10.23.07
أسئلة لا إجابة لها حول الهدف الاستراتيجي من مشاركة الوفاق في الانتخابات البرلماني
كتب: 14 فبراير – ملتقى البحرين
كثيراً ما أختلي بنفسي متسائلاً عن الرؤية بعيدة المدى التي ربما تكون الوفاق قد ولجت إلى الانتخابات بسببها،ولكن نفسي تحدثني أن الوفاق اختزلت العمل السياسي في نشاطها البرلماني ونصبت نفسها ممثلة لشعب البحرين بكل أطيافه عن طريق مرجعيتها المحترمة كثيراً من قبلي لا لأداءها السياسي ولكن لنشاطها الديني والروحي.
مرت قافلة المشاركة بالعديد من المحطات التي كنت أتأمل من الوفاق وهي فصيل مهم من تكوينات القوى السياسية الرئيسية في المشهد السياسي البحريني، فقلت في حوار مع نفسي ولعلي لم أجد أجوبة يمكن أن تقنع عقلي الذي أحترمه كثيراً لما كان يراودني من أسئلة، فقد شاركت الوفاق وهي على علم بالتجربة ومخرجاتها، شاركت وهي تعلم أن الدوائر الانتخابية قد رسمت على أساس طائفي، وشاركت وهي تعلم ملياً أن مجلس الشيخ حمد عاجز عن أن يكون لساناً ناطقاً وممثلاً للشعب البحريني بكافة تلويناته، شاركت وهي تعلم أن الحكم قد دفع بممثليه من نواب الموالاة (نواب المراكز العامة) وان هؤلاء سيكون دورهم المنوط بهم هو مناكفة المعارضين للحكم، شاركت – الوفاق – وهي تعلم أنها عاجزة إعلامياً، شاركت وهي تدرك أن مشاركتها لن تترك لها طريق رجعة لتوظيف ورقة الجماهير في الضغط على الحكم من أجل استرجاع الحقوق المسلوبة،شاركت وهي ترفع شعارات أن وإن وليت ولكن ولعل، ومع ذلك مضت في قرارها الطائش الذي اختزل نضالات شعب البحرين بأجمعه، وافرغ حراكه السياسي من مضمونه.
تصرم دور الانعقاد الأول وكانت الحصيلة البرلمانية التي لن أحسبها إنصافاً على الوفاق، ولكن لنقل بأن مخرجات دور الانعقاد الأول من التجربة البرلمانية كان صفراً على جميع الأصعدة، صرح رموز الوفاق ومرجعياتها ونخبها السياسية كثيراً، وتقاذقت الجماهير يمنة ويسرة، وتخلت عن حقوق ناخبيها حين احتجبت عن جلسة توزيع الكعكة البرلمانية، وبحسب فهمي فإنه لا يجوز شرعاً للوفاق أن تتخلى عن ما تراه جماهيرها أنه أهم حقوق أكبر كتلة برلمانية من استحقاقات، إلا أن التندر الجماهيري الذي ترافق مع تصرم دور الانعقاد الأول كان دليلاً على السخط الشديد إذ أن الوفاق لم تستطع وبشهادة نوابها أن تدفع ضرراً أو ان تستجلب منفعة، وأطبق النظام على خناقها ولم يعطها رصيداً Credit يكافئها من خلاله على مشاركتها التي أعطته إياها على طبق من ذهب، فلا النظام عدل الدوائر الانتخابية، ولا الوفاق استطاعت أن تفشل مخططات السلطة ومؤامراتها (لم تحقق تقدماً على مستوى حلحلة فضيحة تقرير البندر، وساهمت في استقطاع نسبة الـ 1% من رواتب الكادحين الذين استاءوا من إسهامها في إقرار القانون الظالم(
وتبدى للمراقب المنصف أن رموز الوفاق وكتلتها البرلمانية بعد بدء دور الانعقاد الثاني كانت مخرجات تصريحاتهم أنهم غير راضين عن أداء الكتلة في ما سبقه من دور انعقاد (تصريحات الشيخ عيسى قاسم، تصريحات الشيخ حسن سلطان، تصريحات الشيخ علي سلمان(
فهل يمكن أن تنطلق الوفاق وبقوة في دور الانعقاد الثاني لتحقق ما فاتها تحقيقه في دور الانعقاد الأول، وهل وصلتها الرسالة التي أرسلها العديد من نواب الحكم وممثليه في مجلس الشيخ حمد بأن استجواب عطية الله غير دستوري، وانه سيسقط كما سقط في الدور السابق، ثم ما الذي ستفعله الوفاق إن هي لم تستطع أن تستجوب عطية الله وتدينه على إثر الحقائق الموثقة التي نشرها الدكتور صلاح البندر في تقريره؟ وإن استطاعت استجوابه فهل ستتمكن من محاسبته؟
هذه دعوة صادقة لاستشراف دور الانعقاد الثاني وهل يمكن للوفاق أن تحقق تقدماً خلاله في نشاطها البرلماني؟