10.08.07

أي طريق يسلكه سلمان وصحبه؟ – صحيفة الوسط

نشرت تحت تصنيف شؤون بحرانية, من هنا وهناك في 1:55 م بواسطة 3aneed

«الوفاق» على مفترق وعر… ترضي السلطة أم الشارع أم «العلمائي»؟

 

قاب قوسين أو أدنى يفصلنا عن افتتاح دور الانعقاد الثاني للبرلمان، ويبدو أن ذلك المدخر من انتفاضة التسعينات، الشاب ذو النبرات الهادئة، لم يعد قادراً على تحمّل الضغوط الشعبية المتزايدة يوماً بعد آخر على أداء كتلة الوفاق المكونة من 17 نائباً متعددي الأهواء والأمزجة والمواقف بل والغايات أيضاً.

 

على رغم التحفّظات التي يثيرها البعض على أمين عام «الوفاق» الشيخ علي سلمان الذي كشف لـ «الوسط» عن نيته الانسحاب من المجلس، إلا أنه مازال الوجه الوحيد القادر على أن يجمع خيوط «الوفاق» المتبعثرة، بوصفه همزة الوصل الأولى بين المجلس الإسلامي العلمائي الذي يتزعمه الشيخ عيسى قاسم بحكم ثقة الأخير فيه، لأنه لا يجد حرجاً من التعبير علناً أنه سيف في يد أبي سامي (الاسم الذي يكنّى به رئيس المجلس العلمائي في أوساط التيار الإسلامي الشيعي)، ولا من أحد سواه قادر على أن ينال هذه الثقة من قلب مرشد هذا التيار.

 

وفعلاً، كان للمجلس العلمائي ما أراد، فقد خرجت الجماهير في صبيحة يوم ممطر، قارص البرودة في منظر فريد من نوعه، خرجوا ليضعوا «نعم» للكتلة التي زكيت لهم، وخرج الفقراء من بيوتهم على أمل تغيير ولو جزء بسيط من ذلك الواقع، بعد أن دغدغتهم الخيام الانتخابية الوفاقية ببرنامج طويل عريض، وكانت النتيجة فوزاً وفاقياً كاسحاً، ولا أحد سواهم اقتنص شيئاً من كعكعة اللعبة في كل الدوائر التي نزلوا فيها.

 

ثمة سؤال جوهري يطرح بقوة الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى، هل كتلة الوفاق الحالية هي الوريث الشرعي لـ «وفاق» 2002؟ وهل هذه الكتلة تعبّر عن الزخم الكبير الذي تحيطه الشعبية بهذه الجمعية في حين تبدي في أكثر من موقف – في نظر الشارع – أن هذه الكتلة ليست متجانسة، ولا ينتظر منها تحقيق تغيير جوهري؟

 

«الوفاق» تعيش أمام مفترق طرق حقيقي

 

منذ معبر المشاركة في المجلس النيابي في 2006، والشيخ علي سلمان أصبح مطالباً بأن يمسك العصا في نقطة الوسط بين تيارات وأمواج تلاطم بالكيان الذي ورث عقد التسعينات، فسلمان عليه أن يوازن بين طرفي نقيض وتضادات كبيرة، فمن جانب يعد سلمان الوجه الأكثر تأهيلاً لتحقيق تطلعات المجلس العلمائي ورئيسه، ومن جانب آخر عليه أن يقلل من الشروخات الداخلية المتعاقبة على «الوفاق» منذ حركة الاستقالات في بعض القيادات والكوادر الذين أسسوا جناحاً متشدداً أطلقوا عليه «حق»، وهو الذي استطاع أن يسحب شطراً من البساط الجماهيري، ومن جانب ثالث عليه أن يعمل جاهداً على بناء جسور تواصلية مباشرة مع القيادة السياسية والحكومة.

«
الكتلة الإيمانية» و«العلمائي»… علاقة غامضة

 

المجلس الإسلامي العلمائي الذي نادى الأمة إلى اختيار «الكتلة الإيمانية» في أكثر من محطة، وأبرزها بيانه الشهير قبيل الانتخابات يجد نفسه في أحيان كثيرة يخرج عن صمته، وينقد «الوفاق» من أي حرج أمام السلطة أو الشارع، ولكن على رغم ذلك فكثيرون من المقربين للتيار يؤكدون أن العلاقة بين المجلس العلمائي و «الوفاق» ليست واضحة المعالم، فهل المجلس هو الأم الحنون لـ «الوفاق»، والمعني بتحديد خياراتها السياسية كبيرة وصغيرة، وبالتالي ماذا تبقى لـ «الوفاق» أن تقوم به من دور غير ترديد رجع الصدى لما يراه المجلس العلمائي، وهذا يفقد «الوفاق» فاعلية التحرك بحرية ومرونة في بناء تحالفات جديدة أو حتى استمرار تحالفاتها السابقة مع القوى الأخرى في الساحة، ومن أبرزها التيارات اليسارية.

 

وعلى رغم أن الشيخ عيسى قاسم هو من صدح في محرابه بالدراز بالشعار الشهير «تسقط العلمانية… والنصر للإسلام»، وكررها مراراً وتكراراً، إلا أن دور الشيخ علي سلمان يأتي مكمّلاً، ليبن لشركائه الرئيسين أن هتافات قاسم لن تترك أثراً على التنسيق بين مكونات الحركة السياسية المعارضة، وليذكرهم أن المسألة غمار فكري محض ليس إلا.

 

وليس مستغرباً أن يجاري المجلس العلمائي الشارع في نقده لـ «الوفاق» وهو ما ظهر بوضوح من على شفتي نائب رئيس المجلس العلمائي السيدعبدالله الغريفي الذي أعلن امتعاضه من أداء النواب، وطالبهم بالجدية في تصحيح الأوضاع العامة!

 

هل الكتلة هي خيار الناس؟

يسود اعتقاد واسع في أوساط التيار الإسلامي الشيعي أن بعض أعضاء هذه الكتلة لم يكونوا خيار الناس المفضلين لولا نجدة المجلس العلمائي وتحشيده للمشاركة، كما أن كل الأسماء التي أسقطها «شورى الوفاق» عادت بقدرة قادر إلى الكتلة.

 

ويرى هؤلاء أن ترجيح بعض أعضاء الأسماء كانت لقربها من رئيس «الوفاق»، كما تعاني الكتلة من مركزية شديدة في القرار، وتكتم في بعض قنوات الاتصالات المهمة مع جهات نافذة في السلطة، ومثال على ذلك اللقاء الذي جمع أخيراً الشيخ علي سلمان مع وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة قبل أيام الذي أحيط بهالة من التكتم.

 

تهميش «شورى الوفاق»

غير واحد من أعضاء «شورى الوفاق» صرّح بأن دور المجلس أصبح شكلياً ومجمّداً، وكأنه أريد له أن يكون معبراً لمن يود أن يظفر بمقعد برلماني أو بلدي، وظل المجلس معطلاً، وعديم التأثير على قرارات «الوفاق» الرئيسية، ومنها محطة مقاطعة الجلسة الافتتاحية للمجلس التي خسرت فيها «الوفاق» منصب النائب الأول للمجلس، وهو ما أثار حفيظة أعضاء بارزين في المجلس من بينهم الرئيس السابق لمجلس بلدي العاصمة مرتضى بدر ورجل الأعمال أحمد التحو. ويؤكد الكثيرون من كوادر الجمعية أن «شورى الوفاق» لا وزن له في المعادلة، ولا صوت له حين يصنع القرار، ما حدا بعدد من أعضاء المجلس لتقديم استقالاتهم تباعاً، في حين تهرب الكثيرون عن حضور جلسات «الشورى» المتقطعة، وطالب آخرون بتعديل القانون الأساسي لـ «الوفاق» لفكّ التداخل في الصلاحيات، وخصوصاً أن «الشورى» ليست لديه يد على الكتلة فضلاًُ عن محاسبتها.

 

تناقض التصريحات الإعلامية

منذ اليوم الأول لدخول «الوفاق» إلى المجلس، رصد الشارع الوفاقي ما رآه أخطاء في تعامل أعضاء كتلة الوفاق مع وسائل الإعلام المختلفة، بل إن هؤلاء يرون أن التصريحات الخاطئة سبقت عمل المجلس أيضاً، ويعد كثير من هؤلاء تصريح الشيخ علي سلمان في برنامج «6/6» الذي يذيعه تلفزيون الكويت من أن «الوفاق» ستتمكن من إخراج بعض الوزراء من التشكيلة الحكومية لما تسميه «ذوي الصلة بالتقرير المثير» في أسبوع غير واقعيّ، إلا أن المفاجأة أن عاماً كاملاً قد مرّ على تصريح سلمان، والوزير المعني مازال في مكانه.

 

المأخذ الآخر الذي أخذ على أعضاء «الوفاق» في تصريحاتهم الإعلامية، ما طالب به النائب الوفاقي جاسم حسين من تلويح بتشكيل لجنة تحقيق في موضوع سيارات النواب، وتلا ذلك تصريحات متناقضة بشأن الموقف من بعض القضايا، وهو ما استدعى تدخلاً من رئيس «الوفاق» لـ «إنذاره شفهياً».

 

ومن ضمن مسلسل الأخطاء كما يراها الوفاقيون أنفسهم، تصريح رئيس لجنة المرافق العامة والنائب الوفاقي المخضرم جواد فيروز الذي طالب المواطنين بالتوجه إلى السكن العمودي «شقق التمليك»، وأثار هذا التصريح زوبعة كبيرة في الشارع اضطرّ بعدها نائب رئيس الكتلة خليل المرزوق لإظهار موقف مناقض تماماً، حينما قال في ندوة جماهيرية في المنامة: «سنرفض العيش في أقفاص، ولن نقبل السكن العمودي، لأننا لسنا أقل شأناً من الآخرين»!

 

تراجع التحالفات السياسية

لم يكن شعار «فلتسقط العلمانية» سوى صبّ الزيت على نار كانت تحت الرّماد، منذ أن اتّهمت «الوفاق» من حلفائها فيما كان يعرف حينها بالتحالف الرباعي بالاستحواذ على المقاعد النيابية، ولم يشفع لـ «الوفاق» دعمها المطلق لعدد من رموز هذا التيار، فالحلفاء طالما أعلنوا معارضتهم لمبدأ كتلة اللون الواحد، لكن «الوفاق» اعتذرت ورمت هذا الأمر إلى التوازنات الصعبة على الأرض، وليس بخفي أن مستقبل تحالفات «الوفاق» مع حلفائها القدامى مازال يكتنفها الغموض، وحتى الصوت الليبرالي الوحيد الذي تحالفت معه «الوفاق» شهدت العلاقة معه بعض الاختلاف في الأولويات والأجندة.

 

العلاقة مع الشارع

لم تستطع كتلة الوفاق إقناع الشارع بأدائها، فبعد عام من المشاركة لم يتحقق إنجاز ملموس في أيدي الناس، ولم يتلمس الناس أثراً لبرنامج كتلة الوفاق، سواء على الصعيد التشريعي أو المعيشي، ولا تستطيع « الوفاق» إلا أن تقدم الأعذار بعدم تعاون «السلطة» معها، وهذا أدى إلى غضب القواعد الشعبية الوفاقية على نوابهم الذين حازوا أعلى نسبة أصوات في دوائر البحرين، وانتخبوا بـ 63 في المئة من الكتلة الانتخابية في المملكة.

 

محطة الـ 1 ٪

ليس خفياً أيضاً، تناقض «الوفاقيين» في مسألة استقطاع الـ 1 في المئة من رواتب المواطنين لصالح صندوق خاص للتعطل الذي صوتت عليه «الوفاق»، ففي حين أثنى أمين عام «الوفاق» على القانون وباركه، وخصوصاً في ندوة سترة، وقال: «لو طرح القانون مرة أخرى لمررناه»، فإن عضو كتلة الوفاق السيدمكي الوداعي قال: «إن (الوفاق) أحرزت رضا الناس بـ (الفحوى)، في حين اعتبره النائب محمد جميل الجمري «انتكاسة يجب المبادرة إلى تصحيحها، وبرز تعارض قاطع في الرأي من الاستقطاع بين المجلس العلمائي و»الوفاق»!

 

لا بأس بالتوزير

 

على رغم أنها قابلت تعيين الاقتصادي والعضو الإداري السابق بـ «الوفاق» نزار البحارنة وزيراً للدولة للشئون الخارجية ببرود شديد، لأن توزيره لم يمر عبر قناتها، فإن «الوفاق» لم تخفِ رغبتها في توزير كوادرها في الحكومة، وقال رئيس «الوفاق» إن هذه الخطوة ستفضي إلى «فهم أفضل» للدور النيابي من جانب الحكومة، ولكن «الوفاق» ليست لديها رؤية واضحة لما بعد هذه الخطوة.

 

لا غرو أن يكون الشيخ علي سلمان سيفاً في يد رئيس المجلس العلمائي الذي أوصل «الوفاق» إلى بر الأمان في الانتخابات ووقاها شرّ المتنافسين، لكن هل سيكون هو ورقة التوت الأخيرة في كتلة الوفاق؟

 

والآن يحق للتيار العريض الذي انتخبها أن يسألها: يا ترى إلى أين تسير «الكتلة الإيمانية»، وهل تعرف بوصلتها بشكل صحيح، أم أن «الوفاق» ستضيع وسط هذه الأمواج العاتية، وهل ستعيد النظر في أدائها… وهل سيشمّر المجلس العلمائي عن ساعديه لينقذ «الوفاق» ثانية… من يدري؟ وهل سيقول بعض نواب «الوفاق» لرئيسهم «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون»؟ ولكنه بلا ريب سؤال سنعرف الإجابة عنه في الأيام المقبلة!

ماذا فعلت لنا المشاركة ؟… لا شيء – عادل مرزوق

نشرت تحت تصنيف شؤون بحرانية, من هنا وهناك في 1:37 م بواسطة 3aneed

رسالة إلى فوزي جوليد


«لا تستطيع الدولة أن تقدم شيئاً لجمهور المعارضة ما بقت المعارضة خارج المجلس النيابي»، «شاركوا وستحصلون على كل شيء». «هناك آفاق متوافرة للإصلاح، ولكن المعارضة لم تشارك في الطريق»، «كيف تريد للدولة أن تتعاون مع المعارضة، وهي تقاطعها». «أدخل الملعب لتلعب ولو بنصف الفريق، ومن دون جمهور، ومن دون كرة، ومن دون حكم، وبكسور في العظام، الإنسحاب لا يفيدك في شيء» كان الصديق فوزي جوليد يقول ذلك، وأكثر.

كان رمضان يجمعنا في أحد مقاهي المنامة، إذ عودنا الزميل في صحيفة «الأيام» علي مجيد إحضار شخصية عامة كل أسبوع، لنتسامر معها بشأن كل شيء في حديث ليس للنشر. وما أكتبه الآن، لا علاقة له بالأشياء التي قيلت ولم تكن للنشر.ارتكز خطاب ممثل «ndi» في البحرين فوزي جوليد على المقولات الواردة أعلاه، فلا انفك هو عنها، وما أنفكت هي عن الإلتصاق به. وهو ما كان يدعوني لأن أصف فوزي دائماً بـ «فوزي مشاركة».

كنا – في الغالبية المطلقة من الحضورمختلفين مع فوزي تماماً، لكن ذلك لم يمنعنا من التصالح معه، ومن تناول الموضوع بالبحث والدرس والتمحيص إلا أن شيئاً لم يتغير من قناعاتنا كافة، بقي فوزي يبشر بالمشاركة، وبقينا على موقفنا المتحفظ.الذي أريد أن أسأل صديقي فوزي عنه، هو تساؤل عن مدى إيمانه اليوم بمقولاته الكبرى التي بح صوته في الدفاع عنها وترويجها بين الصحافيين والسياسيين وقادة الرأي العام في البحرين.

لقد بذل فوزي جوليد من الجهود الكثير، بل ذهب برجليه في إحدى المرات إلى عرين الأسد، وأثمرت جهوده وجهود دعاة المشاركة في تحويل بوصلة الجمعيات المعارضة نحو خيار المشاركة. الأكثر من ذلك، أن المعارضة نفسها تصارعت على المشاركة. وحصلت على مقاعد أكثر مما كانت تتوقع.

لكن شيئاً مما كان يقوله فوزي عن فرضيات أن تتغير الأمور لم يحدث. الدولة هي كل شيء، الدولة حين تزيد الرواتب فهي من تقرر أن تزيد، وحين تقرر الدولة أن تحارب الفساد فهي من يقرر أن تحارب. واقع الحال أن لا فاعلية جديدة قد أتتنا من المجلس النيابي بشكله الجديد، الذي أصبح اكثر وضوحاً، هو الصراع الطائفي فيه، والدولة أيضاً، مسئولة عن ذلك.

صديقي فوزي،

الإصلاح والديمقراطية لا يأتيان أبداً حين تتمترس الدول بدواعي الخصوصية الثقافية والحضارية، وهما لا يأتيان أيضاً، بأنظمة تتذرع بضرورة التدرج في الإصلاح، ذلك التدرج الذي لا ولم يوجد نظام ما أتم تدرجه الذي يدعيه.

يا صديقي فوزي، لعلك لم تتغير في مواقفك، وقد تذهب إلى الإستمرار في إيماناتك التي أحترمها. لكن، ثق بأني أراهنك أن لا شيء سيتغير؟، وحين تعود عاملاً أو زائراً فسأتكفل بمصاريف المقهى

 

www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=80189&news_type=010&writer_code=w23

http://adelmarzooq.blog.com/

حسن نصر الله لا يرى – طلال سلمان

نشرت تحت تصنيف Lebanon, من هنا وهناك في 12:22 م بواسطة 3aneed

«عدواً» إلا إسرائيل لكم هو ساذج وبسيط السيد حسن نصر الله

فجأة، تسقط الهالة التي تتوّج رأس هذا «القائد المجاهد» لينكشف كم هو غريب عن «اللعبة السياسية في لبنان»، التي لها أربابها وأساطينها من المحترفين الدهاقنة: إنه صريح، مباشر، لا يعرف أصول اللعبة، فلا يداهن ولا يكذب، ولا يزوّر الوقائع، ولا يعلن غير ما يبطن، لذلك فإن تصيّده أمر في غاية السهولة..
..
ولأن إسرائيل هي «العدو» الوطني والقومي للبنان، بالنسبة للسيد حسن نصر الله، فهي ـ بالبديهة ـ مصدر كل أذى وكل شر يصيبه، كدولة، كشعب، سواء في عمرانه واقتصاده، أو في تخريب العلاقات بين أهله بتقسيمهم بين «معادين» و«محايدين» أو خصوم لخصومهم بما يقرّبهم من خانة الحلفاء!
ولأن إسرائيل هي العدو المؤهل والقادر على إلحاق الأذى بلبنان واللبنانيين، تستوي في ذلك الاغتيالات الفردية (وقد طالت مجاهدين من رفاقه قبل أن تطال غيرهم ممن يظلون من أهله ويظل حريصاً عليهم، وعلى عوائلهم ومن يمثلون، حتى لو خالفوه في الرأي وفي التوجه السياسي) أو الحرب الإسرائيلية الشاملة على لبنان بإنسانه وعمرانه..
ولأن إسرائيل هي العدو فمن الطبيعي أن تكون ضد الاستقرار في لبنان، وأن تعمل ما وسعها الجهد لتخريب التوافق الوطني وزعزعة الوحدة الوطنية، بالدسائس والمؤامرات والاغتيالات… أو حتى الحرب، إذا استدعى الأمر أن تحقق بالحرب الشقاق الداخلي الذي يأتيها بالأرباح ذاتها!
أما وأن السيد حسن نصر الله ساذج وبسيط، فهو يفترض أن الرد الفعلي على الحرب الإسرائيلية، سياسية كانت أم عسكرية، إنما يكون بتدعيم الوحدة الوطنية، وبترسيخ التوافق الوطني في لحظة فاصلة كالتي يعيشها لبنان عشية الانتخابات الرئاسية، التي تحين بينما أهله مختلفون إلى حد الافتراق والتقاطع والخصومة القابلة للتحوّل إلى فتنة..
لقد رفضت الموالاة، على امتداد عام طويل، كل العروض والمبادرات التي هدفت إلى إنجاز تسوية منطقية وطبيعية جداً لانسجامها مع ثوابت الحياة السياسية اللبنانية: رفضت إعادة صياغة الحكومة بما يعيد إليها التوازن المفقود.. وفرضت على البلاد شهوراً من المماحكات حول «الوزير الملك» و19 + 11 أو 19 + 10 + ,1 ثم حول وزارة الوحدة الوطنية 17 + 13 (بعد إقرار المحكمة الدولية) كمدخل للتوافق على الرئيس بل العهد الجديد بمؤسساته جميعاً.
ثم إن الموالاة هوّلت بانتخاب «الرئيس الوفاقي» العتيد بالنصف زائداً واحداً، كونها لا تملك أكثرية الثلثينمما يعني أن يسقط الدستور شهيد اغتيال أخطر من كل ما سبقه من اغتيالات، لأن الجريمة موصوفة، تقع جهاراً نهاراً، وأمام عيون العالم أجمع، ومرتكبها يتباهى بفعلته مؤكداً أنه إنما ينصر الديموقراطية ويحقق السيادة والاستقلال!
ولأن السيد حسن نصر الله ساذج وبسيط ولا يتقن فنون المناورات والخداع الحربي إلا في مواجهة العدو الإسرائيلي، فهو قد عاد يلح على «الرئيس بالتوافق»، فإذا استحال تحقيق هذا الهدف الطبيعي، فلا بد من الذهاب إلى الحد الأقصى: أي الاستفتاء الشعبي.
لقد افترض أنه يقدم حلاً بديلاً كمخرج من الأزمة الخانقة التي يتسبّب فيها تعنت الموالاة، المتهمة بأنها تستعين بالخارج على الداخل، وبأنها تنفخ صدرها بأخطاء المرحلة السورية التي كان معظم قادتها اليوم من كبار المنظرين لدوامها، بالأمس، وهو أقل ما تفرضه إفادتهم من مغانمها..
والسيد حسن نصر الله الساذج والبسيط مسكون بهاجس العدو الإسرائيلي وحربه المفتوحة على لبنان (وعلى فلسطين، «بحكومتيها»، وعلى سوريا، بل وعلى أي جهد مقاوم أو مناصر للمقاومة أو حتى الصمود) فإنه يرى شبح إسرائيل وراء كل ما يسيء إلى لبنان ويهدد استقراره، خصوصاً، أو ما يؤذي العرب في حاضرهم كما في مستقبلهم.
وبديهي أن يرى لإسرائيل مصلحة في اهتزاز الاستقرار أو حتى في نسفه، وبالتالي فماذا يمنع من أن تكون وراء بعض الاغتيالات السياسية، لتخريب الجهود المبذولة من أجل التوافق وتجاوز الخصومات والقطيعة بالتفاهم على العهد الجديد بعنوان رئيسه؟
 
السيد حسن نصر الله بسيط وساذج. إنه لم يدرك بعد أنه قد ارتكب «الخطيئة المميتة»، وأن الحكم «بعزله» قد صدر، وأن الاستمرار في محاصرته سياسياً هو المدخل الطبيعي للسيطرة على «العهد الجديد»…
والقرار بفرض «الحصار» و«العزل» وبالتالي تعطيل الوفاق عبر المشاركة في تثبيت العهد الجديد، برنامج حكم وشخص الرئيس وصيغة الحكومة، هو قرار دولي، بمشاركة عربية معلنة..
فطالما لم يمكن، ولا يمكن في المدى المنظور تجريد المقاومة من مشروعيتها الوطنية ومن
تراثها الجهادي، فلا أقل من فرض الحرم على مشاركتها السياسية، ليس فقط في السلطة القائمة، بل في السلطة المقبلة أساساً..
ولا بد من إظهار قائد المقاومة وكأنه غريب عن «تقاليد الحياة السياسية»، بل غريب على السياسة في لبنان، وطارئ عليها، وإذا أمكن دمغه بطابع أنه «هجين» أو «مهجّن» فلا بأس!
حتى الاعتصام السلمي الذي أراده هذا الساذج ومن معه، تعبيراً عن الاعتراض وإصراراً على الوفاق، أمكن للسلطة ومن معها أن تصوّره «أخذاً للبلد كرهينة، وتعطيلاً لمصالح الناس، وسبباً في الأزمة الاقتصادية التي تداني إعلان الإفلاس العام»!
الاعتصام في ألف متر مربع، مقابل سرايا الحكومة، كمظهر حضاري للاحتجاج، والتذكير بمشكلة سياسية حادة، كادت تفجّر البلاد بأهلها، بات هو العنوان الفاضح للإخلال بكل أسس التوازن الوطني والوفاق وإرادة العيش المشترك واتفاق الطائف… وصولاً إلى ركائز الدولة ومقوماتها!
صار الاعتصام السلمي، الذي يرمز إلى وجود مشكلة سياسية جدية تهدد النظام والوحدة، تهديداً للشراكة والوحدة والنظام.
صار الابتعاد عن أي مظهر مسلح، والحرص على السلم الأهلي، وتحمّل الاستبعاد والنفي والتشهير بالمجاهدين الذين قدموا دماءهم فداء لحرية لبنان واستقلاله، في مواجهة الحرب الإسرائيلية، تخريباً للسلم الأهلي وتهديداً للكيان وأهله..
صار السيد حسن نصر الله، الإنسان الوحيد الذي لا يرى الشمس، بينما تحوم «الأم. كا.» الإسرائيلية فوق الأماكن المحتمل وجوده فيها ليلاً نهاراً، هو مصدر الخطر على السلم الأهلي في لبنان..
صحيح «إنها مواقف وممارسات تتجاهل الأخوة وتتجاهل الشراكة، وتتعمّد التعطيل والإضرار بحياة الناس وبكراماتهم، وتتعمّد زرع الانقسام.. كيف نكون أهل دين ووطن وأمة، ثم لا يحزن أحدنا لحزن أخيه ولا يتألم لمصابه ولا يتضامن معه ويمعن في التعمية!».
الكلام للرئيس فؤاد السنيورة، وحتى لا يذهب الظن بعيداً فنفترض أنه قاله في معرض التضامن مع «المحاصَر الوحيد» بالطائرات وأجهزة التجسس والتنصت وعملاء المخابرات الإسرائيلية، فإن دولته قد قاله في معرض الرد على كلمة الساذج البسيط السيد حسن نصر الله، في يوم القدس، مساء يوم الجمعة الماضي..
ويمكن أن نستعير من كلمة الرئيس السنيورة، وهي مكتوبة، الختام العابق بالشجن: «ولئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك. إني أخاف الله رب العالمين».
فالإيمان، كما نعرف، هو السلاح الأفعل والأمضى للسذج والبسطاء من الناس كالسيد حسن نصر الله

http://www.wa3ad.org/index.php?show=news&action=article&id=13043