07.22.07
بين حربين .. بالأمس أركون .. واليوم العلمانية
أتذكر قبل عدة سنوات أشعلت حرب ضروس لا هوادة فيها على مجموعة لا تتجاوز عدد أصابع اليد، واشتعلت حينها الحناجر في المواكب العزائية معلنة الحرب على أركون وأتباعه، والجدير بالذكر بأنك حين تسأل تلك الحناجر عن ما هو أركون وماذا يعني أركون ربما ما كانوا يفرقون بين أركون والراكون وهل هو شخص أو نظرية أو حزب أو حيوان، وكالعادة من ينقلون هذه الحرب إلى المواكب هم أولئك الذين يريدون أن يتملقوا لقائد الحرب لكي يتم التغطية على الكثير من التجاوزات التي يرتكبونها باسم الموكب أو باسم الدين، وحتى يستمروا في إلقاء التهم على غيرهم من باب “رمتني بدائها وانسلت” وقد لاحظنا ذلك في أحد الكتيبات التي صدرت في حوارية مع قائد الحرب.
بعد حرب مريرة خيضت ضد هؤلاء النفر والذين يشكلون حسب فهم قائد الحرب الخطر الأكبر على الفهم القرآني السليم، انتقلوا للبحث عن عدو جديد فلم يجدوا إلا “العلمانية” لكي يلهوا جموع الناس بالحرب ضدها لاسيما وأنهم كـ “كتة إيمانية” وقفوا ضد مصالح الناس ضاربين بعرض الحائط كل القيم الإسلامية فما كان السبيل للهروب من هذه الورطة إلا “فلتسقط العلمانية”.
قد لا نختلف في مسألة فلتسقط العلمانية أو فلتموت العلمانية أو فلتنقرض العلمانية أو “أنعل أبو العلمانية” فهي في النهاية نظرية سترحل عن المجتمع هذا إن وصلت إليه أساساً ولكن السؤال الأهم لكل أولئك الهاتفين بسقوط العلمانية .. والتي حسب التعريف المتداول في أوساطهم بأنها “فصل الدين عن السياسة” فكل من يرى هذا الأمر من الناحية النظرية فهو علماني حتى لو لم يسع إلى تطبيقه وهو محكوم بالسقوط
ولكن ماذا عن من واقعه العملي هو العلمانية؟ يتشدق بالنظرية الدينية وعدم فصل الدين عن السياسة ولكن حين تأتي لمواقفه العملية تجده أبعد الناس عن تطبيق الدين على السياسة والربط بينهما؟
هل العلمانية النظرية أخطر من العلمانية العملية؟
هل تسقّط العلمانية النظرية وتبارك العلمانية العملية؟
لماذا تتستر العلمانية العملية بعناوين إسلامية كـ التقية، المصلحة العامة، التكليف الشرعي، الغطاء الشرعي؟
لماذا يكون فصل الدين عن السياسة علمانية ولا يكون رفض المطالبة العملية بحقوق الناس علمانية؟
لماذا يكون فصل الدين عن السياسة علمانية ولا يكون رفض الحراك العملي لإصلاح الوضع الدستوري علمانية؟
لماذا يأمرنا الدين بالتعايش مع الأنظمة وهي الأكثر علمنة والأكثر خطورة من الآخرين ولكن حين يصل للمعارضين للنظام تكون تسقط العلمانية؟
هل فعلاً خطر الجمعيات المعارضة العلمانية أكبر من خطر النظام العلماني؟
هل من سيسن قانون الأحوال الشخصية هو النظام العلماني أم الجمعيات المعارضة العلمانية؟
هل من يقنن بيع الخمر والبغاء في البلاد هو النظام العلماني الحاكم أم الجمعيات المعارضة العلمانية؟
يا ترى هل هي سياسية “أبويي ما يقدر إلا على أمي” وأنه يجب أن يشغل الناس بأعداء وهميين حتى لا يتفقوا على محاربة الأنظمة “لأن الدين أمرنا بالتعايش معها”؟!!
ومادام الدين قد أمرنا بالتعايش معها فلماذا لا نتعايش مع من هو أقل ضرر منها؟
أو لماذا لا نقف معها ونسن قانون أمن دولة جديد لكي تضرب العلمانية؟
marhoons قال,
يوليو 22, 2007 في 7:18 ص
بقدر إساءتهم تماما.. سيمنحك الله نوافذ للعيش..
وبقدر ماتحمله طعنات الخاصرة من نزف.. فإنها سترغمك على أخذ أنفاس أكبر للحياة!
عنود.. الأوغاد وحدهم يمنحوننا هبات للعيش.. وإن كانتْ مغلفّة بالوجع!
لماذا لم يطبقوا.. (أحمد البلاغة.. الصمت حيم لا يحسن الكلام)..!
لماذا (نحن) وفقط؟!
تقول الآية الكريمة (.. قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا..)..