07.31.07

برعاية!!!

نشرت تحت تصنيف 3aneed في 12:15 ص بواسطة 3aneed

كنت أحد المعزين القدامى على غرار المحاربين القدامى، والذين يؤمنون بأن عزاءهم يجب أن يكون للحسين وأهل بيته فقط لا لغيرهم، كنا ونحن صغار يعلموننا في الحسينيات والمآتم عن بركات خدمة الإمام الحسين وأثرها على السلوك النفسي والمجتمعي.

كنا نتنافس ونحن صغار على توزيع الشاي أو الماء، وكنا نزعل كثيراً إلى حد البكاء حين يمنعنا الكبار من حمل “صواني” الشاي خوفاً من سقوطها أو سكب الشاي الساخن على المستمعين! وكنّا حينها نمقت الكثير من الخطباء لكونهم يأخذون مبالغ كبيرة لخطابتهم وكنا نتساءل لماذا أولئك يأخذون الأجر المادي جراء قراءتهم مصيبة الإمام الحسين (ع) ونسميهم خدمة الإمام (ع)، ونجلهم بينما ما نتعلمه نظرياً بأن خدمة الإمام الحسين (ع) هم أولئك الذين يطلبون أجرهم الأخروي من الإمام الحسين (ع) أخروياً وليس مبلغاً مالياً جزيلاً دنيوياً.

ما دعاني لتذكر الماضي القريب هو نظرية “ما يطلبه المعزون” ومروري بجنب دوار كرانة أيام وفاة الإمام الهادي (ع) وإعلان دعائي عن إحياء هذه المناسبة الأليمة بمشاركة أحد الرواديد حيث كان هذا الإعلان مذيل بكلمة بأن الإحياء سيكون برعاية المؤسسة (س) والمؤسسة (ص).

نبشت ذاكرة هاتفي لأبحث عن اسم أحد الأصدقاء القدامى والذي لازال لصيقاً بالموكب الحسيني وأحد خدامه فدار الحوار التالي: (بتصرف لصياغته بالفسحة)

عنيد: مولانا السلام عليكم.

خادم الحسين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مولانا، أي رياح شمال ألقت بك على رقم هاتفنا.

ع: كعادتنا مولانا لا نتذكركم إلا وقت الحاجة.

خ.ح.: تفضل مولانا وكيف نستطيع خدمتكم.

ع: مولانا قبل أيامٍ مررت بأحد الشوارع ووجدت إعلان إحياء ذكرى الإمام الهادي (ع)؟

خ.ح: وماذا في ذلك؟ وهل إعلانات العزاء تثير حفيظتكم؟

ع: لا مولانا. ولِمَ قد تثير حفيظتنا؟ فكلنا تربينا تحت منابر أهل البيت وإن كنا مقصرين اتجاههم كل ما في الأمر بأننا نراهم أسمى وأكبر مما يروج له بعض الملالي، وأن رسالتهم أكبر من الحروب الدنكشوتية؟

خ.ح: إذاً ما الذي جعلك تتذكرني بسبب إعلان؟

ع: لقد كان الإعلان مطبوعاً وكبيراً لأحد الرواديد “الكبار”، وقد لفت انتباهي بأن العزاء سيكون برعاية بعض المؤسسات، فهل أفلس الإمام الحسين (ع) وأين ذهبت تبرعات أهل الخير؟

خ.ح: الإمام الحسين لم يفلس، وتبرعات أهل الخير مستمرة، ولكنه الزمن المر فهنالك بعض ممن شهرهم الإمام الحسين (ع) يقومون الآن بابتزازه؟!

ع: ابتزازه؟!!! وهل الإمام الحسين (ع) حي يرزق لكي يبتزونه؟

خ.ح: لا تتحاذق عليّ فأنت تعرف ما أقصد!

ع: صراحة لا أعلم ما تريد قوله بالضبط.

خ.ح: عزيزي، المسألة وما فيها، هل تذكر نقاشاتنا قبل سنوات حول الملالي والأموال الطائلة التي تصرف لهم؟

ع: أجل أذكر.

خ.ح: كل ما في الأمر بأن بعض الرواديد اكتشف قبل مدة بأن خدمة الإمام الحسين (ع) يمكن أن تكون كالبقرة الحلوب.

ع: حسب معرفتي السابقة بالرواديد بأنهم كانوا يهيؤون أنفسهم للسجن والتعذيب والمساءلة ليوصلوا ما يعتقدونه بأنها أهداف ثورة الإمام الحسين فمن أين أتت نظرية البقرة الحلوب؟

خ.ح: يبدو بأنك ابتعدت كثيراً عن الموكب ولم تعلم بأنه أصبح الدجاجة التي تبيض ذهباً؟

ع: ماذا؟

خ.ح: نعم إن بعض المدعين لخدمة الإمام الحسين (ع) وبعد أن اشتهروا ببركاته عليه السلام، وبعد أن منّ عليهم الله بالقبول الاجتماعي وذلك كله من بركات أهل البيت، قرروا أن يثروا على حسابه، وتكالبوا على حطام الدنيا باسم الحسين (ع) وأصبحوا يطلبون مبالغ كبيرة لإحياء ذكرى أهل البيت.

ع: ويش قاعد اتقول؟! (ماذا تقول!!)

خ.ح: نعم هم كذلك بعضهم يشترط مئات الدنانير لكي يحيي ليلة واحدة في مواكب العزاء، وبعضهم يضيف لذلك الحق الحصري لتسجيلات الشريط؟!

ع: هل هو إحياء لذكرى أهل البيت أم إحياء لأمر آخر؟ هل استطيع أن أقول بأنكم اسقطتم نظرية الثواب والعقاب، وأنه ما عادت لديكم آخرة؟ فتعملون للدنيا فقط؟

خ.ح: أعتقد أن من حقك أن تقول مثل هذا الأمر فقد أضحى المغنون قدوتهم، ولا تستغرب غداً حين تجد أحدهم ينشد للطاغوت مقابل مبلغ مالي أكبر، تصور أن أحدهم حين دعي للمشاركة في أحد المواكب تعذر بسوء الحال وصعوبة العيش فسأله المأتم كم تريد قال: 600 دينار للمشاركة الواحدة فاستكثروا هذا المبلغ وهو قد أصر عليه وحين سألوه عن التسجيلات قال كامل حقوق الشريط في الموكب تكون لي؟!! لم يترك حتى هذه للإمام الحسين حتى حقوق تسجيل وبيع الشريط طلبها لنفسه؟!!

وهل تعلم بأن أحدهم قد وافق على المشاركة في إحدى القرى لوفاة الإمام السجاد منذ بداية محرم ولكن قبل وفاة الإمام السجاد (ع) بليلتين اتصل ليعتذر لكون مأتم آخر عرض مبلغ وقدره 600 دينار عليه؟!

ع: هل أنت متأكد من هذا الأمر؟ ولماذا لا يتم فضح هذه الطفيليات على الموكب؟ وما رأي المجلس العلمائي في مثل هذه الأمور؟

خ.ح: هذا قليل من كثير هل تعتقد بأن المجلس العلمائي سيثير هذه المجموعة ضده، هل تعلم بأن بعضهم يعتبر رأس حربة للمجلس ومعبراً عن شعاراته وآخرها “فلتسقط العلمانية” أو قبلها “الأحوال الشخصية”، وأن هؤلاء من أحرص الرواديد في تلقف شعارات المجلس بعض السذج يظنون بأن أولئك الرواديد على خط المجلس العلمائي بينما المؤكد هو كونهم يتدثرون بعباءة المجلس لينالوا حصانة المجلس ويظن الناس بأن عملهم ومشاركتهم لوجه الله وخدمة لأهل البيت بينما واقعهم بأنهم عبدة العجل ويهتفون باسم من هو الأكثر شعبية لأن “هذا ما يطلبه المعزون”.

ع: “هذا ما يطلبه المعزون” أليست هذه العبارة هي التي قالها الرادود (س) حين انتقد على أدائه في أحد المواكب الكبيرة.

خ.ح: نعم هذا ما قاله حينها ولكن لم نكن نعرف بأن هذه العبارة كانت تخفي المدلولات المالية للأمر وكنا نظنها هفوة شاطر؟

ع: ولكن هذا الرادود له مشاركات كثيرة في الخارج ولا أعتقد بأنه من هذا الصنف لاسيما لوضعه المجتمعي الخاص؟

خ.ح: لا بل هو أكثرهم، في الداخل والخارج، في الأمور المادية وأمور أخرى.

ع: أمور أخرى؟!!

خ.ح: ………….

أكتفي بهذه الجزئية من الحوار الذي دار عبر الهاتف والذي كان فضائحياً بصورة أكبر مما ذكر، وبأرقام وشواهد أكثر.

ولكن أتساءل يا ترى ما مدى صدقية الشعارات التي يروج لها هؤلاء؟

وهل هي شعارات مدفوعة الأجر؟

وما مدى الشرعية الأخلاقية لهذه الممارسات؟

وهل سنشاهد في الأيام القادمة فواصل إعلانية في المواكب العزائية؟

أو نشاهد بنرات إعلانية في مقدمة الموكب ومؤخرته للمؤسسات الراعية للعزاء؟

وهل رواديد “البيزات” سيقفون في وجه الطاغية أم أن ذلك قد يؤثر على “البزنزس” الخاص بهم؟

وهل سنشاهد متعهدي حفلات ومديري أعمال لرواديد “البزنزس”؟

وهل من المنتظر أن يصبح موكب الحسين مجال لتخدير الناس أو ربما خصخصة العزاء ليكون لمصلحة من يدفع أكثر؟

07.28.07

النص الكامل لكلمة الامين العام لحزب الله في بنت جبيل

نشرت تحت تصنيف Lebanon, من هنا وهناك في 9:39 ص بواسطة 3aneed

النص الكامل لكلمة الامين العام لحزب الله في بنت جبيل

بكل اعتزاز وبفضلكم أنتم بعد الله سبحانه وتعالى بفضل شهدائكم ومجاهديكم وصمودكم وتضحياتكم، أهداف حرب تموز الحرب الثانية التي كانت أبعد من لبنان وأخطر من الحرب الماضية كلها سقطت خلال 33 يوما فقط

لمناسبة ذكرى الانتصار الالهي في عدوان تموز/يوليو2006 ألقى الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله كلمة في احتفال النصر الإلهي في مدينة بنت جبيل بتاريخ 28/7/2007، هنا نصها:

يا أشرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنني في البداية إذ أتوجه إليكم في هذه المناسبة العظيمة وأنتم في تلك البقعة المباركة من أرض الصمود والمقاومة والجهاد والشهادة وصنع العزة والكرامة، أود في البداية تأكيدا على حسن التوفيق والنعمة الإلهية أن يكون لقاؤنا اليوم يتناسب مع ولادة  إمام المتقين وأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام الذي تجمع الأمة على تعظيمه وتكريمه وتقديره والإعتراف بمكانته في تاريخ الأمة وفي جهادها وتضحياتها ورسالتها وإنجازاتها التاريخية والذي جسدتم أنتم وأبناؤكم المجاهدون والشهداء والصامدون منكم، جسدتم بعضا من أقواله وبعضا من أفعاله وبعضا من بطولاته التي قدمتموها في هذا الزمن، جددتم بطولاته في معركة الخندق وفي معركة خيبر وستبقون كذلك.

أيها الأخوة والأخوات،

إنني في هذه الذكرى العزيزة ذكرى الإنتصارات والتضحيات والشهداء والصمود والفرح والألم والعطاء بلا حدود، أتوجه إليكم حيث أنتم في مربع الصمود بعد أن كان مربع التحرير الذي يجمع مدينة بنت جبيل مع بلداتها المجاهدة عيناتا ومارون الراس وعيترون لتشكل تلك المنطقة النابضة بالكرامة وبالحياة وبإرادة الحياة وبالعز والقدرة على الصمود والتحدي مهما كانت الصعوبات والمخاطر، أتوجه إليكم ومعنا خصوصية الزمان، وخصوصية المكان، هذا المربع المعمد بالدم والدموع وخصوصية الناس الذين تمثلونهم انتم اليوم انتم خلاصتهم ورمزهم وعنوانهم على امتداد الجنوب وعلى امتداد لبنان وعلى امتداد الأمة.

الناس المضحين الذين يجمعون عوائل الشهداء وعوائل الأسرى والجرحى وعوائل الجرحى والمقاومين والثابتين والصامدين والباقين في الأرض رغم هدم البيوت وظروف العيش القاسية والتهديدات الاسرائيلية المستمرة وخصوصية المناسبة مناسبة الإحتفاء بالشهداء صناع النصر في البداية وفي الطليعة.

أيها الأخوة والأخوات،

هناك الكثير ليقال في هذه الليلة ولكن لكثرة العناوين المحتشدة أمامنا والتي يجب أن نجيب عليها وأن نتعرض لها، كموضوع الحرب وما يرتبط بها والنتائج والآثار وكموضوع المقاومة كموضوع الإعمار والتطورات الإقليمية واحتمالات المستقبل، الوضع الداخلي والظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، والآفاق المفترضة أمامهم، في كل الأحوال هناك موضوعات كثيرة انا لن أتمكن هذه الليلة بالتأكيد من التطرق إليها، ولكن إذا شاء الله سبحانه وتعالى في نيتي أن أتحدث عن قسم من هذه العناوين هذه الليلة ولنا لقاء آخر مع أهلنا وأحبائنا في البقاع في مدينة بعلبك في الأسبوع المقبل، وعلى أمل أن يكون لنا لقاء أخير في الرابع عشر من آب يوم عدتم، حملتم جراحكم وابتسامتكم وعدتم برؤوسكم المرفوعة وهاماتكم الشامخة إلى أرضكم التي تقفون عليها الآن بكل اعتزاز.

يمكن أن أقسم هذه الموضوعات في هذه الليالي ولكن في هذه الليلة ومن طبيعة المناسبة والمكان اسمحوا لي أن أتحدث معكم ومن خلالكم إلى اللبنانيين والعرب وإلى كل من يسمعنا عن بعض جوانب الحرب بشكل عام ثم أنتقل من العام إلى الخاص المرتبط بالمكان الذي تتواجدون فيه ثم أقدم خلاصة ونتيجة للتأسيس عليها في المرحلة المقبلة ومعها رسالتان رسالة للداخل اللبناني في مثل هذه الأيام ورسالة للعدو البعيد عنكم مسافة قصيرة؟

أيها الأخوة والأخوات،

بعد نهاية الحرب أطلق الصهاينة على حرب تموز 2006 اسم حرب لبنان الثانية مما يعني أنهم اعتبروا أن اجتياح 1982 هو حرب لبنان الأولى، طبعا هذا طبقا لتسمياتهم هم وإلا فإن “إسرائيل” هي في حالة حرب على لبنان منذ قيامها عام 1948 على أرض فلسطين واغتصابها لتلك الأرض المقدسة وتهجيرها لقسم كبير من شعب فلسطين منذ ذلك اليوم منذ قيام هذا الكيان الشيطاني العدواني الطامع والغاصب عام 1948 هو في حالة حرب على لبنان بمعزل عن الموقع الذي كان اختاره لبنان لنفسه في هذه المعركة وفي هذا الصراع، وأهل الجنوب اللبناني أكثر من يعرف ماذا تحمل هذا الجنوب وأهل هذا الجنوب وخصوصا المناطق الحدودية منذ عام 1948 من اعتداءات وتجاوزات وأخطار “إسرائيل” وصولا إلى اجتياح عام1987 واجتياح عام 1982 وحرب تموز 93 وحرب نيسان 96 يعني أنّ هناك حالة حرب قائمة منذ عام 48، لم نأخذ نحن قرار هذه الحرب، هذه الحرب  فرضها الإسرائيليون الصهاينة على لبنان وشعب لبنان قبل أن أولد أنا وقبل أن يولد الكثيرون منكم والكثيرون من أبناء الشعب اللبناني الذين هم على قيد الحياة أطال الله أعمارهم، هم الذين أخذوا قرار الحرب على لبنان وعلى فلسطين وعلى الأمة كلها، وهذه الحرب على لبنان منذ البداية اتخذت أشكالا مختلفة اغتيالات واجتياحات واحتلالات واعتقالات وقصف وانزالات وصولا إلى حروب فعلية، ولكن لا شك أن أخطر ما واجهه لبنان على مدى عقود من الزمن هو الحربان الأولى والثانية التي يتحدث عنها الصهاينة: الأولى 1982 والثانية تموز 2006 .

انا سأحاول في هذا الجانب من الحديث وبشكل سريع ما أمكن أن أقدم قراءة موجزة لبعض أوجه الشبه العديدة والمهمة بين الحربين في الأهداف الصهيونية وفي النتائج. وسنجد أن حرب تموز 2006 كانت الأخطر وكانت الأقسى وكانت الأصعب والأكبر سواء على مستوى الأهداف أو على مستوى النتائج او على مستوى الكثير من المجريات والأحداث، الوقت لا يتسع فأنا لن أتحدث في هذا الجانب العام عن مقايسة في الجانب العسكري ولا في طبيعة هذا العدو ولا في طبيعة البطولات والملاحم التي سطرها اللبنانيون والفلسطينيون والسوريون وكل من قاتل الاجتياح عام 1982، والكثير من جوانب هذا الموضوع لن أتناوله  وإنما سأتحدث عن الأهداف وعن النتائج وعن بعض الجوانب المختصرة.

في عام  1982 في الحد الأدنى كان هناك نقاش عن طبيعة الدور الأمريكي في هذه الحرب وعن حدود الضوء الأخضر الذي أعطته الإدارة الأميركية لحكومة بيغن وعم حدود المساحة الجغرافية التي أذن لـ”إسرائيل” أن تجتاحها وأن تحتلها هذا فيه نقاش في الحد الأدنى، ولكن في عام 2006 في تموز هناك قرار أمريكي معلن واضح سافر عين لكل العالم جازم وداعم بشكل مطلق سياسيا وماديا لهذه الحرب الإسرائيلية على لبنان بل أكثر من ذلك هناك ضغط أمريكي على “إسرائيل” لتواصل حربها حتى تتحقق الأهداف المنشودة، في عام 1982 هناك نقاش حول طبيعة الدور الدولي والموقف العربي وحقيقة الموقف العربي في تغطية الاجتياح، ولكن في تموز 2006 هناك تبني دولي وغطاء عربي لهذه الحرب.

يعني بكلمة واحدة اجتياح 1982 هو حرب أمريكية اسرائيلية على لبنان ولكن حرب لبنان الثانية هي حرب عالمية على لبنان، وقف فيها لبنان وشعبه ومقاومته وجيشه وكل شرفائه في تحدٍ واضح لإرادة المجتمع الدولي والبعض يقول لا تستعمل يا سيد هذه العبارة لكن هذه هي الحقيقة، هذه هي الحقيقة التي عبرت عنها الدول الصناعية الثماني عند اجتماعها أيام الحرب، هذه هي الحقيقة التي لا يجوز أن نهرب منها على الإطلاق، وقدمنا في لبنان مجددا نموذجا لأولئك الأبطال في صدر الإسلام ، وفي معارك الأنبياء الذين يقول الله تعالى عنهم ” الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”، نحن وانتم لم يرهبنا هذا الإجماع الدولي ولا هذه الأساطيل ولا هذه الجيوش ولا هذه التهديدات وخضنا هذه المعركة.

على مستوى الأهداف  في عام 1982 طرح الإسرائيليون بشكل معلن وواضح أهدافا لاجتياحهم للبنان تتلخص: الهدف الأول القضاء على منظمة التحرير وإخراج المنظمات الفلسطينية من لبنان، ثانيا إقامة سلطة سياسية لبنانية موالية أو تابعة للإسرائيليين وللأمريكيين، ثالثا عقد اتفاقية سلام مع هذه السلطة السياسية تتكفل هذه الاتفاقية بإلحاق لبنان نهائيا بالمشروع الإسرائيلي الأميركي  في المنطقة.

لكن أهداف تموز 2006 كانت أبعد من ذلك وأخطر من ذلك وأوسع من ذلك، تتجاوز الجانب اللبناني والساحة اللبنانية لتتحدث عن المنطقة كلها، عندما وقفت كونداليزا رايس في الأيام الأولى للحرب وتحدثت بصلف وبوضوح وقالت إننا نشهد مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد هذا المخاض الذي يسيل دمه من دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومجاهدينا وجنود جيشنا وأبناء شعبنا في كل المناطق اللبنانية هذ المخاض، مخاض الولادة الذي يتحقق من خلال تدمير وتحطيم البنية التحتية والبيوت والمنازل والأسواق ومصادر رزق الناس، إذا تحدثت عن إقامة شرق أوسط جديد، وعندما تتحدث هي ومن هو مثلها عن شرق أوسط جديد علينا أن نعرف أن طبيعة هذا الشرق الأوسط الجديد ستكون لمصلحة أمريكا وإسرائيل وليس لمصلحة شعوب المنطقة، شرق أوسط جديد لا مكان فيه للمقاومة ولا للمقاومين، لا للمانعة ولا للممانعين، لا للسياديين وطلاب السيادة الحقيقيين، لا مكان لأولئك الذين يريدون الحياة بعز وبرؤوس مرفوعة الشرق الأوسط الجديد “البوشي” الكونداليزراسي ” وعلى هذه الشاكلة هو دويلات طائفية ممزقة متقاتلة متناحرة يلجأ كل واحد منها لأمريكا ولإسرائيل لكي تكون الحامية والضامنة لحقوق الطوائف ولحقوق القليات العرقية والدينية، إذا هدف حرب تموز 2006 تجاوزت كل الأهداف المتصورة على الساحة اللبنانية لتتحدث عن  شرق أوسط جديد عن منطقة جديدة عن مستقبل لبنان وفلسطين وسوريا والعراق والأردن ومصر والسعودية ودول الخليج وإيران وما بعد إيران. فليبقى هذا في الذهن لنعود إليه بعد قليل في النتائج.

نعم وطرحت أهداف محددة للساحة اللبنانية:

القضاء على المقاومة اللبنانية هذه المرة.
بسط نفوذ سلطة الفريق الحاكم الحالي، لا أريد أن استخدم أسماء ولكنهم في زمن الحرب كثيرا ما قال أولمرت ووزيرة خارجيته ووزير حربه قالوا إننا نريد ان نساعد على بسط نفوذ حكومة  فؤاد السنيورة على كامل الأراضي اللبنانية، وطبعا هذا أمر معيب بحق ولبنان وشعب لبنان وحكومة لبنان وأي فريق سياسي يدعي أنه فريق وطني وفريق سيادي، مجرد أن يصدر هذا الكلام ولو كان بلا تنسيق هو أمر مهين لكل اللبنانيين، أن يأتي أولمرت ويقول أنا أريد أن أبسط نفوذ حكومة لبنان على كامل الأراضي اللبنانية بدماء أطفال لبنان ونساء لبنان بتهديم بيوت لبنان بإلحاق كل هذه الأضرار بلبنان، مع العلم أنّ الكل يعرف أنّ الدولة قد بسطت نفوذها وسلطتها في كل المناطق وخصوصا في جنوب لبنان في عام 2000 أنا وقفت عندكم هناك وقلت نحن لسنا سلطة ولن نكون سلطة وأنتم أهل الجنوب وأهل هذه المنطقة الشريفة واهل الشريط المحرر تعرفون جيدا أن المقاومة لم تمارس في يوم من الأيام سلطة على أرضكم وبينكم، أن المقاومة كانت وجودا متخفيا وجودا غير علني لأنها لم تكن ترى لنفسها إلا مهمة واحدة هي الدفاع عن لبنان عن الأرض والعرض والكرامة والدم والسيادة والشرف، لم يكن هناك مشكلة اسمها سيادة الدولة أو سيطرة الدولة  أو وجود الدولة في الجنوب وفي غير الجنوب ولكنهم قالوا هذا على كل حال في الأهداف،وهذا إذا أردنا أن نفهمه بشكل سيء يعني نسيء الظن ونقول إن الإسرائيليين يصرحون بوضوح أن من أهداف هذه الحرب هي تمكين فريق لبناني للسيطرة على لبنان على حساب فريق لبناني آخر.
الوصول إلى اتفاقيات أمنية مع الحكومة التي سيفترضون أنها هيمنت وسيطرت على لبنان اتفاقات أمنية في الحد الأدنى واتفاقات سياسية في الحد الأعلى.
طرحوا هدف تفصيلي وهو إطلاق سراح أو استعادة الجنديين الاسرائيليين بلا قيد وبلا شرط.

جيد هذه هي الأهداف أهداف حرب لبنان الأولى وأهداف حرب لبنان الثانية.

ماذا تحقق وماذا حصل فيما يتعلق بأهداف حرب لبنان الأولى أيضا بإيجاز شديد، تحققت بعض الإنجازات تم ضرب منظمة التحرير الفلسطينية وإخراج الجزء الأكبر من المقاومة والفصائل الفلسطينية من لبنان، تم احتلال جزء كبير جدا من الأراضي اللبنانية وصولا إلى العاصمة بيروت، تم فرض سلطة سياسية على لبنان بقوة الدبابات والحراب الإسرائيلية ـ ولا أريد أن أدخل الآن في التفاصيل لأنه هناك انتخابات في المتن ـ ، وتم فرض اتفاقية 17 أيار على اللبنانيين أيضا، هذه الإنجازات تحققت في البداية ولكن ما لبثت هذه الإنجازات أن تزلزلت وتداعت وانهارت بشكل تدريجي نتيجة لجملة من التطورات والأحداث المحلية والإقليمية التي يطول الحديث عنها.

ولكن في المقابل الذي حصل ولدت مقاومة لبنانية جدية من خلال قوى لبنانية متنوعة ومتعددة وبأسماء متنوعة ومتعددة: أفواج المقاومة اللبنانية أمل، جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، المقاومة الوطنية اللبنانية، المقاومة الاسلامية أسماء متعددة وقوى متعددة انطلقت بقوة وبفعالية في ساحة المقاومة وكلنا يعرف أن فارقا كبيرا بين أن يقاتل ويقاوم الأخ الفلسطيني على أرض لبنان وبين أن يقاتل اللبناني على أرض لبنان كما هو الفرق تماما بين أن يقاتل المقاوم الفلسطيني في الضفة أو أن يقاتل مقاوم آخر في الضفة، مقاومة أبناء البلد ستكون أقوى وأشد وأكبر تأثيرا.

السلطة السياسية التي فرضت على اللبنانيين بالحراب الإسرائيلية مع الوقت عزلت وتداعت. اتفاقية 17 أيار أصبحت حبرا على ورق ثم ألغيت في نهاية المطاف، انسحب الإسرائيلي عام 1984- 1985 إلى الشريط الحدودي السابق وسقطت أهداف حرب 1982 خلال سنتين ثلاثة، ولكن بقيت معاناة الجنوب ومعه لبنان بفعل استمرار الاحتلال للأرض واعتقال مئات اللبنانيين في سجن الخيام والمعتقلات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على بقية الجنوب والبقاع وبقية الأراضي اللبنانية كانوا يظنون أن أهل الأرض سيتخلون عن أرضهم ولكننا رفضنا أن تبقى بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وكفرشوبا وشبعا وكل قرانا اللبنانية بلا أي تمييز أن تبقى تحت الإحتلال أو أن يبقى أي معتقل أو أسير في سجون الإحتلال واستمرت المقاومة بعد 1985 بجد وبعمل متواصل وخاضت حرب استنزاف طويلة، وكانت حرب تموز 93 وعناقيد الغضب 96 وكل تلك الحروب كانت تهدف إلى الإجهاز على المقاومة وانهائها وحماية الاحتلال على أرضنا وبقائه في أرضنا ففشلت واستمرت المقاومة في العمل لم يثنها استشهاد القادة وفي مقدمهم سيد شهداء مقاومتنا السيد عباس الموسوي مع زوجته وطفله، ولا المجازر في قانا ولا المنصوري وغيرهما ولا هدم المنازل ولا قوافل الشهداء والجرحى إلى أن يئس الصهيوني من البقاء في أرضنا فكان قراره بالانسحاب عام 2000.

عام 2000 في 25 أيار عيد المقاومة والتحرير قضي نهائيا على كل الأهداف المتوقعة والمحتملة التي طرحها الصهاينة لاجتياح 1982 ولكن لو انتبهنا إلى الجانب الزمني لا أريد أن أتحدث عن حجم التضحيات، إلى الجانب الزمني من 1982 إلى 1985 ثلاث سنين ومن 1985 إلى 2000 خمسة عشر عاما يعني ثماني عشرة سنة، 18 سنة واللبنانيون يواجهون أهداف ونتائج وتداعيات حرب 1982 ولكن في نهاية المطاف انتصر لبنان ووقفت المقاومة على منبركم في بنت جبيل لتهدي نصرها للبنان كل لبنان لكل العرب لكل المسلمين لكل المظلومين والمستضعفين في العالم ولتنسب النصر إلى كل أصحابه دون أي استئثار أو احتكار لتتذكر كل المقاومين وكل الشهداء في المقاومة الفلسطينية والقوى اللبنانية والجيش اللبناني والقوات العربية السورية والمدنيين من سكان الجنوب ولبنان والمخيمات الفلسطينية إلخ… وكان انتصارا عظيما وعيدا كبيرا.

أما في أهداف تموز 2006، أين أصبحت هذه الأهداف، ولو انتبهنا سويا سنجد وبكل اعتزاز وبفضلكم أنتم بعد الله سبحانه وتعالى بفضل شهدائكم ومجاهديكم وصمودكم وتضحياتكم، أهداف حرب تموز الحرب الثانية التي كانت أبعد من لبنان وأخطر من الحرب الماضية كلها سقطت خلال 33 يوما فقط، خلال 33 يوما فقط، انهارت كل هذه الأهداف، بل انقلب السحر على الساحر وكانت النتائج والتداعيات على مستوى العدو وعلى مستوى الأمة أبعد وأهم مما كان يتوقعه العدو الصهيوني ومن يقف خلفه، وبقراءة سريعة  أيضا لا شرق أوسط جديد بعد 14 آب 2006 لا شرق أوسط جديد ذهب مع الريح، ألا تلاحظون معي أن “كونداليزا رايس” قد بلعت لسانها وإلى الأبد؟. الشرق الأوسط الجديد انهار أمام أقدام مجاهديكم ونعال أطفالكم ودمائهم المسفوكة في كل قرى وبلدات لبنان وجنوب لبنان.

ثانيا هل تمكنوا من القضاء على المقاومة؟ هل تمكنوا من نزع سلاح المقاومة؟ هل تمكنوا من المس ببنيتها الجهادية؟ هل تمكنوا من المس بإرادتها وبعزمها ومعنوياتها وعنفوانها؟  لا ، أنتم تعرفون ولكن أقول لكم ليسمع العالم وليسمع  العدو: أن هذه المقاومة التي قاتلت في تموز 2006 هي اليوم أقوى وأمنع وأشد وأصلب وأكثر عزما وإرادة على مواجهة العدوان وعلى صنع الانتصار.

وأمّا الحكومة التي أرادوا بسط سلطتها بالحديد وبالحراب والنار، فسرعان ما فقدت ثقة أغلبية اللبنانيين بعد انتهاء الحرب، بفعل أدائها أثناء الحرب وبعدها، وبفعل استئثارها ورفضها للشراكة الوطنية وفقدت بالتالي شرعيتها ودستوريتها. الفريق الحاكم الذي كان يتوقع له الأمريكي والإسرائيلي أن يقف عندكم في مثل هذه الأيام ليعلن ما يعلن، خرج مليون لبناني وبعد عشرة أيام مليون ونصف مليون لبناني ليقولوا له عليكم الرحيل أنتم حكومة فاشلة ونحن نريد حكومة شراكة وطنية ووحدة وطنية حقيقة، واضطر العالم أن يقدم كل أشكال الدعم المعنوي والسياسي ليبقى هذا الفريق الحكومة متمسكا بموقعه السياسي.

بل أكثر من ذلك، الحرب التي أرادوا لها أن تغير وجه لبنان وتجعله بلدا مُتَسَلَطَا ومُسْتَأثرا عليه من فريق معين، لقد بدأت أحلام هذه الفريق تذهب أدراج الرياح، أحلامهم بالسيطرة والإستئثار بدأت تتلاشى يوما بعد يوم، لا يمكن فرض حكومة ولا سلطة على الأغلبية الشعبية اللبنانية، وهذا لبنان لا يمكن أن يحكم بفريق يدعمه أحد ولو دعمه كل العالم. أي حكومة تقوم في لبنان لتستمر وتبقى يجب أن تستند إلى رضا وتوافق شعبها، والوضع القائم وضع شاذ وهذا لم يكن مطلوبا لهم على كل حال.

وحتى الهدف التفصيلي لم يتحقق : يعني عودة الأسيرين الإسرائيليين بلا قيد أو شرط، تلاحظون أنّ أهداف حرب تموز العظيمة والكبيرة الإقليمية والمحلية تحطمت وتلاشت خلال 33 يوما بصمودكم وتحديكم وصبركم ودعائكم ومقاومتكم ووحدتكم وحضوركم في الساحات حتى تقلصت أهداف وإنجازات إيهود أولمرت وحكومته إلى حد أنني لا أستطيع أو يمنعني من التجول في شوارع بيروت!

أولا أريد أن أؤكد لـ أولمرت أنني أتجول في شوارع بيروت، ولكن لنفترض أنّ هذا الهدف أو النتيجة تحققت، إنّ حديث أولمرت عن هذه النتيجة هو إدانة لـ”إسرائيل”، هو وصمة عار في جبين الكيان الذي كان يحمل مشروع إسرائيل الكبرى وبعدها “إسرائيل” العظمى، هي وصمة عار في جبين الكيان الذي أراد ويريد أن يفرض شروطه على الشعوب العربية والحكومات العربية مجتمعة، وصمة عار في جبين الكيان الذي يدعي أن جيشه هو أقوى جيوش العالم، وصمة عار في جبين الجيش الذي يدعي أنه يملك أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط.. تصوروا أنّ هذا الكيان وهذا الجيش الجبار الذي تدعمه آلة الحرب التدميرية الأمريكية تبخرت أهدافه وإنجازاته وتقلصت إلى حد منعني من السير في شوارع بيروت !.

في أسوء الأحوال قال أنني لا أسير في بيروت، حسنا ما هي حالة “إسرائيل” بعد حرب تموز، ما هي حالة أولمرت بعد حرب تموز، ثلاثة بالمئة يثقون به واليوم 8 بالمئة، الجيش الذي لا يقهر أصبح في نظر شعبه جيشا مهشما محطما، فقدت “إسرائيل” هيبتها وصورتها التي أرادت أن ترممها فقضت على ما بقي منها. عام 2000 اهتزت الصورة وعام 2006 سقطت هذه الصورة، أين هي “إسرائيل” اليوم وأين هي المقاومة اليوم وأين هي الأمة اليوم. 

(…) إنّ أهم وأكبر إخفاقات العدو الإسرائيلي بحسب اعترافات العدو واستنتاجات لجنة فينو غراد تتمثل بأمور عديدة وسأتحدث عن أهم أمرين : الأمر الأول فشل سلاح الجو الإسرائيلي في وقف الصواريخ التي هزت الجبهة الداخلية الصهيونية وفي بعض الأماكن لأول مرة منذ حرب الـ 67 فشلا كاملا لأنه حتى اليوم الـ 33 كان مجاهدو المقاومة يطلقون صواريخهم من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة والمواقع الحدودية فضلا عن المناطق الخلفية، والأمر الثاني هو فشل العملية البرية الإسرائيلية عندما اتخذوا قرارا باحتلال القرى الأمامية وضرب بنية المقاومة في الخط الأمامي، لاعتقادهم أن احتلال المنطقة الأمامية سوف يفقدنا قدرة إطلاق الصواريخ من جهة وسوف يمس ببنيتنا العسكرية من جهة أخرى مما يسهل اجتياح بقية المنطقة لو أرادوا. في البداية كان هدف العملية البرية هو اجتياح المنطقة الأمامية ولاحقا الوصول إلى نهر الليطاني وهذا ما أعلنه الإسرائيليون وتحدثوا عنه، وخصوصا بعد أن أدركوا فشل سلاح الجو في تدمير بنية المقاومة وخصوصا في بُعْدِها الصاروخي. زجوا في العملية البرية أربع فرق وبعضها فرق مدرعة وضمنها أربعة ألوية نخبة هي أهم قوات النخبة المقاتلة الصهيونية من أجل احتلال المنطقة الأمامية ومحاولة الوصول إلى نهر الليطاني. 

ماذا حصل؟ في البداية كانت المواجهة في بلدة مارون الراس وكلكم يعرف ظروف هذه البلدة،  وبالرغم من ظروفها الصعبة قاتلت وصمدت وشكلت صدمة كبيرة للعدو وألحقت خسائر به، ثم ذهل العدو أمام صمود عيتا الشعب وكلكم يعرف كم تبتعد عن الحدود، وذهلوا أمام صمود بلدات أخرى واعذروني عن ذكر الأسماء لأنها بلدات كثيرة وأخشى أن أذكر بعضها وأنسى بعضها الآخر، فكان القرار الإسرائيلي بالإقدام على خطوة برية نوعية اعتقد أنها ستكون حاسمة في المعركة البرية مع المقاومة وهي احتلال مدينة بنت جبيل ومعها عيناتا وعيترون وبالتالي كل هذا المحيط من البلدات الجنوبية الشريفة التي تحيط بهذا المربع الذي يتشرف بكم وتشرفونه.

لماذا كان هذا الإختيار والإستهداف، لا نحتاج إلى التحليل فالإسرائيليون أنفسهم تحدثوا عن ذلك وقالوا أنّ احتفالا بالنصر عام 2000 أقيم في هذه المدينة وقال خطيب الإحتفال آنذاك مخاطبا الشعوب العربية واللبنانيين أنّ إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت، دان حالوتس قال إنّ بنت جبيل هي رمز وخطب نصر الله فيها خطاب بيت العنكبوت ويوجد فيها رموز يدافعون عنها ويحمونها ومهمتنا الآن أن نظهر أننا نضربهم في هذا المكان. الصحافة الإسرائيلية قالت إنّ خطاب بيت العنكبوت أصاب القيادة العامة الإسرائيلية بالجنون، قادة الألوية أي كل ألوية النخبة كانوا متلهفين لمحو المذلة التي أصابتهم في بنت جبيل عام 2000، الخيار الجامح أخذ أولمرت و (عامير) بيرتس ـ هذا الذي لن أنسى اسمه ! ـ إلى النقطة التي تحدث فيها نصر الله حينها وألقى كلمة انتصار هناك لكن الأمر لم يتحقق، يقول الصهاينة : بنت جبيل الموجودة على بعد 3 كيلومترات عن حدود إسرائيل تحولت مرة أخرى إلى رمز للفشل الصهيوني.

قائد القوة البرية في الجيش الإسرائيلي المستقيل يقول : خطاب انتصار نصر الله في بنت جبيل وهذا المكان يجب إزالته، أنظروا كم عقلهم صغير، يريدون أن يمحو مدينة ومنطقة بكاملها لأنّ شخص وقف وقال عنهم : أنتم اوهن من بيت العنكبوت. في نهاية المطاف اختاروا اسما للعملية هو : خيوط الفولاذ ليقلوا أن إسرائيل هي خيوط فولاذ وليست أوهن من بيت العنكبوت، ولكن أبناء المقاومة وأسود الله في هذه المنطقة وفي هذه البقعة أثبتوا عام 2006 من جديد صدق الكلمة التي قيلت إنّ إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت. العنكبوت وخيوط العنكبوت وبيت العنكبوت يمكن أن تخيف بعض الأطفال والجبناء وأصحاب القلوب الضعيفة، أمّا رجال الله أما أنتم فلا يمكن أن يخيفكم لا عنكبوت ولا ما هو أقوى منه، إرادتكم أقوى من الحديد والفولاذ وأنتم أثبتم ذلك. نائب قائد المنطقة الشمالية قال بعد المعركة في بنت جبيل وعيناتا ومارون وعيترون وكل تلك القرى، قال لحالوتس : أنت لا تدير الحرب بشكل صحيح، من أصل خمسة ألوية أنهكنا ثلاثة ألوية ولم نحقق شيئا على الإطلاق.

حاولوا الدخول بعد أن احتلوا بلدة مارون وتجاوز بلدة عيترون ووقف أهلها ومجاهديها أمام التحدي، وعجزوا عن غيرها من القرى تسللوا لمحاصرة بنت جبيل وعيناتا وحاولوا الدخول من أكثر من نقطة عبر الدبابات والمشاة والإنزالات ولكن عند كل محور ومعبر ونقطة كان رجال الله وأسود الله بالمرصاد حاضرين مستيقظين واعين يفاجؤون العدو ويرهبونه ويقتلونه ويمزقون صفوفه وكانت الفئة المؤمنة القليلة تهزم دباباتهم وألويتهم وكتائبهم وسراياهم وتسخر من سلاح جوهم وقذائفهم ومن كل النار، لقد قاتل شهدائنا ومجاهدونا الأبطال هناك عند كل تل وفي كل وادي ومن بيت إلى بيت ومن زيتونة إلى زيتونة، لو قرأتم ما كتب الإسرائيليون عن تلك المعارك عن أروع ملاحم الإستبسال والصمود والبطولة التي قدمها مجاهدونا ومقاتلونا، هناك كانت معركة رشاش والـ آر بي جي والعبوة والقنبلة اليدوية والمضاد للدروع واللحم على اللحم والجسد العاري بمواجهة الجندي المدجج بالسلاح، هناك كانت من أروع ملاحم البطولة التي تكررت في أماكن أخرى في الجنوب وفي البقاع وعلى امتداد الساحة اللبنانية، لكن للأسف لم يقدر لنا أن نعرض هذه التفاصيل على العالم إلاّ في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الداخلية اللبنانية. لقد قاتل أحباؤكم في أسوء ظروف عسكرية متصورة على العسكري: سلاح جو وقصف جوي وقصف مدفعي آلاف الغارات والتدمير الشامل للبيوت والمنازل والأسواق ولكل الأماكن، لكن المحصلة هي إعادة الإسرائيليون دباباتهم المدمرة وأشلائهم الممزقة وجرحاهم المهزومين وجنودهم، حتى الذين بقوا على قيد الحياة عادوا بهم إلى مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية. فشل الصهاينة هناك، قيادتهم إدارتهم الضباط الكبار، من قيادة الأركان إلى قيادة المنطقة الشمالية إلى قيادة الجبهة المباشرة إلى قيادة ألوية النخبة كل هؤلاء كانوا يديرون المعركة، عشرات الآلاف، ألوية دبابات، بمقابل عدد محدود من أبنائكم من أبناء قراكم الطيبين المجاهدين الذين قد لا يملكون التقنية والسلاح الكافي ولكنهم يملكون الإيمان الذي لا مثيل له في العالم.

هذا الصمود في هذا المربع وفي هذه البلدات وعلى امتداد الجنوب وخصوصا جنوب الليطاني وفي البقاع وفي الضاحية وفي كل مكان، جعل الإسرائيلي يفهم جيدا أن الدخول العسكري إلى قرانا مكلف جدا وباهظ الثمن، قد يتمكن من الدخول إلى قرية هناك أو هناك كما فعل مع مارون الراس أو قرى أخرى صغيرة في الجنوب ولكنه يعرف أنّ أي دخول سيكون مكلفا، ولذلك اختار العبور من خلال الأودية والتسلل في الليل، هذا الجيش الجبار كان ينتظر الليل ليتسلل فيه كاللصوص بعيدا عن أعين المجاهدين لأنه كان يفترض أنّ المجاهدين يفقدون قدرة القتال في الليل، وكان يحاول من خلال العبور في الأودية أن يصل من أقصر النقاط إلى نهر الليطاني في الأيام الأخيرة في الحرب ليحقق إنجازا سياسيا ومعنويا، ليضحك على شعبه الإسرائيلي ويستغبيه ويستغبي العالم ليصل إلى نقطة يضع فيها جنوده أقدامهم في مياه الليطاني ويصوّر للعالم أنه وصل إلى نهر الليطاني : تعالوا وتحدثوا معنا، فاوضونا من موقع آخر… هذا لم يتمكن من تحقيقه، في الوديان وفي الليل كان أبناؤكم يسهرون الليل ويكمنون للعدو ويدمرون دباباته. 

أيها اللبنانيون وأيها العرب، من أعظم ما يسجل في حرب تموز 2006 أنّ لهؤلاء المقاتلين ميزة قد يقل مثيلها في جيوش العالم وفي حروب المقاومة في العالم وهي أن مقاوميها لم يهربوا من ساحة القتال ولم يدفنوا أسلحتهم ويهربوا، بعضهم قاتل حتى الشهادة وبعضهم قاتل حتى الأسر وهنا نذكر بالخير إخواننا الأسرى في مثل هذه الأيام في سجون العدو وبعضهم قاتل حتى آخر طلقة فغادر المكان إلى مكان آخر ليقاتل منه ويواصل المقاومة، وهذه أهم ميزة وعبرة في حرب تموز. فيما كان مجاهدونا في بعض الأماكن يحاصرون بفعل القصف الجوي والإنزالات وتقطيع الطرقات ويعيشون أحيانا ظروفا صعبة على مستوى التموين، إذا كنا نأذن لهم بالإنسحاب وكانوا يقدرون أنّ لديهم قدرة في الإستمرار بالمعركة كانوا يفضلون البقاء. في بعض المواقع كنّا نطلب أن نرسل لهم بديلا فكانوا يرفضون العودة إلى الخط الأمامي (الخلفي في الجبهة). هؤلاء المقاتلون خلال 33 يوما في الليل والنهار لم يستبدلوا بل أضيفت إليهم قوات، لم يغادروا وصمدوا… ولكن قوات النخبة الإسرائيلي عندما كانت تدخل بعد 48 ساعة تطلع صرخات قوات النخبة : “بدلونا رجعونا بدنا نرتاح معدش فينا نكمل” مع العلم أنهم يستظلون بأقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط . أمّا إخواننا فكانوا ثابتين وصامدين في كل مواقعهم لأنّهم كانوا يستظلون بما هو أقوى وأكبر من كل أسلحة العالم بالله سبحانة وتعالى. 

في نهاية المطاف كانت البطولات في بقية المواقع والبلدات وصولا إلى آخر خط إلى الغندورية التي أرادوا عبورها إلى نهر الليطاني لتصل أقدامهم إلى هناك وكان وادي الحجير وادي السيد عبد الحسين شرف الدين وموسى الصدر، وادي كل هؤلاء الرجال الكبار والقادة العظماء، كان لهم بالمرصاد ومعه الأودية والقرى والبلدات المحيطة فلحقت بهم كل هذه الخسائر وأذلتهم وقبلوا في نهاية المطاف بوقف ما يسمى بالأعمال العدائية، وأنا أريد أن أقول أكثر من ذلك، هم كانوا في بعض المناطق عاجزين عن استرجاع قواتهم بعد وقف سلاح الجو للعمليات، كيف يستعيدون هذه القوى التي أنزلوها في أماكن ونقاط متقدمة، حتى أنني أذكر في تلك الأيام أن قيادة قوات الطواريء في ذلك الحين طلبت المقاومة أن لا تفجر عبواتها في الطرقات عندما يعود الإسرائيليون لتثبيت وقف النار… عادوا وانسحبوا بهذه الكيفية وهذه الطريقة.

هذا الصمود عندكم وفي كل القرى الأمامية أفشل العملية البرية وبالتالي أطاح بكل المساعي السياسية لفرض شروط على لبنان لا تناسب لبنان بالحد الأدنى وأدت إلى إخفاق العدو في تحقيق أيّ من أهدافه، حتى الأسرى لم يتمكن من استعادتهم وأنا أجدد اليوم للأسرى ولعائلات الأسرى من إخواننا وأحبائنا ما قلته في 12 تموز : لو جاء العالم كله لن يستطيع أن يعيد الجنديين الإسرائيليين إلى إسرائيل وإلى حكومة إسرائيل، الطريق الوحيد هو التفاوض غير المباشر والتبادل ليعود أسرانا وأخواننا وأحباؤنا مرفوعي الرأس نستقبلهم ونقيم لهم الأعراس ودون منّة من أحد في العالم.

هذا الفشل البري الميداني أدّى إلى انتهاء العملية العسكرية، هذا الفشل يضاف إلى مجموعة الفشل في المجالات الأخرى، استمرار المقاومة التي كانت ترابط وتسهر وتحرس وتطلق الصواريخ وتقاتل، صمود الشعب اللبناني وصمود القوى السياسية والتضامن والتعاون والتكافل وكل العوامل الأخرى لا شك أنها كانت عوامل مؤثرة ولكن هذا الفشل البري كان العامل الحاسم في الأيام الأخيرة. لو قدّر أن تسقط هذه البلدات أمام الزحف البري الإسرائيلي لعطّلت إسرائيل القرار 1701 ولطلبت من المجتمع الدولي أن يعطيها فرصة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة إضافية وكانت ستحصل على ذلك بكل تأكيد وبابتسامة عريضة أيضا ولواصلت حربها على جنوب الليطاني وعلى شمال الليطاني وعلى كل لبنان لتغيّر كل المعادلة وليبدأ المولود القذر والذي اسمه الشرق الأوسط الجديد الذي يتولد من رحم أمريكية قذرة بالخروج والتواجد، ولكن أنتم أسقطتم هذا الجنين غير الشرعي وأنتم أنهيتم هذا المخاض وأنتم قضيتم على هذا المشروع.

هناك مجاهدوكم وأبناؤكم وأبطالكم، هذه جوانب مشرقة من مواجهتنا وللأسف البعض في لبنان أراد لنا أن نغرق في الظلام وأن لا نرى إلاّ خسائر التي نعتبرها تضحيات، كل حركات المقاومة في التاريخ وكل الشعوب التي قاومت في التاريخ من أجل حريتها واستعادة سيادتها وأرضها والحفاظ على كرامتها لم تتحدث عن خسائر بل تحدثت عن تضحيات واعتزت بها ورفعت رأسها بالتضحيات وأقامت نصب تذكارية لشهدائها ولمدنها المدمرة ولبيوتها المهدمة، لم تقف على الأطلال لتبكي هنا أو تبكي هناك وإنما اعتزت بالنصر الذي صنع بالدم وبالبيوت المهدمة وبالدموع والآلام وآلام التهجير. 

هذه الصور المشرقة يجب أن تقدم للبنانيين وللعرب وللعالم جميعا لتعرفوا أيّ رجال ونساء عندكم في لبنان، لأنّ الذين كانوا يقاتلون في الخطوط الأمامية ليسوا أبناء القرى الأمامية فقط وإنما هم مقاومون من كل لبنان ومن بيوته وعائلاته وبلداته ومدنه وقراه، نحن نملك هذه الثروة الإنسانية الهائلة الضخمة في إنساننا المؤمن العزيز القوي القادر على التحدي وصنع النصر وعلى تغيير المعادلات ومواجهة المؤامرات وفرض إرادته على العالم كله ولو احتشد كل هذه العالم خلف عدو طاغٍ ومتغطرس كإسرائيل. 

نستذكر هنا شهداؤكم وجرحاكم وأسراكم وشعبكم الوفي والمدنيين سواء الذين بقوا حتى آخر يوم او الذين هجروا وتحملوا الام الهجر والبعد عن الديار والبيوت والاحبة وظروف العيش الصعبة هؤلاء الناس الطيبون المدنيون العزل من السلاح الذين حسموا المعركة في 14 اب . انتم حسمتم المعركة وعدتم الى ارضكم مرفوعي الرأس وستبقون في هذه الارض.

هنا اسمحوا لي ان اوجه رسالتين رسالة الى الداخل ورسالة الى العدو.
رسالة الداخل اللبناني اقول : لتجدن المقاومة في لبنان احرص الناس على الوحدة الوطنية وعلى السلم الاهلي والاستقرار والعيش المشترك وعلى مشروع الدولة، وعلى التآخي والتراحم بين اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وتياراتهم ومناطقهم . وكل من يحاول ان يشكك بهذه الارادة من خلال الخطاب والمقالات ووسائل الاعلام المدججة بالاكاذيب وبالمال الحرام لا يجوز ان يؤثر على قناعتكم وعلى معرفتكم وانتم تعرفوننا من خلال التجربة 25 ايار وما بعد 25 ايار ال2000 تعرفون كيف تصرفنا وبدون منة على احد من اللبنانيين. هذه قيمنا واخلاقنا وثقافتنا وديننا وحضارتنا وهذه حقيقتنا هكذا نتصرف لا ننتقم ولا نثأر ولا نشمت ولا نسيطر ونحن لا نمارس أي بديل عن الدولة لا نحاكم ولا نقاضي ولا نصدر الاحكام ولا ننفذ الاحكام لسنا نحن من نصب نفسه مدعيا وقاضيا وجلادا في ان واحد، غيرنا الذي كان يفعل ذلك .

في الايام الاخيرة جاؤوا الى اكاذيب جديدة وقالوا حزب الله وامل والشيعة يريدون تغيير اتفاق الطائف ويريدون الانقلاب على صيغة النظام السياسي الحالي، هذا كذب وافتراء وغير صحيح. لو كنا نريد ان نفعل ذلك كان يجب ان نقول ذلك في 25 تموز 2000 في بنت جبيل . كان يجب ان تسمعوا خطابا مختلفا ولغة مختلفة لكن هذا لم يكن الحقيقة. حقيقتنا هي ما سمعتموه في 25 ايار 2000 والحقيقة التي اقولها الان باسمي وباسم حركة امل وباسم كل الذين يتهمون اليوم بانهم يريدون تغيير الطائف وتعديله والانقلاب على الصيغة السياسية الحالية في لبنان . هذا الالتزام منا سوف يفتح علينا ابوابا اخرى لمن يمكن ان يقول لنا كيف تقبلون بهذه الصيغة وبالتالي يصدروا علينا احكاما قضائية واحيانا احكاما شرعية .فلندع هذا جانبا ولنتكلم عن لبنان نحن لم نطرح شيئا جديدا نعم بكل صراحة الفريق الاخر واعلام الفريق الاخر في الاونة الاخيرة لم يعد يجد من يتكلم عنه فاخترع قصة المثالثة بدل المناصفة ، يعني بدل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين المثالثة بين الشيعة والسنة والمسيحيين . 

هذا غير صحيح نحن قرأناه في صحف فريق 14 شباط . وانا لم اسمع هذا الحديث من احد . ثم قيل بعد ذلك ان الايرانيين طرحوا هذا على احد الوفود الاوروبية، سألنا الايرانيين قالوا هذا غير صحيح ليس من شأننا ان نفعل ذلك ونحن لا نفعل ذلك ولم نفعل ذلك بل الصحيح ان وفدا اوروبيا سأل الايرانيين وقال لهم هل تعتقدون ان اتفاق الطائف ما زال صالحا للبنان فاجابهم الايرانييون هذا شأن لبناني يجب ان يسأل عنه اللبنانيون هذا هو الذي حصل. جاءت الصحف التي آسف ان اقول يجب ان تفتش بالسراج والفتيلة لتجد فيها بعض الصدق لتتحدث وتكتب مقالات وتؤسس لمعركة سياسية كبرى اسمها تغيير الطائف والمثالثة بدل المناصفة . هذا الامر يجب ان يقلعوا عنه ولا يمكن ان يصرف احدا عن الاهتمام بالقضايا المركزية . انت تطرح في لبنان الحل بحكومة وحدة وطنية ووفاق وطني وانقاذ وطني وشراكة وطنية . تراهم يوم يلهونك بالمحكمة ويوم بالمثالثة بدل المناصفة ويوم يلهونك بالف قصة وحكاية . المهم عندهم تقطيع الوقت حتى لا تقام حكومة وحدة وطنية في لبنان وحتى يستمر الفريق المسيطر على السلطة في سيطرته وفي اخطائه وارتكاباته على اكثر من صعيد سياسي واداري واقتصادي وانمائي وامني ومالي وليس الان وقت للدخول في هذا الملف .

رسالتي الى الداخل اللبناني المسلمين والمسيحيين الى الشيعة والسنة والدروز وكل اتباع المذاهب المسيحية اقول لهم نحن رسالتنا واضحة نريد لبنان بلدا للجميع ولكل ابنائه وطوائفه لا نريد تغيير الصبغة السياسية ونحن لا نطمح لحكم لبنان ولا للسيطرة عليه ولا عل الاستبداد بلبنان . اقصى ما نطمح اليه هو الشراكة ان يكون هناك شراكة سياسية في ادارة البلد واقصى ما نطمح اليه ان تصل الينا الكهرباء كما تصل الى بقية المناطق اللبنانية .؟ اقصى ما نطمح اليه هو ان يتعاطى معنا كلبنانيين مواطنين لبنانيين طبيعيين وليس مواطنين من الدرجة الثانية . هذا هو طموحنا الحقيقي المتواضع ولكنه الجدي وبالتالي اعيد التأكيد على كل كلمة كتبت في التفاهم الذي وقعناه مع التيار الوطني الحر وهذا المعنى تلتزم به كل قوى المعارضة سواء كانت من المسلمين او المسيحيين . لا داعي لاقلاق الداخل ولا لاخافة الداخل لا داعي ليتحدث احد لا عن دولة اسلامية ولا عن اسلمة لبنان ولا عن تحويل المسيحيين الى اهل ذمة ولا عن سيطرة الشيعة على ظهر بقية المسلمين .كل هذه خيالات واوهام يراد بها ايقاع الفتنة بين اللبنانيين وابعاد اللبنانيين عن بعضهم البعض ودفعهم الى الاقتتال والى الفتنة والصراع الداخلي كما يجري في بلدان اخرى الان .

واعود واقول لتجدننا احرص الناس على هذا المعنى الذي اقوله، قد يأتي البعض ويقول في العام 83 وال85و89 و90الخ…. فلان تحدث عن دولة اسلامية وفلان تحدث عن نظام اسلامي، قيل هذا وفي نفس الوقت فلان تحدث عن وطن قومي مسيحي وفلان اقام ادارة مدنية ذاتية وفلان تحدث عن تقسيم لبنان . تعالوا نرى الان، الناس تتطور وتنضج وتنموا وترى الوقائع والحقائق بشكل واقعي اكثر وافضل وعلى هذا الاساس تعالوا لنبني مستقبلنا بعيدا عن كل حسابات الماضي وخلافاته . هذا ما قلناه بعد الحرب تعالوا لنضع الكتف بالكتف واليد باليد لنبني البلد ونعمرها ونحميها من خلال حكومة وحدة وطنية فرد علينا بان هذا انتحار . انتحار لمن ؟ انتحار لمن يريد ان يستأثر ويستبد ويسيطر على البلد .

اما الرسالة للعدو الذي اراد ان يرمم صورته وهيبته التي فقدها عام 2000 وفقدها ايضا في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية المباركة  ومن خلال حرب تموز 2006 . انا اقول له وانتم من خلال حضوركم وتأييدكم تثبتون للعدو ما ساقوله، على هذا العدو ان يعرف انه بالدرجة الاولى لم يتمكن من المس بمعنوياتنا وبارادتنا وبعزمنا هذا من المؤكد، ان دماء الشهداء واطفالنا الشهداء ونسائنا الشهداء ان ما لحق ببيوتنا وارزاقنا وبلدنا لا يمكن الا ان يصلّب ارادتنا ويزيد وعينا بعدوانيته وبوحشيته وغطرسته وباستحالة التعايش مع وحش غدار رابض على حدودنا يعتدي علينا منذ ان ولد الى اليوم ويطمع بارضنا ومياهنا، نحن وعينا اقوى من أي وقت مضى وارادتنا اقوى وعزمنا اشد وتصميمنا اشد . هذا من جهة، في هذه المعركة كنا نشاهد عون الله ونصرته وتأييده ولكننا في هذه المعركة شهدنا اكثر واكثر في مواجهة أي تهديد سنكون اشد يقينا بالنصر وباننا ستلحق الهزيمة بالعدو هذا في الارادة والعزم والتصميم.

اما في البنية الجهادية العدو يعرف بالرغم من بعض الذين لا يعرفون عندنا هنا، ان البنية العسكرية للمقاومة البشرية هي اقوى واشد وامضى، هناك اجيال التحقت بالمقاومة بعد انتهاء الحرب في 13 اب، اجيال من الشباب الذي يعتبر ان معركته بدأت الان مع العدو، الشباب الذي لا يعرف الملل ولا الكلل ولا الهزيمة ولا الضعف، الشباب الذي تفتح عقله وقلبه وعيونه على النصر الاسطوري الذي تحقق في تموز 2006 .  في الماضي اذا كان يقاتل عدد من المجاهدين فانا اقول للعدو وللعالم يمكنك ان تضرب هذا العدد بأعداد كبيرة جدا، اليوم لدينا سيل هادر من الشباب المقاوم على امتداد الساحة اللبنانية والاكثر استعدادا للصمود وتحقيق الانجاز وصنع الانتصار . 

هذا في الموضوع الانساني واما في الموضوع التسليحي انا اقول لمجلس الامن الذي يقول ان تصريحاتي لقناة الجزيرة عن امتلاكنا لصواريخ تطال كل نقطة في فلسطين المحتلة ان هذا خرق للقرار 1701 ولا اعرف ما اذا كان البيان الرئاسي سيحتفظ بهذه الفقرة او لا .؟ اقول للمجتمع الدولي الاعمى الذي لا يتطلع ولا يرى نهائيا “اسرائيل” التي حصلت خلال عام على اسلحة امريكية متطورة وطائرات أمريكية حربية حديثة وتكنلوجيا حديثة وذخائر اضافية، “إسرائيل” التي تتجهز وتتدرب وتناور في الليل والنهار في الشمال وفي الجولان، “اسرائيل” التي تهدد بالحرب في هذا الصيف وفي كل صيف ألا يخرق هذا القرار 1701 ؟ “إسرائيل” التي تخرق سمائنا وتعتدي على أرضنا، اما ان يقف لبناني ويقول نحن كنا نستطيع في تموز 2006 ولا زلنا نستطيع، اين الخرق هنا، هذه الامكانات كانت عندنا بتموز ال2006 وفي اب 2006 واليوم هي عندنا وانا أجدد وأقول لمجلس الامن الدولي : نعم انا اقبل ان أدان وخذ مني تصريح : نحن نملك وسنبقى نملك صواريخا تقصف أي مكان في فلسطين المحتلة اذا اعتدت “إسرائيل” على لبنان، نحن لم ننتظر احد في العالم ليدافع عنا، لن يدافع عنا احد من ال48 وحتى 78 عندما كانت “إسرائيل” تعتدي على قرانا وبلداتنا وحدودنا وتقتل النساء وترتكب المجازر في حولا وفي غير حولا، لم يدافع عنا احد في العام 78 عندما ارتكبت المجازر وصولا الى بلدة العباسية ولم يدافع عنا احد عام 82 ولا في تموز 93 ولا نيسان 96، نحن ندافع عن أنفسنا وعن بلدنا وشعبنا واهلنا وقرانا، لم نطلب من احد ان يدافع عنا، هناك حالة واحدة مقبولة لدينا هي ان يصبح لبنان ولدى لبنان جيش قوي مقتدر قادر على حماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي في غير هذه الصورة. 

نحن من واجبنا الديني والالهي والوطني والأخلاقي ان نمتلك البنية القتالية والسلاح لنحمي بلدنا وعرضنا وأطفالنا وأجيالنا ونقول لكل من يريد ان يهجرنا من أرضنا الى أي مكان اخر وقلنا هذا في تموز نحن لم نغادر لبنان لا جنوب لبنان ولا بقاعه ولا أي ارض من لبنان نحن ولدنا هنا آبائنا وأجدادنا دفنوا هنا ولدنا هنا نعيش هنا نموت هنا ونقتل هنا وندفن هنا .هذه أرضنا المباركة المقدسة التي لا يمكن ان نتخلى عنها لاحد . ليعرف العالم كله المقاومة في لبنان واللبنانيون ليعرفوا المقاومة في لبنان ليست مشروع حرب ونحن لا نريد الحرب ولم نرد الحرب، المقاومة هي مشروع دفاع في مواجهة تهديد والأطماع والاحتلال والتجاوز على كرامة وحرية لبنان الان وفي المستقبل وهذه المقاومة التي عجزوا عن ضربها والقضاء عليها في كل الحروب السابقة وأقصاها وأمرها كانت حرب تموز 2006 هذه المقاومة بكم وبإرادتكم وإيمانكم ومحبتكم هي باقية باقية منتصرة منتصرة لا يمكن ان تعرف الهزائم .

اقسم عليكم بالله العظيم وبكل مقدس وعزيز وحبيب ان لا تفعلوا ذلك لان في هذا اذى لنا وللناس جميعا .وقال : بالرغم من كل تشكيك وتردد نحن انتصرنا نصرا إلهيا تاريخيا استراتيجيا واثار ونتائج وتداعيات هذا النصر سوف تبقى الى عقود من الزمن كما ان الهزيمة كانت ستصنع شرق أوسط جديد فان انتصاركم سيصنع شرق أوسط جديد اخر ، لشعوب المنطقة ينتمي الى ارادتها وعنفوانها وحضارتها ومصالحها هي .   

اللبنانيون مدعوون جميعا بعيدا عن المكابرة مدعوون الى بناء القوة الذاتية اللبنانية سياسيا التي تدير البلد وتعمر البلد وتبني البلد وتطور البلد والقوة الذاتية العسكرية والامنية التي تحمي البلد وتصون استقلاله وتستعيد ارضه هذا هو المنطق اما منطق التزلف والتذلل امام هذه العاصمة او تلك وطلب القوة واستمداد القوة من هذه الدولة او تلك فان هذا لن يجدي نفعا سوف يبقي بلدنا ضعيفا هزيلا يلجأ كل قوم فيه ليفكروا بمصيرهم كيف يحقق هذا المصير، نحن نريد ان نكون سويا نحن نفرح ان نكون شركاء في كل شيء ولم نحتكر المقاومة ونحن نحب ان نكون شركاء في بناء البلد ونحن نحب ان نكون شركاء في حماية البلد والحفاظ على وحدة البلد وتطويره دعونا من المكابرة ليس هناك في لبنان طائفة قادرة ان تحكم لبنان وليس هناك تحالف طوائف يحكم لبنان على حساب طوائف اخرى وليس هناك في لبنان تحالف سياسي من طوائف يمكن ان يحكم لبنان على حساب تحالف سياسي من طوائف اخرى هذا هو الطريق . علينا ان لا نضيع الوقت على الرهانات الاقليمية والدولية .

أجدد الدعوة للفريق الاخر الدعوة ليس الى طاولة حوار لتضيع الوقت بل الدعوة الى تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية اما الرهان على الوقت والمتغيرات المحلية ليس هذا لمصلحتكم واما اذا كنتم تراهنون على المتغيرات الإقليمية هذا ليس لمصلحتكم والمتغيرات الدولية ليست لمصلحتكم . فكروا المستقبل نصنعه سويا تعالوا لنصنعه سويا بالرغم من كل الجراحات الموجودة بيننا قديما وفي الحرب وما بعد الحرب، للداخل هذه هي رسالة الرحمة والتآخي والتطلع الى المستقبل والابتعاد عن المكابرة، لا داعي لكي تنفوا انا أتحداكم وابقى اتحداكم ان تخرجوا محاضر جلسات مجلس الوزراء  المسجلة بالصوت حتى يعرف الشعب اللبناني الحقيقة . انا لا اقول اني انا صادق وانتم كاذبون هناك مرجعية حسية مادية اسمها التسجيلات الصوتية لمجلس الوزراء وكل وزير ماذا قال موجود وكل رئيس ماذا قال موجود، نحن لا نريد السجال تفضلوا لنحتكم واذا أردتم ان نتراحم هذه رسالة رحمة وتعاون وتأكيد، اما الرسالة الى العدو فهي رسالة القوى والحماسة والعنفوان والإرادة والعزم وكما بدأت اختم : اقول للعدو ولأي حشد يمكن ان يحشده من خلفه سياسيا او ماديا او عسكريا انت تقاتل القوم الذين هم اشد إيمانا على وجه هذه البسيطة .

http://www.alintiqad.com/_second.php?filename=20070803145836231

07.25.07

علمانيون يتغنون بالإسلاميين

نشرت تحت تصنيف 3aneed, شؤون بحرانية في 11:03 م بواسطة 3aneed

نعود لقضية العصر وأهم المعضلات في البحرين، والتي تتقدم على كل المسائل الحقوقية والاجتماعية وكذلك على قضايا الفساد الإداري والمالي والسرقة المنظمة لكل موارد الشعب، وهي كما يعلم الجميع “فلتسقط العلمانية”

كنت أتابع قناة المنار قبل يومين لأصعق من هول المفاجأة حيث تقوم المنار بعرض فيديو كليب يتغنى بانتصار تموز 2006 ويحيي سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. ربما ليس غريب أن نشاهد كليبات في قناة المنار تتغنى بالسيد حسن ولكن هذا الكليب كان نشازاً عن بقية الكليبات فقد كان به مجموعة من الممثلين والممثلات (سافرات – غير المتحجبات – يا لهوي!!!) من سوريا ولبنان ومصر يتغنون بانتصار حزب الله، وترفع إحدى الممثلات السافرات (رغدة) صورة السيد حسن تارة وراية حزب الله تارة أخرى “على فكرة السيد حسن إسلامي، ويحمل مشروع إسلامي، وبندقية إسلامية، وحزب الله كذلك حزب إسلامي ويحمل مشروع إسلامي وعقيدة إسلامية وبندقية إسلامية”.

يا ترى ما الذي يجعل هؤلاء الممثلين والممثلات والذين لا يحملون مشروعاً إسلامياً – بالمختصر المفيد علمانيين- يتغنون وبدون أي مقابل مادي بسماحة السيد حسن وبحزب الله صاحبي المشروع الإسلامي، والذي قيل لنا هنا في البحرين بأن مشروعهم يحمل إسقاطاً للمشروع الإسلامي وأنه لا يمكن أن يتعايش المشروعين، هل يا ترى تخلوا عن مشروعهم العلماني لكي يتغنوا باسم السيد أم أن السيد تخلى عن مشروعه؟!

لماذا السيد حسن وحزبه كانوا مشروعاً جامعاً لكل الأطياف والألوان التي تؤمن بشرعية الحق، وما كانوا هاتفين ومسقطين للمخالفين لمشروعهم الإسلامي، لماذا السيد حقق وحدة عربية بين قلوب مختلف المشاريع المناهضة للظلم والإحتلال بينما الآخرون لم يحققوا سوى الاختلاف بين كل من يلتقي معهم سواء في المشروع أو في محاربة الظلم.

لماذا أولئك العلمانيون يفخرون بما حققه السيد الإسلامي؟

بينما من لدينا من إسلامويين يجعلون الإسلاميين ينفرون منهم قبل العلمانيين؟

 هل تسامح السيد في دينه ومشروعه وأصبح برغماتي (كبعض إسلاموينا) لكي يرضى عنه أولئك؟

أم أن السيد يعرف الأولويات ويجاهر بمشروعه دون أن يخيف الآخر المختلف ودون أن يزرع الرعب فيه؟

ألا توجد غيرة لدى سماحة السيد على الإسلام؟  

هل كان سماحته وهو الإسلامي الأصيل يرفع بندقيته في وجه المختلف لكي يتغنى باسمه؟

أو يشهر سلاح الفتوى والتكفير والتسقيط لكي يحافظ على وجاهته أو مشروعه؟

أم كان السيد شاهراً سلاح التمثيل الأوحد للمشروعية وعلى الآخرين أن يرحلوا؟

إن السيد بتواضعه وابتسامته ودماثة خلقه وواقعه العملي المطابق لواقعه القولي يجمع لا يفرق، يحبب لا ينفر، مهتدياً بكتاب الله “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” ممتثلاً صادقاً ناطقاً عن القرآن في قوله “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”

هذا هو اللا إكراه في الدين، هذا هو الصورة الحقيقية لما يجب أن يكون عليه حملة المشروع الإسلامي، هذا هو “إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق” هكذا يصعد مشروعك دون الحاجة لشعارات لا تغني ولا تسمن من جوع ويلتحق الآخرون به دون أن تهتف بسقوط المشاريع الأخرى.

النجاح العملي والهادئ والذي يجعل المختلف يرفع قبعته احتراماً لك ولمشروعك .. ويرفع صورتك حباً لا خوفاً ولا طمعاً.

رابط إلى كليب أنشودة نصر العرب والتي شارك فيها مجموعة من الفنانين اللبنانيين والسوريين والمصريين.

مع رفع قبعة الاحترام وجزيل الشكر لكل من ساهم في هذا العمل الفني.

http://www.wa3ad.org/index.php?show=sounds&action=play&id=364

 

07.24.07

النص الكامل لمقابلة السيد حسن نصر الله مع قناة الجزيرة

نشرت تحت تصنيف Lebanon, من هنا وهناك في 5:52 م بواسطة 3aneed

أن تذكر الحرب الاسرائيلية على لبنان العام الماضي وتذكر بأنها كانت بشعة شرسة مدمرة ، فهذا ذكر لتأريخ وتذكير بالتاريخ . لكن ان تذكر كيف صمد شعب لبنان وتذكر كيف قاتلت مقاومته فالذكر هو من اجل التاريخ والتذكير هو كي لا يضيع أو ينسى أو يهمل التاريخ.

أن تقول ان إسرائيل تملك أقوى جيش مسلح في المنطقة فهذا نقل معروف لكن ان تقول ان الجيش الإسرائيلي هذا فقد هيبته في لبنان وخسر ورقته ، الصورة الرائجة بأنه جيش لا يقهر ، فهذا ما بات معروفا ان تراجع ما أعلن إسرائيليا قبل عام من أهداف وكذا ما وعدت به الإدارة الأميركية وقتذاك من إقامة الشرق الأوسط الجديد، فهذه مراجعة ضرورية تفاديا لتبسيط الأحداث وكي نقرأ ذلك الزلزال في إطاره الإقليمي الدولي وأبعاده الإستراتيجية ، لكن أن نراجع ما قام به “حزب الله” ذاته سياسيا وعسكريا برؤية تقويمية ونقدية ونقف على مشهد العام الماضي، أين بات بعد عام لبنانيا وسوريا وإيرانيا وعربيا وإسرائيليا وأميركيا فهذا هو الضروري لتفادي التبسيط. أن نتصفح أوراق ضرب البارجة الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ ومعارك مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب وغيرها من بلدات الجنوب، فهذا مفيد جميل،  لكن أن نعرف كواليس المعارك والقيادة وقراراتها وقصة البارجة وغيرها من الخفايا فهذا أجمل وأكثر من مفيد.أن نستحضر بالذاكرة كيف تحدث الأمين العام ل”حزب الله” في مثل هذا اليوم من العام الماضي وفي أتون الحرب، في مقابلته التلفزيونية المعروفة، وأحتل من خلالها شاشات العالم كله وقتذاك، فهذا استحضار اعتزاز، لكن ان نستحضر بالواقع هذه الخفايا فهذا هو الاستحضار الاعتزاز. نتحدث عن ومع وحول سماحة السيد حسن نصرالله ، مرحبا بكم سماحة السيد

.س -  بعد عام نلتقيكم لكن المفارقة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت يقول: ان من علامات النصر الإسرائيلي هو انه يتحرك بكل حرية ويتحدث في الهواء الطلق ويحاور من يشاء، أما أمين عام “حزب الله”  فهو مختف ويجول بين الزواريب ماذا تقول؟
ج -  “بسم الله الرحمن الرحيم،  بالمباشر ومنذ عام 1992 عندما أقدمت قوات الاحتلال ، سلاح الجو الإسرائيلي على قتل أميننا العام الشهيد السيد عباس الموسوي وزوجته وطفله وفي شكل علني وفي وضح النهار، منذ ذلك الحين أنا لا أتجوّل في شوارع بيروت. يبدو أن السيد اولمرت  هو لا يعرف شيئا  عن الماضي فأنا لا أتجوّل لا في شوارع بيروت ولا في غير بيروت وأنا والعديد من الأخوة في حالة حذر منذ ذلك الوقت عندما اخذ الإسرائيلي خيار الاغتيالات السياسية الواضحة  ويقتل القادة مع نسائهم ومع أطفالهم لكن في كل الأحوال السيد اولمرت نسي كل الأهداف التي أعلنها للحرب وقال في الكنيست انه لن يوقف الحرب اذا تحققت ووجد انه لم يتحقق منها شيء وذهب إلى أمر هو تحصيل حاصل إلى أمر متحقق منذ سنة 1992 ليقدمه كانجاز كبير وهو أني لا اتجوّل في شوارع بيروت “. إذا اليوم، أنا أقول للسيد اولمرت ليس مهما أين أتجوَل أنا، المهم أن مشروعكم المرتبط بإسرائيل الكبرى أسقطناه ، ومشروعكم المرتبط بإسرائيل العظمى حطمناه. لا أريد أن أبالغ وأقول أسقطناه، مازالت هناك تحديات كبيرة أمامنا ، ولكن حطمنا جزءا كبيرا من مشروع إسرائيل العظمى. إضافة لما أنجزه إخواننا في الانتفاضة الفلسطينية سابقا، لأنني أعتبر أن الانسحاب الإسرائيلي من طرف واحد من قطاع غزة، يعني خرج من جزء من فلسطين التاريخية، وهذا يمس صورة إسرائيل العظمى بشكل أو بآخر ، هنا نحن نتحدث عن نتائج إستراتيجية في الحرب“.سماحة السيد حدثنا الآن عن كواليس اليوم الأول، قمتم بعملية الأسر، بعدئذ ما الذي حصل ؟ نتحدث عن الكواليس وليس ذلك المؤتمر الصحافي وغيره وتهيئتم ربما لعدوان، لحرب إلى كل هذه المسائل، ولكن أول يوم الذي هو بداية المعركة ماذا حصل معكم؟
ج- “نحن كنا قد قررنا القيام بعملية أسر منذ فترة ، والأخوة كانوا قد خططوا وكانوا حاضرين بشكل دائم في تلك المنطقة التي نُفذّت فيها العملية ، وأستطيع أن أقول لك ولا أدري هذا اذا سوف يصدر في إخفاقات الجيش الإسرائيلي أم لا، أن الأخوة بقوا متواجدين في تلك المنطقة لعدة أشهر ، لما لا يقل عن ثلاثة أشهر عدا بعض الاستراحات القليلة،  يعني نحن متواجدون في منطقة وفي كمين ننتظر الدورية الإسرائيلية، والإسرائيليون لم يشعروا بنا طوال هذه المدة، وكانت تمر من ذاك المكان سيارات مدنية، لم تمر خلال فترة تواجد الكمين سيارات عسكرية أو أحيانا كانت تمر سيارات عسكرية ومعها سيارات مدنية، ونحن كنا نود ومنذ البداية أن لا نُلحق أي أذى بالمدنيين ولا ان نأسر مدنيين، نحن نريد أسر سيارة عسكرية وجنودا يلبسون الزي العسكري  أثناء عملية الأسر، وبالتالي أنا والأخوة المعنيين كنا بصورة انه في أي لحظة يمكن أن تتم عملية الأسر، وكنا قد حضَرنا بعض المقدمات، وعندما بدأ إطلاق النار وأعطونا الإشارة بأن العملية بدأت، طبعا الجهات المعنية انتقلت إلى غرفة العمليات لنبقى على اتصال مع الأخوة وبدأنا باتخاذ الإجراءات المتفق عليها في وضع مشابه“. س- كنت شخصيا موجود وتتابع العملية؟
ج- “طبعا، وبدأ إخلاء المراكز القيادية والمراكز الرئيسية حتى المحيط السكني للناس الذين يتواجدون في ما يسمى بمنطقة الشورى ومحيط الأمانة العامة، لأننا كنا نتوقع، وهذا كان الحد الأدنى بنظرنا أنهم سيقومون بقصف هذه المنطقة بالتحديد، لذلك قمنا بإخلائها بسرعة، ولذلك تلاحظ انه لم يسقط شهداء طوال الحرب في منطقة ما يسمى بالمربع الأمني. وكنا نتواصل مع الأخوة ويفيدوننا بسير العملية . تمت عملية الأسر ونقل نقل الجنديين إلى الخف وبسرعة كبيرة وخلال فترة وجيزة جداَ اصبحنا مطمئنين بان أيدي الإسرائيليين لن تصل وكان واضحا من خلال الإداء  الميداني ان الإسرائيليين فوجئوا بالعملية بشكل كبير وخلال نصف ساعة لم يكن هناك أي تحرك إسرائيلي جدي سوى التحرك الموضعي يعني نقطة الموقع العسكري القريب وحاولوا ان يتدخلوا وضربت  أول دبابه ثم جاءت الدبابة الثانية ايضا ضَربت  وأتذكر  في ذلك الوقت أن الدبابة الأولى لم تضرب  بصاروخ وإنما بعبوة كبيرة جداَ كانت مزروعة على الطريق وتمزقت اشلاء والدبابة الثانية ايضا دًمرت  والدابة الثالثة اصيبت وبالتالي في الساعات الأولى للمواجهة كان هناك حصيلة من الدبابات والآليات  والجنود بين قتيل وجريح وبعدها بمدة من الزمن بدأ رد الفعل الإسرائيلي القصف على نقاطنا الموجودة على امتداد الحدود القصف على مواقعنا والقصف على بيوت المسؤولين وبعض الأماكن التي كانوا يعتقدون أنها مراكز لحزب الله والقصف في البداية لم يقف عند حدود وبدأت المواجهة“.س – في ما يتعلق بالأسيرين الآن بحسب ما فهمنا من وزير الخارجية الفرنسي أنكم أعلمتم الجانب الفرنسي بأنهما على قيد الحياة ؟
ج – “هذا غير صحيح وزير الخارجية الفرنسي دقيق وشاطر قال : أنا فهمت أنهما على قيد الحياة لكن الإخوة لايجيبون على هذا  النوع من الأسئلة هذا الأمر متروك للتفاوض ولعل مبنانا وتوافقنا في قيادة الحزب ان الشخص الوحيد المخوّل أثناء التفاوض أن يقرر إعطاء أي معلومة حول حياة وخصوصيات هذين الجنديين هو أنا شخصياَ  الأخوة لم يقدموا أي شيء” . س – ممكن ان نعلم الآن هل هما على قيد الحياة ؟
ج – “كل معلومة ،  كل كلمة كل إشارة يمكن في مقابلها ان نحصل على نتيجة إنسانية على أسرى ومعتقلين على أي شئ آخر، التجربة في السابق أكدت لنا هذا، فلماذا نقدّم معلومات بشكل مجاني “.س – متى تأكدتم بأن هناك حربا مفتوحة قد بدأت وفي الاثناء ما الذي فعلتموه شخصيا على كل حال ؟ نحن كنا نعتقد انه في يوم من الأيام سوف تحصل حرب، وسوف يشن الصهاينة حربا على لبنان بسبب هزيمتهم عام 2000، من اجل استرداد الهيبة ولكي نرى كما أن الإسرائيلي يحمل عقدة مما حصل عام 2000. انه في حرب تموز  هناك شيء تفصيلي نُشر عن معركة بنت جبيل، حيث يتبين بأن كل خلفية القرار لدخول مدينة بنت جبيل الذي كان املاءا على قيادة المنطقة الشمالية التي لم تكن جاهزة لمواجهته، ولم تكن موافقة عليه، إنما جاء أمر من فوق بأن احتلوا مدينة بنت جبيل، وكان لهذا علاقة بالبعد السياسي النفسي المعنوي، وهو انه بعد الانسحاب الإسرائيلي نُظم مهرجان في بنت جبيل وألقيت يومها خطابا وتكلمت عن “أوهن من بيت العنكبوت” فهم أرادوا أن يثبتوا لي وللبنانيين وللعرب وللمسلمين جميعا ان إسرائيل هي بيت الفولاذ وليست أوهن من بيت العنكبوت. وهنا نرى كم هو العقل الإسرائيلي مسكون بالنتائج النفسية والسياسية والمعنوية لهزيمة عام 2000.إذا، نحن كنا نفترض أن الإسرائيلي يريد استعادة قوة الردع وهيبة الردع، ويجب ان يثأر من لبنان وشعب لبنان ومقاومة لبنان بسبب الهزيمة عام 2000، لذلك كنا نتحضر ونحن لم نكن جالسين، بل نحن من 25 أيار وكانت الناس تحتفل بالنصر، ونحن بدأنا مرحلة جديدة من الاستعداد لمواجهة حربا آتية،  لكن لم نكن نعلم متى سوف تحصل هذه الحرب. اذا، نحن من جهة الجهوزية لم تكن محتاجة مثلا أن استنفر قبل شهر أو شهرين لأن هذه الجهوزية قائمة، وفرضية الحرب كانت قائمة على كل حال.طبعا، كان لدينا خطة للمواجهة، خطة مفصَلة، وقد وضعنا فيها سيناريوهات الحرب الإسرائيلية المفترضة ومواجهة هذه السيناريوهات“. س- هذا الذي حصل كنتم جاهزون له؟
ج- “طبعا نظريا ونفسيا ومعنويا كان كل شيء جاهز، وماديا كنا على درجة عالية من الجهوزية، وبالتالي عندما حصلت المواجهة في اليوم الأول لأن لدينا مستوى من الجهوزية، لأننا كنا نفترض ان هنالك رد فعل على عملية الأسر بشكل طبيعي، لكن في الليل بعد قرار الحكومة أعلنا الاستنفار العام والحضور في كامل الساحة اللبنانية، وبالتالي كل القدرات والإمكانات البشرية والمادية المتاحة لدى “حزب الله” وُضعت بتصرَف المعركة وبدء المواجهة“.س- من كان يقود هذه الحرب؟
ج- “للانصاف نحن لا نستطيع التحدث عن شخص واحد أو أشخاص محددين كانوا يقودون هذه الحرب، كان هناك عمل جماعي ضخم وواسع، طبعا لكل منا دور، يعني الأمين العام ل”حزب الله” له دور في مرحة الحرب ، في إدارة الحرب، والأخوة الآخرين أيضا لهم أدوارهم،  هناك البعد الجهادي الميداني، هناك البعد الاجتماعي الشعبي، هناك البعد الإعلامي، هناك البعد السياسي، فالأخوة كان الكل يتحمل المسؤولية في مجاله. هناك أيضا قيادة عسكرية، مجموعة من الأخوة الكفوءين واللائقين ، هم كانوا يديرون هذه الحرب، بعضهم كان متواجدا هنا في بيروت، وبعضهم إضافة الى القيادات التي كانت موجودة في الجنوب تم إرسالهم من بيروت الى الجنوب في نفس يوم بدء المواجهات، وبالتالي هناك منظومة قيادة ، إذا أردنا ان نتحدث هناك منظومة قيادة، طبعا يقف على رأس منظومة القيادة العسكرية والقيادة العامة للمواجهة التي كانت قائمة الأمين العام ، بكل حال لأنه تنظيميا وإداريا يشكَل رأس الهرم“. س- من كان يتخذ القرارات الحاسمة على سبيل المثال، قضية الصواريخ التي تعتبر سلاحا استراتيجيا بالنسبة لكم، من كان يتخذ القرار بإطلاق الصواريخ الكيفية، العدد، التوقيت، المكان، كل هذه المسائل؟
ج- ” الخطوط العريضة كانت مقررة مسبقا، لأنني قلت لك انه كان هناك سيناريوهات للحرب، وخطط لمواجهة هذه السيناريوهات، الخطوط العريضة مقررة مسبقا من قيادة الحزب“.س- لم تنقطع الاتصالات أبدا، يعني منذ اليوم الأول لليوم الأخير لم تحصل لكم أي مفاجأة مضادة؟
ج- “بشكل عام، الاتصالات كانت متوفرة وضمن خيارات متعددة، وفي كل حال هناك يصبح النقاش فني، أنا أستطيع أن أقدم اشارة على هذا الموضوع، انه عندما تم الاتفاق بعد مجزرة قانا الثانية على وقف انساني للنار لمدة 48 ساعة بأن يوقفوا الغارات، ونحن نوقف قصف الصواريخ، فطبيعي انه من المفترض ان مجاهدي المقاومة كانوا منتشرين في الوديان والجبال والأماكن المختلفة ومجموعات متفرقة، نحن لم نقم بطريقة جيش كلاسيكي، والقوات التي تقصف أيضا الصواريخ على اختلافها أيضا لديهم انتشار واسع في الجنوب.  فالملاحظ انه خلال 48 ساعة من اتفاق الهدنة المركزي الذي حصل في بيروت لم يُطلق أي صاروخ. بمجرد انتهاء ال48 ساعة أطلق 400 صاروخ في خلال ظرف وجيز جدا وقبلها الإسرائيليون فسَروا لأنهم لم يستطيعوا ان يستوعبوا أو يتصوروا  ان هناك مقاومة لديها هذا المستوى من الإدارة والسيطرة بأنه هل من المعقول ان “حزب اللهاستطاع أن يمسك كل المجموعات التابعة له في الجنوب وفي البقاع الغربي وفي المناطق المختلفة، خلال 48 ساعة ولم يقصف أي صاروخ ، هم فسروا ذلك انهم أبادوا البنية الصاروخية للمقاومة، وكانت المفاجأة انه بمجرد انتهاء الهدنة او ال48 ساعة ان القوى الصاروخية أثبتت حضورها أفعل وأقوى من الأيام التي سبقت . هذا مؤشر انه بشكل عام حركة الاتصالات العامة والتواصل مع القوات كان قائما بشكل جيد“. س- طبعا، هو اليوم الأول سماحة السيد حسبما قرأنا في الملفات الإسرائيلية ، يبدو بأن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كانت تراقب جيدا وهو ما حاصل منذ سنوات وقد وقفت على مخازن كبيرة للصواريخ فجر 3 وفجر 5 ، وعندما ضُربت منذ اليوم الأول بشكل كبير، رئيس الاركان السابق دان حالوتس اعتبر ان الحرب انتهت منذ الساعات الأولى، ولكن ربما فوجىء بأن الصواريخ أصبحت تسقط ، هل كان هذا تغيير منكم او كان خدعة أو كنتم تعلمون ان إسرائيل قد كشفت مكان السلاح وضللتموها على مدى سنوات ما الذي حصل؟
ج- “أنا أستطيع أن أؤكد لك وأجزم لك بأنه خصوصا في الأيام الأولى التي أدعة الاسرائيليون أنهم ضربوا مخازن الصواريخ ، بالواقع هم ضربوا بيوت وأهداف مدنية وحتى أنا أذكر انه عندما قصفوا بعض البيوت التي استشهد فيها بعض إخواننا مع زوجاتهم وأطفالهم، قالوا إننا ضربنا مخازن الصواريخ وهي كانت مجرد بيوت“.س- حالوتس يقول بشكل صريح بأن هذه الأماكن التي كانوا يضربونها قد دمرت؟
ج- “هو أعلن النصر وكم من مرة الإسرائيليون أعلنوا النصر، مرة حالوتس ومرة بيرتس“. س- هل هذا خطأ منهم أم ضللتموهم في هذه النقطة بالتحديد؟
ج- “أنا لا أعرف كيف يفكرون، ولكن ما أستطيع أن أكون قاطعا فيه، ان الأهداف التي ضربوها لم تكن مخازن صواريخ وان مخازن الصواريخ لم تُقصف“.بن جدو
طبعا، في الحرب كانت مفاجآت عدة ولكن أولى المفاجآت وربما أكثرها ضخامة هي قضية البارجة، مفاجأة البارجة، كواليس البارجة، كيف تم كل هذا الأمر نستمع اليه بعد هذا الفاصل. س- قبل هذه الوقفة سألتكم ان كبرى المفاجآت كانت قضية البارجة، حدثنا بكل صراحة نحن عرفنا ما الذي حصل، ولكن في نهاية الأمر انتم اطلقتم صواريخ وضربت هذه البارجة، كواليس إطلاق هذه الصواريخ كيف قررتم، كيف اجتمعتم ، ما الذي حصل؟ج- “في ذاك اليوم حصل التشاور المطلوب بين الاخوة واتخذنا قرارا انه في هذا اليوم نحن نستخدم هذا السلاح، وهذا كان من جملة الأسلحة المخفية التي بالتأكيد لم يكن الإسرائيلي يعلم بوجودها لدينا، بل أستطيع أن أجزم انه لم يكن يحتمل وجودها لدينا، لو كان يحتمل لكان يؤثر ذلك على حركة البوارج الحربية في البحر والزوارق الحربية، ولكن حركته في البحر كانت تًظهر بأنه مرتاح وأننا لا نملك شيء من هذا النوع. اذا الآن هو وقت الرد، خصوصا انه قد بدأنا في مرحلة قاسية من الحرب ، ونحن يجب أن نبرز عناصر القوة الموجودة لدينا، وأن نخرج من التقليد لأنه في الأيام الأولى كنا مازلنا نعمل على إطلاق الكاتيوشا أي  مثل حرب نيسان ، في الأيام الأولى لم نقدَم جديدا، أول الجديد على ما أذكر كان البارجة، فاتخذتا القرار والشباب كانوا جاهزين والسلاح جاهز والطاقم الذي يرمي وتوجهوا الى نقطة على خط الساحل قبالة البارجة العسكرية الإسرائيلية وأعطونا علما بأن البارجة موجودة وتحت مرمانا وطبعا إطلاق الصاروخ لم يكن مسألة بسيطة، بل عملية معقدة، يعني الصاروخ هو صاروخ ذكي واطلاقه عملية معقدة، ويحتاج إلى مجموعة حسابات ترتبط بسرعة الريح، بسرعة البارجة، وبالأمواج وسطح الموج والحرارة الخ.. أمور كثيرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار المسافة ما بين الأطلاق والهدف“.س-  كما قيل وتردد أنكم وضعتم الصاروخ فوق سطح بناية؟
ج- “كان هناك آلية معينة للاطلاق ما بين أن نحدَد كيف هي الآلية من مكان ثابت ، من مكان متحرك هذه التفاصيل أفضَل أن تبقى سرا “. س- الذين أطلقوا الصاروخ هل هم خبراء من المقاومة وهم خبراء مهندسون؟
ج- ” هم شباب مهندسين من شباب المقاومة ويومها الإسرائيليون قالوا إنهم ايرانيين أو صينيين أو كوريين، هم شباب لبنانيين من مئات السنين آباءهم وأجدادهم، وبالمناسبة على  كل حال، ان شاء الله، اذا كان لدينا وقت لكي نتكلم عن بعض جوانب النصر، النصر الالهي، أنا أعتبر ان هذه واحدة من النصر، وهو انه عندما يأتي طاقم لبناني عنده خبرة، وبقدر ما كانت هذه الخبرة ، ولكن هذه هي المرة الاولى التي يرمي فيها في الميدان في الحرب وفي ظروف حربية، بارجة حربية إسرائيلية ويصيبها من الصاروخ الأول، هذا في كل المدارس العسكرية، وعند كل الخبراء العسكريين، أمر غير عادي، وهناك اتجاهين في تفسير واحد يفسَر انها صرخة وآخر يفسَر ان هناك رعاية ما “فلم تقتلوهم وانما الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمىكما يقول الله تعالى في القرآن المجيد.  في كل الأحوال الأخوة اتصلوا بأنهم جاهزون ولكن الموضوع يلزمه بعض الوقت، ونحن كنا على اتصال ، أي غرفة العمليات مع طاقم اطلاق الصاروخ، واتفقنا أنا والأخوة أن نعمل قدر الإمكان على خطاب متزامن كان المفترض أن أطلع وأوجه خطاب مباشر عبر التلفزيون، مع تلفزيون المنار، ونسق مع بقية وسائل الإعلام ، تلفزيون المنار واذاعة النور، وتم التنسيق مع بقية وسائل الإعلام، ولكن أنا لم أحدد وقت، بل طلبت أن يكونوا جاهزين وينتظروا ، لكن بمعزل عن ضرب البارجة كان المطلوب مني أن أتكلم لأنه كان قد تم قصف المربع بشكل كبير ومركز الأمانة العامة دُمرت والبيت دُمر. وقال الإسرائيليون أنهم قتلوا فلان، فحتى الخطاب من خلال تسجيل لم يكن مناسبا، كان لا بد من خطاب مباشر حي ليتأكد الصديق والعدو والمحب والمبغض ان فلانا مازال على قيد الحياة وانه لم يًقتل.طبعا، هنا أيضا العناية الالهية والتوفيق الالهي، كان ان حديثي المباشر الذي نُسَق وتزامن مع إطلاق الصاروخ على البارجة ، وتدمير البارجة يؤكد ان هذا خطاب مباشر وليس هذا خطاب مسجل قبل ساعة أو قبل يوم أو يومين، وقد كانت كل وسائل الإعلام بالانتظار بأن هناك خطاب مباشر، كلام مباشر، وكنا على اتصال مع الاخوة الى أن حان الوقت المناسب للحديث الذي كان على الأقوى سيتزامن وحسب تقديرات الأخوة مع إطلاق الصواريخ، وانا بدأت الكلام، والأخوة كانوا في صدد الاطلاق، فتزامن هذان الأمران باطلاق الصواريخ وأثناء الكلام أُعطيت الاشارة بأن الأخوة أطلقوا الصواريخ ووفقوا والآن هي تحترق، ولذلك ، لأنني تأكدت مما قاله الأخوة لي، أنا قلت انه “الآن أنظروا هي تحترق” وأنا أعطيت خبر إطلاق الصاروخ وأعطيت خبر إصابة البارجة، لأن الأخوة أخبرونا بأنهم أصابوا هذه البارجة“. س- هذا كان كله على الهواء مباشرة؟
ج- “نعم، وكل هذا كان على الهاتف“.س- كيف أخبرتم بأنها ضربت وتحترق؟
ج – “في المكان الذي كنت أتكلم فيه كان هناك أخوة آخرين موجدودين وهم يتابعون الاتصالات وأحد الأخوة كتب لي ورقة وأخبرني انه ما كنا متفقين عليه حصل، الأخوة أطلقوا الصواريخ وأصابوا وهي الآن تحترق ، وأنا طبعا، أثق بنقل الأخوة، لأني أنا قلت ما قلت بناءا على ان الضابط في غرفة العمليات الذي هو على اتصال مع موقع إطلاق الصواريخ هو الذي أخبرني وأكد لي ذلك“. س-  لكن الجانب الإسرائيلي قال بأن إطلاق أو ضرب البارجة جاء بعد نصف ساعة وأقل من نصف ساعة من قصف منزلكم الشخصي وكأنه فُهم وكأنه رد؟
ج -  “هم يستطيعون أن يفهموا ذلك، ولكن ثق تماما انه في ثقافة “حزب الله” إن منزل الأمين العام ل”حزب الله” لا يزيد قيمة عن أي منزل آخر في لبنان، يمكن أن يقصف في أي مكان من الأمكنة وبالتالي نحن ما قمنا به هو في سياق حرب وليس رد موضعي على قصف بيتي رغم ان الإسرائيلي يحاول توظيف قصف منزلي باتجاهات معنوية او سياسية معينة“.س- سماحة السيد أنطلق من هذا الخطاب حتى أقول خلال تلك الحرب اعتمدت طريقة الخطاب عدا تلك المقابلة التلفزيونية، لكن اجمالا كنت دائما تتحدث ، هل هذا أيضا كان من الخطط العسكرية السابقة أو انكم قررتم خلال الحرب اعتماد هذا الاسلوب الذي تبين انه كان مؤثرا وناجعا؟
ج- “هذا قُرر أثناء الحرب، في نهاية المطاف هناك أمور عديدة لا تستطيع أن تحسمها أو تلزم بها قبل حصول حرب، لأن السلوك الإعلامي والسياسي وحتى جزء كبير من السلوك الميداني يصبح خاضعا للظروف المستجدة، وللتطورات التي تحصل ولا تستطيع ان تحسم مسار من هذا النوع مسبقا“. س- سماحة السيد عندما كنت تتحدث ، كنا دائما نلاحظ بأنك تتحدث بهدوء، هل كان هدوءا مقصودا عن عمد حتى تخفي حالة التوتر القائمة ، وفي نهاية الأمر هناك حرب وأنت في غرفة عمليات لسنا ندري في أي مكان كنت ، أم ان هذا جزء من أسلوب أردت اعتماده وقتذاك للتأثير وخوض حرب نفسية بطريقة أخرى؟
ج- “في هذا الموضوع أحيانا الصدق أو قول الحقيقة قد يُفهم ان فيه مبالغة، لا أنا كنت رايق وأنا عادة رايق، طبعا عندما أخطب أمام جمهور ، أخطب بحماسة مقصودة لأن هذا خطاب جماهيري ولا أريد أن ينام الناس لذلك يقول الناس بأنهم سمعوني وأنا أخطب حاميا ليس كما أكون في حوار.الأمر طبيعي اني كنت رايق، ولكن أريد أن أقول شيء من جملة الملاحظات الملفتة في هذه الحرب، هي عنوان الطمأنينة ليس عندي فقط، بل كل القيادات السياسية والعسكرية والتنظيمية ل”حزب الله” المجاهدين فيحزب الله” والناس التي كانت بيوتهم تُدمر وتُقتل أطفالهم والمهجرين الذين كانوا في الخيم أو الحدائق والمدارس، هناك صفة عامة كانت عامة، ولكن هناك صفةعامة اسمها الطمأنينة، كان هناك اطمئنان كبير عندي وعند اخواني وعند كل الناس الذين واكبوا والذين احتضنوا هذه المقاومة والذين راهنوا عليها، كان هناك اطمئنان كبير بالنصر ، واذا رجعت لتسجيلات الأيام الاولى وحتى ان الكثيرين يسألوني انه عندما أنت في الخطاب المباشر يوم البارجة قلت “كما كنت أعدكم بالنصر دائما، أعدكم بالنصر مجددا، وقلت “النصر آت آت ان شاء الله” ألم تكن تضحَي بمصداقيتك، يعني اذا كنت عم تشتغل حرب نفسة ألم تكن تضحي بمصداقيتك، أنا لم أكن اشتغل حرب نفسية، انا كنت أقول ما أنا مقتنع به، أنا كنت مطمئن وعلى يقين اننا سننتصر واذا سألتني لماذا، أقول لك هذه طمأنينة نفسية، أنا أعتبر انه حتى من مصاديف النصر الالهي انزال الطمأنينة والسكينة في قلوب المؤمنين والمجاهدين والثابتين، وفي المقابل إلغاء حالة الرعب والخوف والهلع والتردد والارتباك في صف العدو، هذا هو المشهد الذي كان عند الإسرائيلي وللحقيقة لم أكن أنا فقط على هذه الحالة، بل كل الذين كانوا معي والذين كانوا حولي، حتى عندما كنا نتكلم مع إخواننا في الجنوب في غرف العمليات الاساسية كانوا جميعا هادئين ورايقين ومطمئنينم وواثقين، رغم ان المواجهة كانت قاسية جدا. وأنا أقرأ هنا نص عن جريدة معاريف يقول “انه في هذه الحرب أطلق الجيش الاسرائيلي سواء في الغارات الجوية أو القذائف الذكية أو القذائف المدفعية أوالعنقودية الخ.. أكثر مما أطلقه في جميع حروب اسرائيل مجتمعة حتى الآن”، يعني رغم هذه النار التي سقطت علينا خلال 33 يوم كنا مطمئنين، أنا لم أكن اصطنع الهدوء“. س- لكن مع ذلك أعتمدتم ذلك الاسلوب فقط أردت ان تواجه الناس؟
ج – “أنا آنذاك كنت هادىء وكان أيضا من الطبيعي أن أبدو هادئا، يعني كان ممكن أن أفتعل خطابا حماسيا، خطابا انفعاليا“.س- سماحة السيد، مبدأ أن تعتمد هذه الخطابات وهذه الرسائل التلفزيونية، هل هو كان الاسلوب الذي اعتمدته خلال الحرب ولم يكن مبرمجا ، لماذا؟ هل كنت تريد ان تتصل بالناس فقط، أوتريد أن تخاطب العدو أم ماذا؟
ج- “أنا أريد أن أخاطب الناس بالدرجة الاولى ، نحن بعد الله سبحانه وتعالى نقطة قوتنا هي الناس ونقطة ضعفنا هي الناس. الناس نقطة قوتنا لأننا نحن أبنائهم ، أولادهم، هم يحتضنوننا، هم يحمونا، هم يغطونا، هم يساعدونا، وهم يحيطون بنا من كل جانب، فالناس هم نقطة قوتنا وبالتعبير اللبناني، هم البحر، هم الماء التي سمكنا يسبح فيه. بدون الناس نحن سمك نموت، نقطة ضعفنا بمعنى ان ما يؤذي هؤلاء الناس ، ما يلحق بهؤلاء الناس يؤلمنا ويؤذينا. ممكن اننا في المواجهات أسود وفوارس وصنديد ولكن بالتأكيد هناك مشاهد المجازر والأطفال والنساء والسيارات والأشلاء المقطعة، نحن نجلس ونبكي على هذه المشاهد، لأن هؤلاء أهلنا وناسنا، فهذه هي نقطة ضعفنا التي كانت . لذلك الاسرائيلي من أول يوم في الحرب بدأ يقتل الناس وضرب الناس والاعتداء على النقطة التي يعرف انها نقطة ضعفنا، وأنا أفتخر انها نقطة ضعفنا ، والآن هناك من يقول كيف نكشف نقطة ضعفنا للعدو، أنا أفتخر ان هذه نقطة ضعفنا، فكان لا بد من خطاب مع الناس ، هؤلاء الناس عندما يعيشون صورة المعركة وأفق المواجهة والتطورات والتحديات وحتى النقاشات السياسية التي كانت تحصل والأوضاع الميدانية ويطمئنون على واقع المواجهة، ومستقبل المواجهة،  بالتأكيد  كان الناس بحاجة الى من يخاطبهم ومن يشاركهم ومن يضعهم في الجو، ومن يشد من عزمهم الذي كان عزما قويا ، فكان لا بد من هذا الاسلوب بالتواصل.أيضا، كان لا بد من ايصال رسائل للعدو، رسائل للصديق لأنه في فترة الحرب كان هناك الكثير من الناس الذين لا أستطيع أن أتكلم معهم أو أتصل بهم، الاتصال يكون من خلال القنوات والوسطاء القائمين، لذلك كان من المفترض أن يسمعني الجميع، الصديق، العدو، الناس من المجاهدين المقاومين، لأننا نحن نتكلم مع القيادات في الجبهة، لكن أنا لا أستطيع أن أطلع وأتكلم مع كل واحد على التلفون أو على جهاز اللاسلكي، فكانت هذه الرسائل هي جزء من الحرب“. س- في هذه الرسائل أيضا سماحة السيد أكثر من مرة لاحظنا بأنك تتحدث للرأي العام العربي والاسلامي، وحتى انك قلت وقتذاك عليكم أن تدركوا بأن هذه ربما تكون فرصة تاريخية لخوض هذا الصراع مع اسرائيل، هل كنت تخطط أو ترغب أو فهمت بأنه يمكن ان تكون قائدا كبيرا في الأمة العربية وليس فقط في “حزب الله” في لبنان؟
ج- “أنا لا أفكر بهذا الطرح، لا قائدا عربيا ولا حتى قائدا لبنانيا، ولا قائدا شيعيا، ولا قائدا اسلاميا، ولا أفكر بهذه الطريقة نهائيا.كل ما أفكر به بأنه في هذه فرصة الحياة المتاحة لي أن أقوم بواجبي، أنا من الأشخاص الذين يؤمنون بشدة بيوم القيامة، وبأننا سنقف بين يدي الله سبحانه وتعالى لنُسأل عن كل صغيرة وكبيرة، كل هاجسي وهمي عندما أقف بين يدي الله سبحانه وتعالى أن أقدَم  الإجابات التي أحصل فيها على رضاه ورضوانه، وأدَعي  استطيع أن أدَعي انه ليس لدي أي طموحات دنيوية لا على مستوى زعامة ولا قيادة ولا مناصب ولا ادارة ولا سلطة، ولا أي شيء من هذا القبيل، حتى عندما أوجه خطاب للعالم العربي، أنا أحاول أن أقدَم رسالة دماء الشهداء ودموع الأيتام وتضحيات الشعب اللبناني التي كان يقدَمها في تلك الايام، أقدَمها لمصلحة المعركة ولمصلحة الهدف والقضية المقدسة التي نضحي من أجلها جميعا“. س- ما هي قصة تلك الرسالة التي وجهتها للمقاومين وأنت قلت في البداية ان هناك تواصل مباشر مع هؤلاء، ولكنك آثرت بعدئذ أن توجه اليهم رسالة عبر الأثير المرئي بتلك الطريقة حتى فهمنا بأنه كانت غصة لديك، ما الذي حصل وما قصة تلك الرسالة بالتحديد؟
أجاب: “الأخوة طبعا هم أرسلوا رسالة وبثوها في وسائل الإعلام، عندما بُثت في وسائل الاعلام، أدبيا أنا يجب أن أجيب على هذه الرسالة، لأن هم اختاروا ان ينقلوا هذه الرسالة لي من خلال وسائل الإعلام“.س: لماذا؟
ج- “أعتقد انهم كانوا يريدون أن يسمع الشعب اللبناني وان يسمع العدو، وان يسمع العالم العربي والاسلامي وكل العالم كلمتهم، وان يعرف عزمهم وتصميمهم وارادتهم على المواجهة، لأن هذه الرسالة في الحقيقة كانت تجديد العهد والميثاق مع المقاومة وقيادة المقاومة وخط المقاومة وأهداف المقاومة، وهي بالمناسبة لا أدري اذا كان الأخوة المجاهدون يقصدون بذلك، ولكن ممكن انهم اشتغلوها بطبيعتهم وبفطرتهم وبصدقهم، لكن هذا من أجدى وأنفع أساليب الحرب النفسية في العالم التي تثبت الصديق وتخيف وتزلزل العدو. اذا، كان لا بد من جواب، وكما كانت رسالتهم من القلب، كان جوابي من القلب، ولذلك في تلك الرسالة أنا تحدثت في البداية عن الوضع السياسي والوضع الميداني، ولكن عندما وصلت الى هذا المقطع، أنا كنت متأثرا جدا وأمسكت بأعصابي لأنني أنا كنت أخاطبهم أيضا من قلبي“.س- هل كنت تكتب رسائلك أم تكتب عناوين؟
ج- ” في بعض الأوقات كنت أكتب رؤوس أقلام ، مثل يوم الخطاب المباشر، يوم البارجة، وأحيانا كنت أتوسع في بعض رؤوس الأقلام ، لكن في بعض المقاطع السياسية والحساسة كنت أكتب نص، ولكن عندما كنت أقرأ النص، كنت أُدخل عليه تعديلات، لذلك لم يكن هناك أسلوب واحد معتمد. س- حتى ان الخطاب الاول الذي كان الأهم والأخطر والأول، كان هناك رؤوس اقلام؟
ج- “نعم كتبت فيه رؤوس اقلام“.س- ألم يكن في ذلك شيء من المغامرة؟
ج- “لا ، ليس هناك مشكلة“. س- لم نكن نستطيع ان نسألك في العام الماضي وقد ذكر الكثير أين كنت في التحديد، هل في السفارة الإيرانية أو في بعلبك أو سورية، أين كنت؟
ج- “هذا فليبقى سرا ، طبعا لم أكن في سوريا ولم أكن في السفارة الايرانية، ولا في كثير من الأماكن، ولكن هم عندما حاولوا ان يقولوا في السفارة الإيرانية او سورية أنا كنت بين اخواني وبين أهلي وفي أرضي وفي المكان الذي كان يجب أن أكون فيه“.س- أريد أن أختم في هذا الجزء الأول طالما اننا نتحدث عن سورية  سماحة السيد في هذا الجزء الأول وهذه مسألة أساسية وأنا أود من فضلك اجابة صريحة، في تلك الفترة تم الحديث عن أمكانية ان تدخل سورية في تلك الحرب، والحقيقة انه عندما بدأ الهجوم البري الاسرائيلي كُثر الذين تحدثوا عن ان هذه الحرب قد تتوسع اقليميا، ومن ثم قد تدخل سورية وهناك عدة معلومات وصلتنا لا أريد أن أذكرها ، ولكن على الأقل ألخصها في عنوانين أساسيين: عنوان كان يقول، بأن سورية كانت تريد أن تدخل الحرب فعلا ولكنكم أنتم في قيادة “حزب الله” نصحتم بعدمه في ذلك الوقت. وعنوان ، بالعكس أنتم كنتم فيحزب الله” تريدون أن تتوسع الحرب حتى تحصنوا أنفسكم أكثر، لكن يبدو ان القيادة السورية لم تكن مهيأة ، أين الصحة في ذلك وما حكي عنه؟
ج- “في البداية أنا أستطيع أن أؤكد بشكل جازم بأنه لم تكن لدي قيادة “حزب الله” أي رغبة في  توسع الحرب لكي تصبح حربا اقليمية لأسباب كثيرة، سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية وهذه الحسابات كانت حسابات صحيحة، فنحن لم نكن نرغب بذلك ولم نفعل ما يؤدي الى ذلك، ولم نطلب من سورية أو من أي صديق آخر مثلا ، البعض يتحدث عن ايران “ان تفضلوا وادخلوا الحرب الى جانبنا” على الاطلاق، لم يكن هذا في نيتنا ولا في رغبتنا ولم نكن نرى مصلحة في ذلك“. س- لماذا عدم المصلحة فيها؟
ج- لأننا كنا مطمئنين بأننا سننتصر في هذه الحرب وان لدينا القدرة على المواجهة وان توسعة الحرب الاقليمية قد تؤدي الى تطورات اقليمية كبيرة والى تطورات دولية كبيرة ولا نعرف أين ستصبح المنطقة كلها.الحرب في لبنان عندما كنا نخوضها كنا نرى أمامنا أفقا واضحا انه في نهاية المطاف، هناك خسائر سوف تلحق بلبنان ولحقت بلبنان، ولكن يمكن ان نصل الى نقطة تقف فيها الحرب ، تنتهي فيها الحرب وننتصر ونمنع العدو من تحقيق أهدافه.
اذا، بقاء الحرب في الدائرة اللبنانية كان يعني بقاءها تحت السيطرة توسع الحرب اقليميا، كان يمكن أن تذهب الى خدود لا تعود بالتأكيد تحت السيطرة، ولا نعرف ماذا يمكن أن تكون النتائج، هذا من وجهة نظرنا ومن قناعاتنا. أما القيادة السورية كانت تنوي أو كانت لا تنوي، أنا أعتقد ان قرارا بهذا المستوى لا تناقشه معنا القيادة السورية، وخصوصا ونحن في حالة حرب ومواجهة قاسية وحادة. ولكن ما أعرفه أنا وما أعلمه بالتأكيد ان سورية أبلغت من خلال وسطاء حكومة العدو بأن أي تقدَم بري في منطقة العرقوب باتجاه منطقة حاصبيا- راشيا بما يحاذي سلسلة الجبال الشرقية، يعني هذا الذي يُعتبر الحريم الأمني لدمشق فان سورية لن تقف متفرجة وانها ستدخل المعركة، وطبعا حيثياتها هي الدفاع وهذه حقها الطبيعي الدفاع عن أرضها وعن عاصمتها وعن مدينتها وحتى ما أعلمه أنا ان التهديد كان يفترض دخول قوات سورية الى سلسلة الجبال الشرقية حتى ضمن الأراضي اللبنانية لملاقاة القوات الاسرائيلية التي سوف تدخل من تلك الزاوية، وما أعلمه ايضا ان الاسرائيليين أخذوا هذه الرسالة على نحو الجدية الكبيرة، ولذلك تلاحظ انه لم يحصل على ذاك المحور أي تقدم بري على الاطلاق، لم يتقدم أي جندي اسرائيلي على ذاك المحور، وكل التقدمات البرية حصلت على المحاور الأخرى التي كنا نواجهها نحن“.س- هذا الكلام أكيد سماحة السيد بأن سورية كانت تهدد بامكانية أن تدخل حرب وقت ذاك؟
ج- “نعم لو دخلت القوات الاسرائيلية من ذاك المحور باتجاه منطقة حاصبيا- راشيا، لأن هذا سيعني ان دمشق أصبحت تحت النار ومن حق سورية أن تتصرف ان هذا تهديد وتهدَد بالمقابل الى حد ما هذه معلوماتي“. س- أكثر شيء أزعجكم في تلك الحرب عسكريا؟
ج- “نحن أثناء الحرب كان عندنا خيارات جيدة في الجانب العسكري، يعني في البحر اطلاق الصواريخ على البارجة استطعنا ان نخرج القوة البحرية الاسرائيلية من المعادلة المائية، وعندما حاولت البارجة أن تقترب في اتجاه شواطىء صور ايضا أطلقنا عليها، وأنا أجزم اننا أصبناها “الاسرائيلي ينكر لا ينكر هذا شأنه” ولكن الكل شاهد على شواطىء صور كيف أن هناك مجموعة من السفن الحربية الاسرائيلية جاءت الى نقطة اطلاق النار ، لماذا هذا الاستنفار البحري، ومن ثم لاحقا قصف زورق بحري في مقابل شواطىء صور الذي شوهد على شاشات التلفزة.اذا، نحن استطعنا ان نعطل القوة البحرية الاسرائيلية ، هذا واحد، ثانيا على مستوى الجو، المروحيات أسقطنا عدد من المروحيات وهذاكانت نتيجته ان المروحيات الاسرائيلية باتت لا تجرؤ على الطيران في سمائنا في النهار ، في الليل، نعم كان عندنا مشكلة الرؤية في الليل فظلت طائرات الهيليوكوبتر تعمل ليلا ولكن أخرجناها من المعادلة في النهار. اخراج القوة البحرية من المعركة وتعطيل حركة الهيليوكوبتر نهارا هو الذي أجبر العدو الاسرائيلي أن يعتمد بشكل مكثف ولا سابقة له على سلاح الجو، على الطائرات الحربية لأنه لم يتوفر لدينا قدرة مواجهة سلاح الجو، ولذلك كان عدد الغارات ، ومعاريف تتكلم عن عن 12 الف طلعة وأغلب هذه الطلعات كانت قتالية يعني كان الطيران يستطلع استطلاع قتالي.ميدانيا، قدرتنا على اصابة كل الأهداف في شمال فلسطين والضرب على حيفا وما بعد حيفا واستمرار هذه القدرة الى اليوم الذي توقفت فيه الحرب، هذا كان عامل قوة كبير جدا بالنسبة لنا وكل سلاح الجو الاسرائيلي الذي كان يراهن عليه عجز عن ان يمنع انطلاق هذه الصواريخ حتى آخر يوم، وطبعا حتى آخر يوم نحن كنا جاهزون لضرب تل أبيب في ما لو تعرضت بيروت للقصف وهذه الامكانية بقيت قائمة حتى آخر لحظة“. س- عندما هددتم بضرب تل أبيت كنتم جادين في هذا الأمر؟
ج- “طبعا، وبالتأكيد وما بعد تل أبيب، حتى في تموز وآب 2006 لم يكن هناك مكان في فلسطين المحتلة لا تطاله صواريخ المقاومة، تل أبيب وغير تل أبيب، أي زاوية ، أي نقطة في فلسطين المحتلة كان يمكن ان نطالها بكل تأكيد والآن يمكن ان نطالها بكل تأكيد .في المواجهة البرية كانت مفاجأة الصواريخ ضد الدروع وهذا التدمير الكبير للدبابات الذي حصل والذي غير موازين الحرب في الأيام الاخيرة من الحرب لأنهم راهنوا أخيرا على العملية البرية فأيقنوا ان أي عملية برية ستكون فاشلة، وسوف تلحق خسائر كبيرة جدا بدباباتهم وضباطهم وجنودهم. لذلك عسكريا، أنا أستطيع أن أؤكد وطبعا هناك تضحيات وشهداء ومواجهة، وهناك مقاتلون يقاتلون، والنار من فوقهم ومن حولهم، ولكن المعنويات كانت ممتازة، الإدارة ممتازة، والحضور الميداني ممتاز.النقطة الوحيدة بالموضوع الذي كان يضغطنا هو الناس حتى شهداء المقاومة، رغم انه يؤلمنا  ولكن لم يكن يشكل عامل ضغط لأن هذه الحرب والشباب كان خيارهم ولكن عندما كانت تحصل المجازر وكان يقتل المدنيين وتدمر البيوت في النهاية حتى اليوت كنا نتأثر لتهديمها، لأنك اذا أردت ان ترجع وتعمر هذه عملية صعبة، ولكن أشد ما كنا نتأثر به هو الناس. وللحقيقة، أنا عندما قلت يا أشرف الناس، ويا أكرم الناس، ويا أطهر الناس هذه قلتها في نفس رسالة المجاهدين، ولكن رسالة المجاهدين أخذت الجو الاعلامي، ولكن في نفس الرسالة أنا وجهت هذا الخطاب للناس، وقلت هذا من كل قلبي لأن هؤلاء الناس الذين كانت تدمر بيوتهم وتقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم وارزاقهم، وهناك مناطق بكاملها هُجرت . ومع ذلك كان موقفهم الى جانب المقاومة كان موقفا شريفا وعظيما، وأنا أعلم ان هناك وسائل اعلام كثيرة كانت تجول على مراكز المهجرين والمدارس والحدائق ، وان هناك وفود من سفارات أجنبية كانت تجوب لتلتقط كلمة واحدة من مهجر او من مهجرة تدين فيها المقاومة، أوتدين فيها المجاهدين او “حزب الله” ولكنهم لم يسمعوا الا كلاما قويا وعزيزا ومتينا من مشردين، من مهجرين تدمر بيوتهم ويقتل اعزاؤهم.ان حجم الحب والعاطفة الذي نحمله للناس مثيله قليلا ، ولذلك صدق تماما بأني واخواني عندما تقتل امرأة أو بنت أو ابن أو طفل نشعر بأن والدتي هي التي استشهدت وان طفلي هو الذي استشهد ، هذه هي النقطة الوحيدة التي كانت تؤلمنا . أما بقية الأمور، الضغوط العسكرية، الضغوط السياسية كلها والحمدلله كنما نملك القدرة أو الجهوزية على الصمود أمامها“. س- هناك معلومة أود أن أعاود تأكيدها هل فهمي دقيق بأن ل”حزب الله” الآن وليس حرب تموز العام الماضي ايضا، امكانات صاروخية بأن تطال أي زاوية داخل اسرائيل أو فلسطين؟
ج -  “لقد قلت ذلك قبل قليل وأنا اؤكد الآن انه في تموز 2—6 وفي تموز 2007 أنا أستطيع ان أؤكد ، نعم نحن نملك القدرة بأن نطال أي هدف ، أي نقطة في فلسطين المحتلة بعون الله تعالى والحمد لله“.س- مرحبا بكم سماحة السيد من جديد، في الجزء الأول تناولنا القضايا العسكرية وكواليسها، ولكن اسمح لي أن نبدأ في هذا الجزء من المصطلح الذي ذكرتموه بعد الحرب، وصف ما حصل بأنه نصر الهي، نحن نعلم بأنكم مؤمنون بأنكم مسلمون، بأنكم غيبيون، ولكن لماذا تصفون هذا النصر بأنه الهي وكأنه لا قدرات وكأن بشركم لم يكن يملك شيئا على الأرض، انما اعتمدتم فقط على الرعاية الالهية؟
ج- “وصف النصر الالهي لا يعني هذا على الاطلاق، نحن فهمنا يقول ما يلي: ان الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نُعد العدة ، أيضا أمرنا أن نجاهد ، من يعتدي على أرضنا ويحتل بلدنا، يهدد وجود هذا البلد. هذا واحد. نحن نتحدث عن أمر المقاومة، كما انه عمل وطني ، لكن هو بالدرجة الأولى بالنسبة الينا هو تكليف الهي ديني شرعي ينسجم مع شرائع السماء كلها، فأولا نحن نستجيب لأمره.ثانيا، هو أمرنا أن نُعد العدة “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، وأمرنا بالقتال، وفي القتال ان نأخذ في الأسباب هذه العوامل المادية، كل الأسباب العسكرية السياسية، المادية، الاجتماعية ، المعنوية والإعلامية الخ.. الى جانب هذا، نحن نؤمن بأن الأمر هو بيد الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا و”ما تشاؤون إلا أن يشاء الله“. الله سبحانه وتعالى قال لنا “توكلوا عليَ” عندما نطيعه ونلتزم أمره ونمشي في طريقه ونتوكل عليه ونؤمن بأنه يتدخل وليس كما قالت اليهود ، الله تعالى يقول: “قالت اليهود يد الله مغلولة”، نحن نؤمن بأن كل ما يجري في هذا الكون هو في يد الله وفي مشيئة الله سبحانه وتعالى، اذا هو يتدخل وهو وعد بأن ينصر، وأن يمد، وأن يعين، وأن يدافع، وأن يقوي، وأن يرمي، وأن يثبت، وأن ينزل السكينة والطمأنينة وأن يغير المعادلات والموازين، كلنا نؤمن به.نحن لا يمنع اننا أطعنا أمر الهنا واشتغلنا تكليفنا وأخذنا بالاسباب . كل شيء نستطيع أن نقوم به على مستوى الأخذ بالأسباب أخذنا فيه، الآن تقول لي إنكم لم تسقطوا “فانتوم” طيب أنا لم أستطع ان أحضر سلاح يسقط “فانتوم” ولكن كل شيء نستطيع فعله في مساحة القدرة والطاقة نحن فعلناه، س- في خضم الاتصالات السياسية العام الماضي هل فوجئتم بموقف الجنرال عون منذ الأيام الأولى عندما وقف إلى جانبكم، هل فوجئتم بهذا الأمر وهل وقف متأخرا بعد أن يتأكد بأنكم يمكن أن تكونوا صامدين أم ماذا؟
ج- ” أنا بحسب معرفتي بالعماد عون حتى عندما عملنا التفاهم ، كنت أعتبر ان من جملة خصوصيات هذا الرجل ، الصدق والوفاء، ممكن أن تختلف معه في السياسة، ولكن الذي يقوله يقوله، والذي يلتزم به يلتزم به، هذه قناعتنا. عندما عملنا التفاهم بين “حزب الله” و”التيارالوطني الحر” نحن عملنا أساس وطني كبيرجدا ولمرحلة متقدمة، وأنا برأيي خصوصا بالموضوع المسيحي-الاسلامي في لبنان، اذا أردت أن تقول ما قبل وما بعد التفاهم بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” تستطيع أن تعمل مفصل ما قبل التفاهم وما بعد التفاهم، وأنا في هذه النقطة بين هلالين، نتيجة النقاشات التي تحصل في لبنان، المرحلة السابقة ممكن كثيرا ان نتناقش فيها، لكن أنا أقول للمسيحيين “حزب الله” ملتزم تماما بالتفاهم وارجعوا واقرأوا التفاهم بشكل جيد لكل واحد يحاول يحكي عن مخاوف لها علاقة بـ”حزب الله“.في كل الأحوال، تأسسـت هذه العلاقة من خلال التفاهــم ومشـيت في السيــاسة وفي غير السياسة، وجاء الموقف في زمن الحرب ليؤكد رؤيتنا وفهمنا ذلك لم يكن مفاجئا ، نعم كنا سعداء جدا بأنه ثبت ان رؤيتنا وفهمنا للرجل ولتياره انه صحيح“. س- كان هذا منذ الأيام الاولى أو بعد ذلك؟
ج- “منذ اللحظات الأولى ومنذ الأيام الاولى وأنا أعرف ذلك وطبعا الانسان عندما يحترم هذا الموقف أكثر، في ان واحد أخذ موقف معك، فهذا ينطبق طبعا على بقية القيادات السياسية المسيحية والاسلامية الوطنية الموجودة في لبنان، كل هذه القيادات عندما تقف معك ، من أول يوم لأنه تبيَن ان هناك حرب عالمية عليك وبالتحديد، طلع واحد زائد واحد يساوي اثنين، انه مستحيل انك تربح، بل الصعب جدا انك تربح ويأخذ الموقف معنى ذلك، انه لا يأخذ الموقف لحسابات سياسية وحسابات مصالح إنما يأخذ الموقف المبدئي الأخلاقي الوطني، سليم صحيح ويجب ان يؤخذ أيا تكن نتائج هذا الموقف.أنا أعتقد ان الذين أخذوا الموقف الى جانب المقاومة في ذلك اليوم أخذوه على أساس اخلاقي انساني وطني، وليس على أساس مصالح شخصية، عندما ننظر الى الأيام الأولى وحجم الهجوم الكبير علينا غير العسكري، السياسي والإعلامي، وان هذه الحرب ستستمر وستطول وسيدمَرحزب الله” ويسحق “حزب الله” ، هناك ناس لم تكن مضطرة ان تأخذ مواقف وأنت تعرف ان هناك ثقافة عند بعض اللبنانيين، أنا أسميها ثقافة الوقوف على التل، عندما يكون هناك صراع تقف على التل وتتفرج لترى الى أين الكفة ستميل فيأخذ هذه الكفة. كل الذين أخذوا المواقف منذ اليوم الأول لم يقفوا على التل، وما كان يعنيهم النتائج السياسية والعسكرية للمعركة، هم كانت خلفيتهم خلفية أخلاقية وطنية، ولذلك أنا قلت في المقابلة معك بعد الحرب، اننا نشعر بأن لهذه القيادات وهذه التيارات وهذه القوى دين في أعناقنا لا يمكن أن ننساه أو نتجاهله الى يوم القيامة، هذا التعبير يدل كم أثر فينا هذا الموقف عاطفيا ونفسيا“. س- هناك مـن وقف على التل وهناك من وقف معكم وهناك من لم يكن معكم؟
ج- “بدأنا بالمشاكل، هناك قوى سياسية اتخذت موقف على ما أذكر الآن من معظم السياسيين، لم يقف أحد على التل، هناك ناس كانت واضحة وهناك ناس احتضنوا المقاومة سياسيا، حياتيا ، اجتماعيا وعسكريا، وحقيقة اعتبرت ان مصيرها ومصيرنا واحد. وهناك ناس لم تقف على التل واتخذت الموقع الآخر ونحن بعد الحرب عندما طالبنا بحكومة وحدة وطنية كان الرد علينا بأن حكومة الوحدة الوطنية هي انتحار. وصدرت بيانات قاسية اللهجة حملتنا مسؤولية الحرب، تكلمت بنفس لغة العدو الإسرائيلي وان الحرب كانت من اجل سورية، ومن أجل ايران وليست حربا وطنية، وقتها حصلت سجالات وأخذ وعطاء في هذا الموضوع، لكن هناك قوى أنا لا أنكر أن قواعدها الشعبية، ممكن هي أعطت ايعاز أو مؤكدا أعطت ايعاز بالاهتمام الإنساني والاجتماعي، وأنا شكرتهم وقت الحرب، ولكن على المستوى السياسي والإعلامي والموقف السياسي هم لم يكونوا معنا، وهناك قيادات سياسية لو سمعت خطابها في وقت الحرب ورأيت وسائل إعلامها في الحرب بالحد الأدنى لم يكونوا معنا“.س- للتاريخ سماحة السيد لماذا أتهمتم حكومة الرئيس السنيورة بأنها لم تكن معكم وحتى أنكم استخدمتم عدة مرات مصطلح بأنكم طُعنتم في الظهر؟
ج- “هذا يدخلنا الى الحراك السياسي وقت الحرب كلها، يعني الطروحات السياسية والأهداف السياسية والمفاوضات، الأقدر على التحدث عن هذا الجانب هو دولة الرئيس نبيه بري لأنه هو كان في الحقيقة يقود عملية التفاوض، بل أستطيع القول كان يقود العملية السياسية، يعني منذ الأيام الأولى للحرب، بالنهاية كان هذا الموضوع بأنه ليس هو فقط رئيس مجلس نيابي ، أكيد كونه رئيس مجلس نيابي يستقبل وفود تتكلم معه بحسب التركيبة اللبنانية، لكن في نهاية المطاف “حزب الله” و”امل” هما الموجودان بشكل مباشر على الأرض في الجنوب، وفي مواجهة المعركة ونحن اخلاصا لهذه المعركة ، نحن وهم كنا معنيان بتنسيق كل جهودنا، فمن البداية كنت أنا أتابع الشق العسكري بشكل مباشر، وطبعا دولة الرئيس يكون في كامل الصورة وهو يتابع الشق السياسي، وأنا أكون في الصورة ونبقى على تشاور دائم“. منذ الأيام الأولى للحرب، الإسرائيلي والأميركي وضعا هدف، وبعد ذلك نأتي للشرق الأوسط الجديد والهدف هو إنهاءحزب الله”، انهاؤه بمعنى الوجود العسكري والسياسي الخ..  وإطلاق سراح الأسيرين بلا قيد وبلا شرط، وإرسال قوات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع إلى جنوب لبنان، يعني لا الأميركيين ولا الإسرائيليين ولا حتى بعض الأطراف الداخلية اللبنانية كانت في ذلك الوقت تتكلم عن إرسال الجيش إلى الجنوب، لأنهم كانوا يتعاطون مع الجيش على انه جيش غير موثوق، قيادته، ضباطه، جنوده وعقيدته غير موثوقة وبالتالي لم يكن الطرح المعتمد في ذلك الحين، هو إرسال الجيش إلى الجنوب لحل المشكلة، إنما إرسال قوات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع.الحكومة اللبنانية وقفت منذ اليوم الأول وقالت انه ليس لديها علم ولا دخل لها، ماشي الحال، نحن لم نعلَق على الموضوع، لكن لبنان الآن أصبح في حالة حرب صح أم خطأ، من اتخذ القرار، هو الآن في حالة حربوقالوا بعد ذلك نتحاسب ، ولكن كيف تصرفوا كحكومة لبنانية معنية بحالة حرب، كوسيط أو كطرف أبعد من وسيط، منذ بداية الحرب قالوا يا شباب إسرائيل ستكمل المعركة، شهر ، اثنين، ثلاثة، أربعة ولن تقف هذه المعركة وستدمَرون وستسحقون ولا يوجد حل الا كيت وكيت وكيت، ويضغطوا علينا في هذا الاتجاه، طيب هنا انت بدك تحمل معي أو تضغط عليَ“. س- ما معنى كيت وكيت ومن الذي كان يضغط عليكم ، وأنا حسب ما فهمت من الرئيس السنيورة بأنه لم يكن يتبنى موقفا كان ينقل لكم؟
ج- “كان ينقل لنا الموقــف ويقول لنا انكم ستدمَرون وتسحــقون ان لم تقف هذه الحرب، ولكن بعد ذلك كان يتبنى. منذ البداية فريق السلطة حمل هدف واشتغل له.33 يوم حرب نحن ماذا كنا نطرح؟ كنا نطرح وقف إطلاق نار غير مشروط، وبعد وقف النار نرى كيف نحل المسائل الثانية، وأنت تذكر انه كان هناك قيادات سياسية تطلع على وسائل الإعلام وتقول، نحن نرفض وقف إطلاق نار، كيف ما كان نحن نريد حلا شاملا للمشاكل القائمة مع إسرائيل، يعني ماذا كانوا يقولون، استمري يا اسرائيل بتهجير الناس وبتدمير بيوت الناس وأكملي القصف والقتل، نحن لا نريد وقف إطلاق نار إلا في إطار حل شامل، يعني القصف كان ينزل على رأسنا والرئيس فؤاد السنيورة لا يريد وقف إطلاق نار إلا ليحل موضوع مزارع شبعا والبنود التي تكلم عنها. كل الذي قيل من أول يوم لآخر يوم، نريد حل شامل وبسط سلطة الدولة ولا سلاح إلا سلاح الدولة، يعني هم يستغلون الحرب ودمائنا وأشلائنا وبيوتنا وناسنا والبلد كله.هل تتصور أن هناك لبناني مسؤول عنده إحساس إنساني وطني في الحكومة أو في فريق السلطة، ويقول نحن لا نقبل وقف إطلاق النار إلا في إطار حل شامل ، كيف ذلك؟. لما أتينا الى المفاوضات ، كل الكلام معنا كان سلَم الأسرى وسلَم السلاح طوعيا، ليس في جنوب الليطاني بل سلاح المقاومة كلها، وأقبلوا معنا بقوات متعددة الجنسيات، ولماذا أقبلوا معانا؟، لأنه عندما لم نقبل نحن بقوات متعددة الجنسيات ونعتبرها قوات احتلال، يعني هذه القوات أتت لتقاتل ويجب أن نقبل حتى تأتي هذه القوات ضامنة انه لم يقاتلهم اللبنانيون، وفي الحد الأدنى بعض اللبنانيين، لكن مع تطور الوضع الميداني الذي جعل السقف السياسي الأميركي-الإسرائيلي-الفرنسي- الأوروبي- العربي الداخلي ينزل وينزل وينزل، هو الوضع الميداني والفشل الإسرائيلي وصمود المقاومة وصمود الناس وصمود البلد.هذه الحملة كانت البداية بتسليم سلاحك وتسلَم الأسيرين وتقبل بمتعددة الجنسيات وينتهي الموضوع. نحن في البداية قدمنا الحل التالي، لأنه قيل لنا انه لا يمكن العودة الى الوضع الذي كان قبل 12 تموز ، كلام صحيح ومنطقي ولا نحن نريد ان نعود الى ما كنا عليه قبل 12 تموز، لأنه بعد حرب بهذا المستوى، اذا جلسنا نحن على الحدود فأي مشكل صغير يمكن أن يشعل حربا، في الوقت الذي من 2000 الى 2006 سياسة العدو الإسرائيلي كانت سياسة الاحتواء.  طيب ، انا اذا أتوا وقالوا لي، ارجع واجلس على الحدود، أقول اذا كان هناك من يجلس على الحدود غيري، يكون أحسن . ولذلك نحن من البداية ودولة الرئيس بري طرحنا فكرة ارسال الجيش لاستلام الحدود، وهناك يونيفل ، نحن مع تعزيز اليونيفل، يعني في الأصل طرح إرسال الجيش اللبناني الى الحدود وتعزيز اليونيفل كان طرحنا نحن. أما طرح الفريق الآخر متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع. الجيــش اللبناني موجود في شمال الليطاني، قوات المتــعددة الجنسيات تدرب الجيش اللبنــاني في شمال الليطانــي وتعيد بنــاء المؤسسة، يعني مؤسسة غير موثوقة.لما صمدنا، بدأ ينزل السقف وبدأ الكلام بأنه لا داعي لتدمير “حزب الله” وننهيه ، ولا نقول لـ”حزب الله” بأن يسلَم سلاحه في كل لبنان، نريد اقامة منطقة عازلة الى جنوب الليطاني. الجيش اللبناني باستطاعته الذهاب الى الجنوب ولكن الى جانب الجيش اللبناني قوات متعددة الجنسيات تحت الفصل السابع. الآن هم سيقولون هذا غير صحيح، وأنا قرأت في بعض الصحف مقالات ترويجية في جزء منها افتراء وكذب، وأنا آسف لاستخدام هذه اللغة.  أنا أحب أن اؤكد انه حتى اليوم الثلاثين من الحرب، كان الكلام الذي يقال لنا: قوات متعددة جنسيات تحت الفصل السابع“.س- الكلام معكم من قبل من؟
ج- ” من قبل مسؤولين في الحكومة اللبنانية، ومن ورائهم، ودعنا لا ندخل في الأسماء ، ولكن أقول فريق السلطة كانوا مهتمين لهذا الطرح ويعملون لهذا الطرح “. س- لكن الرئيس بري وصفها بحكومة المقاومة؟
ج- “هذا له اعتبارات ما بعد الحرب، ولكن الذي كان يُحكى معنا هو التبني ، واذا لم تقبلوا البلد سيتخرب ، يعني انت عندما تقول لي اذا لم تقبل البلد سيتدمر وسيتخرب وأنت تتحمل المسؤولية، هذا يعني انك تضغط عليَ وأنت تتبنى هذا الطرح.أما موضوع الأسرى ، فمن أول يوم أخرجناه من النقاش، في موضوع الأسرى، قلنا هناك تفاوض غير مباشر وتبادل ونقطة على أول السطر، والحقيقة هم لم يعودوا يسألون عن الأسرى، يعني موضوع المفاوضات أو التبادل أو موضوع الجنديين الاسرائيليين موضوع هامشي جدا. الجيش على الحدود، نحن نقبل أن يطلع الجيش على الحدود وهذا طرحنا، لكن قوات متعددة الجنسيات لا نقبل ، انما نقبل تعزيز اليونيفل تحت أمرة الأمم المتحدة، وليس قوات دولية تحت أمرة أميركا او فرنسا او بريطانيا او المانيا، بمعزل عن موقفنا من هذه الحكومات أو هذه الدول هذا مرفوض. منطقة عازلة نحن لا نقبل، حتى اني أتذكر ان دولة الرئيس بري قال لهم نحن نقبل بمنطقة عازلة على طرفي الحدود، أي نضع قوات هنا وقوات هناك منطقة عازلة من هنا ومن هناك، ولكن أن يكون الإسرائيلي بمدافعه ودباباته وجنوده على الحدود، على بعد عشرة أمتار أو مئة متر من عيتا الشعب ومارون الراس وأي بلدة جنوبية ، وأنا بدي أعمل لهم منطقة عازلة في جنوب الليطاني، هذا غير وارد. هذا الطرح كان فؤاد السنيورة يقبله ، وكان يقاتل عليه حتى آخر روح، ومحاضر مجلس الوزراء موثقة ، موجودة، نحن رفضنا قوات متعددة الجنسيات، ومع الوقت بدأ يظهر إن الإسرائيلي في مأزق ولا يستطيع أن يكملوأنا وأنت أكيد قرأت تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين حتى في تقرير فينوغراد ورد ذلك، بأنهم بدأوا الحرب لمدة أربعة أيام أو خمسة أيام وانه بعد ذلك يبدأ العالم يضغط عليهم، فنوقف الحرب تحت الضغط ولكن تبين أن العالم كان يضغط علينا لإكمال الحرب، الإسرائيلي يقول أن العالم كان يضغط عليهم لإكمال الحرب.عندما فشل الإسرائيلي ولم يعد يستطيع الاستمرار،  وبتوازن قواه تبين مواطن الضعف والخلل، ولم يستطع تدمير قوانا، ولم يستطع القيام باجتياح بري، وقصفنا حيفا وما بعد حيفا، وهددنا بتل أبيب ، بدأت اللغة السياسية تنزل ، وقبلوا بقوات اليونيفل معززة، نحن حتى هذا الطرح ما أصرينا عليه تريدون تعزيز اليونيفل فلنعززها ما عندنا مشكلة بالعديد. مهام قوات اليونيفل أيضا ناقشناها لآخر لحظة حتى تم الاتفاق، وهذا ما ورد في ال1701 وهو ان الجيش يطلع الى الحدود ونحن نترك الحدود ويستلمها الجيش اللبناني وتأتي قوات اليونفيل وتتواجد في منطقة جنوب الليطاني وفق ما هو متفق عليه مع الحكومة اللبنانية. اما موضوع منطقة منزوعة السلاح ، هذا بالنسبة لنا مرفوض نهائيا، ونحن من اليوم الأول قلنا نحن نلتزم وهذا ما بقينا عليه حتى آخر يوم. نلتزم أن لا تكون هناك مظاهر مسلحة في جنوب الليطاني ، وأصلا حتى قبل 12 تموز ما كان يوجد مظاهر مسلحة.س- اضافة الى ما قاله الرئيس بري انها حكومة المقاومة السياسية، أنتم ايضا قبلتم بالنقاط السبع التي طرحها الرئيس فؤاد السنيورة وقتذاك؟ ج- “عندما طرحت النقاط السبع وهذا الأمر حصل حوله سجال منذ فترة في البلد.  يتكلمون عن دولة المؤسسات عندما ذهب السنيورة الى روما وألقى كلمته وتكلم عن النقاط السبع هل أتخذ قراره في مجلس الوزراء؟ كلا، لم يأخذ القرار في مجلس الوزراء ، هل هذه هي دولة المؤسسات والقانون التي يريدون بنائها؟ هم يتصرفون كزعماء وليس كدولة مؤسسات وقانون.أيضا بعدما تكلم في روما كذلك نحن لم نعلَق على هذا الكلام ، لأننا كنا خلال 33 يوما اتخذنا القرار، بأننا لا نريد ان نثير مشكلة سياسية مع أحد، رغم كل التجني علينا والاساءة الينا كنا نقول وحدة وطنية وتضامن وطني. بعد ذلك حصل نقاش في مجلس الوزراء ونحن قلنا للرئيس السنيورة انك تصرفت بشكل غير مؤسساتي أولا، وثانيا هناك نقاط من البنود السبعة لا نوافق عليها. على سبيل المثال وضع مزارع شبعا تحت سلطة الأمم المتحدة، نحن نوافق ان تخرج اسرائيل من مزارع شبعا وهذا جانب ايجابي، لكن على طاولة الحوار الوطني أجمعنا ان المزارع لبنانية، ويجب ان تعود الى السيادة اللبنانية، أنت يا دولة الرئيس السنيورة وحيدا ذهبت وطلبت وضع المزارع تحت سيادة الأمم المتحدة. أنت أين اتخذت هذا القرار؟.أما النقطة الثانية التي هي لا سلاح الا سلاح الدولة واتفاقية الهدنة، قلنا له هاتان النقطتان موجودتان على طاولة الحوار ويتم معالجتهما ضمن استراتيجية دفاعية وطنية ، وأنت لا تستطيع أن تحسم هذا الأمر مستفيدا من ظروف الحرب. اذا هناك نقطتان نرفضهما ونقطة نتحفظ عليها بالحد الأدنى. ويومها وخلال جلسة مجلس الوزراء قال الرئيس لحود وبعض الوزراء : “يا اخوان لا يجوز أن نخرج منقسمين وهذا ما يضعفنا أمام المجتمع الدولي، ونحن نخوض معركة سياسية كبيرة”، وهم قالوا انه يصار الى كلام عام حول عناوين النقاط السبع، وان هذا الموضوع عندما يصبح جديا يُناقش نقطة نقطة وبالتفصيل على طاولة مجلس الوزراء. بعد ذلك قيل اننا أجمعنا وتراجعنا عن الاجماع ووافقنا وتراجعنا عن الموافقة، نحن لسنا كذلك ولا نتصَرف بهذه الطريقة ، وأنا أتحداهم وأقول لهم هناك محضر مجلس وزراء مكتوب بالحد الأدنى أنا أحتكم ، أنا الأمين العام لـ”حزب الله” أحتكم لمحضر مجلس الوزراء. ما قاله الوزير محمد فنيش في مجلس الوزراء يُلزمني الى آخر ساعة.وفي آخر مقابلة تلفزيونية للرئيس السنيورة سُئل عن هذا الأمر فقال: “ان السيد تكلَم وهم كانوا آخذين جزء من خطابي”، صحيح أنا تكلمت ضمن هذا الاتفاق وقلنا اننا نريد توافق وطني واجماع حول العناوين وحول النقاط ، لكن هناك اتفاقنا الضمني. فاذا كنت انسان وطني ولا أريد فتح مشكلة في الحكومة وأحرص على الوحدة الوطنية وأحكي لغة وحدة وطنية فتأتي أنت وتقطع خطابي بالنصف وتقول اننا اتفقنا في مجلس الوزراء لتتهمني بالتناقض في الكلام. بكل شيء ممكن تتهمني الا بإخلاف الوعد وبالكذب ، نحن ليس كذلك والأعداء يعرفون اننا لسنا كذلك . ولذلك موضوع النقاط السبع لم يحصل حوله اجماع وهذه هي قصته. ومع ذلك انا لا أريد أن أفتح سجالا جديدا، أنا أطالب الفريق الحاكم أن يُخرج الى اللبنانيين محضر جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد عودة الرئيس السنيورة من روما لنعرف من يقول الصدق ومن لا يقول الصدق. أنما ما يلزمني ما قاله أخونا محمد فنيش في مجلس الوزراء“.سماحة السيد في الجزء الثاني من هذه الحلقة، سوف نناقش عناوين أساسية موقع “حزب الله” لبنانيا وعربيا بعد عام على ما حصل العام الماضي، والسؤال المركزي بطبيعة الحال لبنان الى أين، سماحة السيد نحن نريد أن نستكمل المفاوضات السياسية التي كانت حصلت العام الماضي، وأنتم قلتم انه كان لكم بعض التحفظات على النقاط السبع، أولا سؤال يخص “حزب الله” عندما أوكلتم مهمة المفاوضات السياسية للرئيس نبيه بري، هل يعني هذا بأنكم كنت تسلمون بكل شيء وبالتالي أنتم كقيادة “حزب الله” فقط كنتم معنيين بالجيش بالعسكر وبالمقاومة أم ماذا؟
ج- “كان الرئيس بري هو الذي يفاوض وهو الذي يتصدى للقاءات والمفاوضات وللنقاش ولمحاولة كما يقال تدوير الزوايا ، لكن في المسائل الأساسية كنا نتوافق. وما كان يقوم به الرئيس بري ، كان يقوم به باسم حركة “امل” و”حزب الله” وبصفته كرئيس لمجلس النواب ، وهناك العديد من المسائل كنا ندرسها سويا ونتشاور حولها ، وحتى أنا كنت في بعض المسائل أضطر أن أعود الى قيادة “حزب الله” رغم ظروف الحرب والقتال وأجمع الأخوة في القيادة ، وبرغم الظروف الصعبة التي كانت في تلك الأيام، ونتناقش ونعطي الأجوبة لدولة الرئيس. ورغم الخطورة بين الحين والآخر خلال 33 يوم أجتمعنا خصوصا عندما وصلت المفاوضات الى نقاط سياسية حساسة جدا. فما كان يقوم به الرئيس بري كان يتم التوافق عليه، طبعا هو كان له أسلوبه وادارته التي يتميز بها في التفاوض والنقاش وحتى في تقديم الأفكار“.س- في ما يتعلق بالمفاوضات مسألة نزع سلاح “حزب الله” هل كان أمرا مطروحا بشكل جدي أم فهمتم بأنه كان تهويلا؟
ج- ” كان مطروحا بقوة ، أنا لا أريد أن أدخل في الأسماء حتى لا يبدو ان هناك استهداف لشخص معيَن، أنا أستطيع أن أقول لك ومحاضر مجلس الوزراء التي حصلت في فترة الحرب موجودة وأنا أحتكم اليها ايضا ، كان هناك إصرار حتى الأيام الاخيرة رغم ان الاسرائيليين فشلوا وبدأوا بالتنازل ، لكن كان هناك في مجلس الوزراء فريق السلطة ولن أدخل في الأسماء، يطالبنا بجنوب ليطاني منزوع السلاح، وكان بين الكلمة والكلمة السلاح الشرعي الوحيد وسلطة الدولة وما الى ذلك. أنا لست ضد بسط سلطة الدولة، أصلا في العام 2000 بعد التحرير أنا قلت في بنت جبيل نحن لسنا دولة ولا سلطة دولة، وبالتالي لم نمارس سلطة ولا في لحظة من اللحظات. في الجنوب وفي الشريط الحدودي لم نمارس سلطة في يوم من الأيام، نعم نحن موجودون كمقاومة وأنا قلت لهم نحن موجودون اليوم في جنوب الليطاني وفي شمال الليطاني وفي بيروت وفي مناطق مختلفة، والجيش اللبناني موجود والدولة تمارس سلطتها، وليكن جنوب الليطاني هكذا ، ولكن فريق السلطة كان يصر على جنوب ليطاني منزوع السلاح، وأقول أكثر من هذا بالحد الأدنى بعض مسؤولي الأمم المتحدة وبعض الحكومات الاوروبية قبلت بما طرحناه. منطقة ليس فيها سلاح ظاهر وينتشر فيها الجيش واليونفيل، وفريق السلطة استمر مصرا على جنوب ليطاني منزوع السلاح، الى آخر اليوم عندما كنا نناقش ارسال الجيش الى الجنوب عطَلوا هذا القرار لأنه عندما لم يأخذوا منا التزام بسحب السلاح جنوب الليطاني أرادوا ان يضعوا مهمة للجيش بأنه ينتشر في منطقة منزوعة السلاح ويحق له أن يداهم في أي بيت وفي أي مكان يعتقد وجود سلاح فيه، والأخ المفاوض في ذلك الوقت وهذا حصل حتى في المفاوضات مع بعض المسؤولين في فريق السلطة قال لهم “يا اخونا طوَل بالك علينا، نحن لم يعد عندنا منازل وبيوتنا مهدمة وأي بيت تريد مداهمته”، واستمروا بالاصرار على هذه النقطة، وفي النهاية حصلت تسوية ، يعني عندما صدر قرار مجلس الوزراء بارسال الجيش الى الجنوب حصل نقاش كبير. وهنا كان لدولة الرئيس بري دورا أساسيا في هذا النقاش، وأيضا قائد الجيش وحصلت نقاشات طويلة عريضة في مجلس الوزراء، وكاد الوضع الداخلي ينهار حول هذه النقطة، ونحن كنا سنغادر مجلس الوزراء، وزراءنا ووزراء حركة “امل” كنا سنقاطع الحكومة، كنا سنستقيل من الحكومة في الأيام الاخيرة للحرب بسبب ان فريق السلطة كان يصر على أن يكتب في مهام الجيش اللبناني الذي يرسله الى جنوب الليطاني ان له حق مداهمة البيوت والأماكن التي يُحتمل وجود سلاح فيها للمقاومة، هكذا كان الجو وهذا غير معروف كثيرا ومعلن، ولكن مع ذلك أنا أقول هناك محاضر للحكومة وهناك أشخاص كانوا في هذه المفاوضات. وفي نهاية المطاف عندما وصلنا الى 14 آب، أقول لك أكثر من ذلك، نحن تبلغنا في 13 آب بأن هذا وقف عمليات وليس وقف اطلاق نار والمهجرين ممنوع عليهم ان يعودوا، هذا ما أبلغتنا به جهات رسمية بالدولة“.س- عفوا من أبلغكم؟
ج- “أنا لا أحب أن أدخل في الأسماء“. س- هل هو شخص رسمي من الحكومة أو خارج الحكومة؟
ج- “كانوا أشخاص مكلفين من الحكومة اللبنانية أبلغونا بشكل رسمي بأن المهجرين لا يستطيعون ان يعودوا لأن الإسرائيليين يمكن أن يقدموا على أي عمل ، وما هو حاصل الآن هو وقف عمليات ، وليس وقف إطلاق نار، وقالوا لنا بصراحة بأن المهجرين سيبقون خارج مناطق التهجير الى حين تسوية هذه النقاط العالقة المرتبطة بجنوب الليطاني وبسلاح المقاومة، ولكن “طبعا كان رد الناس يوم 14 آب الناس كانوا عظماء جدا وأخذوا القرار بالرجوع“.س- ألا تعتبر ان ذلك كان خوفا على الناس وليس شيئا آخر؟
ج- “ليس الخوف على الناس أبدا، كانوا يبلغونا ليضغطوا علينا بأنه في 14 آب وقف عمليات ولا عودة للمهجرين“. الآن هناك بعض الناس يعتبوا علينا بأنه طوَلنا بالنا كثير أثناء الحرب ، وبعد الحرب ، ولكن حقيقة اذا أنا قلت كل شيء حصل معنا، وفي يوم من الأيام استطعنا احضار هذه المحاضر او المسجلة بالصوت حتى يعرف الناس طبيعة المناقشات والمفاوضات التي كانت تحصل، والضغوط التي كانت تمارس علينا وكيف تصرَف فريق السلطة في هذا الموضوع سيعتبر الناس ان لدينا صبر أيوب“.س- انطلاقا من هذا سماحة السيد لبنان الى أين، هناك أزمة بعد عام ، البلد الآن منقسم بين سلطة ومعارضة ربما المجتمع متشرذم سياسيا بشكل واضح أصبح هناك احتقان مذهبي في البلد، لبنان الى أين وأنتم جزء مسؤول؟
ج- ” نحن بعد الحرب وأنا في أول مقابلة تلفزيونية قلت أننا نطالب بحكومة وحدة وطنية. انظر الى الجريمة التي ارتكبتها بعد الحرب، لم أهاجم أحدا ولم أتهم أحدا ولم أخوَن أحدا خلافا لما يقولونه ، على كل حال كل شيء مسجَل فليحضروا النصوص كاملة. جئنا وقلنا وفاق وطني ، وقلنا بلدنا خارج من الحرب نريد اعماره، ونريد احضار مساعدات ونريد حمايته وتحسينه وتطويره الى الأحسن ونريد توظيف نتائج هذه الحرب للمصلحة الوطنية. طبعا هم تكلموا عن اهداء النصر وأنا أكثر من الف مرة قلت هذا النصر للبنان ولشعب لبنان ولبنان كله صنع هذا النصر ، يا أخي أدخلت من كان ليس له علاقة بالنصر وقلت شارك بالنصر. أنا لم أقل لهم أريد زيادة وزرائنا ، ولم أقل لهم حاسبوني وأنا أريد محاسبتكم، ولا طالبت بفتح تحقيق ولم أطالب بتغيير أمور طائفية أو مذهبية كما حاولوا أن يقولوا ان “حزب الله”  يريد استغلال الوضع لتحسين موقعية الشيعة في السلطة ، هذا غير صحيح كل ما قلناه حكومة وحدة وطنية. وحتى أنا قلت هناك كتلة نيابية في المجلس النيابي اسمها تكتل الاصلاح والتغيير التابعة للتيار الوطني الحر، تفضلوا وأشركوهم في الحكومة ولنؤلف حكومة وحدة وطنية. ويومها قلت أنا أمون على بقية المعارضة ان لا تتمثل بالحكومة وبالفعل بعض المعارضة عتبوا عليَ يومها. هذا  كل ما قلته ولم أتكلم بتغيير موازين طائفية أو مذهبية، بل قلت ان هناك تيار مسيحي كبير وأنا أعتبر ان المسيحيين غير ممثلين بشكل صحيح في الحكومة التي كنا فيها، تفضلوا مثَلوهم ودعونا نؤلف حكومة وحدة وطنية، ولا زلت أذكر اني قلت لنضع كتف على كتف ويد بيد ونحمي البلد معا ونبني البلد معا، ويومها قلت لهم أنتم تجلبون المال من أصدقائكم ونحن نرى أصدقائنا ونعمل سويا ونخلَص هالبلد من وضعه.ماذا كان الرد علينا؟ لا ، ان طرح حكومة الوحدة الوطنية هو عنوان انتحار، حكومة الوحدة الوطنية يعني موت أو حياة، ماذا تفهم من هذا الكلام؟ تفهم منه ان الموضوع ليس موضوعا لبنانيا محليا بل موضوع حساباته في مكان آخر. أنا مقتنع بأن هناك ارادة لبنانية للحل وقبل فترة كنا نكاد ان نتفق على حكومة وحدة وطنية، وأحد القادة السياسيين في الطرف الآخر تكلم أمام ضيوفه بأنه موافق، حتى انه قال بأنهم مضطرين للتضحية بفلان وفلان وفلان. بعد ذلك يقوم السفير الاميركي بالجولة المطلوبة فيتغير الموقف كله. أنا مقتنع بأن أغلب القيادات في فريق السلطة لديهم رغبة بمعالجة الوضع الداخلي، وكل قيادات المعارضة لديها نفس الرغبة، الذي يمنع هو الأميركي، الأميركي، الأميركي من يربط المنطقة ببعضها الأميركي وليس نحن.اليوم عندما نأتي ونقول حكومة وحدة وطنية، نحن نعالج وضع لبناني، وضع وطني، الأميركي ماذا يعتقد؟ بأنه إذا أعطى حكومة وحدة وطنية فهو بحسب توصيفه، وهذا خطأ، يعطي سورية وإيران شيء في لبنان ، في الوقت الذي هو لم يأخذ شيء في العراق ولا في فلسطين، فالذي يتعاطى على ان قضايا المنطقة ملف واحد ومشروع واحد هو الأميركي وليس نحن. اليوم نحن لا نرهن مصير لبنان بمصير غزة، ولا نرهن الوضع الداخلي في لبنان بمصير الوضع الداخلي في فلسطين، ولا نرهن مصير  لبنان بمصير العراق، نحن نقول تفضلوا أيها اللبنانيون لنجلس مع بعضنا البعض ونؤلف حكومة وحدة وطنية، ولكن عندما نجلس يجب أن تكون الأمور محسومة لكي لا نضيَع الوقت ونضحك على بعضنا. الذي يمنع من ذلك هو الأميركي، لان الأميركي يعتبر ان تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان هو مكسب لايران وسورية، في الوقت الذي يعيش مأزقا ومشكلة كبيرة في العراق، وفي الوقت الذي فيه الوضع في فلسطين ايضا على ما هو عليه ، ونذكر تماما انه عندما حصلت أحداث غزة فورا اتهموا ايران وسورية وزادوا عليهم قطر في المدة الأخيرة. دائما يربطون الأحداث بصراع المحاور القائمة أيا تكن الأحداث التي تجري في فلسطين والعراق ، نحن نتكلم لبنانيا ووطنيا، من مصلحة لبنان قيام حكومة وحدة وطنية لا المعارضة تستطيع ان تحكم منفردة ولا الموالاة كذلك، من الذي يعرقل حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن، أنا حسب فهمي ومعلوماتي وبمتابعتي، السفير الأميركي بقرار من إدارته“.س- الآن هناك انقسام إلى أين وأنت تتهم الاميركي بأنه يعرقل الحل، الى اين؟ هل يبقى هذا الانقسام وتبقى الاعتصامات الموجودة في وسط البلد؟
ج- الاعتصام تفصيل ، وحتى أنا قرأت في هذه الأيام ان بعض الناس يقول بأننا نحاصر بيروت وقاعدين بموقف سيارات، كما قيل هذا حصار لبيروت ولكن كل بيروت شغالة ومفتوحة، هناك مكان الاعتصام متأثر بوجود الاعتصام، فالاعتصام تفصيل، المناخ السياسي هو المشكلة في البلد والمناخ الذي صنع بعد الحرب هو المشكلة، المناخ الذي صنع بعد الحرب هو استكمال ، هناك صورة معكوسة على الخارج بسبب أن إعلام الطرف الآخر أقوى وكأنه عندما انتهت الحرب ، نحن حوَلنا هجومنا على الداخل أبدا، نحن لم نأت بعد الحرب نطالب بإسقاط الحكومة أو تغيير الحكومة أو محاسبة الحكومة، إنما قلنا هذه الحكومة وهذا رئيس الحكومة وهؤلاء هم الوزراء دعونا نوسَع الحكومة لكي تصبح حكومة وحدة وطنية، ولكن هم أكملوا الهجوم علينا وما زال الهجوم مستمرا. أنا أقول إن ما فشلوا بتحقيقه عسكريا هناك حملة منظمة ومدارة في الخارج وفي الداخل، وهناك غرفة عمليات إعلامية هي التي توزع على بعض وسائل الإعلام وعلى بعض الصحف وعلى بعض كتَاب المقالات من وقت انتهت الحرب الى اليوم، وبمعزل عن حركة المعارضة في لبنان هدفها تشويه “حزب الله” وتشويه المقاومة، تصوَر أن واحدة من وسائل الإعلام لا نرى منها في ذكرى تموز الا تقديم تقرير عن الضاحية الجنوبية، تقرير بشع من يراه يقول أن فيه استهداف ، وهذا التقرير يذاع في وقت ان الضاحية الجنوبية في حرب تموز وآب العام الماضي قُدَمت الى العالم كرمز للصمود والمقاومة والثبات والتضحية، حتى انه في التقرير هناك صورة منقوصة ، ليست هذه الضاحية الجنوبية التي قدَموها في التقرير.أنا برأيي هذا ليس صدفة بل هذا جزء من غرفة عمليات إعلامية سياسية كبيرة موجودة في لبنان وفي العالم العربي وفي الغرب ايضا لتشويه صورة هذه المقاومة، وهذا الحزب الذي حقق لنفسه مكانة راقية جدا بين العرب والمسلمين وشعوب العالم، مطلوب تحطيمه. الحاصل في لبنان هو جزء من هذا الموضوع  والا كيف يتم الرد على واحد يقول “أنا أريد كتفي مع كتفكم ويدي مع يدكم وتعالوا نؤلف حكومة وحدة وطنية”، هذا حقيقة سياق الأمر. الآن تسألني أين المخرج؟ أنا أقول المخرج هو ان يتفضلوا ويؤلفوا حكومة وحدة وطنية، وأكثر من ذلك، أنا أقول نحن لا نريد ان نكون في الحكومة، انا “حزب الله” لا أريد أن أسمي أحدا، ويأتي الرد أنت تريد السيطرة على الحكومة، أنت تريد اقامة دولة “ولاية الفقيه” في لبنان وتريد مصادرة القرار السياسي. أنا أقول ألفوا حكومة وحدة وطنية وأنا لا أريد شيئا ولا أريد ان أسمَي أي وزير ولا أريد أن أدخل بالتسميات المعارضة والموالاة، شكلوا حكومة وحدة وطنية وأنا أعطيها الثقة وأدافع عنها، ولكن بيطلع معهم بأني أنا أريد السيطرة على الحكومة. الحل هو بتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو في يد الفريق الآخر“.س- إذا لم يحصل ذلك هل نتجه إلى حكومتين ، الى حكومة انتقالية ، إلى ماذا؟
ج- “كل شيء وارد وكل الأمور يتم مناقشتها حاليا“. س- بعد عام أصبح لديكم أسرى لبنانيين وأحد إخوانكم الأسرى أخيرا اعتذر  كيف انه أصبح أسيرا وزاد عبئا عليكم، ماذا تقول؟
ج- “أنا استمعت عليه وأقول له لا داعــي لأن يعتذر هو لم يرتكب أي خطأ ، هذه كانت الحــرب عندما نؤسـر في الخطــوط الأمامية يعنــي إننا نقاتــل في الخطوط الأمامية يعني لم ندفن سلاحنا ولم نهرب إلى الخطوط الخلفية أو إلى خارج البلاد.هؤلاء الاخوة الذين هم الآن أسرى في السجون الإسرائيلية قاتلوا بشرف وصمدوا وصبروا وقاتلوا حتى آخر لحظة وأسروا. عندما نتحدث عن حرب ، نتحدث عن شهداء، عن جرحى ، عن أسرى ، عن مقاتلين ، فمن الطبيعي أن يكون هناك أسرى. وهنا أود أيضا أن اؤكد لهؤلاء الأخوة ان يكونوا مطمئنين، وهم قطعا مطمئنين ، ولكن هذا من قبيل رد الجواب ، ونحن لا يمكن ان نتركهم في السجون وأقدامنا على عملية الأسر في 12 تموز أؤكد أننا من هذه النوعية، عندما نقول نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون، فهؤلاء الأخوة قطعا سيعودون إلى أبائهم وأمهاتهم وأهاليهم باعتزاز وبافتخار وبرؤوس مرفوعة، وهذا لا شك فيه وهناك مفاوضات قائمة ونحن لسنا خاليي الوفاض، نحن نفاوض وسيأتي يوم إن شاء الله نستعيد فيه إخواننا وبالطريقة العزيزة والكريمة ودون منَة من أحد“. س- هل هناك الآن مفاوضات؟
ج- “نعم المفاوضات قائمة“.س- هل هناك تقدَم فيها؟
ج- “نحن قررنا من أول يوم بالمفاوضات أن لا نتحدث عنها حتى لا نخربها وأنت تعرف اليوم انه في كيان العـدو هناك مجالات أوسع للمزايـدة وللمناكفة ، وهذا قد يؤدي إلى تعطيل العملية أو تخريبها. أنا ألتـزم بما اتفقنـا عليه لكن اؤكد لك أن المفاوضات مستمـرة وقائمة وهناك جلسات مستمرة مع الوسيط الدولي“. هذا الاستهداف المتكرر لليونيفل هل يخيفكم؟
ج- “في موضوع اليونيفل عندما حصل موضوع الاسبان والآن القصة الأخيرة في القاسمية سُئلنا من تتهمون ، أنا أترك للتحقيق أن يبيَن.  ولكن بعض الناس حاولوا أن يرموها على “حزب الله” فهذا غير منطقي لا بالتحليل ولا بالمعطيات هي صحيحة. وقالوا إنها القاعدة، السلفيين وما شابه ممكن لماذا لا. لكن طالما أننا نتكلم عن فرضيات ، فالإسرائيلي اذا كان لا يريد أن يقوم بحرب من مصلحته زيادة عديد القوات الدولية في الجنوب وتحويلها إلى الفصل السابع، وضعها الأمني في خطر، فعندما تكون مستهدفة ستضطر إلى تغيير قواعد الاشتباك مجرد الاعتداء على الوحدة الاسبانية، بدأ الحديث عن تغيير قواعد الاشتباك وذُكر بأنها ستقيم حواجز وتداهم، وطائرات استطلاع وللحقيقة هذا ليس هدفه حماية القوات الدولية ، هذا هدفه بسط سلطة أمنية جدية على منطقة جنوب الليطاني. فالإسرائيلي اذا كان لا يريد القيام بحرب فمن مصلحته تحويل قوات الطوارىء الى الفصل السابع وزيادة عديدها، واذا أراد القيام بحرب له مصلحة “بتطفيشهم” لأنه سيكون محرجا جدا لهم وخصوصا اذا فكروا في الحرب المقبلة أن يقوموا بعملية برية واسعة سيكون محرجا لهم وجود قوات يونيفل. اذا استهداف قوات اليونيفل بالوضع الذي هم فيه يُبقي الجنوب مطروح أمام احتمالات حرب ولذلك الاحتمال الاسرائيلي وارد، نعم هناك احتمالات أخرى لا أستطيع ان أنفيها، ولذلك العبرة هي في التحقيقات الأمنية التي يمكن أن تؤدي إلى نتيجة. بخلاصة ما يجري من استهداف لقوات اليونفيل ، نعم يقلقنا“.س- اسرائيل شكَلت لجنة تحقيق، أنتم في “حزب الله” هل أجريتم تقويما داخليا استخلصتم العبر النواقص والايجابيات؟
ج- “نحن أنهينا قبل الإسرائيليين لكن نحن لم نعلن لأننا لسنا دولة ، ونحن لا جيش ولا دولة ولا مؤسسات دولة، نحن حركة مقاومة وبالتالي العبر التي نستخلصها هي لأنفسنا، ولا نستطيع أن نقدَمها للإسرائيلي. حتى الإسرائيلي ما نشره من تقرير فينوغراد هي أمور معروفة، وكانت متداولة في الصحافة الإسرائيلية هو يتحدث عن إخفاقات القيادات أكثر، ولكن الجزء التقني الذي يكشف نقاط الضعف في الجيش الإسرائيلي، والجزء المهم الخطير لم يتحدث عنه التقرير. ونحن لسنا في وارد نشر تقويمنا على الإطلاق لكن نحن أجرينا التقييم، نقاط القوة ، نقاط الضعف، المواقف ، العيوب أين يمكن أن نحسَن نقاط القوة عندنا، كيف نعالج نقاط الضعف، كل هذا قمنا به ونحن نعمل على أساس هذا التقييم الآن. نحن قوتنا في اننا مقاومة سرية ومخفية ومجهولة للعدو“.

http://www.wa3ad.org/index.php?show=news&action=article&id=10348

07.22.07

بين حربين .. بالأمس أركون .. واليوم العلمانية

نشرت تحت تصنيف 3aneed في 2:55 ص بواسطة 3aneed

أتذكر قبل عدة سنوات أشعلت حرب ضروس لا هوادة فيها على مجموعة لا تتجاوز عدد أصابع اليد، واشتعلت حينها الحناجر في المواكب العزائية معلنة الحرب على أركون وأتباعه، والجدير بالذكر بأنك حين تسأل تلك الحناجر عن ما هو أركون وماذا يعني أركون ربما ما كانوا يفرقون بين أركون والراكون وهل هو شخص أو نظرية أو حزب أو حيوان، وكالعادة من ينقلون هذه الحرب إلى المواكب هم أولئك الذين يريدون أن يتملقوا لقائد الحرب لكي يتم التغطية على الكثير من التجاوزات التي يرتكبونها باسم الموكب أو باسم الدين، وحتى يستمروا في إلقاء التهم على غيرهم من باب “رمتني بدائها وانسلت” وقد لاحظنا ذلك في أحد الكتيبات التي صدرت في حوارية مع قائد الحرب.

بعد حرب مريرة خيضت ضد هؤلاء النفر والذين يشكلون حسب فهم قائد الحرب الخطر الأكبر على الفهم القرآني السليم، انتقلوا للبحث عن عدو جديد فلم يجدوا إلا “العلمانية” لكي يلهوا جموع الناس بالحرب ضدها لاسيما وأنهم كـ “كتة إيمانية” وقفوا ضد مصالح الناس ضاربين بعرض الحائط كل القيم الإسلامية فما كان السبيل للهروب من هذه الورطة إلا “فلتسقط العلمانية”.

قد لا نختلف في مسألة فلتسقط العلمانية أو فلتموت العلمانية أو فلتنقرض العلمانية أو “أنعل أبو العلمانية” فهي في النهاية نظرية سترحل عن المجتمع هذا إن وصلت إليه أساساً ولكن السؤال الأهم لكل أولئك الهاتفين بسقوط العلمانية .. والتي حسب التعريف المتداول في أوساطهم بأنها “فصل الدين عن السياسة” فكل من يرى هذا الأمر من الناحية النظرية فهو علماني حتى لو لم يسع إلى تطبيقه وهو محكوم بالسقوط

ولكن ماذا عن من واقعه العملي هو العلمانية؟ يتشدق بالنظرية الدينية وعدم فصل الدين عن السياسة ولكن حين تأتي لمواقفه العملية تجده أبعد الناس عن تطبيق الدين على السياسة والربط بينهما؟

هل العلمانية النظرية أخطر من العلمانية العملية؟

هل تسقّط العلمانية النظرية وتبارك العلمانية العملية؟

لماذا تتستر العلمانية العملية بعناوين إسلامية كـ التقية، المصلحة العامة، التكليف الشرعي، الغطاء الشرعي؟

لماذا يكون فصل الدين عن السياسة علمانية ولا يكون رفض المطالبة العملية بحقوق الناس علمانية؟

لماذا يكون فصل الدين عن السياسة علمانية ولا يكون رفض الحراك العملي لإصلاح الوضع الدستوري علمانية؟

لماذا يأمرنا الدين بالتعايش مع الأنظمة وهي الأكثر علمنة والأكثر خطورة من الآخرين ولكن حين يصل للمعارضين للنظام تكون تسقط العلمانية؟

هل فعلاً خطر الجمعيات المعارضة العلمانية أكبر من خطر النظام العلماني؟

هل من سيسن قانون الأحوال الشخصية هو النظام العلماني أم الجمعيات المعارضة العلمانية؟

هل من يقنن بيع الخمر والبغاء في البلاد هو النظام العلماني الحاكم أم الجمعيات المعارضة العلمانية؟

يا ترى هل هي سياسية “أبويي ما يقدر إلا على أمي” وأنه يجب أن يشغل الناس بأعداء وهميين حتى لا يتفقوا على محاربة الأنظمة “لأن الدين أمرنا بالتعايش معها”؟!!

ومادام الدين قد أمرنا بالتعايش معها فلماذا لا نتعايش مع من هو أقل ضرر منها؟

أو لماذا لا نقف معها ونسن قانون أمن دولة جديد لكي تضرب العلمانية؟

السيد مجيد المشعل – ( السفسطة السياسية ) لمصلحة من؟

نشرت تحت تصنيف شؤون بحرانية في 2:11 ص بواسطة 3aneed


 

 


لمصلحة مَن ما نراه من تشويه لدور الرموز الدينية والقيادات الشعبية في المجتمع؟
لمصلحة مَن إسقاط أو إضعاف مواقعَ للقوّة والشموخ الديني والشعبي؟
لمصلحة مَن التأسيس لمنهج التشكيك المرتجل والعشوائي ( السفسطة السياسية ) تجاه الرموز الدينية والقيادات المجتمعية؟ وهل هذه محاولات لهزّ موقعيّتها في وجدان الجماهير، مقدمة لإسقاطها في الخارج؟ وهل حرمان المجتمع من القيادة القوية الملتزمة يمثّل مصلحة دينية أو سياسية؟ ثمّ لمصلحة مَن شحن الأجواء في صفوف المعارضة، والتسبيب في خلق حالة التصادم بين أطرافها؟

 

أسئلة مشروعة تنقدح في ذهن كلّ من يتابع الوضع الثقافي والسياسي في هذا البلد. أسئلة تشغل ذهن المؤمنين وتعبّر عن قلقهم وامتعاضهم من حملة التشويه لواقع ودور الرموز الدينية في المجتمع، هذا الدور الذي مثّل ولا زال صمّام الأمان لسلامة المسيرة، والموقف الصلب والصادق تجاه قضايا الأمّة المصيرية، والصوت الجماهيري الصادح بالمطالبة بالحقوق.

وعلى كلّ حال، فالرموز الدينية – حسب معرفتنا – لا يتحرّكون في الساحة على خلفية العناوين الاعتبارية كالقيادة والزعامة، وإنّما ينطلقون من الوظيفة الشرعية والمسؤولية الوطنية. في إطار إستراتيجية واضحة، وآليات مدروسة. قد يتفق معها الآخرون وقد يختلفون. وارتباط الجماهير بهذه الرموز ينطلق من الثقة بها، والإيمان بكفاءتها وإخلاصها لقضاياها المصيرية الدينية والدنيوية، فهذا الارتباط ناشئ من الارتباط بالمبدأ وفق الضوابط الموضوعية وليس تقديسا للذوات كما يصفه البعض. وتبقى الساحة مفتوحة لجميع الطاقات والكفاءات والفعاليات المجتمعية.

وهذه الفعاليات المتعدّدة، تارة تتوافق وتنسجم في حركتها، فهو المطلوب. وأخرى تختلف، فالقاعدة حينئذٍ أن يسعى الجميع للتقريب والتنسيق بين الجهود مهما أمكن. وعند تعذّر ذلك فلا يبقى إلاّ أصل ” كلٌّ يعمل على شاكلته ” مع تجنّب كلّ طرف التعرّض للآخر وتضعيفه. ويبقى للجماهير وللمراقبين حق المراقبة والتقييم والنقد البنّاء، الذي يقوم على الأسس الموضوعية، ويتحرّى الأساليب المثمرة، ويتجنّب أساليب الإثارة والتشكيك والتضعيف، التي لا تخدم القضيّة حتماً.
ونحن في الوقت الذي لا نرى أنّ الرموز الدينية ذوات مقدّسة تعلو على النقد، إلاّ أننا نستغرب من استهدافها بتلك الطريقة الظالمة والمريبة، التي تتجافى مع الموضوعية والمنطق السليم من حيث المحتوى ومن حيث الأسلوب. وتنطوي على جرءة غير مبرّرة على شخصيّات مثّلت الجهاد والعطاء المستمر، والصمود والشموخ والممانعة الدائمة.

 

ومجرّد الاختلاف في التشخيص أو أساليب العمل، لا ينبغي أن يبرّر الاتهام والتضعيف للآخر. ويا ترى ما هو المشهد المتوقّع للساحة لو تبادل الأطراف اتهامات التخطئة والتقصير، واشتغلوا بالتصريحات والتصريحات المقابلة؟

فلابدّ أن نتجنّب إدارة الخلاف عبر التصريحات والمقابلات هنا وهناك، فإنّها تعمّق الخلاف بدلاً من حلّه، ولا بدّ من الاستعاضة عن ذلك بالحوار الجدّي القائم على أسس واضحة، تعبّر عن أصالتنا الدينية، ومتانتنا الثقافية، ووعينا السياسي. هذا ما يمكن أن يخدم الساحة ويصبّ في مصلحتها، أمّا غيره فلا يخدم الساحة حتماً، ولا نعرف لمصلحة من؟

السيد مجيد المشعل

هذه وقفات أرجو أن تكون موضوعية مع مقال فضيلة السيد مجيد المشعل وأسأل الله تعالى التسديد في القول والفعل:

اقتباس:

لمصلحة مَن ما نراه من تشويه لدور الرموز الدينية والقيادات الشعبية في المجتمع؟ لمصلحة مَن إسقاط أو إضعاف مواقعَ للقوّة والشموخ الديني والشعبي؟ لمصلحة مَن التأسيس لمنهج التشكيك المرتجل والعشوائي (السفسطة السياسية) تجاه الرموز الدينية والقيادات المجتمعية؟ وهل هذه محاولات لهزّ موقعيّتها في وجدان الجماهير، مقدمة لإسقاطها في الخارج؟

نحن أيضاً نسأل السؤال نفسه: لمصلحة من يتم تشويه دور الرموز الدينية والقلاع الشامخة من أمثال العلامة الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله) والذي هو علم من أعلام الحوزة وفارس من فرسان مجابهة الظلم ولم يقف ضد الناس في انتفاضة التسعينيات مثل غيره ممن جعلوا الآن في مواقع متقدمة بالصدفة المضحكة!!!
فمن حقنا أن نسأل السؤال نفسه ونقول: لمصلحة من كُذب على هذا الكبير التقي وشُوِّه حقيقة ما جرى بينه وبين الشيخ عيسى وحاشيته وزُعم كذباً بأنه – وبعد أن حاورهم- اتفقوا معه على أن يقدِّم تصوراته للحل ولكنه(و يا لكذب البعض) فاجأهم صباحاً بالبيان بعد أن اتفق معهم ليلاً!!!!
هل هذا ما حدث فعلا؟؟
ولمصلحة من يطارد كل من يخرج على رأي فضيلة الشيخ عيسى ويختلف معه ويتم تكسير عظامه وإبعاد الناس عنه بالطرق غير الشريفة؟؟!!
[quote]
وهل حرمان المجتمع من القيادة القوية الملتزمة يمثّل مصلحة دينية أو سياسية؟ ثمّ لمصلحة مَن شحن الأجواء في صفوف المعارضة، والتسبيب في خلق حالة التصادم بين أطرافها؟[/quote]
الذي يشحن الأجواء بين صفوف الرموز (ولا أقول المعارضة بعد أن دخلتم البرلمان) هو من يرفض التحاور ويصر على موقفه ويقول – وقد كنتَ جالساً بجنبه وعلى طاولة واحدة في آخر جلسة للمجلس حين قالها- وهذا موقف لا يُتزحزح عنه!!!!

هل عرفته؟؟؟
هذا هو الذي يشحن الأجواء أنت تعرف- قبل غيرك – هذه الحقيقة!!!

 

اقتباس:

أسئلة مشروعة تنقدح في ذهن كلّ من يتابع الوضع الثقافي والسياسي في هذا البلد. أسئلة تشغل ذهن المؤمنين وتعبّر عن قلقهم وامتعاضهم من حملة التشويه لواقع ودور الرموز الدينية في المجتمع، هذا الدور الذي مثّل ولا زال صمّام الأمان لسلامة المسيرة، والموقف الصلب والصادق تجاه قضايا الأمّة المصيرية، والصوت الجماهيري الصادح بالمطالبة بالحقوق.

نعم هي أسئلة تدعو للعجب حين نرى كل هذا الأداء القائم على التفرُّد والإلغاء ثم تجد نفس الذي يمارس التهميش والإلغاء يدعو لعدم التهميش ويتباكى على التسقيط!!!
أليس هذا زرع هؤلاء؟؟؟
أليست هذه ثماراً مُرّة لما تم زرعه بتفرّد وشمولية؟؟؟؟
أما كون الرموز الدينية تمثل صمام أمان فمعك ولست معك في نفس الوقت؟!
معك في المفهوم ولست معك في التطبيق الخارجي. بعض الرموز يمثل صمام أمان للمنهج الأصيل القائم على العمل على نصرة الدين وتقوية المؤمنين ورفع رؤوسهم، وهؤلاء هم صمان الأمان حقاً.
والبعض الآخر يمارس التخدير وتجفيف كل منابع الثورية وهدم كل قلاعها في البلد وهؤلاء هم صمام أمان ايضاً ولكن للكرسي والمناصب.
صمام أمان عن أن يطالب الشعب بحقه، صمام أمان عن أن ينفجر الناس ضد الظلم، صمام أمان عن أن تُقاد السفينة بمنهج الإمام الخميني(ره). فهذا صمام أمانك وذلك هو صمام أماننا.

 

اقتباس:

وعلى كلّ حال، فالرموز الدينية – حسب معرفتنا – لا يتحرّكون في الساحة على خلفية العناوين الاعتبارية كالقيادة والزعامة، وإنّما ينطلقون من الوظيفة الشرعية والمسؤولية الوطنية. في إطار إستراتيجية واضحة، وآليات مدروسة. قد يتفق معها الآخرون وقد يختلفون.

الذي يتحرّك وفق المسؤولية الشرعية يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يبحث عن أي مخرج لأزمة البلد حتى لو كان في رأي شخص أو جهة لا يتفق معها أو أصغر منه سناً.
المسؤولية الشرعية والحكم الشرعي يتم التوصل إليه بعد الفراغ عن دراسة كافة حيثيات الموضوع وهذا يتنافى مع فرض الرأي والإستفراد بالقرار وعدم إشراك الرموز ورجالات البلد في صياغة القرار أو حتى دراسة القرار بل حتى العلم به!!!!!!
قل لي – بربك- كم مرة يجتمع طلاب المجلس للتدارس في قضايا الشأن العام؟؟؟؟؟؟؟؟
كم مرة تجتمع الجمعية العمومية للمجلس؟
الجواب: مرتان في العام!!!!
ولماذا؟
الجواب: لتستمع إلى تقرير الهيئة التنفيذية وما فعلت طوال لعام؟؟؟!!!
ماذا فعلت؟؟؟؟ طبعت كتيب، عملت لقاء مع هذه القرية أو تلك، عملت مسيرة، عملت مؤتمرا،وووووو
وليس في الإجتماع المذكور أية فرصة ليقول الطلبة كلمتهم في قضايا الشأن العام.
هل هذا يوصل إلى براءة الذمة من المسؤولية الشرعية؟؟؟؟؟؟
ثم دعني أسألك: أية استراتيجية هذه التي تتحدث عنها؟؟؟
أنت تعرف – قبل الآخرين- أنه لا يوجد شيء من هذا الذي تقول به والموجود هو ردات فعل من قبيل ” تسقط العلمانية” والغياب التام عن التعاطي الجاد تجاه القضايا المصيرية فهل هذه هي الإستراتيجية التي تقصدها؟؟!!!

 

اقتباس:

وارتباط الجماهير بهذه الرموز ينطلق من الثقة بها، والإيمان بكفاءتها وإخلاصها لقضاياها المصيرية الدينية والدنيوية، فهذا الارتباط ناشئ من الارتباط بالمبدأ وفق الضوابط الموضوعية وليس تقديسا للذوات كما يصفه البعض.

بل هو ارتباط قائم على الثقة التي ترتبط بحسن الظن الذي لا يعرف عن الحقيقة خبراً ولم يشاهد من براهين وجودها ذكراً أو أثرا.
هل تعرف الناس شيئاً عن السقف الذي ربط الشيخ نفسه ومجلسه وشعبه به؟؟؟؟
لو عرفوا لتغيرت كل الموازين جزماً،، ولهذا يتم التعمية وتطلق الشعارات الكبيرة التي لا تلتقي أبدا مع سقف الشيخ وسقف حراكه.

 

اقتباس:

وتبقى الساحة مفتوحة لجميع الطاقات والكفاءات والفعاليات المجتمعية.

اقتباس:

لو صدقت هذه المقولة وتم تطبيقها خارج شعارات تلميع الصورة لما رأينا كل هذا الشتات والبعثرة والفتن والتسقيط والإلغاء والمحاربة بسلاح “الشرعية” و”المرجعية” وغيرها.
كل من يخرج عن عباءة الشيخ فليس له غير القصف المركز وتكسير العظام والشيخ المقداد ليس آخر قارورة تكسر في هذا الإتجاه.

 

اقتباس:

وهذه الفعاليات المتعدّدة، تارة تتوافق وتنسجم في حركتها، فهو المطلوب. وأخرى تختلف، فالقاعدة حينئذٍ أن يسعى الجميع للتقريب والتنسيق بين الجهود مهما أمكن. وعند تعذّر ذلك فلا يبقى إلاّ أصل ” كلٌّ يعمل على شاكلته ” مع تجنّب كلّ طرف التعرّض للآخر وتضعيفه. ويبقى للجماهير وللمراقبين حق المراقبة والتقييم والنقد البنّاء، الذي يقوم على الأسس الموضوعية، ويتحرّى الأساليب المثمرة، ويتجنّب أساليب الإثارة والتشكيك والتضعيف، التي لا تخدم القضيّة حتماً.

اقتباس:

من هو الذي يحدد أن هذا أسلوب بنّاء وهذا أسلوب غير بنّاء؟
ثم من هو الذي يحدد الأسس الموضوعية عن غيرها؟؟
الواقع يقول بأن كل من يختلف معكم فلن يرحم أبداً أبداً.
وما هذه الشعارات التي ترفع إلا من قبيل اليد الممدودة والتي هي في الحقيقة رجل ممدودة!!!

 

اقتباس:

ونحن في الوقت الذي لا نرى أنّ الرموز الدينية ذوات مقدّسة تعلو على النقد،

اقتباس:

بل السيرة قائمة على أنها مقدسة وأن رأيها هو الرأي المنقذ وليس أدل على ذلك من كل هذا التهميش لرجالات البلد ورموزه،،
والحادثة الأخيرة” تسقط العلمانية” خير شاهد!!!
كيف؟؟
حين نادى الشيخ بتسقط العلمانية قلتم بأن ذلك من غيرة على الدين ووووو!!!
هل كنتم قبل هذا الشعار” تسقط العلمانية” ليست لديكم غيرة على الدين؟؟؟؟؟
هل كان كل رجالات البلد بلا غيرة على الدين وظهرت الغيرة على الدين فقط حين هتف الشيخ “تسقط العلمانية”؟؟!!
إلى هذه الدرجة تقادون حتى في على مستوى تشخيص ما هو غيرة على الدين مما ليس كذلك؟؟؟

 

اقتباس:

إلاّ أننا نستغرب من استهدافها بتلك الطريقة الظالمة والمريبة، التي تتجافى مع الموضوعية والمنطق السليم من حيث المحتوى ومن حيث الأسلوب. وتنطوي على جرءة غير مبرّرة على شخصيّات مثّلت الجهاد والعطاء المستمر، والصمود والشموخ والممانعة الدائمة.

اقتباس:

وهذا نفسه نقوله تجاه الشخصيات التي لازالت في موقع المعارضة ولم تدخل البرلمان المخصي والمجلس الصوري.
بل هي الشخصيات التي تتجلى فيها الممانعة وتغيب عن الشخصيات التي تمارس سياسة الإستجداء عند عتبات خليفة وعلى أبواب قصره بين الفينة والأخرى.
قوى الممانعة هي التي لازالت تؤمن بخيار الجماهير وقوة الشعب ولم تلقِ هذا السلاح وترفع الراية البيضاء.
قوى المانعة هي لا تطلق رصاص الخطب الوعظية ضد تحركات الجماهير لتكسر من عزيمتهم وعنفوانهم
وجهادهم وصبرهم.
قوى الممانعة لا تسلب الشرعية عن حركات التحرر وحركات المطالبة بالحقوق المشروعة ولا تسكت على الواقع المر بكل ملابساته المرة المرة هذه هي قوى الممانعة ودعك عن الإنشائيات والعموميات التي يفضحها الواقع والأداء.

 

اقتباس:

ومجرّد الاختلاف في التشخيص أو أساليب العمل، لا ينبغي أن يبرّر الاتهام والتضعيف للآخر. ويا ترى ما هو المشهد المتوقّع للساحة لو تبادل الأطراف اتهامات التخطئة والتقصير، واشتغلوا بالتصريحات والتصريحات المقابلة؟

وهذا ما نقوله ولنا أن نقول: رمتني بدائها وانسلّت.

اقتباس:

فلابدّ أن نتجنّب إدارة الخلاف عبر التصريحات والمقابلات هنا وهناك، فإنّها تعمّق الخلاف بدلاً من حلّه، ولا بدّ من الاستعاضة عن ذلك بالحوار الجدّي القائم على أسس واضحة، تعبّر عن أصالتنا الدينية، ومتانتنا الثقافية، ووعينا السياسي. هذا ما يمكن أن يخدم الساحة ويصبّ في مصلحتها، أمّا غيره فلا يخدم الساحة حتماً، ولا نعرف لمصلحة من؟

اقتباس:

وإليك الجواب من كلام الشيخ عبد الجليل المقداد حفظه الله:
سابعاً: كنتُ قد طرحتُ التحاكم إلى الشرعية والمرجعية في زمنٍ من الأزمنة وقد رُدَّ عليَّ طلبي ولم يُعطَ اهتماماً، ولازال هذا الطلب مفتوحاً حتى تتضح حقيقة الموقف الشرعي في هذه المسالة.
وإليك كلاماً آخر في كلمة أخرى:
والقضايا لا تُحلُّ بآراء شخصية ينفرد بها هذا المحترم أو هذا المحترم أو يراها هذا الإنسان أو ذاك الإنسان وإنما تُحلُّ القضايا من خلال مشورةٍ ومن خلال أخذٍ وعطاء ، وإذا وجد الله (سبحانه وتعالى) منا حسن النية والإخلاص وأبدى بعضنا لأخيه الآخر وصاحبه المرونة وكانت المرونة والشفافية وكان رضا الله (سبحانه وتعالى) نصب العين فلا أشك في أننا سوف نجد حلاً لهذا المأزق الذي نحن فيه.
وتحياتي للجميع.

 

تهميش الناس

[quote=تهميش الناس;1392645]هذه وقفات أرجو أن تكون موضوعية مع مقال فضيلة السيد مجيد المشعل وأسأل الله تعالى التسديد في القول والفعل:
نحن أيضاً نسأل السؤال نفسه: لمصلحة من يتم تشويه دور الرموز الدينية والقلاع الشامخة من أمثال العلامة الشيخ عبد الجليل المقداد (حفظه الله) والذي هو علم من أعلام الحوزة وفارس من فرسان مجابهة الظلم ولم يقف ضد الناس في انتفاضة التسعينيات مثل غيره ممن جعلوا الآن في مواقع متقدمة بالصدفة المضحكة!!!

فمن حقنا أن نسأل السؤال نفسه ونقول: لمصلحة من كُذب على هذا الكبير التقي وشُوِّه حقيقة ما جرى بينه وبين الشيخ عيسى وحاشيته وزُعم كذباً بأنه – وبعد أن حاورهم- اتفقوا معه على أن يقدِّم تصوراته للحل ولكنه(و يا لكذب البعض) فاجأهم صباحاً بالبيان بعد أن اتفق معهم ليلاً!!!!
هل هذا ما حدث فعلا؟؟
ولمصلحة من يطارد كل من يخرج على رأي فضيلة الشيخ عيسى ويختلف معه ويتم تكسير عظامه وإبعاد الناس عنه بالطرق غير الشريفة؟؟!!

 

اقتباس:

وهل حرمان المجتمع من القيادة القوية الملتزمة يمثّل مصلحة دينية أو سياسية؟ ثمّ لمصلحة مَن شحن الأجواء في صفوف المعارضة، والتسبيب في خلق حالة التصادم بين أطرافها؟[/quote]
الذي يشحن الأجواء بين صفوف الرموز(ولا أقول المعارضة بعد أن دخلتم البرلمان) هو من يرفض التحاور ويصر على موقفه ويقول – وقد كنتَ جالساً بجنبه وعلى طاولة واحدة في آخر جلسة للمجلس حين قالها- وهذا موقف لا يُتزحزح عنه!!!!

هل عرفته؟؟؟
هذا هو الذي يشحن الأجواء أنت تعرف- قبل غيرك – هذه الحقيقة!!!
نعم هي أسئلة تدعو للعجب حين نرى كل هذا الأداء القائم على التفرُّد والإلغاء ثم تجد نفس الذي يمارس التهميش والإلغاء يدعو لعدم التهميش ويتباكى على التسقيط!!!
أليس هذا زرع هؤلاء؟؟؟
أليست هذه ثماراً مُرّة لما تم زرعه بتفرّد وشمولية؟؟؟؟
أما كون الرموز الدينية تمثل صمام أمان فمعك ولست معك في نفس الوقت؟!
معك في المفهوم ولست معك في التطبيق الخارجي. بعض الرموز يمثل صمام أمان للمنهج الأصيل القائم على العمل على نصرة الدين وتقوية المؤمنين ورفع رؤوسهم، وهؤلاء هم صمان الأمان حقاً.
والبعض الآخر يمارس التخدير وتجفيف كل منابع الثورية وهدم كل قلاعها في البلد وهؤلاء هم صمام أمان ايضاً ولكن للكرسي والمناصب.
صمام أمان عن أن يطالب الشعب بحقه، صمام أمان عن أن ينفجر الناس ضد الظلم، صمام أمان عن أن تُقاد السفينة بمنهج الإمام الخميني(ره). فهذا صمام أمانك وذلك هو صمام أماننا.
الذي يتحرّك وفق المسؤولية الشرعية يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يبحث عن أي مخرج لأزمة البلد حتى لو كان في رأي شخص أو جهة لا يتفق معها أو أصغر منه سناً.
المسؤولية الشرعية والحكم الشرعي يتم التوصل إليه بعد الفراغ عن دراسة كافة حيثيات الموضوع وهذا يتنافى مع فرض الرأي والإستفراد بالقرار وعدم إشراك الرموز ورجالات البلد في صياغة القرار أو حتى دراسة القرار بل حتى العلم به!!!!!!
قل لي – بربك- كم مرة يجتمع طلاب المجلس للتدارس في قضايا الشأن العام؟؟؟؟؟؟؟؟
كم مرة تجتمع الجمعية العمومية للمجلس؟
الجواب: مرتان في العام!!!!
ولماذا؟
الجواب: لتستمع إلى تقرير الهيئة التنفيذية وما فعلت طوال لعام؟؟؟!!!
ماذا فعلت؟؟؟؟ طبعت كتيب، عملت لقاء مع هذه القرية أو تلك، عملت مسيرة، عملت مؤتمرا،وووووو
وليس في الإجتماع المذكور أية فرصة ليقول الطلبة كلمتهم في قضايا الشأن العام.
هل هذا يوصل إلى براءة الذمة من المسؤولية الشرعية؟؟؟؟؟؟
ثم دعني أسألك: أية استراتيجية هذه التي تتحدث عنها؟؟؟
أنت تعرف – قبل الآخرين- أنه لا يوجد شيء من هذا الذي تقول به والموجود هو ردات فعل من قبيل ” تسقط العلمانية” والغياب التام عن التعاطي الجاد تجاه القضايا المصيرية فهل هذه هي الإستراتيجية التي تقصدها؟؟!!!
بل هو ارتباط قائم على الثقة التي ترتبط بحسن الظن الذي لا يعرف عن الحقيقة خبراً ولم يشاهد من براهين وجودها ذكراً أو أثرا.
هل تعرف الناس شيئاً عن السقف الذي ربط الشيخ نفسه ومجلسه وشعبه به؟؟؟؟
لو عرفوا لتغيرت كل الموازين جزماً،، ولهذا يتم التعمية وتطلق الشعارات الكبيرة التي لا تلتقي أبدا مع سقف الشيخ وسقف حراكه.
لو صدقت هذه المقولة وتم تطبيقها خارج شعارات تلميع الصورة لما رأينا كل هذا الشتات والبعثرة والفتن والتسقيط والإلغاء والمحاربة بسلاح “الشرعية” و”المرجعية” وغيرها.
كل من يخرج عن عباءة الشيخ فليس له غير القصف المركز وتكسير العظام والشيخ المقداد ليس آخر قارورة تكسر في هذا الإتجاه.
من هو الذي يحدد أن هذا أسلوب بنّاء وهذا أسلوب غير بنّاء؟
ثم من هو الذي يحدد الأسس الموضوعية عن غيرها؟؟
الواقع يقول بأن كل من يختلف معكم فلن يرحم أبداً أبداً.
وما هذه الشعارات التي ترفع إلا من قبيل اليد المدود والتي هي في الحقيقة رجل ممدودة!!!
بل السيرة قائمة على أنها مقدسة وأن رأيها هو الرأي المنقذ وليس أدل على ذلك من كل هذا التهميش لرجالات البلد ورموزه،،
والحادثة الأخيرة” تسقط العلمانية” خير شاهد!!!
كيف؟؟
حين نادى الشيخ بتسقط العلمانية قلتم بأن ذلك من غيرة على الدين ووووو!!!
هل كنتم قبل هذا الشعار” تسقط العلمانية” ليست لديكم غيرة على الدين؟؟؟؟؟
هل كان كل رجالات البلد بلا يرة على الدين وظهرت الغيرة على الدين فقط حين هتف الشيخ “تسقط العلمانية”؟؟!!
إلى هذه الدرجة تقادون حتى في على مستوى تشخيص ما هو غيرة على لدين مما ليس كذلك؟؟؟
وهذا نفسه نقوله تجاه الشخصيات التي لازالت في موقع المعارضة ولم تدخل البرلمان المخصي والمجلس الصوري.
بل هي الشخصيات التي تتجلى فيها الممانعة وتغيب عن الشخصيات التي تمارس سياسة الإستجداء عند عتبات خليفة وعلى أبواب قصره بين الفينة والأخرى.
قوى الممانعة هي التي لازالت تؤمن بخيار الجماهير وقوة الشعب ولم تلقي هذا السلاح وترفع الراية البيضاء.
قوى المانعة هي لا تطلق رصاص الخطب الوعظية ضد تحركات الجماهير لتكسر من عزيمتهم وعنفوانهم
وجهادهم وصبرهم.
قوى الممانعة لا تسلب الشرعية عن حركات التحرر وحركات المطالبة بالحقوق المشروعة ولا تسكت على الواقع المر بكل ملابساته المرة المرة هذه هي قوى الممانعة ودعك عن الإنشائيات والعموميات التي يفضحها الواقع والأداء.
وهذا ما نقوله ولنا أن نقول: رمتني بدائها وانسلّت.
وإليك الجواب من كلام الشيخ عبد الجليل المقداد حفظه الله:
سابعاً: كنتُ قد طرحتُ التحاكم إلى الشرعية والمرجعية في زمنٍ من الأزمنة وقد رُدَّ عليَّ طلبي ولم يُعطَ اهتماماً، ولازال هذا الطلب مفتوحاً حتى تتضح حقيقة الموقف الشرعي في هذه المسالة.
وإليك كلاماً آخر في كلمة أخرى:
والقضايا لا تُحلُّ بآراء شخصية ينفرد بها هذا المحترم أو هذا المحترم أو يراها هذا الإنسان أو ذاك الإنسان وإنما تُحلُّ القضايا من خلال مشورةٍ ومن خلال أخذٍ وعطاء ، وإذا وجد الله (سبحانه وتعالى) منا حسن النية والإخلاص وأبدى بعضنا لأخيه الآخر وصاحبه المرونة وكانت المرونة والشفافية وكان رضا الله (سبحانه وتعالى) نصب العين فلا أشك في أننا سوف نجد حلاً لهذا المأزق الذي نحن فيه.
وتحياتي للجميع.

 

حبيبي في مقولة يقوله أبوي وايد : ما كفوه قتلوه قالو عنّة خارجي !!!

الحين أصبح التيار الكبير والعريض الذي هو ملتزم الصمت إزاء المقولات التي تطرح مثل( الأستمناء السياسي و الأنبطاحية و الحكوميين ومن باعوا دماء الشهداء و ضرورة عزل القيادة ووو ) سوف أعجز وأنا أذكر هذه المقولات ومن ثمّ تريد أن تسبقنا وتتهمنا أيضا بذلك ؟

مقال السيد واضح وأعتقد أنه ردّ على مقابلة أجريت مؤخرا أدمت قلوب المؤمنين وأفجعتهم من هول ما طرح فيها من أساءة لتاريخ رموز كبار حفروا في ذاكرة البحرين عندما طالب بعزل هذه القيادة فوالله أن هذه الكلمات ما زلت تطن في أذني وأحسب أنها من أوجع الكلمات التي سمعتها في حياتي وأقساها قيلت في رجال التقوى والورع والثبات .

أنت تقول بأننا نحاول أن تقصي طرفا على طرف وأنا أطالبك بالدليل , ودع عنك الجماهير فأنا لن أأخذ برأيتها , أعطني مثلا مقابلة للوفاق أو المجلس العلمائي حاولت أن تستنقص من دور أحد أو حاولت اقصاءة ؟ أما إذا شئت فأنا سوف أعطيك وابلا من المقابلات التي أسائت للعلماء وكشفت ظهرهم للسطلة من دون مقابل وأصبح النقد فقط لهذه القوى والطرف الحكومي أصبح مسكوت عنه .

فكر محمدي

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فكر محمدي مشاهدة المشاركات

 

أعطني مثلا مقابلة للوفاق أو المجلس العلمائي حاولت أن تستنقص من دور أحد أو حاولت اقصاءة ؟.

طلبت دليلاً واحداً اليس كذلك؟؟
خذ هذا على الحساب وحكِّم ضميرك وصدقك قبل الجواب:
سأل الشيخ (ع.ك) شيخ علي سلمان في آخر لقاء للوفاق مع الطلبة فقال له
:
ليش ما تقدعدون تتفاهمون مع الجماعة حركة حق وووو؟؟؟
!!
قال الشيخ علي سلمان
:
أقولها ليكم بكل صراحة احنه مرجعيتنا المجلس العلمائي يقولون تحركوا نتحرك ويقولون وقفوا نوقف

والجماعة ما ليهم مرجعية أو ما نعرف مرجعيتهم من هالشكل ما نلتقي وياهم؟؟؟!!!!!
ويش تسمي هذا ؟ إقصاء لو تقريب ودعوة للحوار؟؟؟؟

يكفي لو تبغي أزيد؟؟؟
وهل سوف تتحمل أو تسمح قوانين الملتقى بقول كل ما يجري ؟؟
وهل من المصلحة أن نتحدث بأكثر من هذا؟؟؟
لدينا الكثير مما يمكن أن يُذكر ومما هو أدهى ولكن الأيام سكشفه حتماً
أردت دليلا واحدا وهذا دليل على الحساب الشخص السائل معروف والسؤال كان في ضمن لقاء ضم

مجموعة كبيرة من الطلبة. أرجو الإنصاف.
ثم انه يكفي وكدليل قاطع فاضح أن اذكر خروج العلامة المقداد،، من اين ؟؟؟؟؟؟

من الهيئة المركزية!!!!!
يعني مو في مكان عادي ن في قيادة المجلس
!!!
لماذا خرج وما هي اسباب خروجه؟؟؟؟؟

من بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة.

 

تهميش الناس

نقلاً عن:

http://bahrainonline.org/showthread.php?t=181369

07.16.07

الليلة الحمراء: حين أمر «السيّد» بفتح المخازن وقصف حيفا!

نشرت تحت تصنيف Lebanon في 9:40 ص بواسطة 3aneed


إبراهيم الأمين – 16/07/2007

 



http://www.wa3ad.org/media/pics/1184562659.jpg


هل أصابت إسرائيل حقاً المنظومة الصاروخية للمقاومة في الليلة الأولى للحرب؟ لطالما نُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين قوله بأن الاستخبارات الإسرائيلية «لم تعرف في يوم من الأيام أن تتنبّأ بالحرب ولا بالسلام»

الأمر ليس بجديد على اللبنانيين في تجربتهم مع الاحتلال. لقد تراجع الإبداع في العقل الأمني الإسرائيلي الى حدود بدا فيها مثقلاً بأسطورة الجدار المقابل الذي لا يُخترق! كان على طائرات العدو أن تكون «صيّادةً للفراشات» حتى يكون بمقدورها إصابة هذا المقاوم الذي يخرج من تحت الأرض في دقيقة، فيركض لأكثر من دقيقتين، وينفذ المهمة، ثم تبتلعه الأرض من جديد

في الطريق إلى ما تسميه إسرائيل قواعدَ المقاومة، لا يقدر أحد على ملاحظة شيء. ولا يجب أن يلاحظ أحد شيئاً. ثمة اختبار يومي غير معلن مع المعنيين هناك. نجاحهم يحصل إذا ظلّ الزائر أمام مسلسل مستمر من المفاجآت. لا يهمّ في هذه الحالة أن تكون المناطق مفتوحة للجمهور أم مغلقة. أصلاً، لا تحب المقاومة هذا النوع من التصنيف. إنه الدرس الأول من تجارب الماضي. أما الدرس الآخر فهو أن عليك الأخذ بالاعتبار أن كل من لا تثق به هو بالاحتمال… عدو!
لكن لكل فريق حكمته. وحكمة المقاومة الخاصة قد تبدو غريبة عن مبدأ الصراع: «يجب أن تترك شيئاً للعدو كي يراه. اترك له ما يمكن أن تتركه. لا تدعه يجوع. إنه وحش. لا يمكن إغضابه طوال الوقت. يجب استفزازه لكن كيفما اتفق. والمهم هو أن تحتفظ لنفسك بهامش المناورة الأفضل حتى تقدر على التحكم بوقت المعركة وشكلها ومكانها وآلياتها أيضاً».
تعاملت قيادة المقاومة مع أسلحتها كلها بحذر شديد. يصعب على أحد الادعاء بأنه يعرف شكل العمل التنظيمي في الجسم الجهادي (قطاع المقاومة في حزب الله). ربما يعرف الناس وجوهاً أو أسماء. لكن فكرة أن يعرف من ليس له شأن مهمة هذا وكفاءة ذاك، فهذا يعني تعريض الجسم للهريان. وداخل الجسم نفسه، ثمة دائرة خاصة أخرى، تلك التي تعمل على درّة السلاح في المقاومة: القوة الصاروخية!

تعرف إسرائيل ذلك جيداً. يسخر ضباط الاستخبارات هناك من الكلام الغربي على الحزب، ويصيبهم الغثيان وهم يستمعون إلى بعض الخبراء الأميركيين يتحدثون عن «التنظيم الإرهابي». وإسرائيل لا تهمل شيئاً تستطيع الوصول إليه. لا معلومة ولا صورة ولا خبرية ولا أي شيء. تنفق عشرات الملايين من الدولارات بحثاً عن معلومات موثّقة عن حجم هذه القوة وطريقة عملها.
لم يكن الرعب وحده من يتحكّم بمعادلة الصواريخ، بل كان هناك «القبضة الساخنة» وهي السلاح الأمضى بيد المقاومة، الذي يفيد في حالات الحرب في تحقيق توازن جزئي وفعّال مع سلاح الجو في إسرائيل.
تقول إسرائيل إنها تعرف الكثير عن الصواريخ الموجودة لدى حزب الله. وهي تتحدث بوسائل مختلفة بينها ما يرد في مداولات دبلوماسية، عن وجود بضع عشرات من صواريخ يصل مداها إلى ما بعد تل أبيب، ومئات أخرى تصل حتى شمالها، ونحو 13 ألف صاروخ من التي يصل مداها إلى 22 كلم حداً أقصى.
الليلة الحمراء
في الاجتماعات العسكرية والسياسية التي عُقدت على عجل بعد ساعات على عملية «الوعد الصادق»، كان دان حالوتس الآتي من سلاح الجو أمام الاختبار الأول الذي يريد من خلاله إقناع الجميع بأن الطائرات سوف تحسم المعركة سريعاً. وعندما احتجّت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني على حرب غير محددة الوقت قال لها واثقاً: إنها مسألة ساعات فقط.
حصل حالوتس على المصادقة المطلوبة. وحتى يُكشف عن المحاضر السرية في تقرير «فينوغراد»، فإن الأسئلة تظل قائمة عن كيفية اقتناع من بيدهم الأمر بأن عملية جوية من هذا النوع تكفي لحسم المعركة. لم يكن يدرك هؤلاء أن خروج الطائرات في مهمة خاصة من هذا النوع، كان كافياً لكي يفهم حزب الله أن الحرب بدأت.
ليلة الثالث عشر من تموز عام 2006. قادة إسرائيل جميعاً في حالة استعداد بانتظار ورود المعلومات من هيئة الأركان. كان دان حالوتس في غاية السرور، من خندق القيادة التابع لسلاح الجو. بدأ يتلقّى تقارير وصوراً مباشرة من سلاح الجو. المقاتلات الحربية تبلّغ عن «ألفا»، أي إصابات دقيقة بلغة الطيارين. بعد 34 دقيقة انتهى الهجوم، وبدأت تتسرب إلى أذهان القادة حقيقة أن المئات من صواريخ «فجر ـــــ3» و«فجر ـــــ5»، الجزء الأكبر من ترسانة «حزب الله» المتوسطة والبعيدة المدى، وأكثر من أربعين منصة إطلاق دُمّرت فعلياً.
وتبيّن لاحقاً أنه شارك في تنفيذ العملية نحو أربعين طائرة من أنواع مختلفة. أما الأهداف التي دُمّرت، فقال الإسرائيليون إن المعلومات عنها جُمعت بحرص على مدى أعوام، وفي ظروف بالغة التعقيد، بمشاركة منسقة بين «الموساد» و«أمان»، إضافة الى سلاح الجو. تحدثوا عن عمليات التخزين، معتبرين أن منظمة تعمل وفق نظام حرب العصابات لا تضع صواريخها في قواعد عسكرية يمكن تحليل مميزاتها الواضحة من خلال الصور الجوية الآتية من طائرات استطلاع أو من أقمار صناعية، وأنه رُكِنت المنصات أحياناً تحت مواقع بناء، فيما الصواريخ وُضعت في «بيوت الضيافة»، كما ينسب إلى ضابط استخبارات رفيع في جيش العدو، وهو يقصد غرفاً بُنيت خصيصاً لها في بيوت سكنية عادية.
البلاغات المتسارعة الى مكتب رئيس الوزراء ووزير الدفاع كانت تتحدث عن الإنجاز الأكبر. وقادة سلاح الجو اعتبروا أن الأهم قد أُنجز وأن الحرب سوف تنتهي سريعاً. وهكذا ظنّ كثيرون في القيادة السياسية المصغّرة.
عند السادسة والنصف صباحاً جرى تقدير الوضع في هيئة الأركان العامة. ارتفعت رؤوس الحاضرين فجأة عندما باغتهم حالوتس بعبارة تناقضت مع ما كان قاله في المكان نفسه قبل يوم: «سيتطلب الأمر أسابيع… نحن ذاهبون إلى عملية طويلة». فقد كان مصمّماً على مواصلة الحرب. وينقل صحافيون في إسرائيل أن حالوتس توجّه صوب أولمرت وقال بلهجة استنكارية «تريدون منا أن نتوقف الآن… هل نفعل ذلك ونحن ننتصر؟».
لم تكن ساعات الصباح قد اقتربت حتى تقرر إبلاغ الجمهور بالأمر. استُدعي عدد من الصحافيين واتُّصل بآخرين منهم. تحدث العسكريون بزهو عن النتائج. وقالوا إن بحوزة إسرائيل معلومات استخبارية باهظة القيمة، جُمعت قطعة قطعة. وهي سمحت بمهاجمة نحو 40 قاعدة لإطلاق صواريخ بعيدة المدى. وبعد تحليل الصور الجوية لما بعد الهجوم، وتبين أن جزءاً لا يُستهان به من قواعد الإطلاق قد لحق بها ضرر كبير، وقُتل أيضاً في الهجمات ما لا يقل عن 30 عنصراً من حزب الله،
لم يتأخر الإعلام في عكس الصورة، فكتب بن كسبيت في «معاريف»: «لقد نجحت الضربات التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي حتى الآن بتطهير نحو 30 في المئة من قدرة العمل التنفيذية لـ«حزب الله» بشكل عام، ونحو 50 في المئة من مخزون الصواريخ ووسائل إطلاق صواريخ فجر بشكل خاص. ولا تزال باقية مئات عديدة من الكاتيوشا وغير قليل من الصواريخ. وسائل الإطلاق نادرة، ولكنها موجودة. ومنظومة القيادة والتحكم انهارت مع كل المباني في مربع الضاحية. والجيش الإسرائيلي ينظف الآن الجنوب ويدمر بعلبك. وهناك حاجة إلى بضعة أيام لإنهاء هذه المهمة».
أما زئيف شيف فكتب في «هآرتس»: «في نهاية الأسبوع تمكّن سلاح الجو من ضرب عدة مخازن تحت الأرض احتوت على فجر ــــ3 وفجر ــــ5. ليس كل ما لدى حزب الله ضُرب. لقد أُخفيت الصواريخ البعيدة المدى في قرى مختلفة. أما أماكن المخازن الموجودة تحت الأرض فقد حددها الجيش الاسرائيلي على مدى زمن طويل بعمل استخباري حريص ومن خلال إجراء مناورات عديدة».
اتصال بالمنار قبل القصف
تأخّرت المقاومة في الردّ على هذا الهجوم. وخلال سنوات طويلة، تعلّم الطرفان قراءة الشفاه. كانت كل حركة من جانب المقاومة تعني لإسرائيل شيئاً قريباً من الحقيقة، وكانت ردود فعل إسرائيل، أو أي خطوة تعني ما تعنيه بالنسبة إلى المقاومة. وعندما جرى التبليغ عن الغارات الليلية أدركت قيادة المقاومة أن إسرائيل دخلت الحرب الشاملة، وأن من يلجأ إلى توجيه ضربة ضد ما تعتبره إسرائيل السلاح الأكثر فتكاً بيد المقاومة، فهذا يعني أنه يريد التورط في حرب واسعة وأنه يسعى إلى تقليص مخاطر ردود الفعل عليه.
ما تعلّمه المقاومون في لبنان من إيران كثير. تقنيات في القتال وتقنيات في التدريب والجمع، وأكثر من ذلك تعلّموا صياغة الموقف على طريقة «حياكة السجّاد». كان على قائد المقاومة أن يختلي بنفسه قليلاً، فأعاد السيد حسن نصر الله تجميع المعطيات من حوله، وتشاور مع القيادة العسكرية حول الخطوة المقبلة. وعندما تقرر الدخول في المواجهة الشاملة، أعطى الإذن الذي تأخّر عشر سنوات على الأقل!
منذ سنوات طويلة والمقاومة تملك ما تملك من قوة صاروخية. لم يكن قرار اللجوء إليها أمراً عادياً. هي ليست سلاحاً عادياً يمكن استخدامه في لحظة انفعال أو في سياق استعراض للقوة. وفي مواجهات عنيفة جرت سابقاً، تعب القادة العسكريون في المقاومة وهم يحاولون إقناع نصر الله بالسماح لهم بإبلاغ العدو رسائل صغيرة بهذا المعنى. لكنه كان يرفض. كان يعرف أن المعركة لا تحتاج إلى سلاح من هذا النوع الآن، وأن الوقت سيأتي حيث يكون لها الأثر الأكبر ميدانياً وسياسياً ونفسياً، وحيث تكون المعركة أشد
قساوة.
في تلك «الليلة الحمراء» كانت طائرات العدو تغير في أمكنة مختلفة، وخلال 48 ساعة أُنجزت مئات الغارات التي أصابت معظم ما لديه في «بنك الأهداف». كان القرار توجيه ضربات قاسية ومتلاحقة الى مقار القيادة في كل لبنان. في صور والنبطية والخيام وبنت جبيل والضاحية الجنوبية والبقاع. كان لدى إسرائيل اعتقاد بأن ضربة إضافية سوف تنهي وحدات التحكم والسيطرة في حزب الله. أكثر من 84 هدفاً حدّدها سلاح الجو بينها المربع الأمني في الضاحية الجنوبية، الى جانب المقار الإعلامية.
في مكان ما في تل أبيب، كان هناك من يخشى ردة فعل قاسية من جانب حزب الله. لم يأخذ هؤلاء برواية حالوتس، ورفضوا التعامل مع المواجهة على أساس أن حزب الله بات بلا يده الطويلة. لذلك لجأ العدو الى خطوة غير مفهومة الآن: ديب حوراني، مراسل قناة المنار في الضفة الغربية. سبق أن اعتقله العدو بتهمة التعاون مع حزب الله إضافةً إلى كونه مراسلاً إعلامياً. تلقّى فجأة اتصالاً من ضابط إسرائيلي يعرفه. قال له: اسمع، اتصل الآن بجماعتك في بيروت، قل لهم أن يخلوا الآن مبنى التلفزيون في حارة حريك فوراً، إن الطائرات في طريقها إلى هناك لتدميره.
سارع ديب إلى الاتصال ببيروت. كانت الإجراءات من جانب المقاومة قد فرضت عملية إخلاء شاملة لكل العاملين في المقار الحزبية وللمدنيين أيضاً في كل المربع الأمني ومحيطه. لم يكن في «المنار» سوى بضعة عاملين وموظفين في مديرية الأخبار. الضربة السابقة التي أصابت الصحون اللاقطة فوق المبنى لم تحسم قرار الإخلاء التام. لكن المجموعة التي كانت تعمل في استديوهات تحت الأرض، نجت بأعجوبة في تلك الليلة. سقطت صواريخ بحجم كبير، وانهار المبنى والمباني التي كانت الى جانبه.
كان هناك رجل آخر غير ديب حوراني تلقّى اتصالاً مماثلاً أُبلغ خلاله بأن المربع الأمني سوف يُضرب. كان في هيئة أركان جيش الاحتلال من يعتقد بأن ضربة مباغتة قد لا تفيد في إصابة قيادة الحزب التي غادرت منذ ما بعد عملية «الوعد الصادق». كان هناك خشية من سقوط نحو ألف من المدنيين بين قتيل وجريح.
كان قادة العدو في حالة ترقّب. ليس في سلاح الاستخبارات ولا في سلاح الجو من هو مطمئن إلى نهاية الأمر. كان هناك انتظار لردة فعل حزب الله. التعليمات التي أُعطيت لسلاح الجو بتعقّب منصات إطلاق الكاتيوشا، لم تنفع كثيراً. قرار الرد التدريجي اتُّخذ، ووُضع برنامج شيفرة خاصة تلقاها المقاومون على دفعات. كان كل شيء جاهزاً. المنصات معبّأة والأهداف محددة مسبقاً. ولم يكن الأمر يحتاج إلى أكثر من «كبسة الزر»، كما يروي المقاومون. كانت إسرائيل تعوّل على أن تحدد سريعاً مصدر إطلاق الصواريخ، وأن تحاول احتواء الموقف من خلال ضرب المكان بقوة. كانت تعتقد أن ذلك يوفّر عنصرين في آن: قتل من كان هناك من المقاومين وتدمير المنصات، ما يمنع إعادة استخدامها. ولأيام طويلة، كان العدو يتحدث عن عدد القتلى في صفوف المقاومة ربطاً بآلية تفكير تقليدية: كل منصة تحتاج إلى ثلاثة عناصر لإعدادها وتوجيهها وضربها.
لكن ما حصل كان خلاف ذلك. لم يكن هناك حاجة إلى أكثر من رجل واحد لإطلاق عشرات الصليات من دون أن يُصاب. كان على طائرات العدو أن تكون «صيادةً للفراشات» حتى يكون بمقدورها إصابة هذا المقاوم الذي يخرج من تحت الأرض في دقيقة، فيركض لأكثر من دقيقتين، وينفذ المهمة، ثم تبتلعه الأرض من جديد. وحتى اللحظة ثمة سرّ لا يعرفه أحد!
..
وسلام على حيفا
لم تمرّ ساعات كثيرة على احتفال دان حالوتس بنصره الجوي، حتى جاءته المصيبة. وحدات الإنذار المبكر في المنطقة الشمالية تتحدث عن أجسام كبيرة تمر فوق الشمال من دون أن تسقط هناك. وفجأة أُعلن عن سقوط صلية من 40 صاروخاً من نوع جديد على حيفا وجوارها. لم تُصِب الصواريخ أهدافاً محددةً بدقة. لم يكن بوارد المقاومة تدمير المنشآت الكيميائية القريبة من المدينة الأجمل في شمال فلسطين. كان المطلوب إيصال رسالة عاجلة إلى الجنرالات في القطاعات العسكرية والأمنية كافة. وعندما تلقّى المعنيون في إسرائيل الأخبار عن القصف، أدركوا أن الحرب انتهت، وأن لعبة الموت المتدحرجة بدأت.

حدث في 16 تموز

إلى المجازر المتنقلة في عيترون وصور وجبشيت والبازورية، تميّز السادس عشر من تموز بأمرين أساسيين: التدمير المنهجي للمربع الأمني في الضاحية الجنوبية، تسوية قناة المنار التلفزيونية بالأرض من جهة، واستهد