و بالتروِّي، وتذْكر العلّة الموجبة لذلك؛ وأن الاستعجال والتعاطي بلا تريّث وبلا تأنٍ وبلا روِّية والتعويل على إخبار هؤلاء الذين هم ليسوا مورداً للثقة ولا يمكن الاعتماد عليهم سوف يقود إلى ظلم قوم ويوقع في الندامة.
فالسبب في عدم الاعتماد على إخبار غير الثقات هو ما ذَكَرَتْه الآية نفسُها حين قالت: ((أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)).
مورد نزول الآية:
إنَّ مورد نزول الآية ـ كما قيل ـ هو أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث إلى الحارث بن ضرار الخزاعي مَنْ يجلب منه الزكوات وكان الحارث قد أسلم وحسن إسلامه، وقد كان بينه وبين النبي (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله) موعداً يأتي فيه الرسول من قبل النبي(صلى اله عليه وآله) ليستلم منه الزكوات.
وقد استبطأ الحارثُ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) نتيجةً لتأخر رسوله عن موعده المعهود فخرج مع جماعة من قومه قاصدين التوجّه إلى المدينة من أجل معرفة العلّة التي أوجبت تأخر النبي(صلى الله عليه وآله) عن إيفاد من يستلم الزكوات.
في تلك الأثناء وبينما كان الحارث وقومه أعدوا للخروج لاستطلاع المسألة كان قد وصل مبعوث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الوليدُ بن عقبة من أجل أن يأخذ منهم الأموال، فرأى القوم وقد خرجوا على هيئة جماعة ففزع وخاف منهم، مع أنهم لم تكن لديهم نية سوء؛ وإنما خرجوا قاصدين مدينة النبي(صلى الله عليه وآله) من أجل ما تقدم.
ولكن الوليد قد خاف منهم وفزع وكرّ راجعاً إلى النبي (عليه وآله أفضل الصلاة والسلام) وقال له:
إن القوم أبوا أن يدفعوا الزكاة، بل إنهم أرادوا قتلي!
هنا نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )) تثبتوا وتريثوا..
(( …
أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)) الحجرات/6.
ضرورة استحضار المبادئ عند الأحداث:
في خضم الاشتغال والتعاطي مع المسائل السياسية قد ينسى الإنسان الكثير من الأمور البديهية الواضحة ويغفل عنها، وإلا فإن مسألة عدم جواز الإتكاء على أخبار وإخبارات الجهات غير الموثوق بها من واضحاتِ مسائلِ الدين، بل قد ينسى ـ في خضم ذلك ـ ما هو أوضح من هذه أيضاً.
ولذلك نستغرب بشدّة ـ كما استغرب الآخرون ـ أن يصدر ذلك البيان الذي صدر من بعض الجهات، ولنا عليه بعض الملاحظات:
أولاً: إن هذا البيان الذي صدر لهو بيان مستعجل بلا إشكال، وقد شابه الكثير من العجلة بلا أي داعٍ، وعلى تعبير بعض الأخوة: كأن هذه الجهات قد جعلت لها جهاز إنذار يخبرها بحصول أية حادثة من هذا النوع لتبادر بإصدار بيانات الإدانة بهذه السرعة!
لقد كانت الحكمة تقتضي التريّث. وهذا ما كنا نسمعه من الجميع في كثير من الأحداث، وسمعناه عندما سقط الشهيد علي جاسم (رحمة الله عليه) حيث سمعنا كلاماً يدعو إلى التريُّث وعدم المبادرة باستباق الأحداث وعدم الإستعجال في توجيه الإتهام، فكيف نسينا ذلك الكلام؟
هذا لا أدري عن جوابه، ويقتضي أن يجيب عليه مَن نساه.
لقد كانت الحكمة تقتضي التريُّث والتروّي حتى تتقشّع السحب، وترتفع الإبهامات وتتضح الأمور على ما هي عليه.
فالعجلة في استصدار بيانٍ لا يخلو من إشعارٍ أو دلالة على اتهام المؤمنين ورميهم بالتخريب لهو أمر غريبٌ، بل ومريب ولا مبرّر له! هذا أولاً.
ثانياً: إن هذا البيان الذي صدر، وبعض الخُطب التي تلت هذا البيان والتي ـ كما قلت ـ لا تخلو من توجيه أصابع الإتهام إلى المؤمنين، هذا فيه نسيان أو تغافل لحكم القانون ولحكم الشريعة معاً!
أما حكم الشريعة في هذا المورد فواضح أنه لا يجوز لك أن تتهم إنساناً أو ترميه بشيء إلا ببينة تقوم، واثبات ينهض، ومستند يدعم دعواك؛ وإلا فإذا حصلت حادثةٌ ما لجازَ لنا أن نوجِّهَ أصابع الإتهام إلى مَنْ شئنا؛ فنشير إلى هذا ونشير إلى ذاك، ونتهم هذا ونتهم ذاك وهذه حالة ليست مقبولة قطعاً لا بحسب الشريعة ـ كما هو واضح ـ ولا بحسب القانون.
فإن القانون هو الآخر أيضاً يقرّر بأن أي حادثة تقع فيجب أن تأخذ مجراها الطبيعي من التحقيق عبر الآليات المعروفة والمتبعة من القنوات العادلة الحيادية النزيهة فيقول القانون فيها كلمته الفصل.
أما أن نتعامل مع الحوادث وكأننا قد فرغنا عن كشف كل ملابساتها وتعقيداتها واعتبرناها بمثابة النتائج المسلمّة فهذا غير مقبول من الناحية القانونية فضلاً عن الناحية الشرعية. فهذا البيان لا يمكن تبريره لا على المستوى القانوني ولا على المستوى الشرعي وهو بيان دفعت به العجلة، وهو بيان دفع به منطقاشهدوا لي عند الأمير”، وإلا فلا نجد مبرراً لهذه العجلة في إصدار البيانات.
ثالثاً: إن الشريعة لتأمر بالتثبُّت تجاه أخبار الفاسق الذي لا يمكن التعويل عليه حتى في حالة كون هذا الخبر الذي تتلقاه منه هو الخبر الأول، كأن يكون شخص تتلقى منه الخبر لأول مرة ولا توجد قرائن على كذبه، ولا على تساهله فما دمتَ لا تحرز أنه ثقة، ومادام مشبوهاً فلا يجوز لك أن تعوِّل على إخباره.
هذا في الشخص الذي لم تحرز وثاقته وفي حالة كون الخبر المتلقّى منه هو الأول، فكيف بالجهات التي طالما جُرّبت وجرّبت في سعيها باختلاق الأكاذيب والمسرحيات وتأتي ـ أنت ـ لتعوِّل عليها وتورد الكلام استناداً إلى إخبارات هؤلاء القوم الذين اكتوينا جميعاً بنار مسرحياتهم وأكاذيبهم وافتعالاتهم واختلاقاتهم؟!
وبين قوسين: إننا ـ وللأسف الشديد ـ ما تعاطينا مع المسألة السياسية على أننا أصحاب مبدأ، بل تعاطينا معها على أننا سياسيون، وبالتعاطي السياسي المنفصل عن المبادئ، وإلا فليس هذا هو التعاطي المبدئي!
رابعاً: وهي المسألة الأم بحسب اعتقادي، وما لم نوجد حلاً لهذه المسألة فإن الأمر مرشّح لمزيد من التصعيد ولمزيدِ من التجاذبات، بل قد يكون الأمر مرشحاً لمزيد من إراقة الدماء في حوادث لا يعلمها إلا الله (سبحانه وتعالى).
خطأ قصر النظر على النتيجة دون معالجة أسبابها:
وهذه المسألة هي كما يسميها البعض ” لعبة الفأر والقط”، هذه اللعبة وهذا “الكرُّ والفرّ”، وهذه التجمّعات، وهذه الإعتصامات، وهذه المظهرات، هذه كلها لم تولد من فراغ؛ وإنما وَجَدَتْ أرضيةً فنشأتْ فيها.
الآن سميتَهم مخربين، سميتَهم أحداثاً، سميتَهم مشاغبين( إن كان يحلو لك أن تسمي) فأنت تواجه هذه الظاهرة التي تطلق عليها: “لعبة الفأر والقط”. هناك ـ ودائماً بحسب تعبيركم ـ أحداث، مخرّبون، مشاغبون، هناك أناس لا يبدو على وجوههم الإتصال بالله (سبحانه وتعالى) والتديّن، ما يحلو لك أن تسميهم فقل، إلا أن هذه الظاهرة بكل تشعباتها لم تولد من فراغ.
أسباب الأزمة وخلفياتها:
أ ـ التخاذل وعدم التعاطي الجاد مع القضايا:
إن هذه الحالة إنما جاءت حينما تخاذل مَن تخاذل، ولم يطالب بحقوق الناس. حينما كان التخاذل والتعاطي ببرودة مع مطالب الناس ومع حقوقهم المضيّعة المسلوبة، وتعاطى ببرودة مع المؤامرات ومع السياسات التآمرية، ولم يتعامل معها بجدّية فمن الطبيعي أن ينبري الآخرون لذلك؛ فيخطئوا تارة ويكونوا على حق تارة أخرى.
الظرف لابد أن يُملأ ، وإذا لم تقم أنت بملأ هذا الفراغ فسوف يقوم آخرون بملئه، يخطئون تارة، يصيبون أخرى فحينما تخاذلنا انبرى آخرون، ولا يمكن السكوت على ما وصلت إليه الأمور خصوصاً وأنتم تتعاملون معها ببرودة أعصاب.
إقبار تقرير البندر:
فهذا تقرير البندر قد أقبرتموه مرتين: مرة بزيارتكم، ومرة بهذا التعامل الضعيف مع هذا التقرير إلى أن بلغ الأمر أن يتحوّل إلى استجواب عادي جداً!!
ماذا أصبح “عطية الله” الآن؟ رجلاً أخفى معلومات!
ربما يصبح السبب (لاحقاً) أنه أخفى المعلومات بسبب ضياع أوراق!
أصبح ” عطية الله” شخص يخفي معلومات هامة عن التعداد السكاني وقد تنتهي المسألة بإبداء بعض الأعذار والتبريرات، أو يعزل هذا الرجل وتنتهي المسألة!
لقد تسافلت الأمور وتسافلت وتسافلت إلى أن أصبحت كل تلك المؤامرات، وتلك السياسات الظالمة إلى قضية إخفاء معلومات!
أمام كل هذا الأداء و التخاذل ماذا تريدون من الآخرين أن يفعلوا؟!
إذا كنتم تخطّئونهم فأنتم على خطأ، ولعل خطأهم مغتفر وخطأكم غير مغتفر.
ب ـ عدم القبول بالآخر ومحاورته والإستفراد بالرأي:
ولطالما مدّ الآخرون لكم اليد، وطلبوا منك الجلوس والحوار والتلاقي من أجل إيجاد حلٍّ في التعاطي مع المسألة السياسية ولم يروا تجاوباً منكم.
واللهِ لو تحاور الكبار ووصلوا إلى نتيجة وتصوّر صحيح في التعاطي مع المسألة السياسية لما وصل الأمر إلى الصغار (كما تقولون) ولما وصل الأمر إلى المخربين( كما يحلو لكم أن تصفونهم).
لو اتفق الكبار وجلسوا!!
كلما مدّت إليكم اليد جَرَرْتم وسحبتم أيديكم! وأصررتم إلا بالنزول على قناعاتنا وإلا فلا! واتخذتم من الشرعية غطاءً سوّغ لكم أن لا تستمعوا، وأن لا تقبلوا من أحد، وأن لا تأخذوا من أحد بالشرعية التي تُضَخُّ إليكم بكرةً وعشيا، وصباحاً ومساءً.
إنَّ ما يجري لهو نتيجة طبيعية لهذا الواقع، فأنتم مسؤولون أمام هذه التداعيات، وأنتم مسؤولون أمام الله تجاه هذا الوضع الذي هو مرشّح لمزيد من العقيد ولمزيد من التصعيد.
كان بإمكانكم أن تتحاوروا وأن تتلاقوا.. قلنا لكم مراراً وكراراً: لستم معصومين، فأبيتم إلا “لنا الشرعية”، والتي لا أعلم أن لكم شرعية تتميزون بها عن غيركم، ولو كانت لكم شرعية لكانت الحكمة تقتضي أن تتفاهموا مع إخوانكم، وأن تجلسوا مع إخوانكم.
إن الوضع لخطير.. الوضع جدُّ خطير لا يستدعي العناد ولا اللجاج ولا الإصرار على الإستبداد بالرأي؛ فليس الآخرون يحملون دعاوى كفر ودعاوى زندقة، ودعاوى إلحاد!
إنما هو اختلاف في التعاطي مع المسألة السياسية ويمكن أن يُحل إذا حسُنت النوايا واتسع صدرنا للآخرين وأبدينا مرونة في اختلافاتنا وفي حلحلتها.
أما إذا لم تحسن النوايا ولم نعترف بالآخرين ولم يتسع الصدر لهم، ولم نمتلك المرونة اللازمة التي نستطيع ببركتها أن نحتوي خلافاتنا وامتصاصها فإن ما يجري الآن من تداعيات نتيجة طبيعية لتلك الحالة من عدم التصدي الجاد والإصرار على الرأي .
إنَّ مَنْ جرَّ يده ومن أبى إلا الإصرار على موقفه لهو مسؤول أمام الله (سبحانه وتعالى) عن ما يجري.
كلمة أخيرة:
إنَّ هذا البيان ـ وما تلته من خطب ـ قد ألحق ضرراً بالمؤمنين وسوف يُلحق بهم مزيداً من الأضرار، وقد أعطى للظالم مشروعية وعذراً وسوف نجد انعكاسات ذلك في ما سوف يأتي من الإعتقالات والملاحقات وسوف يُأزّم الوضع على المؤمنين أكثر وأكثر.
ولذلك ومن أجل تلافي بعض أضرار ذلك البيان فإنَّ علينا ما يلي:
أولاً: على الجهة التي أصدرت هذا البيان أن تعتذر للناس وللمؤمنين عن هذا البيان اللامسؤول ولا يُقبل منها أقلّ من الإعتذار.
ثانياً: على مَن يدعم هذه الجهة ويضخُّ لها الشرعية أن يراجع حساباته، وهل يصح له أن يعطيها الشرعية على مثل هذه البيانات وهذه المواقف؟! إنه لمسؤول أمام الله وهو يعطي لهم الشرعية ويضخُّ لهم الشرعية فليراجع حساباته، وهل هذه المفردة تُضَخُّ لها الشرعية وتعطى لها الشرعية؟!!
ثالثاً وأخيراً: على الإخوة الأحبة ـ ممن لهم هوى وتعلّق بهذه الجهة التي أصدرت هذا البيان ـ أن يراجعوا وأن يقفوا موقف الشرف، وموقف الأخلاق، والموقف الذي يمليه الدين أمام هذه المواقف وأمام هذه البيانات اللامسؤولة والتي فيها الكثير والكثير من التعجّل، أن يقفوا الموقف المشرِّف ويقولوا لهم:
أخطأتم فأصلحوا. أما الاستمرار على إيجاد التبريرات لهم وخلق الأعذار فهو سوف يزيد من عمق الجرح ويجعلنا نتوقع أخطاراً أكبر وأكبر في المستقبل..
كفانا تبريرات! وكفانا خلق أعذار! كلنا سوف نقف أمام الله (سبحانه وتعالى).
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

بابوات الوفاق وتذاكر الجنة ؟!!

نشرت تحت تصنيف 3aneed, شؤون بحرانية في 1:33 م بواسطة 3aneed

في خطبته يوم الجمعة بتاريخ 11/4/2008 جاء ما هذا نصه:

“يود الإنسان أن لا يتعرض بشئ من ذلك ولكن لا بد لهذا المنبر أن يعالج بعض القضايا أو أن يعالج هذه القضايا لم أرى مرة من ثمار هذا الفر والكر العبثي ضحية أخرى من الضحايا قبل ثلاثة أشهر أو أكثر ضحية وبالأمس ضحية وفي مستقبل الأيام ضحايا قادمة إذا استمر هذا المسلسل والله سبحانه وتعالى أنجى عدد من الضحايا بين هذه الفترتين في طفلة طلعت من الموت بأعجوبة في سترة وفي عدد من الشيوخ والنساء كادوا أيضا أن يقدموا ضحايا على قربان هذه اللعبة لعبة القط والفأر الليلية”

“ تجد في الشارع عدد من الأولاد تتراوح أعمارهم بين 13 و 12 سنة إلى العشرينات نتائج هذا العمل بشكل أولي أول هذه النتائج تتفحص هذه الوجوه الشبابية والتي لم تدخل أيضا في عنوان الشباب ويأتيك العنوان الأول بأن هناك حالة من الضياع لا تجد في الكثير ملامح الارتباط بالله سبحانه وتعالى وعندما تسأل من أهل المنطقة يقولون وليس هناك اهتمام بالمسألة الدراسية فأول الضرر هؤلاء الأحبة الذين يخرجون هؤلاء الأولاد الذين تجدهم يضيع مستقبلهم في هذه العملية تخلف مدرسي فشل في الحصول على وظيفة حياة غير مستقرة سلسلة معروفة السلسلة معروفة واضحة الصورة تماما”

 http://www.toqa.net/toqa/modules/news/article.php?storyid=246

جاء هذا الخطاب بعد ما ادعته السلطات الحكومية بأن شباباً قاموا بحرق سيارة شرطة وسقط أحد رجالتها ضحية في الهجوم .. فسارع عبر منبر الجمعة باتهام الشباب بأنهم من أحرقوا السيارة وذلك انسجاماً مع ما يعتقده من صدق وإيمان السلطة.

معطياً بذلك الفتوى والحق للسلطة باعتقال من تريد من الناس فهو قد حدد جهة القتل وأدان القتلة ووصفهم، متناسياً بأنه قبل ثلاثة أشهر رفض أن يتهم السلطة بمقتل الشهيد علي جاسم بل طلب لجنة تحقيق وتقرير الطبيب الشرعي وأرسل عينات إلى ألمانيا للتأكد من أن الشهيد مات شهيداً أم مات حتف أنفه. فهل دماء المجنسين لديه أغلى من دماء أبناء الوطن، وهل رجال الشرطة دمهم أغلى من دماء المواطنين الأبرياء، يا ترى هل سمع وهو المعمم بأن الناس عند الله سواسية وأن التفاضل لا يكون إلا بالتقوى أم أنه رجع لجاهلية ما قبل النبي (ص) فكان التفاخر بالأنساب والأقوام والأعراق، وأن ما دون الأشراف والسادة ليس لهم حقوق ولا كرامة!!!

الأمر المثير للإشمئزاز بأنه وعبر منبر الجمعة وهو من يدعي الوسطية ويدعي الاعتدال أصبح يروج لتذاكر ممهورة بختمه وختم الوفاق وختم مرجعيته من يدخل الجنة ومن يدخل النار أصبح هو من يحدد الوجوه التي ترتبط بالله والوجوه التي لا ترتبط وكأنما قد أعطي من الله صكاً يخوله ذلك أو كشف له الغطاء ليحدد من يرتبط أو لا يرتبط لله في منهج تكفيري متقدم حتى على التكفيرين والذين لديهم معايير نختلف معها في تحديد المؤمن من الكافر ولكنها معايير يعرفها المطلع بينما سماحته أصبح يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فبمجرد نظرة يعرف مقدار ارتباطك بالله ولربما مرتبتك في الجنة أو في النار ومن هو جارك في الجنة أو النار فحسب ما يبدو بأن الأيام القادمة سيتم إيكال أمر حساب الناس وعقابهم من الله إليه؟!! ولا داعي لسؤاله ما هي الضوابط التقوائية أو الورعية التي تتبعها في وصف الآخرين بذلك ويا ترى ما هو حجم الإيمان لديك وهل هو من نوع إيمانك بالسفارة الأمريكية والبريطانية أم هو من نوع إيمانك بمرجعية الشيخ عيسى قاسم التي تتشدق بها صبح مساء. بينما المتابع لخطبة الشيخ عيسى في نفس اليوم والأسبوع الذي يليه بأنها بعيدة كل البعد عن توزيع تذاكر الجنة الذي يقوم به.

وأخيراً أعتقد بأن على صاحب منبر الجمعة أن يترك السياسة فليس ورائها إلا وجع الرأس ويفتح له دكان صغير – بإمكانه توسيعه لاحقاً –  يستقبل فيه الزبائن الراغبين بمعرفة ارتباطهم بالله ودرجاتهم في الجنة مقابل مبلغ مالي فهو أنفع له من هرطقاته السياسية وتلاعبه وتحريفه للمصطلحات الدينية والعقائدية من أجل خدمة موقعه السياسي!!

فشريح القاضي كان من أصحاب الإمام علي (ع)، وشمر بن ذي الجوشن كان مع أمير المؤمنين (ع) في حرب صفين.